صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

10 ديسمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

واحة الإبداع.. يغتالنى قدرٌ

7 ديسمبر 2018



اللوحات للفنان: عفت حسنى

يسيل بجوار النيل فى بر مصر نهر آخر من الإبداع.. يشق مجراه بالكلمات عبر السنين.. تنتقل فنونه عبر الأجيال والأنجال.. فى سلسلة لم تنقطع.. وكأن كل جيل يودع سره فى الآخر.. ناشرا السحر الحلال.. والحكمة فى أجمل أثوابها.. فى هذه الصفحة نجمع شذرات  من هذا السحر.. من الشعر.. سيد فنون القول.. ومن القصص القصيرة.. بعوالمها وطلاسمها.. تجرى الكلمات على ألسنة شابة موهوبة.. تتلمس طريقها بين الحارات والأزقة.. تطرق أبواب العشاق والمريدين.  إن كنت تمتلك موهبة الكتابة والإبداع.. شارك مع فريق  «روزاليوسف» فى تحرير هذه الصفحة  بإرسال  مشاركتك  من قصائد أو قصص قصيرة أو خواطر «على ألا تتعدى 550 كلمة» مرفقا بها صورة شخصية على الإيميل التالى:

[email protected]


 

يغتالنى قدرٌ

قصة قصيرة

كتبت: إيمان صلاح

خفق قلبى للحظات، حتى كاد أن يترك جسدى العليل ويغادرنى للموت حتمًا كلما تذكرته، وهو يتمدد على فراشه بوجه ضاعت منه نضارة الحياة، ورونقها.
..» أخشى أن أترككِ للحزن، فالفراق خبيث يا حبيبتى مثل المرض، وأعلم أنى سندك فى الحياة، ولست حبيباً أو خطيباً فقط،أنا كل شيء بالنسبة إليكِ..»
قالها فى ليلة ضبابية، وهو يرقد فى مشفى خاص كى يتلقى علاجه، فى محاولة أخيرة لدحض المرض المتمكن منه، والذى لم يعرف الأطباء له دواء، فهو مرض نادر سيؤدى به إلى الموت، هى بضعة أيام، أو ربما شهور، ويغادر كما يقولون، والله وحده أعلم..
أمسكت بيده أحاول التخفيف عنه وأخبرته ليلتها أن الحزن لا يجرؤ على التوغل واقتحام مثل هذا الحب أبدًا ... كما المرض لا يستطيع فعل ذلك..
ثم أدرت بوجهى بعيدًا حتى لا يرى الدمعة فى عينى، كم تمنيت الحياة معه، ولم أتوقع  أن الأقدار سوف تسرقه، وتبدل ضحكته الرائقة إلى عبوسٍ دائم، فرياح القدر العكسية، دائماً ما تهب لتقتلع ما تبقى من الأمانى لدينا.
دارت الأسئلة فى العيون الحائرة، وماذا بعد المرض ؟
هل المرض اللعين الذى ينهش فيه من الممكن أن يرأف لحالى ويترك جسده؟
أم أن شبح الموت يحوم حوله كل ليلة وأنا لا أراه ؟
كنا فى السابق قد خططنا لحياتنا الزوجية التى بدأت فى الاقتراب، المنزل السعيد، والحياة الرائعة، والحب مكتمل الأركان.
أعلم أن الموت هو الحقيقة الوحيدة فى هذا الكون، ولكننى لم أصدق تلك الحقيقة عندما أخذتك ورحلت، فإن الموتَ حرية للروح .
وتساءلت بعد موتكَ كيف لى العيش بتلك الحقيقة؟ وهل يستطيع  أى قدر أن يغتالنى كقدر رحيلك، أم أن تلك الفجيعة لا يُضاهيها شيئا.. فمثلك يظهر فى العمر كومضة برق، ويرحل.
ثم كتبتُ فى غمرة انتصار القدر معى ..
أنا عاجزة عن فعل الأشياء التى أريدها، لم أختر ما بيدى الآن، ولكن كان اختيارى فى مهبِ الريح إثر زوبعة قدر، حاولت أن أطير أنا الأخرى كى أذهب نحو ما أريد، ولكننى سقطت فى فوهة لا عمق لها، حتى ارتطم جسدى بأرض بها صخور حادة للغاية، ثم ما أن استيقظت؛ إلا ووجدتنى على نفس الفراش الذى احتضنته بالأمس دونك .
فى كل مرة يغتالنى قدرٌ ما؛ أعود للحياة وقطعة من روحى قد سلبت ولم أقدر على استرجاعها، اليوم روحى بأكملها غادرت .
كانت غايتى الحياة فقط، ولكننى لا أعلم أن بجانب الحياة ألماً مصاحبا لها أيضًا، يفتت عظامها حتى إن كانت قوية مُحصنة بالأمل.
إن الحب قدر، وهو أجمل الأقدار التى قد يواجهها المرء فى حياته، حتى إن جاء مغلفًا بالحسرة، أو كانت نهايته فراقا محتوما.
كنتُ فى غاية الأمل وأنا أهدهدَ ذاك الحب فى مهدِ اللقاء، وكنت أفزع وأهرب منه عندما كهُل، والتهمت التجاعيد ملامحه البريئة، وطواه الموت.
فلطالما أقنعت نفسى الثائرة عليه أننى يجب أن أتقبله هكذا؛ لأنه قدرى الوحيد.
أنفاسى تعلو وتهبط، وكأن بى أرجوحة لا تهدأ، جسدى المهجور من روحى يبكى كل يومٍ فى ساعة متأخرة من الفراق، ويقلق نومي.
عثرتُ عليك وأنا نائمة فى حلمى، واستيقظت لم أرَ منكَ شيئا، تبدو الأشياء لى متشابهة فى الغياب، ويبدو القلم صديقى، وتبدو الحياة مؤرقة، والحلم بكَ هانئ.
لِمَ الحديث فى هذا الوقت عنكَ، والليل ضائع والنهار يعبث بجفنى ولا يتركنى أنام كى أجدكَ؟
ذهبتَ هناك وأنا انتظر، ولكن ما فائدة الانتظار، وموتكَ اغتالنى، إن روحى معكَ وجسدى هنا معهم، فلن أبالى إن اغتالنى القدر مرة أخرى.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

برلمانيون يشيدون بـ«منتدى إفريقيا».. ومصر عادت لتقود القارة السمراء
welcome back
السوق المصرية أهم الأسواق وسنركز عليها خلال 2019
القادم أفضل
وزارة المالية تستعد لموسم الضرائب الجديد
«100 مليون صحة».. وطن بلا مرض
الملك سلمان يشدد على ضرورة الحفاظ على كيان مجلس التعاون الخليجى

Facebook twitter rss