صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

22 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

إيناس حليم: التجريب جزء لا يتجزأ من مقومات الكاتب المميز

29 اغسطس 2018



حوار -  إسلام أنور

 

إيناس حليم كاتبة شابة من مدينة الإسكندرية، صدرت لها ثلاث مجموعات قصصية «أحبنى لتعرف من أنا»، «يحدث صباحًا»، و«تحت السرير»- حكايات وبورتريهات بالعامية المصرية ضمن مشاريع مؤسسة المورد الثقافى للمنح الثقافية.
تتميز قصص إيناس بمساحة كبيرة من التجريب والخيال والمزج بين طريقة حكى الحواديت وكتابة القصة بصورتها المعاصرة، عبر لغة تجمع بين جزالة الشعر ومتعة السرد.. عن قصصها وشغفها بالتجريب والخيال حاورنا إيناس حليم.

■ فى ظل الحضور المتزايد للفضاء الإلكترونى فى حياتنا المعاصرة، برأيك ما أوجه الاختلاف بين الكتابة على المواقع الإلكترونية والكتابة المطبوعة من حيث مساحة الحرية والتجريب والقدرة على التواصل والتفاعل المباشر مع القارئ؟
- المنتديات والمواقع الإلكترونية التى سهلت خلال السنوات الأخيرة التعرف على عدد كبير من الكتاب والكتابات الجيدة التى تجد أحيانًا صعوبة فى الوصول إلى القارئ عن طريق الكتاب المطبوع، كانت تدويناتى الأولى شعرًا ونثرًا وفضفضات كلها بلغة بسيطة غير مقعرة وبأساليب تلقائية غير معنية كثيرًا بفنيات الكتابة، وغير ملتزمة بقواعد أو شروط، ثم ألحقتهم بنصوص أخرى على فترات ظلت لمدة طويلة تحتفظ بنفس الأسلوب واللغة مع قفزات تطورية أحيانًا بسيطة وأحيانًا كبيرة كان السبب الرئيس فيها قراء المدونات والتعليقات التى كانوا يتركونها على صفحتي، فالمدونات عامة تمنح الفرصة لإنشاء عالم افتراضى والتعرف على أصدقاء افتراضيين لهم نفس الميول والاهتمامات، كما تمنح مساحة أكثر حرية للكتابة لا تتعرض لها الرقابة بشكل كبير.
أما عن التجريب فهو خاص بالكاتب وأسلوب سرده على أى مساحة يشاء، وفى رأيى أنه أصبح جزءً لا يتجزأ من مقومات الكاتب المميز، فالبعد عن نمطية الحدث والشخصية والحبكة المتكررة والدلالات اللغوية المعروفة صار مهمًا فى ظل انتشار هذا الكم من الكتاب حيث أصبح من النادر الحصول على النص القصصى المدهش، مع ذلك يجب أن يكون ذلك التجريب ضمن مشروع مدروس حيث إن لُعبة الكتابة يجب أن تكون مبنية على انفعالات حقيقية لدى الكاتب كى تؤثر فى القارئ.
■ كيف كانت تجربتك فى كتابك المشترك مع صديقتك «لبنى غانم» فى المجموعة القصصية «أحبنى لتعرف من أنا»؟
- تعرفت على «لبنى» من خلال عالم التدوين حيث أصبحت بعد ذلك صديقة غير افتراضية، اختبرنا معًا فكرة المدونة المشتركة التى تحولت بعد ذلك إلى مجموعة قصصية مطبوعة لها نفس اسم المدونة «أحبنى لتعرف من أنا» والتى كانت أولى إصداراتنا الورقية، المجموعة تحمل طزاجة وبساطة الكتابة الأولى لكلانا وهى تجربة أحببتها وأعتز بها كثيرًا لأنها على بساطتها كانت قريبة من قلب عدد كبير من القراء أسعدنى أنهم تعرفوا إلينا من خلال كتابة صادقة وواضحة.
 ■ هل هنالك احتمال لتكرار هذه التجربة بالتعاون مع كتاب ومبدعين آخرين؟
