صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

18 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

فى الذكرى الرابعة لرحيل صاحب «½ كلمة».. أحمد رجب.. «الفهامة» رائد الصحافة الساخرة

13 سبتمبر 2018



إعداد - مروة الوجيه

 

تحل علينا يوم 12 سبتمبر الذكرى الرابعة لرحيل صانع «فلاح كفر الهنادوة» «عبد الروتين» و«كمبورة» و«مطرب الأخبار» و«كابتن أوزو»، إنه الكاتب الساخر أحمد رجب الذى رحل عن عالمنا منذ أربعة أعوام بعد رحلة صراع مع المرض عن عمر يناهز 86 عامًا، بعد تعرضه لانتكاسة شديدة عقب علمه بخبر وفاة صديقه الفنان رسام الكاريكاتير مصطفى حسين.

منذ بداية مشواره فى بلاط صاحبة الجلالة فى دار أخبار اليوم، اختار أحمد رجب أن يكون أسلوبه الساخر علامة تميز إبداعاته الكتابية، فجاء بفكرة عموده اليومى فى الدار الصحفية بعنوان «½ كلمة» حيث اختار أن يناقش العديد من الأمور السياسية والاجتماعية والحياتية من خلال عدد كلمات بسيطة وساخرة لرسم البسمة على وجوه قارئها ، وفى نفس الوقت يدفعهم لمناقشة قضاياهم وأحوالهم.
 واستمر رجب فى كتابة هذا العمود لمدة تزيد عن النصف قرن فى بيته الصحفى أخبار اليوم، الذى كانت وصيته قبل الرحيل أن تخرج جنازته منه، فبالرغم مكانته الأدبية والصحفية الا أن رجب كان يأبى مغادرة مكتبه أو بيته الصحفى حتى حان وقت رحيله عام 2014.
ولد أحمد رجب فى 20 نوفمبر 1928 وتلقى تعليمه فى مدرسة رياض باشا الابتدائية، والتحق بكلية الحقوق وأصدر مع زملائه مجلة «أخبار الجامعة»، والتى من خلالها تعرف على الأخوين مصطفى وعلى أمين ، وعمل فى مكتب «أخبار اليوم» فى الإسكندرية، ثم انتقل بعد ذلك للعمل فى القاهرة، وتولى مسؤولية سكرتير التحرير بعد أن اكتشف مصطفى وعلى أمين مهاراته الصحفية.
شارك رجب بأفكاره مع صديق عمره الرسام مصطفى حسين وكانت أعمالهما سويا فى الصفحة الأخيرة لجريدة أخبار اليوم تساهم فى إخراج الضحكات من قلوب قرائهما بشخصيات ساخرة ابتكرها رجب من وحى خياله، ورسمها حسين بريشته المميزة، وأخرجا «عزيز بك الأليت، الكحيت، كمبورة، عبده مشتاق، فلاح كفر الهنادوة»، وغيرها من الشخصيات، التى ابتكرها على صفحات الجريدة، بالإضافة لمسلسلهما الذى كان يذاع فى رمضان فى فترة الثمانينات «ناس وناس».
لم يقف مشوار رجب الإبداعى عند كتابة «نص كلمة» وإنما كتب السيناريو والحوار لعدد من اﻷفلام أهمها «شنبو فى المصيدة» لفؤاد المهندس وشويكار عام 1968، و»نص ساعة جواز» لشادية ورشدى أباظة عام 1969، و«فوزية البرجوازية» عام 1985.
و رغم ما فى هذه الأفلام من بهجة فانه قرر الابتعاد عن السينما لأنه رأى أن ما يكتبه لا يظهر على الشاشة كما يشاء ولهذا آثر الابتعاد ولكنه قبل عام عن رحيله أهدى فكرة فيلم إلى المخرجة ساندرا نشأت عن حرب أكتوبر وطلب منها ألا يكتب اسمه وإنما كان يريد أن يرى عملًا راقيًا وإنسانيًا عن انتصار جيش مصر على العدو الإسرائيلي.
وكانت لكتابات رجب تأثيرًا قويًا منذ بدايته مشواره، فكان أول مقال له فى صحيفة أخبار اليوم» كان عن الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، وأطلق على المقال اسم «عبد الباسط براندو»، وكان يتحدث عن براعته فى التلاوة، وحقق المقال شهرة دفعت مجلة «نيوزويك» الأمريكية إلى نقله مُترجمًا، كما ارتفع بسببه أجر الشيخ من 20 إلى 100 جنيه.

