صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

15 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

صباح زوين: زهور «الربيع العربى» آتية والثورات ستعود إلى أصحابها

22 يناير 2013

كتب : خالد بيومي




شاعرة لبنانية تكتب الشعر منذ ثلاثة عقود، ورغم ذلك تمثل «الهوية» لديها نقطة بحث وارتباك، بين كتابتها بالعربية تارة وبالفرنسية تارة، وبين الخليط الذى عاشته بين اللغات والأعراق والجغرافيات والعادات والتقاليد، بسبب اختلاف جنسيتى والدتها وأبيها ثم المكان الذى تعيش به... بين هذا التيه عرفت وتأكدت من شيء واحد، وهو أنها تجد نفسها فى الشعر، وأن الشعر كان حاجة وليس اختيارا.
 
إنها الشاعرة اللبنانية صباح الزوين التى تحدثت إلينا فى هذا الحوار عن الشعر وعوالمه وما وصلت إليه قصيدة النثر، والتوترات السياسية التى تعيشها دوما لبنان ودور المثقفين اللبنانيين فيها ورؤيتهم لثورات الربيع العربى ... ورؤيتها لمستقبل العال العربي:
 

 
■ لماذا اخترت الشعر فضاء لإبداعك رغم أننا نعيش فى زمن الرواية؟
 
- تقول إننا نعيش زمن الرواية. تعنى أننا الآن أى منذ بالكاد عقد ونصف بتنا فى العالم العربى نعيش زمن الرواية. أعنى قبل ذلك بعقدين، أو الأحرى قبل ثلاثة عقود، لم تكن الرواية العربية ناشطة، بل كانت جدا خفيفة وخجولة وقليلة، كانت جديدة فى الساحة، أعنى بالجديدة، أن الرواية العربية لم تكن منتشرة بكثرة ولو انها كانت قد بدأت تخطو خطواتها الثابتة، منذ أوائل القرن العشرين. إذا انت تقول اننا نعيش زمن الرواية، وهذا الزمن الذى انت تشير اليه، هو زمن انتشار الروايات بكثرة وهى طفرة هذا العقد الأخير. عظيم ! لكن ثمة ملاحظة، وهو انى بدأت نشر الشعر منذ ثلاثة عقود بالتمام والكمال. نشرتُ أول كتاب شعرى لى سنة 1983. منذ ثلاثين سنة. لذا اقول لك انى انشر الشعر منذ قبل انتشار زمن الفن الروائي، قبل ان تبدأ طفرة الرواية بزمن طويل. هذا من ناحية. من ناحية ثانية، انا لم أختر الشعر. انا بدأت اكتب الشعر فى الحادية عشرة من عمري. كان حاجة بالنسية اليّ، لا خياراً. رأيتُ نفسى منذ طفولتى احب كتابة الشعر، ما معناه، كتابة ما هو صورة مختزلة، كثيفة، انطباعية، ضمن كلمات مختزلة ايضاً، ومضة كلمات وتعابير. 
 
■ لماذا اخترت الكتابة بالفرنسية فى بداية مسيرتك الشعرية؟
 
- كذلك هذا لم يكن خياراً. كثيرون هم الذين يكتبون فى لبنان الرواية والشعر بالفرنسية. ايام المدرسة كنت بدأت اكتب الشعر متأثرة بالشعر الفرنسى الذى كنا ندرسه على مقاعد المدرسة، فأتت قصائدى عفوياً وطبيعياً بالفرنسية، وهكذا أكملت هذا المنحى خلال اربع مجموعات، اى مجموعاتى الأولى،منذ سنة 1983. علما ً انى كتبت كثيرا قبل النشر كما قلت اعلاه، أى فى طفولتي، وتلك القصائد كانت كذلك بالفرنسية ولم تنشر يوماً. ثم سنة 1987 قررت أن اكتب قصائدى بالعربية. وهكذا كان. منذ ذلك الحين انشر دواوينى بالعربية، إضافة الى انى نقلت ما كتبته اولاً بالفرنسية، نقلته شخصياً الى العربية سنة 1997، أصريت ان اترجمها بنفسى لأنى اردتُ ان اكون انا من اعاد كتابتها، إنها كتابتى وهى قصائدي، وكتبتها مرة ثانية بالعربية ولا أعتبرها مترجمة!
 
