صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

19 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

مقالات ارشيفية روزاليوسف

حولوا جزءاً بسيطا منها إلي سويسرا ولندن أرباح «مبارك» و«جمال» و«عز» من صفقة «الجدار العازل» مازالت في البنوك الإسرائيلية

1 اغسطس 2009

كتب : توحيد مجدى




روزاليوسف اليومية : 31 - 07 - 2011


برغم أنه من بين 70 رجل أعمال مصري تبحث وراء أرصدتهم المهربة خارج مصر مكاتب التحقيق الأوروبية حاليا، لم يكن أحمد عز قويا كما قيل ولم تكن له قيمة تذكر لدي مبارك وزوجته وأولاده بل كان رجلا كرتونيا ونموذجا مثاليا للشخص الذي يمكن التضحية به عند الحاجة.
والمفاجأة كانت في تقرير سري أكد أن جمال مبارك كان لديه ملف إليكتروني فيه سيناريو كامل لحكم مصر، وبالأسماء راح يخطط فيمن سيبقي عليه وإلي متي ومن سيقضي عليه ومتي بالتحديد، أما عز طبقا لخطة جمال فكانوا سيضحون به عام 2017 عندما كانت خزائنه ستفيض بالمليارات وكانت خطة جمال هي الاستيلاء علي ممتلكاته والقضاء عليه في ذلك التوقيت عندما يكون قد تمكن بشكل كامل من حكم مصر.
في 29 يناير الماضي اختلت الحسابات والموازنات وكان عز من بين أوائل رموز الحزب الوطني الذين ضحي بهم جمال مبارك والرئيس المخلوع في محاولة أخيرة منهما لتهدئة مصر الثائرة وفي 3 فبراير كانت طائرته تستعد لنقله خارج مصر فأصدر الجيش قراره بتوقيف الطائرة ثم صدر قرار النائب العام بمنعه من السفر وتجميد أرصدته حتي صدور قرار اعتقاله في 18 فبراير.
الحقيقة أن أهمية «عز» وسبب صعود نجمه قد برزت عام 1995 عندما قابل «جمال» في عمان بالأردن خلال المؤتمر الاقتصادي للشرق الأوسط الذي شارك فيه جمال مع عدد كبير من رجال الأعمال اليهود، وخلال لقائه مع الإسرائيليين علم «جمال» أن والدة «عز» يهودية مصرية وهو ما نشرته وأكدته صحيفة هاآرتس في عددها الصادر في 23 سبتمبر عام 2010 وكشفته أيضاً الصحفية الفلسطينية "كوثر سلام" وأعداد أخري من صحف أوروبية عديدة.
فوجد «جمال» أن «عز» شخصية استراتيجية مناسبة لبناء العلاقة مع تل أبيب فقرر مصادقته غير أن أهمية عز بشكل رسمي بلغت ذروتها في عام 2002 وكما نشرت مجلة الأعمال بتل أبيب وأثناء لقاء خاص بين مبارك و"ارئيل شارون" رئيس الوزراء الإسرائيلي وقتها كشف شارون لمبارك عن نية إسرائيل لشراء مستلزمات البناء من مصر وطلب شارون من مبارك مساعدة إسرائيل لاستكمال بناء الجدار، وعندما سأله مبارك عن شكل المساعدة الممكن تقديمها شرح له شارون أنهم يريدون توفير المليارات علي الخزانة الإسرائيلية مقابل استيراد مواد البناء من دول قريبه مشيرا لإمكانية الشراء من مصر مباشرة لتوفير المواد اللازمة للبناء، خاصة أن مصر هي الأقرب للحدود الإسرائيلية ولديها مصانع عملاقة للحديد والاسمنت وباقي لوازم البناء التي تحتاجها إسرائيل استراتيجيا لإكمال بناء الجدار العازل.
في البداية كان «عز» قد نجح عام 1995 في الانضمام للحزب الوطني بمساعدة جمال مبارك وفي خلال تلك الفترة وضع «عز» ل«جمال» خطة محكمة للسيطرة علي عدد من الصناعات أهمها صناعة الحديد في مصر غير أنه لم يكن يملك سوي 200 ألف جنيه فما كان من «جمال» المعجب بخطط «عز» إلا أن أخبره بأن خططه تساوي المليارات وأنه سيساعده علي أن يكون هو في الواجهة وأن يشارك عائلة مبارك في الأرباح من الباطن فوافق «عز».
ذات العام بدأ «جمال» يساعد «عز» لتحقيق الخطة باستخدام نفوذه علي الشركات الأوروبية في القاهرة خاصة الإيطالية منها خاصة أن حسني مبارك كانت له شراكة خاصة مع "سيلفيو بيرلسكوني" رئيس الوزراء الإيطالي الذي تنتشر عنه حاليا أخبار تورطه في قضايا فساد كبري وعن طريق «بيرلسكوني» توافق المجموعة اليهودية الإيطالية "دانييلي" العملاقة للحديد والتي يوجد لها فرع بالقاهرة في شارع 37 شارع محمد فريد بمنطقة هيليوبوليس الغربية بمصر الجديدة علي منح أحمد عز في عام 1997 قرضا بمبلغ 600 مليون دولار لإنشاء أول مصنع متقدم للحديد في خليج السويس.