½ كلمة وداع

«شيخوخة الموبايل والأزرار التى لا تنتهى»، كان ذلك موضوع آخر «نص كلمة» نشرها الكاتب الكبير أحمد رجب بجريدة «أخبار اليوم» بتاريخ 18 يوليو 2014.
وجاء نص «نص الكلمة» كالتالى «تسع سنوات استمر الموبايل فى الخدمة حتى أدركته الشيخوخة، واشتروا لى تليفونا مليئاً بالأزرار، هذا زر للقاموس، وهذا زر للعمليات الحسابية، وهذا زر لتكييف الهواء، وهذا زر لخرط الملوخية، وهذا زر دورة المياه، وهذا للسيفون، وأعداد لا تنتهى من الازرار، أما الكلام فى التليفون فهو مشكلة المشاكل، الصوت بعيد جدًا من يريد الاتصال بى لابد أن يتوافر عنده صبر أيوب».
وفى 20 من الشهر ذاته استأذن أحمد رجب عن كتابة «نص كلمة» نظرًا لقيامه بإجازته السنوية، قائلاً «كل عام وأنتم بخير»، ولم يكن يدرى أن ذلك سيكون آخر ما يكتبه قبل أن توافيه المنية.

يخرب بيت الحب

كان آخر كتاب للراحل أحمد رجب بعنوان «يخرب بيت الحب»، الذى صدر قبل رحيله فى مايو 2014، عن الدار المصرية اللبنانية.
وجاء الكتاب تكمله لسلسة كتب أحمد رجب عن الحب والعلاقة بين الرجل والمرأة، وفى إصداره الأخير كتب فى مقدمته: «أن الحب جميل، وشرير خطر عندما يتنمر، الحب نعيم، وهو الجحيم إذا غضب؛ الحب أحلام نحيا فى رؤاها، والويل عندما تصبح أشباحًا تطاردك فى الصحو والمنام.
ويضيف رجب مكملًا رؤيته لذلك الإحساس الذى تعارف الناس واستقروا على تسميته بالحب: الحب هو هذا كله.
ويشمل الكتاب عدة مقالات عن مراحل الحب والزواج عند الرجل والمرأة فى إطار اجتماعى ساخر، حيث يرى أن الحب عند الرجل تسلية، بينما عند المرأة بناء عش وتكوين أسرة، وأن الزواج هدف رئيسى وجوهرى لديها، وأنها إذا حققت ذاتها بالأمومة، تراجعت مكانة الزوج عندها، ومع الزمن ربما يصبح مواطنًا من الدرجة الثالثة داخل البيت؛ وهنا يقول المؤلف ساخرًا، إن بعض الإناث يحسدن إناث العناكب، فالعنكبة بعد التزاوج تغرس إبرتها السامة فى رأس العنكب دون أن تحار فى كيفية الخلاص من الجثة.
كما يسخر رجب فى مقالة «قدرة المرأة» من الرجل الأعزب بطريقة فكاهية، فيقول أنه لا يوجد رجل أعزب بمزاجه، فمن النادر أن يفلت رجل من امرأة قررت اقتياده إلى بيت الزوجية، وهذا يدعونا إلى تصحيح خطأ شائع، فلا نقول إن الأعزب هو الرجل الذى فر من النساء، بل هو الرجل الذى فرت منه النساء بسبب آفة نفسية، أو سلوكية، أو فلوسية.
كما يوضح رجب أسباب الخيانة عند كلا الطرفين، ويقول أيضًا أن الرجل الذى يصرخ من خيانة المرأة، ليس لأن الخيانة طبع فيها، ولكن لأن الرجل يفضل المرأة المتخصصة فى الخيانة، فيجرى خلف الغانية، والمحظية، والشخلوعة.