■ ألا تمثل الكتابة بالفرنسية ازدواجا فى الهوية؟
 
- أنا عندى أكثر من ازدواج فى الهوية، قبل الفرنسية أنا اعانى من ازدواج عضوى فى الهوية، كون والدتى غير لبنانية. بدأت اتساءل حول هويتى منذ قصائدى الأولى فى الفرنسية، ثم فى العربية. ولا أزال، اتساءل منذ صغرى من أنا؟ من أكون ضمن هذا الخليط من اللغات والأعراق والجغرافيات والعادات والتقاليد، امى غربية وأبى لبنانى وفى البيت كنت أتكلم الإسبانية وخارج البيت العربية وفى المدرسة الفرنسية وهلمّ جرا، هذا كله طبعاً خلق عندى مأزقاً رهيباً عانيت ولا أزال أعانى منه وكل هذا جلى فى جميع قصائدى منذ الكتاب الأول حتى الأخير الذى صدر سنة 2011.
 
■ من أسلافك من الشعراء العرب والأجانب؟
 
- أسلافى هم كل من قرأتهم، لست أعرف من أحببت أكثر من غيره، وبالمناسبة، كتبت مرة مقالاً صحافياً حول هذا الموضوع، المرأة الكاتبة لا تتعاطى شئون الثقافة مثل الرجل الكاتب، المرأة لا تكوّن لذاتها معلّماً أو أستاذاً أو مثالاً أدبياً تحتذى به وتستشهد بأقواله، الرجل الكاتب هو الذى ينطلق من هذا النوع من علاقة (الأبوة – البنوّة) الثقافية، المرأة تنطلق من مناطق أكثر حرية وأقل «ديماغوجية»، أقل «برمجة».
 
■ لماذا يعيش لبنان -موطن الحداثة فى العالم العربي- على سطح صفيح ساخن؟
 
- تقصد بالتوترات تلك السياسية- الأمنية منها؟ هو موطن الحداثة، هذا صحيح، لكن علاقة الحداثة بالتوترات، كالحروب وما شابه، بات أليفا عندنا! نتوق الى ان نكون حديثين، تمكنّا من ان نكون كذلك، لكن ما ذنبنا إن كانت كل القضايا العربية الساخنة تُرمى فى ملعبنا لأننا الحلقة الأضعف سياسياً بسبب تركيبتنا الطائفية؟! ما ذنبنا إن كنا نعيش فى محيط ساخن يرمى كل ناره الى ساحتنا؟! ما ذنبنا إن كنا حديثين فى امور كثيرة، لكننا لسنا بجوار جبال الألب ولا نحن سويسرا لكى ننعم بحيادية فائقة؟! فى اى حال، رغم كل ما حدث وحصل عندنا من دمار وحروب، يبقى شيء لا يمكننا نكرانه، وهو اننا نشأنا منذ البداية على حرية الرأى وعلى الديمقراطية، وعلى عقلية قبول الآخر كما على المرونة فى التعامل مع كل شخص وكل فكرة. نشأنا على انفتاح جميل وكبير.
 
■ هل للمثقفين اللبنانيين دور فى تهدئة الأوضاع هناك؟
 
- وماذا فعل المثقفون حتى الآن سوى أنهم ساهموا فى الدفاع عن السلم الأهلي، وعن الحرية المهددة دائماً تحت ظل الخوف من الحروب المتكررة، المثقفون بأقلامهم يساهمون فى تبديل الأمور وتوضيحها وفضح الأكاذيب والحيل والألاعيب، بل وكم دفع بعضهم غالياً ثمن ذلك الدفاع، بدمائهم دفعوه، هكذا يساهم المثقفون أحياناً عندنا، وإن لم يكن بالدماء، فبالقلم والكلمة الحرة، لكن هل من عاقل يصدق أن المثقف يستطيع أن يوقف همجية الرصاص والدبابة والكلاشينكوف؟!
 
