صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

21 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

مقالات ارشيفية روزاليوسف

منشقون عن حماس استهدفوا شركة سياحية إسرائيلية في "إيلات"

1 اغسطس 2009

كتب : توحيد مجدى




 روزاليوسف اليومية : 21 - 08 - 2011


في تمام الثانية ظهر الخميس الماضي تعرضت مدينة إيلات الإسرائيلية لعدد من الهجمات المتزامنة نفذها عدد من المنتحرين المنشقين عن حماس يرتدون جميعا ملابس تشبه ملابس الجيش المصري متسللين من مناطق موازية للحدود المصرية بعد أن انطلقوا من قطاع غزة بكامل عتادهم وأسلحتهم ومعهم كاميرات تصوير فيديو تسجل العملية يبحثون عن معسكر محدد فلا يجدونه فينزلون للطريق رقم 12 غربي مدينة إيلات لخطف عدد من الإسرائيليين والعودة بهم لقطاع غزة.
إسرائيل سارعت باتهام مصر علي لسان رئيس وزرائها "بنيامين نتانياهو" ورئيس دولتها "شيمون بيريز" وطالب اللواء احتياط "عوزي ديان" رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الجيش الإسرائيلي بدخول سيناء فورا أما "إيهود باراك" وزير الدفاع فيهرع للحدود ويأمر بقتل منفذي العملية من مرتدي الملابس العسكرية المموهة.
وأثناء تواجده يخرج منتحر من مكان ما ليطلق النيران علي الواقفين فيقتل علي الفور ضابطاً إسرائيلياً من القوات الخاصة يدعي "بسكال أفراهامي" كان يقف مع باراك فتنقلب الأوراق فالمنتحرون كلهم يرتدون ملابس مموهة تشبه تماما ملابس الجيش المصري ثم تأتي طائرة إسرائيلية لتأمين مكان تواجد وزير الدفاع الإسرائيلي ولإخلاء القتيل بينما يسقط مصابون آخرون وتكون علي الجهة الأخري نقطة حدود مصرية يهرب باتجاهها المنفذ المنتحر فتعقبته طائرة عسكرية أودت بحياة الشهداء.
اندلعت المظاهرات في القاهرة تطالب بترحيل وطرد "إسحق ليفانون" السفير الإسرائيلي ويستدعي للخارجية وأصوات من كل الفئات حتي من مرشحي الرئاسة المصرية تطالب بالرد العسكري.
المعسكر السري الذي أراد المنفذون مهاجمته في أصل العملية والذي ننفرد بنشر قصته وصوره من واقع المعلومات الأمريكية الأولية عن العملية كان موقعاً خاصاً بشركة إسرائيلية تدعي: "ليونوبس العسكرية للسياحة" يديرها ضباط سابقون بوحدات القوات الخاصة الإسرائيلية كانت تستأجر "موقع معسكر" قديماً مهجوراً للجيش الإسرائيلي يطل علي إيلات بالقرب من الحدود المصرية لأغراض ما يسمي السياحة العسكرية وكانت الشركة الإسرائيلية التي يمكن لأي متابع أن يجدها علي الإنترنت تنظم رحلات سياحية عسكرية مرتين في الشهر للسياح ممن هم فوق سن ال21 عاماً وكان آخر تلك الرحلات يوم الأربعاء الماضي أي يوما واحدا قبل الهجوم علي إيلات.
خلال الرحلات تقوم الشركة الإسرائيلية بتجميع السياح من دول العالم من عشاق المغامرات العسكرية وفي إطار برنامج سياحي مدني عسكري معتمد من وزارة الدفاع الإسرائيلية تمنح الشركة تدريبات عسكرية خاصة لمجموعات السياح الأجانب علي مختلف أنواع السلاح الحي ويتدرب أعضاء كل مجموعة سياحية علي فنون القتال المميت باستخدام الأيدي لمدد تتراوح بين 7 و10 أيام لتنفيذ عمليات اغتيال وهمية متكاملة وفي نهاية الرحلة يحصلون علي رخصة شرفية تمكن المشارك في الرحلة بالعمل فيما بعد لحساب الجيش الإسرائيلي في إطار البرامج المدنية للقوات الخاصة الإسرائيلية المكلفة بعمليات الاغتيالات بالعالم.
أمر غريب وأفكار إسرائيلية شيطانية تستغل حتي معاني السياحة العادية وفي ذات الوقت أمر شيق بالنسبة للمرضي النفسيين الذين يطلبون ويشترون ذلك النوع الأغرب بالعالم من السياحة.