عز لم يكن يمتلك شيئا فكان الضامن للقرض حسني مبارك وعلي مساحة 20 مليون متر مربع من أفضل الأراضي علي خليج السويس يقرر وزير الإسكان "محمد إبراهيم سليمان" في هذا الوقت منح «عز» الأرض ليقيم مصنعه الأول لإنتاج الحديد وتشاركه الحكومة المصرية بمبلغ 3 مليارات دولار دفعت لإقامة البنية التحتية اللازمة لمصنع عز، فلم ينس «عز» أن يكافئ جمال فيقرر بيع 150 ألف متر مربع منها فور تسلمه عقود الملكية للملياردير الكويتي "ناصر الخرافي" بسعر كان أيضاً خرافيا وعلي مساحة أخري ينشئ مطارا كاملا لاحتواء أربع طائرات أصبحت ملكه ويمنح جمال النصيب المتفق عليه.
«مبارك» في لحظه لقائه المغلق مع شارون أعلن أن لديه الحل وهو موافق علي مد الإسرائيليين بمستلزمات البناء وبعدها بأسبوع كانت طائرة أحمد عز في مطار تل أبيب سرا ليستقبله أرئيل شارون استقبال الأمراء ويصطحبه في عربته الخاصة ليشاهد معالم إسرائيل ومزايا الاستثمار فيها ويؤكد «شارون» ل«عز» أنه يهودي من وجهة النظر الدينية لأن اليهودية للأم وليس للأب فلا يعجب عز بالفكرة ولكن يستغل القبول الإسرائيلي له ويتفقان علي توريد كل لوازم البناء من أجل الجدار العازل بداية من أغسطس 2002
وكانت خطة نقل الحديد والأسمنت ولوازم البناء الأخري مشكلة بالنسبة لعز فكيف سيصدر 16 مليون طن حديد علي مدار الأعوام الستة التالية بجانب 29 مليون طن أسمنت وملايين الأطنان من لوازم البناء الأخري التي اتفق علي توريدها لإسرائيل، فأكد شارون له أن تلك ليست مشكلة فشركة "تسيم" الإسرائيلية التي تجري عرباتها الناقلة للكونتينيرات ليل نهار في شوارع مصر ومدنها الصناعية ستقوم بمهمة التمويه ويتفقان علي أن يحمل عز المطلوب لموانئ بورسعيد القريبة من موانئ إسرائيل علي البحر المتوسط ولا يختلفان حول المنتج مصري محلي أو استورده عز وجمال ومبارك من الباطن عبر دول شرق أوروبية يلعب فيها مبارك مثل كازاخستان وأذربيجان وألبانيا، فالمهم عند إسرائيل موعد التوريد لتكون البضاعة حاضرة لاستكمال الجدار العازل.
"تسيم" التي أنشئت في 7 يونيو 1945 بأموال الوكالة اليهودية لنقل اليهود من دول العالم لإسرائيل تحولت لشركة عملاقة للنقل البحري تولت نقل الحديد والأسمنت من مصر لموانئ إسرائيل وكانت بوالص الشحن بأمر جمال مبارك يكتب فيها قبرص حيث شركات علاء وجمال مبارك طبقا للمستندات الرسمية القبرصية منذ عام 1996 غير أن الشحنات لم تصل أبدا لقبرص وكانت في عرض البحر تنحرف عن المسار تؤمنها القطع البحرية الإسرائيلية حتي ترسو في ميناء حيفا التجاري بعيدا عن العيون المصرية إذ لا يمكنها رصد الشحنات السرية كأنها عملية مخابرات لتفرغ السفن حمولاتها وتعود مجددا لموانئ بورسعيد لنقل المزيد.
6 أعوام وكان الجدار العازل يعلو وسط صراخ العالم وقد تم بناؤه بنسبة 85% والباقي أكملته إسرائيل بعد سكتة شارون الدماغية وبنفس الأسلوب ، والغريب أن أوراق عز كانت تخلو من أي بيانات تدل علي نقل الحديد لإسرائيل لكنها ذكرت في شحنات أنها متوجهة لفلسطين وفي معظمها للتصدير لدول غير مشبوهة من الناحية المستندية ، لكن إسرائيل كعادتها كشفت المستور في أخبارها ومنها ما نشرته هاآرتس تحت عنوان "عمالقة القاهرة" في 23 سبتمبر 2010 .
المثير أن الحديد والأسمنت الذي ورده أحمد عز وشريكاه مبارك ونجله جمال لم يذهب فقط للجدار العازل بل للصناعات العسكرية حيث استخدم في بناء التحصينات الإسرائيلية علي الحدود اللبنانية والسورية في هضبة الجولان وأيضا في إنشاء حفارات البترول الإسرائيلية العملاقة وفي مشاريع الاستيطان ومن يفكر في أرقام التصدير التي وصلت حيفا عليه أولا أن يركز في حجم الاحتياج الإسرائيلي لمواد البناء بشكل عام.
