صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

21 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

فى الذكرى العاشرة لرحيله.. درويش «فارس القصيدة الفلسطينية»

8 اغسطس 2018



كتبت- مروة الوجيه

«مَنْ أَنا لأقول لكمْ.. ما أَقول لكمْ؟.. وأَنا لم أكُنْ حجرًا صَقَلَتْهُ المياهُ.. فأصبح وجهًا.. ولا قَصَبًا ثقَبتْهُ الرياحُ.. فأصبح نايًا... أَنا لاعب النَرْدِ.. أَربح حينًا وأَخسر حينًا..أَنا مثلكمْ..أَو أَقلُّ قليلًا».. كانت هذه آخر كلمات الشاعر الفلسطينى محمود درويش من قصيدته «لاعب النرد»، التى اختار فيها درويش أن يعلن عن رحيله بأبيات تتخذ طابعًا فلسفيًا تختلف عن باقى أشعاره، التى اتسمت بالنضال من أجل قضية بلاده فلسطين.
وتحل هذه الأيام الذكرى العاشرة لرحيل واحد ممن كتبوا أسماءهم بحروف من نور فى وجدان العالم العربي، فلم يكن مجرد شاعر يغزل الكلمات ليُخرجها فى أبهى صورها ومعانيها فحسب، لكنه كان شاعرًا بدرجة ثائر، هو الفلسطينى محمود درويش.
ولد درويش فى 13 مارس 1941 فى قرية البروة، وهى قرية فلسطينية تقع فى الجليل قرب ساحل عكا، وبعد الاحتلال الاسرائيلى لفلسطين اضطر درويش أن يهجر بلاده هو وأسرته وسافر الى لبنان عام 1948، وفى العام التالى عادت عائلته متسللة إلى بلادهم بعد توقيع اتفاقيات الهدنة بصحبة عدد من اللاجئين الفلسطينيين.
وبعد عودته من لبنان، اكمل درويش مراحل تعليمه الابتدائى والثانوى متخفيًا خوفًا من أن يتم نفيه مرة أخرى إذا كُشف أمر تسلله، وبعد إنهائه تعليمه الثانوى اتجه إلى كتابة الشعر والمقالات، وأخذ على عاتقه مهمة مقاومة الاحتلال حتى ولو بالكلمة، وهو ما جعله عرضة للممارسات القمعية من الكيان الصهيوني، الذى اعتقله أكثر من مرّة منذ العام 1961 حتى عام 1970، وبعد الإفراج عنه توجه إلى الاتحاد السوفييتى للدراسة، واستمر هناك حتى عام 1972، حين قرر العودة ليس لبلاده فلسطين ولكن قرر الاقامة فى مصر وسط موطن الشعراء والأدباء، وقال درويش عن اقامته فى القاهرة :” وجدت نفسى أسكن النصوص الأدبية التى كنت أقرأها وأعجب بها.. فأنا أحد أبناء الثقافة المصرية تقريبًا والأدب المصري.. التقيت بهؤلاء الكتّاب الذين كنت من قرائهم وكنت أعدّهم من آبائى الروحيين..التقيت محمد عبد الوهاب، وعبد الحليم حافظ وسواهما، والتقيت كبار الكتاب مثل نجيب محفوظ ويوسف إدريس وتوفيق الحكيم.، ولم ألتق بأم كلثوم وطه حسين، وكنت أحب اللقاء بهما».
ولشدة موهبته عينه الكاتب محمد حسنين هيكل فى نادى كُتّاب الأهرام مع نجيب محفوظ ويوسف إدريس وعائشة عبد الرحمن فى مكتب واحد، وبجانب توفيق الحكيم فى مكتبٍ منفرد. فنشأت بينه وبينهم صداقة قوية.
وعاش محمود درويش حياة تنقل وترحال بين الدول، حيث نقل اقامته بعد لبنان الى سوريا وتونس وباريس، لكن ظل حلمه فى العودة الى فلسطين هو الأمل الذى عاش عليه حتى وفاته، حيث انتقل درويش إلى لبنان عام 1973 وأقام فيها حتى عام 1982 وعمل فى مؤسسات النشر والدراسات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، علمًا أنه استقال من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير احتجاجًا على اتفاقية «أوسلو»، كما أسس مجلة الكرمل الثقافية، التى عمل على تحريرها وأكمل إصدارها حتى بعد سفره من لبنان واستمر فى ذلك حتى وفاته وأصدر منها 89 عدد وخصص العدد التعسين لسيرته الذاتية بعد وفاته.
