صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

17 يناير 2019

أبواب الموقع

 

ثقافة

هند جعفر: هل يمكن للمرء أن يتعلم كيف يكون شاعرًا؟

2 يناير 2019

حوار : اسلام انور




هند جعفر كاتبة مصرية تعمل فى مركز المخطوطات بمكتبة الإسكندرية منذ ثمانى سنوات، وتدرس الفلسفة اليونانية القديمة، فازت قصتها «ركض دائري» بالمركز الأول فى ورشة عمل «قصص القاهرة القصيرة» لعام 2018، التى ينظمها معهد جوتة، كما صدر لها مجموعة قصصية بعنوان «عدودة» عن دار ميريت حصلت على جائزة ساويرس عام 2017، ولها الكثير من المقالات الأدبية فى الصحف العربية والمصرية.. عن تجربتها مع ورشة العمل ومجموعتها القصصية «عدودة» دار مع هند جعفر هذا الحوار.

■  حصلت على المركز الأول فى ورشة عمل قصص القاهرة القصيرة لعام 2018، كيف كانت هذه التجربة؟
ــ لا أعتقد أن هناك صفة أخرى يمكن أن توصف بها هذه التجربة غير أنها كانت مفيدة للغاية. بصراحة لم أكن أعرف شيئا عن الورشة، بدأ الأمر حين بعث صديق لى برابط التقدم، تقدمت قبل غلق باب الترشح بفترة قصيرة. قصتى التى تقدمت بها فى البداية كانت بعنوان «ابراهيم العوفي». فازت فى التقديم المبدئى والذى تنافس فيه أكثر من ثلاثمائة قصة، وتم اختيار 12 قصة. فيما بعد تقدمت بركض دائري، ولله تعالى الحمد فازت بالمركز الأول. صحيح أننى كنت مرهقة من السفر كل أسبوع لمدة ثلاثة أسابيع، ولكن توفير معهد جوتة للإقامة فى القاهرة كان مريحًا للغاية بما أننى الفرد الوحيد غير القاهري. معاملتهم كانت شديدة الرقى والاحتراف.
 ■  هناك انتقادات توجه لورش الكتابة بوصفها تنتج أنواعًا من الكتابة «المدرسية» المكررة وتحد من خيال الكتاب برأيك هل يمكن تعلم الكتابة الأدبية، وهل تتفقين مع هذه الانتقادات؟
ــ أنا لست من محبى الورش الأدبية بصراحة، ولكن تجربتى كما ذكرت لك كانت مفيدة. استفدت من وجدى الكومي؛ كان يبذل مجهودًا كبيرًا فى التحضير والشرح، واستفدت من زملائى بتنويعاتهم وخلفياتهم الثقافية المختلفة. كان أفقًا أكثر رحابة فى كل شيء. أعلم أن مصطلح ورشة أدبية أصبح مبتذلا مؤخرًا بعد أن هيمنت عليه النزعة التجارية الصرفة. ولكن ورشة جوتة مختلفة. يكفى أن تنظر للأسماء المميزة ضمتها لجنة التحكيم. المركز يقوم بتمويل هذا المشروع لنشر أدب قصصى متميز بدون أى مكسب مادي. ليس فى مصر وحدها. لديهم تجارب فى بلدان عربية أخرى. أما فيما يتعلق بتعلم الكتابة عن طريق الورش فلا أعتقد. قد يفلح المرء فى كتابة مقال صحفى مثلا عن طريق اكتساب مهارات لغوية، وبلاغية، وأسلوبية، ولكن نصا قصصيا أو روائيا لا أعتقد. هل يمكن للمرء أن يتعلم كيف يكون شاعرًا؟
 ■  صدرت لك مجموعة قصصية أولى بعنوان «عدودة» وحصلت على جائزة ساويرس، إلى أى مدى تمثل الجوائز الأدبية حافزًا للكتابة؟
ــ الحافز المعنوى مهم والمادى فى بلادنا أكثر أهمية بصراحة؛ الكتابة ليست مهنة مربحة فى مصر. أغلب من يكتبون فى بلادنا -وأعنى هنا الشباب تحديدًا- إن لم يكن كلهم لا يستطيعون التفرغ للكتابة. التزامات الحياة تجعلك غير مخلص لمشروعك الأدبي.
■  وماذا عن التنافسية فى المسابقات الأدبية هل ترى فيها جانبا سلبيا؟
ــ  أحب أجواء المنافسات، تزيدنى حماسة، أنا بطبعى تنافسية، المهم أن تظل فى إطار من الود والاحترام.
 ■  فى مجموعتك القصصية اهتمام ملحوظ بفكرة التاريخ ومن يكتبه، برأيك كيف يؤثر التاريخ على رؤيتنا لذواتنا وللعالم؟
