صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

16 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

على سعيد مدير متحف الفنون الجميلة بالإسكندرية فى حوار لـ«روزاليوسف»: «خبيئة المتحف» تكشف نصف قرن من التاريخ المجهول

2 اغسطس 2018




حوار ــ إسلام أنور

مئات الوثائق الخاصة بتاريخ متحف «الفنون الجميلة بالإسكندرية» يعود تاريخها لبدايات القرن العشرين، تم الكشف عنها فى احتفالية تقام حاليا بعنوان «خبيئة المتحف..وثائق تكشف عن١١٢عاما من التاريخ المفقود».
الاحتفالية المقامة حاليا تستمر إلى 9 أغسطس وتتضمن عرض نماذج من الوثائق بالإضافة لمجموعة من اللوحات المميزة التى أهدها «إدوارد فريد هايم» المواطن السكندرى من أصول ألمانية، ويعود تاريخها للفترة ما بين القرنين السادس والتاسع عشر.
حول هذه «الخبيئة» وكيفية العثور عليها والأهمية التى تمثلها حاورنا الفنان على سعيد مدير المتحف.


■  فى البداية كم عدد الوثائق واللوحات التى عثر عليها وما القيمة التى تمثلها؟
ــ لم نعثر على لوحات، عثرنا فقط على وثائق ولم نحصرها حتى الآن بشكل كامل، فمازلنا نعمل على رقمنتها وحفظها. للوثائق قيمة كبيرة خاصة فى ظل عدم وجود معلومات لدينا عن تاريخ المتحف قبل منتصف الخمسينيات، والوثائق التى لدينا رغم أنها تتضمن أوراقا قد تبدو عادية مثل مكاتبات إدارة المتحف، أو بعض سجلات وللجنة الاستشارية إلا أنها اكتسب أهمية إضافية بمرور الزمن وأصبحت ارثا تاريخيا.
تتنوع الوثائق التى عثرنا علينا وتتضمن رسومات وتصميمات هندسية لمبنى المتحف، كما تتضمن مراسلات ومحاضر اجتماعات إدارة المتحف التى تكشف أن الفنان الكبير محمود سعيد  كان من ضمن اللجنة الاستشارية للمتحف، ويوجد أيضًا العديد من الوثائق التى تشير للوحات تم إهداؤها للمتحف من رجال الفكر والسياسية لتكون ضمن مقتنيات المتحف، ووثائق أخرى تكشف عن نقل قطع فنية وتوجيهها لأماكن ومتاحف أخرى، مثل نقل نسخة مصغرة من تمثال محمد على إلى القاهرة، كما ساعدتنا الوثائق على التعرف على تاريخ  14 عملا من الأعمال الفنية وهى عبارة عن لوحات من القرن التاسع، وتم توثيق إهدائها إلى المتحف من خلال تلك الوثائق .
■  كيف عثر على تلك الوثائق وما الآليات التى اعتمدتم عليها لأرشفتها والتأكد من صحتها وكونها النسخة الأصلية؟
ـــ فى القُصور القديمة، غالباً ما يخفى البدروم الكثير من الأسرار، من هُنا كانت البداية، ففى بدروم القصر العظيم «متحف الفنون الجميلة بالإسكندرية» عثُرنا بالصدفة، على صُندوق قديم وسط بعض المُتعلقات القديمة، كانت على وشك التخلُّص منها، وبفتح الصندوق وجدنا بعض الملفّات القديمة تحمل اسم «متحف فاروق الأول للفنون الجميلة».
كان يختبئ وراء هذا الاسم _و كما توقعنا_ الكثير من الأسرار المدفونة والتى سنكشف عنها الستار فى معرضنا هذا، دعانا الفُضول للبحث أكثر وأكثر لنكتشف أن ما بداخل الصُندوق ما هى إلا بعض الخيوط التى قادتنا بدورها إلى تاريخ عظيم _بكل ما تحمل الكلمة من معنى_ يرجع إلى أكثر من مائة واثنتى عشر عاماً من الأسرار كانت تختبئ بين جنبات المتحف العظيم، شخصيات عظيمة على مر السنين كانت وراء إنشاء المتحف وإثرائه بتُحف ومُقتنيات ليس لها مثيل، آن الأوان لأن تخرُج إلى النور.
شكلنا فريق عمل صغير بالتعاون مع عدد من المتطوعين والباحثين وقد بذلوا مجهودا كبيرا وأود أن أشكرهم جميعًا، وخاصة كل من دكتور إسلام عاصم رئيس جمعية التراث والفنون التقليدية، والباحث أسامة محرم المهتم بتاريخ الإسكندرية، والمركز الفرنسى للدراسات السكندرية، فقد ساعدونا فى الكشف عن المعلومات التاريخية وفى رقمنة الوثائق وحفظها على الكومبيوتر.
