صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

15 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

عـــرائـس ناجى شاكر تبكى صانعها

21 اغسطس 2018



كتبت- مروة مظلوم

 

صناعة البهجة هواية بعض الأشخاص.. ندرة هم من يصل شغفهم بها  إلى الذروة حد الاحتراف ..ليس بالأمر الهين أن تلتمس طريقاً للبهجة والسعادة فى قلوب من تقابلهم وتتخيل ملامحهم بشكل كاريكاتيرى ثم تعيد حفرها على الخشب ..وتجمعهم من نجوعهم وكفورهم وقراهم فى مولد واحد دول فلاحين ودول صعايدة دول من القنال ودول رشايدة ..لتعيش أجواء الليلة الكبيرة وعالمها الكتيرة.. ماليين الشوادر يابا م الريف والبنادر.. ليصير المولد الذى دقه عراب العرائس الراحل «ناجى شاكر» منذ 57 عاماً بسيركه وحيواناته وفنانيه ولصوصه وأوتاده.. ليسجل برحيله سقوطا آخر  ضلع فى ثالوث إبداع الليلة الكبيرة الذى ضم كلا من صلاح جاهين وسيد مكاوى .
أمهلنى القدر فرصة الحوار معه والحديث معه عن بداياته  فقال : البداية كانت مع العروسة الورقية التى كانت تقتلع عين الحسد من البيت، كانت مربيتى سيدة ريفية بسيطة تدعى روحية تقوم بتحصينى أنا وأخوتى من الحسد بالعروس الورقية ثم تحرقها وأنا أراقبها مبهوراً بالعروسة كانت أول عهدى بالعرائس، ومن بعدها عرفت الأراجوز والبيانولا وحواديت صندوق الدنيا أبو زيد الهلالى وعنترة بن شداد ،ولفت انتباهى قصة عقلة الإصبع من القصص الشعبية مماجعلنى أختارها لمشروع تخرجى فى كلية الفنون الجميلة وقدمته فى فيلم سينمائى قصير فكنت أول طالب يتقدم بمشروع عن فن العرائس فى تاريخ الكلية، شجعنى على مشروع العرائس تأثرى بأعمال المخرج ومصمم «العرائس» التشيكوسلوفاكى جيرى ترينكا وعرض «حلم ليلة صيف» لشكسبير لعرائس الماريونت خمسون دقيقة لعرض صامت كانت بمثابة النداهة لى فقد رأيت العرائس طرحًا جديدًا مهمًا، ولغة فنية تنقصنا فى مصر نحتاج لممارستها بصورة أعمق من الأراجوز وخيال الضل، رأيتها فنًا مسرحيًا يخضع لقواعد وقوانين ولغة المسرح وتوليفته من موسيقى وإضاءة، وليست فن شارع»

إنشاء مسرح العرائس
فكرة إنشاء مسرح للعرائس ترجع إلى د.على الراعى رئيس مصلحة الفنون وفى خطوات جدية لدعم مشروعه على أرض الواقع استعان بخبراء رومانيين لتدريب مجموعة من الشباب المصرى على تصميم وتحريك وإخراج العرائس وتم اختيار شاكر كأول مصمم مصرى وبدأت فى فهم منطق العروسة الماريونت المعقد والميكانيزم الخاص بها وقواعد اللعبة والعرض وكيفية تصميم العروسة وخصائصها التشكيلية ثم بدأوا فى تكوين أول فرقة مسرحية للعرائس كان صلاح جاهين من أشد المتحمسين فكتب وألف أوبريت الشاطر حسن التى افتتح بها مسرح القاهرة للعرائس وقدمت على خشبة معهد الموسيقى العربية وقمت بتصميم الديكور والعرائس للمسرحية والمنوعات المصاحبة لها وبعد نجاح الفرقة قرر د. على الراعى تكوين فرقة جديدة للماريونت فقدم «بنت السلطان» المستوحاة من ألف ليلة.