- لما لا، إذا وُجدت فكرة لمشروع جيد له بنية متماسكة مع وجود أكثر من كاتب فبالتأكيد يستحق التجربة.
■ شاركت فى أكثر من ورشة للكتابة، كيف استفدتى من هذه الورش وبرأيك هل الكتابة موهبة فقط أم أنها شيء يمكن تعلمه؟
- الكتابة موهبة، لا يمكنك أن تُعلم شخصًا كيف يكتب؛ ما تفعله الورش التفاعلية يتلخص فى تطوير أدوات الكتابة للذى يمتلك الموهبة، كما أن مساحة التفاعل فى تلك الورش تفتح العين والذهن على تفاصيل جديدة وتساعد على نقل عدوى الشغف اللازم للكتابة.
فى العموم أُحب أن اُهدى كتبى إلى أصدقائى الكتاب لأنهم دائمًا ما كانوا الدعم الحقيقى لى ولاستمرارى فى الكتابة، أما الكاتبة «منصورة عز الدين» فكان الإهداء بلا شك واجب لها لأنها أول من تحمست لمجموعتى «يحدث صباحًا» وهى من رشحها للأستاذ «شعبان يوسف» رئيس تحرير سلسلة كتابات جديدة فى ذلك الوقت ضمن إصدارات الهيئة العامة للكتاب بالإضافة إلى أنها لم تبخل على أبدًا بالدعم المعنوى.
 ■ فى مجموعتك القصصية «يحدث صباحًا» هنالك حضور واضح للأسطورة هل تجدين ذلك هروبًا من الواقع؟
- مرة قرأتُ تعريفًا للأسطورة أعجبني،عرفها أحدهم على أنها:حكاية تقليدية تروى أحداثًا خارقة للعادة، فى زمنٍ ما كانت لتلك الحكاية أبعادًا فلسفية ومعنوية كبيرة، كما أن بعضها كان يمثل حقائق لدى شعوب كانت تنظر لها نظرة مقدسة، تلك النظرة تبلورت خلال انتقالها عبر الأزمان واختلفت بطبيعة الظروف والبيئة المحيطة لكنها بشكل عام جعلت من الأساطير، الملاحم، الخرافات، الحكايات الشعبية مثل «ألف ليلة وليلة» وغيرها، أيًا كان مسماها، منبعًا للحكاية التى منحت الأدب مساحات مهمة ومُلهمة وصنعت أرضية خاصة جدًا للتأمل وبالتالى ربط الواقع المتمثل فى الأحداث اليومية برموز غرائبية أحيانًا تعبر عنها وتمسها بشكل أو بآخر، ليس هروبًا من الواقع بقدر ما هو الشغف بإعادة هيكلته ربما والتعبير عنه رمزًا وسردًا بشكل مختلف.
 ■ كيف هى علاقتك بمدينة الاسكندرية حيث نشأتى؟ وهل تغيرت تلك العلاقة بعد سفرك؟
- الإسكندرية بالنسبة لى وإلى كثيرين ليست مجرد مدينة مُطلة على البحر، الإسكندرية هى مدينة الغواية، الغواية بالحب، الغواية بالكتابة، غواية السير فى شوارع متوازية وأخرى متقاطعة بهدف أو بدون، غواية البحث عن السر الذى لن يجده أحد، لحسن الحظ لم يستطع السفر أن ينتشل منى ذلك السحر أبدًا لذا كان إهدائى فى «يحدث صباحًا»: إلى الإسكندرية والحنين الذى لم تُحدد بفضله إقامتى.
■ فى مجموعتك «تحت السرير» كانت لك تجربة جديدة فى إصدار اسطوانة مسجلة بصوت المذيعة «زينب فرحات» تحكى فيها النصوص مصاحبة للموسيقى، كيف رأيتى التجربة؟
- «تحت السرير» مشروع حكايات وبورتريهات بالعامية المصرية حصل على منحة المورد الثقافى دورة 2013 عبارة عن كتاب مقروء مرفق به اسطوانة مسموعة تضم تلك النصوص مسجلة مع خلفيات موسيقية تلاءم حالة كل نص، وبأداء صوتى لكل من: «زينب فرحات» مذيعة ومؤدية إعلانات وهى صوت عذب اشتهر بتسجيل النصوص، تهتم بالحراك الثقافى والعمل التنموى.
