صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

16 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

أخبار

التجربة المصرية فضحتنا!

5 اغسطس 2018



من جديد يحتفل العرب بما تسطره مصر من إنجازات على أرض الواقع, فبعدما احتفل العراقيون بما حققته القاهرة من افتتاح لثلاث محطات كهربائية هى الأضخم على مستوى الشرق الأوسط وهو ما عجزت بغداد عن تحقيقه يأتى الاحتفال من اللبنانيين هذه المرة بمقالات رأى تنتقد  عدم القدرة اللبنانية على تحقيق ما أنجزته مصر رغم الموارد والاستقرار وقلة عدد اللبنانيين مقارنة بالمصريين.. وإلى نص مقال الكاتب اللبنانى أنطوان فرح الذى تعيد «روزاليوسف» نشره..
لم يعد ملف الكهرباء مجرد ضرورة اقتصادية وحيوية تحتاج معالجة جذرية، بل أصبح علامة فارقة يمكن اعتمادها لشرح نوعية وعمق الفساد القائم فى البلد، ومؤشرًا على ما هو مُنتظر فى الأيام الطالعة.
قبل أيام، تناقل بعض رواد وسائل التواصل الاجتماعى خبر افتتاح الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى، لثلاث محطات عملاقة لتوليد الكهرباء تعمل بالغاز، وتنتج 14400 ميجاوات سنويا. نفذت المشروع شركة سيمنز الألمانية وبلغت تكلفته 6 مليارات يورو. (حوالى 7 مليارات دولار).
اللافت فى الخبر، أربع نقاط يمكن أن تستوقف اللبنانى تحديدًا، وهى التالية:
أولا: تبيّن أن المحطات الثلاث سترفع قدرة مصر على إنتاج الطاقة الكهربائية بما يوفّر لها فائضا فى الطاقة تقدّر نسبته بحوالى 25%، بما يمنح الدولة فرصة تصدير الفائض، وضمان توفير الحاجة لعشر سنوات إلى الأمام.
ثانيا: استغرقت فترة بناء وتدشين المحطات العملاقة أقل من ثلاث سنوات.
ثالثا: تعمل المحطات الثلاث على الغاز بما سيتيح توفير حوالى مليار دولار سنويًا، ويسمح بوفرٍ إضافى فى المستقبل من خلال استخدام الغاز المصرى الذى تم اكتشاف وجوده أخيرًا فى مصر بكميات كبيرة.
رابعا: بدت الكلفة الإجمالية للمشروع زهيدة قياسا بالكلفة التقديرية لإنشاء محطات توليد الكهرباء فى لبنان.
فى الانتقال إلى الجانب اللبنانى، بدا الخبر المصرى بمثابة صفعة إضافية للسلطة السياسية المحلية، التى تنتظر منذ العام 1992 إصلاح قطاع الكهرباء، ولا تزال الأمور عالقة وتراوح مكانها. وقد دفع المُكلف اللبنانى حتى الآن حوالى 36 مليار دولار (فى 26 سنة)، وفق التقرير الذى قدمه رئيس الجمهورية إلى مجلس الوزراء قبل انتهاء ولاية الحكومة الحالية وتحولها إلى حكومة تصريف أعمال، من دون أن يحصل على حقه فى كهرباء 24 ساعة.
واللافت فى الخبر المصرى بالنسبة إلى المواطن اللبنانى، أن مصر التى تحتل مرتبة متواضعة فى لائحة الدول المتطورة، وفى لائحة الفساد، لم تنفذ مشروعًا كهربائيا لتأمين حاجتها الحالية، بل اختارت مشروعًا ينطوى على خطة مستقبلية لضمان توفير الطاقة للسنوات المقبلة. فى المقابل، وإذا عاينا مشروع الدولة اللبنانية اليوم، وهو أقصى ما تطمح إليه السلطة السياسية، فإنه ينصّ على إنشاء محطات توليد لا تكفى حاجة لبنان الفعلية! وإذا استندنا مجددًا إلى تقرير رئيس الجمهورية، نرى أن المشروع القائم، والذى تتبادل القوى السياسية الاتهامات حول مسئولية الطرف الذى فشل فى تنفيذه حتى الآن، ناقص وبعيد من الخطط العلمية التى تتبعها الدول فى التخطيط لملفاتها الحيوية. إذ لا يجوز التخطيط لإصلاح القطاع، من خلال السعى إلى تأمين 800 ميجاوات إضافية، إذا كانت هذه الكمية لا تكفى لتأمين 24 ساعة كهرباء طوال السنة. ولا يمكن القول أنه بالترشيد نستطيع أن نتخطى الطلب الإضافى فى الصيف، لأن مشاريع الإصلاح لا تشمل شهر آب!
الملاحظة الأخرى هى تلك المتعلقة بكلفة إنشاء معامل الإنتاج. وفق حسابات إنشاء المعامل المصرية، وإذا جرى تقسيم الكلفة الإجمالية على قوة الإنتاج، يتبين أن كلفة إنتاج 800 ميجاوات هى حوالى 375 مليون دولار. والسؤال لماذا ترتفع فى لبنان إلى حوالى 725 مليون دولار، وهذا الرقم يستند إلى كلفة معمل دير عمار 2 الذى لم ير النور، والذى كان يفترض أن ينتج 538 ميجاوات، وتبلغ كلفته حوالى 480 مليون دولار.
كذلك تبرز الملاحظة المتعلقة بتوفير مصر لحوالى مليار دولار جراء استخدام الغاز بدلًا من الفيول فى المحطات الجديدة، وهذا الوضع يفتح الجروحات المحلية، لأن المعامل التى أنشئت لتعمل على الغاز، يتم تشغيلها على الفيول، بكلفة إضافية وبتلوث إضافى مضمون.
فى الحالة اللبنانية، ملف الكهرباء فضيحة وخطيئة مستمرة منذ 26 سنة. ولا تبدو الحلول وشيكة، بدليل أن وزراة الاقتصاد بدأت تنفيذ مخطط طويل المدى لفرض تركيب عدادات للمولدات الخاصة، وقد طلبت من التجار البدء فى استيراد العدادات وفق المواصفات المطلوبة، بما يوحى بأن الأزمة طويلة. طبعًا، هذا الإجراء لا يعنى أن الوزارة مسئولة عن الأزمة، بل إنها تحاول أن تتأقلم مع الوضع القائم، وأن تقوم بواجباتها فى حماية المواطن قدر المستطاع من الاستغلال الذى يتعرّض له للحصول على حقه فى الطاقة.
فى النتيجة، هناك شعور عام بالإحباط بعد التجربة المصرية فى بناء محطات الكهرباء، لأن مصر التى يحبها اللبنانيون، ليست سويسرا بالنسبة إليهم، والأمر سيكون مختلفًا لو أن المقارنة تجرى مع دولة صناعية مثل ألمانيا مثلًا، أما أن تكون المقارنة مع التجربة المصرية فى الكهرباء، وتبرز هذه الفروقات، فإن الإحباط اللبنانى مبرّر، والسؤال إلى متى سنبقى بلا دولة، سؤال مشروع وفى مكانه.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

السيسى يتسلم رسالة من نظيره الغينى.. ويؤكد: التعاون مع إفريقيا أولوية متقدمة فى السياسة المصرية
كوميديا الواقع الافتراضى!
واحة الإبداع.. «عُصفورتى الثكلى»
إحنا الأغلى
كاريكاتير
مصممة الملابس: حجاب مخروم وملابس تكشف العورات..!
أشرف عبد الباقى يعيد لـ«الريحاني» بهاءه

Facebook twitter rss