■  فى المؤتمر الصحفى تحدثت عن أهمية الوثائق لا تقتصر فقط على تاريخ المتحف ولكن تمتد لتاريخ المدينة ما أبرز المعلومات التى تضمنتها الوثائق فى السياق؟
ـــ هناك شخصيتان رئيسيتان فى تاريخ المتحف هما «إدوارد فريدهايم» الذى أهدى معظم الأعمال الفنية الموجودة فى المتحف، والبارون «شارل دى منشه» الذى وهب عام 1935 فيلا وحديقة كبيرة بمنطقة محرك بك لتكون مكتبة للبلدية ومتحفًا للصور بالإسكندرية، ولم يكن هناك معلومات كثيرة، وقد منحتنا الوثائق خطوط أساسية للبحث عن تاريخهما والكشف عن تفاصيل مرحلة مهمة من تاريخ الإسكندرية ذاته.
تتضمن الوثائق تصميمات لمبنى المتحف، لكن كتب عليها «تعديلات» وليس «إنشاء» وهو ما يطرح أسئلة عديدة حول الفيلا القديمة التى تبرع بها «شارل دى منشه» هل هى المنبى مبنى الفيللا ذاته وتم تعديله، أم مبنى آخر بنى فى حديقة الفيللا، وفى هذه الحالة أين الفيللا وهل هدمت أم ماذا؟، خاصة الوثائق كتب بها أن الفيللا موقعها كان كبيرا وتم استقطاع جزء كبير كمدرستين متجاورتين للمتحف.
نحاول الآن التواصل مع عائلاتى حسين بك صبحى مدير بلدية الإسكندرية والمهندس فؤاد عبد المجيد مصمم مبنى المتحف، للتعرف على تفاصيل أكثر حول تاريخ المبنى والمراحل التى مر بها، فقد تعرض المتحف للعديد من التغيرات بداية من كونه جزء من مبنى البلدية، ثم قرار تدشينه كمتحف للفنون الجميلة بالإسكندرية، وتعرضه للضرر نتيجة الحرب العالمية الثانية، ثم إطلاق اسم الملك فاروق والاستعداد لافتتاحه من جديد، ثم تأجيل الافتتاح، حتى جاء الرئيس جمال عبد الناصر وافتتحه فى منتصف الخمسينيات.
■  الوثائق يعود تاريخها لبدايات القرن كيف كانت الحالة التى وجدت عليها وهل تعرض بعضها للتلف؟
ــ المفاجأة أنها كانت محفوظة بصورة جيدة للغاية، فقد كانت فى ملفات من الورق المقوى، والكروتونة التى كانت بداخلها لم يتسرب لها الحشرات أو المياه، وهذه مصادفة نادرًا ما تكرر، فكثير من الوثائق أو الأعمال الفنية تتعرض بالفعل للتلف مع مرو الزمن أو عدم حفظها بصورة جيدة.
■  رغم أهمية تلك الوثائق كيف لم توثق وتدرج ضمن عهدة المتحف ومن المسئول عن ذلك؟
ــ وفق للإجراءات والقواعد الإدارية هذه الوثائق لا يتم إدراجها كعهدة، لأنها ليست عملا فنيا، فضلًا عن كونها أوراقا قد تبدو غير ذات قيمة عن بعض المسئولين، فحتى الآن لم يتم إدراجها أو اعتمادها كعهدة، وكل ما نقوم به لحفظها هو مجهود ذاتي، حتى تجهيز المعرض والمطبوعات كل ذلك تم بجهود ذاتية.
وحتى نكون منصفين متحف الفنون الجميلة بالإسكندرية له خصوصية عن مختلف المتاحف على مر تاريخه فقد تعرض للعديد من التغييرات حتى فى العقود الأخيرة، حتى تسعينييات القرن الماضى كان المتحف تابعا للمحافظة، ثم انتقل لوزارة الثقافة، ثم حدثت عملية ترميم كبيرة للمتحف واللوحات فى الفترة من 2009 إلى 2013.
■  لماذا اخترتم مسمى (خبيئة المتحف) تحديدًا ليكون عنوانا للاحتفالية وماذا عن اللوحات التى عرضت خلال الاحتفالية؟
ــ اخترنا مسمى (خبيئة المتحف) كعنوان للحدث لأننا وجدنا المسمى سيكون له وقع إعلامي جيد، وصدى كبير لدى الجمهور، والحمد لله المعرض والاحتفالية حققت نجاحا تجاوز ما توقعناه ، الأمر الآخر أنها كانت فرصة جيدة لعرض بعض الأعمال الفنية المحفوظة منذ سنوات فى المخزن، وهى بالفعل (خبيئة) من الأعمال المميزة جدًا التى تحتاج أن تخرج للنور.
■  لماذا تظل هذه اللوحات فى المخازن ولم تعرض داخل المتحف بشكل مستدام؟
ــ لم أحدد طريقة وسيناريو عرض اللوحات فى المتحف، ومنذ توليت مسئولية المتحف منذ أربع سنوات وقد أرسلت عدة مقترحات لتغير طريقة العرض، وإخراج اللوحات من المخازن، خاصة أن هناك لوحات قيمتها كبيرة للغاية وغير معروضة، بالإضافة إلى أن عرض اللوحات يزيد من حمايتها، لأنها تصبح مشاهدة أمام الجميع، بينما وجودها فى المخازن قد يعرضها للسرقة أو التلف، وبالفعل تم التصديق مؤخرًا من رئيس القطاع على قرار تغيير السيناريو المتحفي، لكن ننتظر بعض التعديلات فى المبنى لكى نبدأ فى تنفيذ السيناريو الجديد.