و«حكيم أبوكيلة» معيد بكلية الفنون الجميلة جامعة الإسكندرية وهو يحمل صوت رخيمأ ضاف إلى البورتريهات الصوت الذكورى كما لم  يجردها من الحساسية التى تطلبتها روح الحكاية، أما بقية النصوص كانت بصوتي، وبلا شك أنها كانت تجربة جديدة وممتعة بالنسبة لى ولفريق عمل المشروع خاصة وأن العامية التى كُتبت بها الحكايات تحمل لحنًا داخليًا أضافت لها تجربة التسجيل على مستوى إمتاع القارئ والمستمع بتجارب وعبارات بسيطة تمس واقع حياته.
■ تحدثت فى هذه المجموعة عن ذكريات المراهقة والأحلام البريئة للفتيات فى السن الصغير برأيك إلى أى مدى نحن أسرى لذكرياتنا؟
- بالطبع كل منّا أسير للنوستالجيا الخاصة به والتى كونت جزءًا كبيرًا من مشاعره وأحلامه بالتالى أثرت فى المساحات الذى يتخذها فى السرد ككاتب، بالنسبة لحكايات المجموعة فقد كان لذكريات الطفولة وفترة الجامعة التى قضيتها بإحدى مدن الصعيد أثرًا كبيرًا على روح الحكاية وتفاصيلها المستلهمة من بيئة كانت فى مرحلة ما غريبة ومختلفة عنى تمامًا، مثلاً نَص «أحلى الأوقات» يحكى عن رحلة السفر بالقطار والتفاصيل الصغيرة للفتيات وروح الصداقة والحلم باستمرارها وغيرها.
■ هل اختلفت رؤيتك وكتاباتك بتجربة السفر؟
- الحقيقة أننى قضيتُ حياتى كلها فى سفر فكل مرحلة منها قضيتها فى مكان مختلف مما جعل السفر جزءًا لا يتجزأ منى فأصبحتُ أحمل حقيبة معبئة بتفاصيل وأصدقاء وذكريات من أكثر من بلد مما لا شك فيه أنه أثر فى حياتى وفى كتابتى بشكل كبير.
■  هل ترين فى كُتابة القصص القصيرة خطوة للانتقال إلى كتابة الرواية؟وهل من المحتمل أن نرى لك رواية قريبًا؟
- القصة القصيرة فن له جذوره ورواده وسماته الخاصة التى نجح العديد من الكتاب فى التعرف عليها والإبداع من خلالها إما عن طريق الحفاظ على الشكل الأدبى التقليدى القائم فى أساسه على النزعة الحكائية وسلاسة السرد إيمانًا بضرورة  الالتزام بالمقومات الفنية للقصة، أو عن طريق تجاوز التقنيات المتعارف عليها لهذا الفن الأدبى وخلق أرض خصبة للتجريب، مؤمنين بأن القصة القصيرة من مستلزمات العصر الحديث لأنها تناسب عجلته وتعبر عن لحظاته ومشاهده وتأملاته بشكل أقرب وأكثر تكثيفًا.
أما الرواية فهى تمنح المساحة الأكبر للكاتب والقارئ على حد سواء لإرضاء رغبتهما فى الانفعال بالحدث والشخصيات والحالة العامة للحكاية، احتياج الكاتب لتلك المساحة مفروغ منه فى مرحلة معينة من حياته مهما كان ولاؤه لفن القصة القصيرة كبيرًا وخاصًا، لا أعتبر القصة القصيرة مرحلة انتقالية إلى كتابة الرواية وهى بالنسبة لى فن سيظل له متعته ووهجه، أعمل بالفعل من فترة على مشروع رواية أتمنى أن تكون جاهزة للنشر على المدى القريب!







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

20 خطيئة لمرسى العياط
آلام الإنسانية
26 اتحادًًا أولمبيًا يدعمون حطب ضد مرتضى منصور
توصيل الغاز الطبيعى لمليون وحدة سكنية بالصعيد
إعلان «شرم الشيخ» وثيقة دولية وإقليمية لمواجهة جرائم الاتجار بالبشر
السيسى فى الأمم المتحدة للمرة الـ5
مصر تحارب الشائعات

Facebook twitter rss