صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

19 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

«من قتل أبى» رواية عن العنف السياسى والاجتماعى للفرنسى إدوار لويس

16 اغسطس 2018



ترجمة - نيرة أبو العينين

 

«إذا كان هذا النص نصا مسرحيا، فمن المفترض أن يبدأ بهذه الكلمات: أب وابن على بعد أمتار قليلة من بعضهما البعض فى مكان كبير فسيح فارغ»، والابن يترقب ما يحدث فلم يعد هناك شيء ممكن فعله حتى يتم اجتياز هذه الهاوية المجوفة بينهما منذ طفولة الاب»، هكذا يبدأ الكاتب لويس روايته الثالثة «من قتل أبى»، بعد روايتيه «التخلص من ايدى بيلجول» و «تاريخ العنف « وقد اختار هذا العنوان الصادم ليعبر من خلاله عن حالة جيل خضع لحالة من العنف الاجتماعي. ويعد هذا الكتاب الجديد بمثابة رسالة نقد سياسى خالص مزركش بالصيغة الأدبية التى تجلت فى الكتاب بكل وضوح.
إدوارد لويس يعد من أهم الأصوات الأدبية الفرنسية الشابة ولد يوم الثلاثين من أكتوبر عام 1992 فى بيكاردى يهوى فى كتاباته الأدبية «اقتحام مناطق شائكة وتناول قضايا ضمن المسكوت عنه» فيما بات موضع اهتمام للصحافة الغربية حتى خارج بلاده ومن بينها صحف كبيرة كصحيفة الأوبزرفر البريطانية.
وبالعودة الى تاريخ الوالد عبر الرواية فلا يوجد فى جملها تقريبا سوى الاشارات السلبية للتعبير عن حياته، ومن خلال قصة ابنه مع هذا الرجل الخاضع إلى العنف الاجتماعى ، يبرهن الروائى كيف دمرت السياسة والده جسديا الذى كان يعمل فى مصنع وبسبب حادث عمل تحطم ظهر الأب، فلم يعد يستطيع العمل، وينتهى الأمر باستيلاء الألم والملل على المكان وعليه. وفيما بعد سيرغم الأب على العودة إلى العمل رغم الألم، كعامل نظافة فى مدينة بعيدة عن موطنه، منحنى الظهر، مقابل 700 يورو فى الشهر..

 

لا يسعى ادوارد لويس عبر روايته إلى هدفه متخفيا فهو أظهربعض الأسماء: «جاك شيراك وزافييه برتران الذين قد اعتصروا أمعاءك” و” وقد جعلك نيكولا ساركوزى تدرك أنك عبارة عن فائض فى هذا العالم، مجرد لص، زيادة عدد، عويل” و” قد كسر كل من نيكولا ساركوزى و مارتن هيرش ظهرك”و“يحبس هولاند فالز والخمرى أنفاسك” و”امانويل ماكرون وهو ينتزع اللقمة من فمك”.
يعطى إدوارد لويس الأدوار لمن هم يصدرون الأحكام الجنائية لأنهم ليسوا على بينة من أمثال الأسماء التى ذكرها.
ويردف «لم أر أبدًا عائلة تذهب لرؤية البحر احتفالًا بقرار سياسى، لأن السياسة بالنسبة لهم قليلًا جدًا ما تتغير، ادوارد لويس موضحًا، أما بالنسبة لأبيه فهى تغير كل شىء.


فى عالم الأبوة، نتعلم ونستقى منهم كثيرا ويظل لدينا فكرة محددة عن ماهية الرجل ولا مزاح فى هذه المسائل، خاصة أمام المرتبطين فالحصول على ابن يحب لعب دور الفتاة، ولد يجتهد فى المدرسة،هذا هو العار بعينه.. وفى روايته «التخلص من أيدى بيلجول2014» قد حكى إدوارد هذه القصة ويستأنف ذكرها من جديد هنا  فيقول.
«ولكن ألا ينبغى أن نكرر الحديث خاصة عندما أتكلم عن حياتك أنت بما أن هناك حيوات أخرى مثل حياتك ولا احد يرغب فى سماع تفاصيل عنها؟ألا ينبغى أن نعيد ونكرر الحديث حتى يستمعون لنا؟ لنجبرهم على الاستماع لنا؟ ألا ينبغى أن نصرخ؟ لست خائفًا من التكرار لان ما اكتبه وما أقوله لا يستجيب إلى المقاييس الأدبية ،بل إلى تلك الضرورة والإلحاحية، إلى تلك الشعلة».
هنا، تستأنف بعض الصور والذكريات، حيث يسلسل إدوارد لويس التواريخ وليس الأحداث فهناك ذكريات مؤلمة: «فى إحدى الأمسيات، فى مقهى القرية، أنت قلت أمام الجميع أنك تمنيت لو حصلت على ابن آخر غيري، بعدها طيلة عدة أسابيع كانت رغبة الموت تغمرنى».