فى وداع «ضاحك البسطاء»

قال الكاتب محمد توفيق فى كتابه «ضحكة مصر.. أحمد رجب» صاحب «نص كلمة» بجريدة الأخبار، أن «هناك صورة واحدة حاول كل من لم يعرفوا أحمد رجب تصديرها لنا، وهى أنه رجل عبوس ينتج الضحك ولا يستهلكه، ويتحدث عن البسطاء ولا يقترب منهم، لكن بمجرد أن التقيت به وجدت رجلًا يجمع بين حكمة الفيلسوف، وخفة دم المضحك، وتواضع العالم، ورؤية المفكر، وشهامة ابن البلد، وعرفت سر الصورة العبثية التى رسمها له من لم يعرفوه»
وأوضح توفيق فى كتابه، أن أحمد رجب لم يتوقف عن الكتابة إلا فى حالتين: الأولى عند حصوله على إجازة، والثانية عند وفاة زوجته، ففى عام 1992 كتب فى «نص كلمة»: «رحلت عصمت شريكة حياتى وكفاحى ورفيقة العمر، التى كانت تحول تعثرى إلى نجاح ويأسى إلى أمل وعلمتنى بضحكاتها الساخرة أسلوبًا فذًا فى معاملة الحياة ارحمها كثيرًا يا رب فقد كانت رحمة حياتى».
فكانت وفاة رفيقة الدرب هيّ المانع الأوحد عن عشق «رجب»، كما وصف الروائى الراحل جمال الغيطانى تلك المرحلة قائلًا: «كان حزنه فادحًا قويًا، حزن أعجزه عن الكتابة، إنها المرة الوحيدة التى طغى فيها حزنه على مقدرته على الكتابة».
وكان يوسف القعيد يروى أن الكتابة زاد «رجب»، جليسه الدائم، بها يأنس وفى كلماتها يستكين، و كان يقضى ما يقرب من 7 ساعات فى مكتبه داخل جريدة أخبار اليوم ليخرج بنقد لاذع وكلمات مضحكة.
كما كتب الكاتب والسيناريست عاطف بشاى مقالا فى مجلة روزاليوسف عن رجب يقول فيه:  برحيل أحمد رجب .. فقدت مصر آخر ظرفاء ذلك العصر الكئيب»،  مضيفًا أن «½ كلمة» رجب كانت عبارة عن كلمات قليلة لكنها حادة ونارية: « لم يكن أحمد رجب كاتبًا مذهبيًا ينتمى إلى تيار سياسى بعينه، إنه كان يسخر - كما فى «فوزية البرجوازية» - من تلك التصنيفات الجامدة التى تصبغ حياتنا بالجمود والتقوقع وعدم القدرة على تجاوز الحدود الضيقة للسلوك الإنسانى المتعصب، وغير القادر على التحليق فى سماء الحرية والرحابة، وكثيرا ما كان يكرر متسائلا فى سخرية واستخفاف: هل القوالب الصماء تصلح أن تكون أسلوبا للحياة؟!
ثم اختتم مقاله مودعًا رفيق دربه قائلًا: «سنظل نذكرك أيها الساخر العظيم ما حيينا».







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

«الدبلوماسية المصرية».. قوة التدخل السريع لحماية حقوق وكرامة المصريين بالخارج
6 مكاسب حققها الفراعنة فى ليلة اصطياد النسور
تطابق وجهات النظر المصرية ــ الإفريقية لإصلاح المفوضية
بشائر مبادرة المشروعات الصغيرة تهل على الاقتصاد
وسام الاحترام د.هانى الناظر الإنسان قبل الطبيب
الحكومة تستهدف رفع معدل النمو لـ%8 خلال 3 سنوات
الفارس يترجل

Facebook twitter rss