بالتأكيد كان الأهم هنا هو علاقة برامج الشركة الإسرائيلية السياحية بما وقع في إيلات ظهر الخميس الماضي ووجدت مصر نفسها طرفا فيه حيث علمنا أن فريق التحقيق الإسرائيلي الذي التحق به فريق آخر أمريكي توصل لوجود تسريبات لمعلومات مغلوطة وغير سليمة وصلت لأعضاء تلك المنظمة الفلسطينية المنشقة عن حماس -علما بأن حماس أنكرت المسئولية وهاجمت العملية- قرر أعضاؤها السعي لتنفيذ عملية خطف كبري لأعضاء الفريق الإسرائيلي الوهمي الذي كان من المفروض بأنه معسكر للتدريب قرب إيلات وهو المعسكر المهجور الذي استخدمته "ليونوبس" الإسرائيلية.
أما من تسببوا في كل هذا اللغط والأحداث فهم مدربو شركة "ليونوبس العسكرية للسياحة" وأولهم هو مؤسس الشركة "أوري بار أور" ضابط سابق في القوات الخاصة الإسرائيلية ممن شاركوا في الحرب علي لبنان وهو المسئول عن التسويق والتدريب.
الثاني هو "دورون بالاشسان" وهو ضابط معلم بوحدات الصاعقة الإسرائيلية يمتلك خبرة 22 عاما وكان يعمل لحساب الحكومة الإسرائيلية إلي أن قرر إقامة الشركة ويقوم بتدريب المجموعات السياحية علي استخدام أساليب القتال اليدوية للدفاع عن النفس.
الثالث هو "أوري بن هيمو" وهو قناص ومعلم سلاح وعضو سابق في فرق المستعربين الإسرائيلية وأحد مؤسسي الشركة ومهمته تدريب السياح علي استخدام القناصة وكل أنواع المتفجرات والسلاح.
أما الرابع في المسئولية فهو الضابط السابق "جاي بيليج" وقد خدم لأعوام طويلة في وحدات مكافحة الإرهاب الإسرائيلية وهؤلاء جميعا كونوا "ليونوبس".
الغريب أن آخر مجموعة سياحية كان المفروض أنها ستصبح ضحية ما حدث كانت قد أنهت عصر الأربعاء الماضي تدريبات رحلتهم واحتفلوا في إيلات مساء الأربعاء وغادروا جميعا إلي الولايات المتحدة الأمريكية صباح الخميس يوم تنفيذ العملية.
فرقة التنفيذ الفلسطينية استهدفت بناء علي المعلومات الأمريكية وبناء علي تأكيدات إسرائيلية موقع ذلك المعسكر الذي تستأجره كل مرة "ليونوبس" غير أن الفريق الفلسطيني لم يجد ظهر الخميس أحداً بموقع العملية فاختلت توازنات أهداف التنفيذ لكنهم كانوا قد أصبحوا في إيلات ولا يمكنهم العودة دون صيد ثمين فصورت لهم عقولهم مهاجمة السيارات علي الطريق السريع.
المعلومات الأولية لم تنته بعد.. لكن المؤكد فيها طبقا لما تم جمعه من بيانات ومعلومات وجدت مع القتلي الذين نفذوا العملية وتوجد جثثهم حاليا في تل أبيب أن هناك دولة مشبوهة تطل علي الخليج العربي لاتزال التحقيقات لم تؤكد ضلوعها في المسئولية علي الأرجح كلفت أعضاء العملية بالقيام بخطف جنود تلك الوحدة الوهمية التي لم تكن سوي مجموعات سياحية مهووسة من دول عديدة.
أما المخابرات الأمريكية فقد وضعت تصورات برأت فيها القاهرة مما حدث وطرحت بحيادية تكاد تتهم تل أبيب بأنها هي الطرف الخفي الذي وقف وراء ما حدث ولنطالع جزءا مهمًا من التصور الأمريكي وفيه يبحثون أولا عن المستفيد لنجد أنه إسرائيل.
الفريق الأمني الأمريكي الذي يساعد حاليا الطرفين المصري والإسرائيلي رتب أفكاره بداية بالبحث عن المستفيد من العملية برمتها ولو أنها كما ذكروا غريبة وغير مبررة فوجدوا أنه لا يوجد ما يسمي بمجموعات كبري منظمة لتنظيم القاعدة أو أي تنظيم إرهابي آخر في سيناء وأن إسرائيل فقدت السيطرة تماما علي الشارع والشعب المصري ولن تتمكن حتي الآن من طرح الورقة الخاصة بالمرشح الذي تفضله ليستكمل مسيرة مبارك في الحفاظ علي أمن إسرائيل لإعفائها من مليارات لا طائل منها لإعادة ترتيب الأوراق والخطط الأمنية التي بنيت إلي2025 علي وريث مبارك وهو ما ظهر في تصريحات الساسة الإسرائيليين التي صرحت بأن "مبارك كان ضمانة السلام" .
ومن قام بالعملية كان يهدف لاحداث حالة من التوتر والقلق علي الحدود بعد فشل عمليات تفجيرات الغاز ومن ثم إحداث مشاكل ملتهبة لتكسب تل أبيب من ورائها ضمانة الحصول علي الدفعات التالية من بطاريات صواريخ ما أطلقوا عليه (القبة الفولاذية) التي ينشرونها حاليا علي حدودهم مع غزة وفي إيلات لحماية المدن الإسرائيلية من الصواريخ وهو دعم عسكري أمريكي.