الليلة الكبيرة
أما عن الليلة الكبيرة فقال شاكر إنها كانت نتاج التوليفة العجيبة التى جمعت بين أسطورتى صلاح جاهين وسيد مكاوي.. كلمات جاهين كانت أشبه ببلتة ألوان رسمت الشخصيات بدقة فالصورة المكتوبة بتتكلم، واللحن والصوت يكملها حتى هذه اللحظة أسأل نفسى كيف فعلها جاهين بهذه البراعة من أين حضرته الصورة والكلمات ببلاغتها؟ كان شعره رسم . تعرفت على جاهين فى أواخر الخمسينيات ونشأت بيننا صداقة، وفى عام 1960 طلب منظمو المهرجان العالمى للعرائس فى بوخارست أن يقدم المصريون عرضاً للعرائس، وكنت وقتها استمع إلى الليلة الكبيرة فى الإذاعة أوبريت عبقرى فى فترة كان فن الأوبريت على وشك الانقراض، فاقترحت على جاهين ومكاوى تحويله إلى مسرحية للعرائس، لكن «جاهين» تخوف من هذه الخطوة فى البداية مولد على المسرح فكرة مجنونة، ولكنه وافق تحت إلحاح منى.
تم التغيير بالتعديل والإضافة للأوبريت الإذاعى من 10 دقائق إلى 30 دقيقة فى أقل من ستة أشهر. اقترحنا أفكارًا وصلاح كتب مشاهد إضافية بشخصيات جديدة لم تكن موجودة فى الأوبريت الإذاعى منها حسبما أذكر، السيرك بشخصياته، والمقطع الختامي، ناس من بلدنا هناك أهم، ووصلنا للشكل النهائى للأوبريت، ومن الصعوبات التى واجهت الأوبريت إعداد 45 عروسة بشخصيات مختلفة وتدريب محركين لها وأنجزت العرائس مستعينًا فى نحتها بأصدقائى ومنهم الفنان آدم حنين، ولم تخرج من صناديقها للعرض الأول إلا فى المهرجان، لضيق الوقت..
45عروسة لشخصيات الليلة الكبيرة.. أصعبها فى التنفيذ  كانت الراقصة فى أغنية «طار فى الهوا شاشي»صنعت نسختين منها قبل ظهورها فى شكلها النهائى كانت مختلفة فى الشكل وميكانيزم التحريك عن باقى العرائس، احتاج الأمر بعض الوقت لاكتشاف أنها تحتاج 3 محركين وذلك فى نسختها الثالثة والأخيرة .
ارتبطت عرائس ناجى شاكر بشخصيات حقيقية من واقع حياته مثل صلاح جاهين وسيد مكاوى فى الليلة الكبيرة فقد تعلم خلال دراسته  تأمل الوجوه فسافر مع إلى الأقصر وأسوان ورسم الفلاحين مستقلين كوبرى الليمون ورسم ملامح المسافرين فى عربات الدرجة الثالثة، هذا المخرون  خرج فى أعمال شاكر ، ومنها الليلة الكبيرة ،فكلها تحمل ملامح مصرية لعل أقربها كانت عروسة «النيشان»..رأى فيها صلاح جاهين بوزنه الثقيل وخفة ظله وحركته فقد كان يهوى الرقص لم يتعمد شاكر أن يبرز ملامح جاهين لكن عندما زاره الأخير فى المسرح قال  له «أنا عاملك مفاجأة يا صلاح.. شايف دي؟» فصُدم وقال «ده أنا»، فقال له «إنت الراجل بتاع النيشان، موافق؟، فرد بسعادة «صحيح؟ ده حلو قوي، طبعًا موافق»، وعندما أخبر «صلاح» سيد مكاوى  تحسسها بكفيه وقال ضاحكًا»والله يا ناجى شكله بالظبط»