لمحمود درويش أكثر من 30 ديوان شعر ونثر و8 كتب،  وتميز شعره بالوطنية حتى لقبوه بـ»شاعر فلسطين» وفى الوقت نفسه بالرومانسية والحنين الدائمين والحب، سواء كان حب الوطن أم غيره.
وقد قسم النقاد مراحل شعر درويش إلى عدة أقسام يجمع بينها علاقة الشاعر بوطنه وبقضيته «القضية الفلسطينية» وبالمنفى وترك الديار وكل ذلك فى ظل علاقته بالذات.
وفى كتاب الناقد الفلسطينى حسين حمزة «معجم الموتيفات المركزية فى شعر محمود درويش»، جاء تقسيم المراحل الشعرية لدى درويش الى ثلاث مراحل:
فى الفترة مابين 1980-1970انتمى شعر درويش فى هذه المرحلة إلى التيار الرومانسى فى الشعر العربى المعاصر حيث تأثرت قصائده بعدد من الشعراء مثل، بدر شاكر السياب ، ونزار قباني، وغيرهم.
ويقول حسين حمزة أن قصائد درويش سيطر عليها أسلوب الخطاب المباشر على نصه الشعرى مع استخدام الشاعر لتقنيات أسلوبية مثل تناص والقناع وغيرها.. فى الفترة بين  1997-1983 اتسم فيها شعر درويش باختلاف نوعى عن المرحلة الأولى ، حيث طور الشاعر فى هذه المرحلة أسلوبه وتطورت دلالات شعره وأصبحت منفتحة على دلالات أوسع من تلك الحاضرة فى البعد الأيدولوجي، كما اكتسبت لغته الشعرية العديد من المعانى المتصلة بالتاريخ والدين والأسطورة والأدب والحضارة، وأصبح نصه الشعر مليئًا بالإشارات الأسلوبية والتناصية.
قى المرحلة الأخيرة فى حياة درويش وهى فى الفترة بين 1983- 2008، وعن  هذه المرحلة قال حسين حمزة،  أن الشاعر استطاع ان ينفصل تدريجيًا وبشكل واعٍ عن خطابه الأيديولوجى المباشر فى شعره، وقد يكون الخروج من بيروت عام 1982 سببًا فى خيبة أمل الشاعر فى القومية العربية التى آمن بها طيلة حياته، وقد ظهر هذا بالمرحلة الثانية فى قصائده، كما اتسم شعر درويش بالانفصال عن الضمير «نحن» وعاد إلى الضمير «أنا» أى الالتفات إلى الذاتية.. رحل درويش، بعد إجرائه لعملية القلب المفتوح فى مركز تكساس الطبى فى هيوستن فى الولايات المتحدة، وأعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الحداد ثلاثة أيام فى كل الأراضى الفلسطينية حزنًا على وفاة الشاعر الفلسطيني، واصفًا درويش «عاشق فلسطين» و”رائد المشروع الثقافى الحديث، والقائد الوطنى اللامع والمعطاء”، وتم نقل جثمان الشاعر المناضل الى مثواه الأخير فى مدينة رام الله يوم 13 أغسطس 2008، حيث خصصت له قطعة أرض فى قصر رام الله الثقافي، وتم الإعلان أن القصر تمت تسميته «قصر محمود درويش للثقافة».

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

آلام الإنسانية
20 خطيئة لمرسى العياط
26 اتحادًًا أولمبيًا يدعمون حطب ضد مرتضى منصور
السيسى فى الأمم المتحدة للمرة الـ5
مصر تحارب الشائعات
إعلان «شرم الشيخ» وثيقة دولية وإقليمية لمواجهة جرائم الاتجار بالبشر
توصيل الغاز الطبيعى لمليون وحدة سكنية بالصعيد

Facebook twitter rss