صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

21 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

عشق الأضداد فى رواية «المنفى والملكوت»

9 اغسطس 2018



كتب – أحمد سعيد المصرى

«القرب مسافة، والبعد مسافة، و أنت القريب البعيد بلا مسافة» هكذا يروى ويجسد ببراعة درامية روائية الكاتب بهيج إسماعيل عبر روايته الأولى (المنفى والملكوت) الصادرة عن دار العين، وعبر سلاسة السرد واللغة والمجازات والصور والقصائد والمواويل، والأحداث، والصراع الدرامى الداخلى والخارجى والزمكان والعلم والمثاليات، والصراع والتساؤل والقلق النفسى والعقلى والفلسفي، التى تتصارع بها الأضداد؛ الحياة والموت، البقاء والعدم، الخلود والفناء، والجسد والروح، الداء والدواء، المرض والشفاء، العلم والأمل الدال والدلالة،

«هو سعيد بلا شك إذ تحول جذبه واهتمامه بندى إلى حب.. وحب جارف.. عشق.. ليست المسألة فجأة إذ لا بد أن تكون مشاعره كانت خبيئة من قبل.. كامنة.. حية داخل الشرنقة.. الآن أصبح للحياة معنى، وللمكان معنى، وللوجود معنى، وقبل هذا كله هو نفسه معنى... قفز الدكتور يسرى – داخل نفسه – وصاح : أنا حى «يسرى الراوى المغامر الباحث عن رواية ذاته، وسيرة الحياة، الطبيب الجراح الذى يضمد الجروح، ويغيره جرحه - موت الابن الوحيد - وبحثه عن معنى الحياة والعدل والحب، الذى يقيم الأموات ويغير المصائر عبر تقارير نفسية تبرئ القتل بغشاوة العشق، وحين استهوته «ندى» ابنة البواب لصنع مصيرها وقدرها، ويغير حياتها من البؤس والفقر والضياع والتيه؛ من حجر الظلام والخفافيش والعناكب والمصير المجهول، إلى مشارف النور والأناقة والحديث بالفرنسية والموسيقى والأشعار، وتنمو «ندى» إلى قطرات تكبر وتنمو؛ لتصير سيلا، جسدًا من الأنوثة والحب والجمال والثقافة، ويصير يسرى الراوى الصانع الحقيقى للندى؛ المحرك الأول، «برومثيوس» شعلة العقل والقلب والمشاعر والأحاسيس لندى، ويصير يسرى الراوى لندى هو البداية والنهاية والأب الراعى الصالح، والمعشوق. حواء التى بنى الهوى والأنوثة والحياة لها؛ يسرى الراوى هو أدمو رجلها الأول حيث «من امرء خلقت» وعرفت رجلها الذى أهداها أشجار المعرفة وثمرة البهجة والحياة والجمال، يتصارع الأب والصانع والمغامر والعالم داخل الدكتور يسرى الراوى الشيخ العجوز، وكما «فرتر» جوته تتضارب وتختلط المشاعر والرغبات والتصورات داخله يتصارع فناء الجسد- شيخوخة يسرى الراوى - وملكوت الحياة والحب-أنوثة وحيوية وبهجة وعشق ندى – وأثناء الإغراء والإغواء من حواء /ندى ويصير الراوى معشوقًا، يحاول أن يصنع روايته بالتغلب على شيخوخة الجسد والمرض والبحث عن ترياق للخلود و»نكتار» ضد الفناء والمرض والعجز من أجل تلك المخلوقة المحبوبة العاشقة (يقول لي: لا تكبرى فلم أكبر، قد أبدو لك كما لو كنت فى العشرين مع أنى لم أتجاوز السادسة عشرة.. ربما كان هو كبيرا فى السن.. لكنى أحبه كما هو وأعشقه كما هو.. بينما يعاملنى طفلة) هكذا يشتد الصراع وتتطور الدراما حينما تكون الفاجعة وإصابة ندى بالايدز نتيجة نقل دم ملوث، يصارع من أجل الترياق الذى يشفى مخلوقته، ويبعد عن نداه الفناء؛ كى تبقى فى ملكوت الحياة  الراوى والندى، راو ينقذ رواية الندى التى اصطنعها على عينه، يصارع العلم والتجريب لاستمرار نداوة الندى، وبعد موت أبيها البواب نتيجة حقنة التجريب، يعثر على عايش العريان ربيب العدم واللا شيء وصحارى الخوف والتيه ليغير مصيره كى ينقذ الندى، ذلك العائش اللاعائش فى برميل، المنقطع عن الحياة والأحياء، ويخرجه من البؤس ويكسوه الحياة والخروج من برميل الظلام إلى نور الحياة والأحياء، لكن عايش يخونه بالهروب والشهادة ضده مع طليقته ثم الهروب والتمرد والزواج من «شروق» الهاربة من القمع والخوف والتقاليد فريسة الكلاب الضالة لتسقط كما سقطت ندى تحت شبح الفناء والمرض بالإيدز على يد مغتصبها، ويتحول عايش العريان إلى عايش الفرحان، لكنه كما لم يكتمل عيشه وعريه لم يكتمل فرحه ويسقط صريع الهلاوس بعد ترحيل «شروق» والحجر عليها؛ بل يصير من الدراويش و أهل الطريق بعد فقد شروقه وديكه السحري، ويصير الراوى بلا رواية حين يتسلل الزهايمر داخل عقله، وتحاول ندى أن تأخذ مكانه فى إعطاء الحياة ومحاولة التغلب على فناء العقل والصور والتاريخ والأشخاص، ويتزوج الندى والراوى فى محاولة من ندى للبقاء والصراع مع المرض والفناء والنسيان لكن عبثًا «راودها إحساس مفاجئ أن يسرى قد خطفته الريح.. راحت تتحسسه فى حجرها شعرت أن جذورًا تنبت فيها تشدها إلى الأرض، وتتحول شجرة فمدت كفيها إلى السماء وصرخت وعلا صراخها وسط الليل الموحش والبرد والرعد والبرق والظلام.. رأته ندى فم طفل رضيع ولد فى العراء بلا أب؛ فغمرها نحوه حنان جارف فانحنت عليه ومد يده إلى صدرها وأخرجت ثديها وألقمته الحلمة..وانساب الحليب..وانسابت الدموع» هكذا كان صراع الأضداد والقرب والبعد ومنفى الحب وملكوت العشق وأرضى المرض والألم والصراع ضد منافى العدم بالحياة فى ملكوت الحب والعشق والحياة، المنفى والملكوت الذى صنعه بهيج إسماعيل فى سلاسة درامية ولغة وحوارية ودراما وشخوص وأحداث غاية فى الرهافة والحب، ملكوت الراوى وندى وعايش وشروق جميعهم منافى الصراع الوجودى الأزلى وجميعهم ملكوت الحياة والحب والعشق أضداد المنفى والملكوت، رواية الندى ستشرق وتعيش فى ملكوت الحب وحدائق العشق رغم المنافي.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

آلام الإنسانية
20 خطيئة لمرسى العياط
26 اتحادًًا أولمبيًا يدعمون حطب ضد مرتضى منصور
مصر تحارب الشائعات
السيسى فى الأمم المتحدة للمرة الـ5
توصيل الغاز الطبيعى لمليون وحدة سكنية بالصعيد
إعلان «شرم الشيخ» وثيقة دولية وإقليمية لمواجهة جرائم الاتجار بالبشر

Facebook twitter rss