حياة المولد بين المسرح والسينما
حياة عراب العرائس ارتبطت بالموالد بين الليلة الكبيرة مسرح وشفيقة ومتولى سينما قال عنها «أنا لفيت مصر كلها حضرت موالد فى الريف والصعيد والدلتا.. المولد حياة.. فن وغوازى ملامح الناس،فضلا عن  نشأتى فى منطقة شعبية فى حلمية الزيتون كان هؤلاء يتجولون فى الشوارع حولنا صاحب البيانولا والأراجوز وصندوق الدنيا وبائعى الروبابيكيا كانوا يبيعون الأسطوانات القديمة.. من وجهة نظرى السينما التجريبية يجب أن تطغى فيها الصورة على النص فهى الأكثر تعبيراً لكننى، وافقت على شفيقة ومتولى لأن نصه مميزة، فقررت دخول المجال لأعرف طبيعة العمل السينمائى فى مصر وشروطه على أمل إيجاد طريق أنفد منه «للسينما بتاعتي» فكانت شفيقة ومتولى فرصة أخرجت صورة ظلت عالقة فى ذهنى منذ الطفولة، استحضرت الماضى بكل طقوسه الشعبية فصممت المولد الذى ظهر لمدة 3 دقائق فقط فى الفيلم من أصل 20 دقيقة مصورة وهو ما أثار ضيقى وقتها فالمولد كانت وظيفته فى الفيلم أنه مدرسة تتعلم فيها شفيقة الفلاحة دروس الحياة، وأعتقد إن مشاهده لو عُرضت كاملة كما صممناها وصورناها لخرجت بمستوى الليلة الكبيرة، لكن عامة الفيلم مر بظروف صعبة، وأستمر العمل فيه من 1973 إلى 1978، وتبدل عليه المخرجان سيد عيسى ويوسف شاهين، إلى أن وصل لبدرخان.
الهواية تستفز ملكات الفنان أكثر من العمل الاحترافى الروتينى فهى تثير بداخله روح الإبداع والابتكار والعمل بروح الهاوى تضمن النجاح تلك كانت رؤية شاكر عن نفسه إذ قال «أنا هاوى لا أقدم على تنفيذ فكرة إلا إذا استفزتنى فنياً وإبداعياً وشعرت أننى بتنفيذها سأقدم شيئا جديدا فى هذا المجال ، كل عمل كان لابد وأن تستفزنى فيه ناحية جديدة تجريبية واكتشافية، كأن أخاطب الكبار بمسرحية عرائس مثلما فعلنا فى مسرحية «دقى يا مزيكا» عام 1967 بتوليفتها السياسية الاجتماعية المستفزة بين أغنيات «جاهين» وأشعار «فؤاد حداد»، التى صمم عرائسها وديكورها إيهاب شاكر، وتوليت أمر السيناريو والإخراج.
يذكر أن ناجى شاكر أنطون شاكر ولد فى حى حلمية الزيتون بالقاهرة عام 1932، تتلمذ على يد الفنان الإيطالى كارلو مينوتى وكان الطفل الوحيد بينما طلابه من سيدات المجتمع، ومن بعده الأستاذ الفرنسى دافورنو فى مدرسة ليوناردو دافنشيلد ناجى شاكر بالقاهرة فى 16 فبراير 1932 وتخرج من كلية الفنون الجميلة عام 1957 قسم الديكور بمشروع دبلوم عن العرائس. اختير للاشتراك فى إنشاء مشرح العرائس، فصمم عرائس وديكور مسرحية الشاطر حسن التى افتتح بها أول عرض لمسرح العرائس بمصر. عين معيداً بكلية الفنون الجميلة قسم الديكور عام...اقرأ المزيد 1959. صمم ديكور وعرائس العرض الثانى لمسرح العرائس بنت السلطان. وصمم عرائس أوبريت الليلة الكبيرة التى اشترك بها المسرح فى مهرجان بوخارست الدولى للعرائس والتى فازت بالجائزة الثانية عن تصميم العرائس والديكور وقام بتصميم عرائس وإخراج أوبريت حمار شهاب الدين كلمات صلاح جاهين وغناء سيد مكاوى كما صمم ديكور وملابس مسرحيات المسرح البشرى مثل سهرة مع الجريمة لتوفيق الحكيم وإخراج حسن عبد السلام للمسرح الحديث والزير سالم لألفريد فرج وإخراج حمدى غيث للمسرح القومى. حصل على جائزة المهرجان القومى للسينما عن الإشراف الفنى وتصميم الديكور والملابس لفيلم شفيقة ومتولى بطولة سعاد حسنى وأحمد مظهر وأحمد زكى وإخراج على بدرخان وفى عام 1993 صمم ديكور وملابس وعرائس مسرحية شغل أراجوزات إخراج أحمد اسماعيل فى وكالة الغورى ويعمل حالياً أستاذاً غير متفرغ بكلية الفنون الجميلة بالزمالك شعبة الفنون التعبيرية.

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

شباب يتحدى البطالة بالمشروعات الصغيرة.. سيد هاشم.. وصل للعالمية بالنباتات العطرية
اكتشاف هيكل عظمى لامرأة حامل فى كوم أمبو
بسمة وهبة تواصل علاجها فى الولايات المتحدة الأمريكية
كاريكاتير أحمد دياب
المنتخب الوطنى جاهز غدا لاصطياد نسور قرطاج
استراتيجية مصر 2030 تعتمد على البُعد الاقتصادى والبيئى والاجتماعى
مهرجان الإسكندرية السينمائى يكرم محررة «روزاليوسف»

Facebook twitter rss