■  فى المؤتمر الصحفى تحدثت عن كون رحلة البحث والتوثيق لا تزال مستمرة لماذا آذن لم تنتظروا حتى تكتمل وتعلنوا عن جميع التفاصيل؟
ــ التوقيت كان مهما للغاية، فنحن نعمل منذ عام، بمجهود ذاتى وتواجهنا العديد من التحديات، لذلك كنا فى حاجة لدعم قوي، ليس فقط على المستوى المادى ولكن المعنوى أيضًا، فضلًا على كون هذه الوثائق ليست مدرجة كعهدة، وبالتالى فأفضل طريقة لحفظها هى إخراجها للنور، الأمر الآخر أن هذا التوقيت يتوافق مع ذكرى افتتاح المتحف، وهو تاريخ مهم، نسعى أن نقيم كل عام احتفالية مميزة نكشف فيها عن مزيد من كنوز المعرض.                           
■  ما أبرز التحديات التى واجهتكم خلال رحلة البحث والتوثيق وكيف تعاملتم معها؟
ــ أولًا قلة عدد المتخصصين فى متحف، ثانيًا ضعف الموارد وعدم وجود شخص متخصص فى التاريخ وبدون فريق المتطوعين لم نكن نستطيع أن نقيم هذ الاحتفالية، ثالثًا القواعد البيروقراطية فلا يوجد مرونة ولا احترافية فى القواعد المنظمة للعمل، بل بالعكس النظام الإدارى يعيق العمل، لذلك منظومة الإدارة فى مصر تحتاج لاعادة نظر وتطوير كبير ليس فقط على المستوى التقنى ولكن على المستوى المعرفي، فعندما تحدثت مع أحد المسؤولين حول تلك الوثائق وأهميتها، كانت إجابته أنها وثائق تاريخية وليست لها علاقة بالفنون، وهذا مثال عن مدى الرؤية القاصرة التى تتعامل مع الفن باعتباره مجرد عمل فنى ولا تدرك أهمية تاريخ الفن.
■  ما الآليات التى نحتاجها لكى نتجنب تكرار الاعتماد على الصدفة لاكتشاف تراثنا؟
ــ أن يكون فى أطار مؤسسى حديث ومتطور ومنظومة عمل الكترونية تضم كافة المتاحف وجميع المؤسسات الثقافية، ويكون هناك أرشيف رقمى لتاريخ المبانى والمتاحف واللوحات وتتبع لمسيرتها، من أكثر الملاحظات عندما سافرت فى بعثات للخارج كانت الاهتمام الكبير بالتوثيق، فكل عمل فنى له حكاية، وكل مبنى يصنعون منه أسطورة ويقومون بتسويقه بينما نحن فى مصر نملك كنوزا لكن مدفونة فى المخازن.
■  تعاونتم مع العديد من مؤسسات المجتمع المدنى والمنظمات البحثية إلى أى مدى ساهم ذلك فى اكتشاف مزيد من تفاصيل تاريخ المتحف؟
ــ واحد من أهم أسباب القدرة على انجاز العمل والنجاح، أن تتعاون مع محيط الثقافى والاجتماعي، وتدرك أنك لا يمكنك العمل بمفردك فى عزلة، وهذا ما حدث المركز الفرنسى للدارسات السكندرية الذى ساعدنا بخرائط ووثائق عديدة، كما إن 70% من تلك الوثائق جاءت باللغة الفرنسية ونعمل حاليا على ترجمتها، وكذلك جمعية التراث والفنون التقليدية بالإسكندرية بالإضافة للطلبة المتطوعين من كلية فنون جميلة.
■  الاحتفالية غاب عنها وزيرة الثقافة وكذلك رئيس قطاع الفنون التشكيلية ما سبب ذلك ؟
ــ المسئولون كانوا على علم بالاحتفالية، لكن قد تكون ظروف عملهم قد منعتهم، ومحافظ الإسكندرية للمشاركة لكنهم لم يحضروا، المحافظ فقط أرسل من ينوب عنه، وهذه ليست الفعالية الأولى الكبيرة التى ننظمها ويتم تجاهلها من المسئولين فى القاهرة، فما تزال المركزية تحكم القطاع الثقافى، ويتم تهميش أى حدث خارج العاصمة.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

السيسى يتسلم رسالة من نظيره الغينى.. ويؤكد: التعاون مع إفريقيا أولوية متقدمة فى السياسة المصرية
«السياحيون «على صفيح ساخن
إحنا الأغلى
كاريكاتير
واحة الإبداع.. «عُصفورتى الثكلى»
كوميديا الواقع الافتراضى!
مصممة الملابس: حجاب مخروم وملابس تكشف العورات..!

Facebook twitter rss