 

وفجأة ، فى منتصف الصفحة 29 ، توقفت مثل زورق صغير هذه الجملة «كثيرًا ما ينتابنى شعور أنى أحبك» ثم نجد جملة أخرى ذات نبرات استرفاع: “هل من المعتاد أن تستحى من أن تحب؟” الجميع مستطرد”.
«من قتل أبى» هو نقد سياسى جاف وحاد، ورسالة حب عظيمة موجهة إلى الأب.فهو كتاب للحالات الطارئة مثقل بالصيغة الأدبية التى تجلت فى الكتاب بكل وضوح.
وقد تم تلبية دعوة إدوارد لويس لقراءة كتابه كأنه نص مسرحى من قبل ستانيسلاس نوردى، الذى سيقدم اقتباس من «من قتل أبى» فى مسرح لاكولين مارس 2019، وسنتمكن أيضًا من مشاهدة نص آخر لادوارد لويس على خشبة المسرح فى 2019 إخراج توماس أوسترميه.
1999ويقول لويس فى روايته «أعد على أصابعى: واحد، اثنان ، ثلاثة، أربعة ، خمسة، ستة، سبعة، ثمانية، أنا استعد لأصبح فى الثامنة من عمري.سألتنى ما الذى أريده فى عيد مولدى، وأنا أجبتك:تايتنك،لقد تم إصدار نسخة الفيلم على شرائط الفيديو مؤخرًا، حيث شاهدنا الإعلان على التلفاز يعرض لعدة مرات على مدار اليوم، فلا أعلم ما الذى يجذبنى تجاه هذا الفيلم، لست على دراية هل هو الحب، أم الحلم المشترك بين كل من ديكابريو و كات ونستلت لقد كنت متيم بهذا الفيلم الذى لم أره بعد، ولقد طلبته منك فأجبتنى إن هذا الفيلم للفتيات وانه لا يجب أن اطلب شىء كهذا، أو بالأحرى، أنا أتكلم بسرعة كبيرة صحيح، فلقد توسلت لى فى البداية أن اطلب شيئا أخر، ألا تريد سيارة تحكم عن بعد أو بزة بطل خارق، فكر جيدًا ، ولكنى رفضت وقلت لا لا تايتنك هو ما أريد، وبعدما أظهرت إصراري، وأنت فشلت، تغيرت نبرة صوتك، وقلت لى بما إنى كذلك فلن أحصل على شىء، فلن توجد هدية، لم أعد أتذكر أكثر من ذلك سوى أنى بكيت، ومرت الأيام.
فى صباح يوم عيد ميلادى، وجدت أسفل السرير صندوقًا أبيض كبيرًا مكتوبًا عليه بالأحرف الذهبية: تيتانيك، وفى الداخل وجدت شريط الفيديو، بالإضافة إلى ألبوم صور للفيلم، وربما كان هناك ايضا شكل مماثل لسفينة بخارية، لقد كان الصندوق بالتأكيد باهظ الثمن بالنسبة لك، وهكذا بالنسبة لنا، لكنك اشتريته ووضعته بالقرب من سريرى، مغلف بورقة، لقد قبلتك على خدك وأنت لم تقل أى شىء، لقد سمحت لى بمشاهدة هذا الفيلم حوالى عشرات المرات فى الأسبوع الواحد لأكثر من عام.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

البنت المنياوية والسحجة والتحطيب لتنشيط السياحة بالمنيا
الزوجة: «عملّى البحر طحينة وطلع نصاب ومتجوز مرتين.. قبل العرس سرق العفش وهرب»
تعديلات جديدة بقانون الثروة المعدنية لجذب الاستثمارات الأجنبية
حكم متقاعد يقوم بتعيين الحكام بالوديات!
حتى جرائم الإرهاب لن تقوى عليها
الجيش والشرطة يهنئان الرئيس بذكرى المولد النبوى
50 مدربًا سقطوا من «أتوبيس الدورى»!

Facebook twitter rss