الخطير أننا نجد أن الخطة الإسرائيلية تتداخل في تلك النقطة لتلقي بالظلال حول معلومة إصرار تل أبيب علي أن يعين عز وجمال في تلك الفترة صديقا لهما في الصحافة اعتاد أن يعتمد عليه أمين لجنة السياسات وأمين التنظيم في مهاجمة كل خصومهما هجوما ضارياً وجارحاً وأن يسندا إليه مهمة المعاونة الصحفية لمهاجمة أي صحفي مصري ربما يتوصل لحقيقة مشروع تورطهما في بناء الجدار العازل وبالفعل ينجح ذلك الصحفي في إقصاء الأخطر من بين الصحفيين المراقبين لإسرائيل ويحارب من بعده كل من فكر في مجرد نقض عز وجمال ومبارك.
وفي صحيفة النيويورك تايمز عدد 6 فبراير الماضي نجدهم ذكروا أنه كانت هناك خطة ما لإرهاب الصحفيين وأن الفترة من 2004 إلي 2006 شهدت تقديم 85 صحفياً لتحقيقات ومحاكمات لمجرد كتابتهم ونجد أن ذلك الصحفي المصري كان هو المخطط لشن تلك الحملات ضد الصحفيين نظرا لمعرفته بطبيعة عمل كل منهم وربما نقاط ضعفهم إن وجدت كما كان مديرا لحملة توريث جمال الإعلامية.
الإخوان المسلمون نجحوا في توثيق ملف عدد صفحاته 274 صفحة جمعوا فيه المعلومات وكل البيانات عن فضائح أحمد عز وتورط سوزان مبارك ومبارك ونجليهما علاء وجمال في مشروعات عديدة كان منها الجدار العازل.
ووثيقة أخري صدرت في عام 2006 تكشف عنها وثائق الويكيليكس كتبها السفير الأمريكي بالقاهرة "فرانسيس جي ريتشاردوني" تدل علي أن الإخوان مرروا نسخة للسفارة الأمريكية وتذكر الويكيليكس أنها كانت أول مستند يصل أمريكا ليؤكد أن الثورة في مصر قادمة لا محالة.
أما الأحدث في المعلومات فهو وجود مليارات عديدة تخص عز ومبارك وجمال وعلاء في بنوك إسرائيل إذ أكدت القناة السابعة الإسرائيلية مؤخرا وجود مؤشرات في البنك المركزي الإسرائيلي تدل علي أن أرباح عز ومبارك وجمال من صفقات الحديد والأسمنت لم يحول منها إلا القليل من إسرائيل لبنوك أجنبية من أهمها بنك "يو بي إس" السويسري وبنك "أوف سكوتلاند" البريطاني طبقا لما جاء في صحيفة الأعمال الإسرائيلية عدد 6 فبراير الماضي.
ذكاء «عز» ساعد في إقصاء "كمال الشاذلي" من رئاسة أمانة التنظيم بالحزب الوطني وقد كان الشاذلي من أعتي رجالات الحزب الوطني، وكافح فساد عز النائب "محمد العمدة" عن محافظة أسوان وقدم ضده دعوي رفعها المحامي "نبيه الوحش" في 12 سبتمبر 2008 لإثبات عدم صلاحيته لتولي المناصب السياسية بسبب النسب والسمعة حيث ألقي وزير الداخلية الأسبق بنفسه القبض علي والده اللواء عبد العزيز عز عام 1983 في قضية مضاربة بالعملة الأجنبية في الأسواق السوداء وذكر نبيه الوحش في دعواه القضائية حقيقة تورط «عز» في بناء الجدار الإسرائيلي العازل.
عز الذي كان يترأس لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب المنحل أجرم في حق مصر كثيرا ولا يزال عاقد العزم حيث كذب علي السلطات التي تحقق في أصوله المالية وشرعيتها بأن أخفي 90% من المعلومات عن هيئة التحقيق التي كلفها النائب العام بالبحث ولم يعرفوا الكثير عن حجم أملاكة إلا بعد صرف مئات الآلاف من أموال الدولة ليتبين لهم بالمستندات أنه أخفي العديد من الأملاك في دول أجنبية عديدة، وبالتأكيد أن إسرائيل لن تتعاون للكشف عن أصول عز وجمال ومبارك في بنوكها.

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

الرئيس يرعى مصالح الشعب
فى معرض الفنانة أمانى فهمى «أديم الأرض».. رؤية تصويرية لمرثية شعرية
«عاش هنا» مشروع قومى للترويج للسياحة
466 مليار جنيه حجم التبادل التجارى بين «الزراعة» والاتحاد الأوروبى العام الماضى
الطريق إلى أوبك
نبيل الطرابلسى مدرب نيجيريا فى حوار حصرى: صلاح «أحسن» من «مودريتش والدون»
« روزاليوسف » تعظّم من قدراتها الطباعية بماكينة «CTP» المتطورة

Facebook twitter rss