أيضا هدف إعادة إطلاق يد إسرائيل المغلولة منذ الثورة المصرية لمهاجمة قطاع غزة كما يحلو لها وتأكيد حصول الجيش الإسرائيلي علي المساعدات الأمريكية التي أشارت مصادر أمريكية مؤخرا إلي أنها ربما تتأثر وكذلك ضمان الحصول علي معونات استكمال بناء الجدار العازل علي الحدود بين مصر وإسرائيل وهو الذي لم يستكمل منه سوي الربع حتي الآن.
أما الهدف العاجل فهو إنهاء حالة الاعتصام الشعبي التي تهدد بانهيار حكومة نتانياهو وتحويل الأجندة الوطنية في إسرائيل تجاه مخاطر أهم وأعظم عند فشل نتانياهو في تحقيق انتصار في ملف الجندي المخطوف جلعاد شاليط لتصبح هناك ورقة الترهيب من الأمن علي الحدود.
هدف آخر وهو إجبار مصر علي غلق حدودها التي فتحت دون رغبة إسرائيل لأول مرة منذ 30 عاما مع قطاع غزة.
أيضا هروب الجيش الإسرائيلي من قرار الحكومة الإسرائيلية والكنيست بتخفيض ميزانيته العام المقبل بواقع 3 مليارات دولار وهو الذي عارضه كل جنرالات الجيش في إسرائيل وعلي رأسهم وزير الدفاع إيهود باراك الذي كان أول تصريح له عقب العملية يوم الخميس "أصبح التمويل العسكري في جيب الجيش".
إعادة خلق سبب أمني دولي مقبول لإعادة احتلال الشريط الحدودي بين مصر وغزة وهو الذي تركته إسرائيل في صباح 15 أغسطس عام 2005 عندما أعلنت عن خطة الفصل الأحادية وهي الخطوة التي استكملت في 12 سبتمبر 2006 .
وكذلك إجبار الاتحاد الأوروبي والعالم علي النظر مجددا في موضوع الموافقة الأممية علي قيام دولة فلسطينية من طرف واحد في سبتمبر المقبل حيث الوقت يضغط علي إسرائيل.
التنصل من كل اتفاقيات اوسلو كما نادي وزير البنية التحتية "عوزي لانداو" وأيضا ضرب السياحة المصرية في سيناء بعد أن بدأت تتحسن عقب خروج المخلوع منها وعودة السياح بكثرة مما هدد الموسم الإسرائيلي السياحي في إيلات وجعل تل أبيب تخسر مليارات.
أما الأهم فهو اقتراب موعد الانتخابات المصرية وتواجد الجيش المصري بكثافة في القاهرة بطريقة كشفت كل أذرع المخابرات الإسرائيلية وعدم تمكن الموساد من تنفيذ مخططات مهمة داخل القاهرة والتوتر علي الحدود سيفرغ التركيز الأمني ليفتح ثانية الأرض أمام المخططات الإسرائيلية التي خططوا لتنفيذها بالقاهرة لوقف التأثير علي سير الانتخابات.
كل هذا في حين وجدوا أن مجرد التفكير من قبل المجموعة المنفذة للعملية بإمكانية إكمال مخططهم قد كان أمراً غير مفهوم فهم يميلون لكونهم مجموعة انتحارية عنها مجموعة خاطفة لكن معلومة الفيديو الذي كانوا يصورونه لعمليتهم نفي ذلك الطرح ومال ناحية تصديق هدف الخطف الذي كشفناه ولايزال التحقيق مستمرا.
بالنظر لحجم المكاسب التي كان يمكن أن تتحقق من وراء عملية كتلك نجد أن معظمها حصدته إسرائيل حاليا وهو ما يقلق الفريق الأمني الأمريكي بشدة بالذات أن الفكرة من إمكانية قتل إسرائيليين من أجل هدف أعلي موجودة في التاريخ الإسرائيلي من قبل عندما فجر"اسحق شامير" في بغداد معبدا يهوديا قُتل فيه عدد كبير من اليهود حتي يجبر أعضاء الطائفة اليهودية العراقية بالموافقة علي الهجرة لإسرائيل في مطلع أربعينيات القرن الماضي.

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

أبوالليل.. ترك الوظيفة.. وبدأ بـ«ورشة» ليتحول لصاحب مصنع
دينا.. جاليرى للمشغولات اليدوية
مارينا.. أنشأت مصنعًا لتشكيل الحديد والإنتاج كله للتصدير
افتتاح مصنع العدوة لإعادة تدوير المخلفات
كاريكاتير أحمد دياب
القوات المسلحة: ماضون بإرادة قوية وعزيمة لا تلين فى حماية الوطن والحفاظ على قدسيته
الجبخانة.. إهمال وكلاب ضالة تستبيح تاريخ «محمد على باشا»

Facebook twitter rss