 
■ كيف ينظر اللبنانيون إلى ثورات الربيع العربي؟
 
- لبنان أول من ثار على البطش بدءاً من القاعدة الشعبية، وما من ثورة إن لم تكن من قبل الشعب، خرج الشعب اللبنانى برمته سنة 2005 وثار على الاستبداد وهكذا كان ونجح وكرت المسبحة، وأتى ربيع البلدان العربية، وهكذا اكتملت فرحة اللبنانيين عندما رأوا كيف انتصرت إرادة شعوب العالم العربى على إرادة الطغيان والبطش، رغم عدم استكمال هذا الربيع بعد. لكنه آت، وما من ثورة تتمكن فى سنة أو فى سنتين. يلزمها وقت طويل.
 
■ كيف تنظرين إلى مستقبل العالم العربى بعد صعود الإسلاميين للسلطة؟
 
- لست محللة سياسية ولا مسئولة فى أى مكتب سياسي، لست أدري، لكن من خلال نظرتى المتواضعة إلى الأشياء التى تدور من حولي، والتى أتابعها باستمرار، أظن أن الثورة كما بدأت، هكذا ستنتهي، أى أنها ستعود إلى مجاريها وعلى الديموقراطية أن تسود فى كل هذه البلدان التى ناضلت من أجلها، فلا الأصولية تدوم ولا العصبية ولا الانغلاق، لا بد من تغيير صحيح وعقلاني، تغييرٌ بدأ مع اندثار النظام السابق، وعلى المثقفين وكل الشعب بكل مكوناته أن يعى مسئوليته إزاء مستقبل بلاده وألا يتهاون مع كل ما يخرج عن حلمه وهدفه الأولين، الحرية والكرامة الشخصية والديموقراطية.
 
■ برأيك .. أين تقف قصيدة النثر بعد كل هذه الفترة؟
 
- قصيدة النثر عتقت وأصبحت تقريباً على حافة قبرها، ولا نزال نسأل حول صحتها ومكانتها ودعائمها! أنا اتكلم عن تجربتى اللبنانية وربما تكون مختلفة عن التجربة فى بلدان عربية أخرى.
 
قصيدة النثر كتبناها فى لبنان منذ أواخر الخمسينيات، ثم ظلت ترافقنا ونطورها ونعجنها ونخبزها على مدى العقود الستة هذه، لا زلنا نكتبها لكن بطرقنا الراهنة، حيث ننفض عنها غبار ما أورثتنا إياه القصيدة الأولى، ننفضه باستمرار، إنها ذات الدعائم الصلبة والمتينة والمتجذرة، بل تأخر الوقت، وعلينا أن نستبدلها بقصيدة أخرى.
 
■ برأيك .. ما الدور الذى يمكن أن يلعبه الشعر فى عالم يتفاقم فيه الظلم؟
 
- الشعر يرافق الظلم، يرافق المظلوم ليعبّر الأخير عن ظلمه عن عذابه الشعر بالنسبة إلى المظلوم بمثابة المتنفس الوحيد الذى من خلاله ينظر إلى العالم ويحلم ويتأمل بالأفضل، دوره لا يكمن فى تغيير العالم، فى نفى المستبد، فى إلغاء الظلم، فى تحسين المعيشة اليومية والحياة العصرية بكل ما تحمله من مصائب وحروب ودمار وموت، الشعر ليس أداة لتغيير أى شيء فى العالم، الشعر سؤال ومحاولة فى فهم الأشياء، هكذا أرى إليه.






الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

شباب يتحدى البطالة بالمشروعات الصغيرة.. سيد هاشم.. وصل للعالمية بالنباتات العطرية
اكتشاف هيكل عظمى لامرأة حامل فى كوم أمبو
بسمة وهبة تواصل علاجها فى الولايات المتحدة الأمريكية
كاريكاتير أحمد دياب
المنتخب الوطنى جاهز غدا لاصطياد نسور قرطاج
استراتيجية مصر 2030 تعتمد على البُعد الاقتصادى والبيئى والاجتماعى
مهرجان الإسكندرية السينمائى يكرم محررة «روزاليوسف»

Facebook twitter rss