- هناك جملة أحب التمثل بها عند الحديث عمن يكتب التاريخ ذكرها تي.إس. إليوت فى مسرحيته «جريمة قتل فى الكاتدرائية» على لسان توماس بيكيت يقول فيها: «أنا أعلم أن التاريخ فى كل العصور يستخلص أغرب نتيجة من أبعد سبب» لك أن تتخيل أننا غير قادرين على وزن أعمال رجال معاصرين فما بالك بالتاريخ. هذا جعلنى مؤخرًا لا أقطع برأى قبل فترة طويلة. أصبحت فى كثير من الإشكاليات التاريخية كمن يقف على جبل الأعراف ينتظر حتى يقضى الله أمرا.
 ■  كيف ترى علاقة الأدب والتاريخ؟
ــ كل عمل أدبى يعكس أفكار عصره ما هو إلا وثيقة تاريخية ينبغى التدقيق عند تناولها. من يقرأ محفوظ مثلاً يتعرف على وجهة نظر معينة فى ثورة 1919. صحيح أن المعرفة هنا لا تعتبر علمية دقيقة ولكن لا يضير. نوَّع مصادرك ثم كوِّن وجهة نظرك.
 ■  الأحلام حاضرة بقوة أيضًا فى قصص المجموعة، إلى إى مدى تمثل الأحلام مصدرا لكتابتك؟ وما مساحة الواقع والخيال فى كتابتك؟
- أنا أحب الرؤى والأحلام. لا تقييد فى هذا العالم، يسمح لك بالتعاطى بحرية مع القارئ المتحفظ. «ركض دائري» التى فازت فى جوتة كانت عن حلم دائري. لا يعنى هذا أننى لست واقعية. عدودة مليئة بقصص يمكن أن نطلق عليها هذا المصطلح مع تحفظى عليه. بدأت أشك فى وجود فروق شاسعة بين الواقع والخيال.
 ■  فى المجموعة إحالات عديدة لكتاب ومفكرين، كيف وظفتى هذه الآلية فى الإطار الدرامى لقصصك؟
ــ جاء الأمر عفويًا، وغير مخطط له بالمرة. لو أعدت كتابتها سأزيل بعضها.
 ■  يلعب القدر دورًا كبيرًا فى حياة أبطال مجموعتك القصصية، برأيك إلى إى مدى نحن أبناء أقدارنا؟
ـــ موضوع أبناء أقدارنا هذا أنهكنى فكريًا فى فترة ما... ولكن مؤخًرًا أصبحت معتزلة الهوى، أؤمن بأن لب عدل الله عز وجل فى أن يكون الإنسان مسئولا عن أفعاله مسئولية تامة. ولكن لا أنكر أننى مغرمة بنموذج أى بطل تراجيدى ابن قدره. أوديب مثلا أنا مفتونة به، هل تتصور أن قاتل الملك الذى استلب الحكم وتسبب فى لعنة هو نفسه الملك الشرعى. السؤال هو الإجابة فى أحجية سوفوكليس.
■  فى قصة «كلب يروى قصة قصيرة:» اخترت أن يكون البطل والراوى كلبًا، كيف تنظرين لتقاطعات عالميْ الإنسان والحيوان؟
ـــ يمكن أن تكتب ماتود أن تقوله على لسان قط، كلب، سلحفاة؛ سيتيح لك الأمر حرية حركة. والأسلوب سيُمنح دفقة تجديد، ما رأيك أن نجعل جريجورى سامسا حشرة تفاجأت أنها استيقظت صباحًا فتحولت لرجل، بالتأكيد كان سيخيب أمل كافكا فى بث قلقه، المشكلة أن تحاول ألا تجعل القارئ يمل هذا العالم.وإن أردت فقط استعمال خطاب متوارٍ فتعامل مع الرمز بذكاء. لاتجعله فجًا. لا أخفى عليك كنت أملُّ سريعًا من قراءة كليلة ودمنة. ولم أحب مزرعة الحيوان لأورويل! ولكن أنظر لألف ليلة وليلة، وكليلة ودمنة، ستجد عالم الحيوان يتيح لك حرية كبيرة فى الكتابة. وقبل هذا طبعا فالتراث اليونانى مليء بهذه الحكاية التى يبرز فيها دور المخلوقات غير البشرية.
 ■  ما عملك المقبل؟
ـــ  عملى المقبل أعتقد على الأغلب مجموعة قصصية تنتظر مراجعة مني.

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

عصام عبدالفتاح يتحدى ويتمسك بلجنة الحكام الموسم المقبل
سيارات متنقلة تفحص المواطنين فى100 مليون صحة
الرئيس لـ«مستثمرى العالم»: المشروعات التنموية فى مصر انتقلت من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ
القاهرة تستعد لاحتضان الأميرة السمراء
محسن علام.. الطباعة الفنية بروح التجريب والتجديد
بأمر الرئيس.. «حياة كريمة» للحاجة صفية
المحافظات تسترد 24.5 ألف فدان

Facebook twitter rss