صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

22 اكتوبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

البحر.. فى الرواية العربية

1 اغسطس 2018



كتب – خالد بيومى


لقد احتل البحر – باعتباره موضوعاً علمياً عاماً – مساحة وافرة من التراث الإنساني؛ إذ شغل مخيلة البشرية عبر القرون. وهذه المخيلة شكلت لنا صوراً مختلفة لبحار العالم فى ارتباطها ببلدان وشعوب ذات عادات وتقاليد متنوعة. وهذه الصور لم تبرز لنا الشكل الخارجى للبحار من حيث شواطئها وسواحلها بمن فيها وما فيها فحسب، بل أظهرت أيضاً أعماق البحار بما تحويه من أسماك ورخويات وحيوانات… إلخ.
فى حين احتل البحر – بوصفه موضوعاً أدبياً – مساحة واسعة من مؤلفات الشعوب وتراثها على مر العصور.
وجدير بالذكر أن التراث العربى القديم حافل بمؤلفات شتى تناولت البحر من جوانب مختلفة، حيث تمثل ذلك فى كتب الرحالة البحريين من أمثال: المسعودى (المتوفى سنة 346هـ) الذى كان أديباً ورحالة ومؤرخاً وجغرافياً، قام برحلاته فى النصف الأول من القرن الرابع الهجرى (العاشر الميلادي)، مدوناً فى كتابه المعنون «مروج الذهب ومعادن الجوهر» صنوف البحار المختلفة وما يتعلق بها من حركات المد والجزر، ذاكراً الاستـدلالات على كروية البحار وعلامات وجود الماء، مضمناً وشارحاً – فى الكتاب ذاته – بعض القصص العقائدية مثل قصة الطوفان، ومازجاً فى أجزاء من مؤلفه بين الجانب الواقعى والتصور الأسطورى للبحار
وإبان الربع الأول من القرن الرابع عشر الميلادي، دوّن الرحالة المغربى (ابن بطوطة) المولود بمراكش (سنة 703هـ – 1304م) فى مؤلفه «تحفة النظّار…» رحلاته فى البلدان المختلفة أثناء خروجه إلى الحج. وقد تضمن هذا المؤلف أيضاً رحلات ابن بطوطة البحرية من البحر المتوسط إلى الصين. وقد ذكر ابن بطوطة فى كتابه الكثير من عادات أهل البحر وسكان السواحل والجزر، مسجلاً ما رآه جديداً فى مجالات الجغرافية وما سمعه من أساطير الشعوب وتراثها الشعبي.
ولم يخلُ التراث الغربى من أدب الرحلات البحرية، ولعل أبرز مثال على ذلك هو كتاب «رحلات ماركوبولو 1295م» لصاحبه ماركوبلو الذى صاغه فى ثلاثين عاماً. ويتسم الكتاب بطابعه الرومانسى ومعلوماته القيمة بالنسبة للجغرافى والمؤرخ والباحث بشكل عام. فى المشهد الأدبى العربى يرد أسماء روائيين كبار فى مقدمتهم كاتب نوبل نجيب محفوظ صاحب روايتي» السمان والخريف» و«ميرامار»، ورواية «يا بنات إسكندرية» للروائى السكندرى إدوار الخراط . وهناك الروائى السورى حنا مينة التى عُدت روايته «الشراع والعاصفة» واحدة من الأعمال العظيمة بانتسابها إلى أدب البحر،و«ثلاثية حكاية بحار»، و«الياطر» ، و رواية «السفينة» للروائى الفلسطينى جبرا إبراهيم جبرا ،و«مدن الملح « للروائى السعودى عبد الرحمن منيف»ورواية» الشراع الكبير» للروائى العمانى عبد الله بن محمد الطائي. ورواية» من مكة إلى هنا» للروائى الليبى الصادق النيهوم، ورواية» السيف والزهرة» للروائى الإماراتى على أبو الريش، ورواية»سمية تخرج من البحر» للروائية الكويتية ليلى العثمان ورواية «خالتى غزالة تسافر فى فندق عائم إلى أمريكا» للكاتب الليبى أحمد إبراهيم الفقية .. وبطبيعة الحال فإن النقاد يختلفون فى المفاضلة بين رواية وأخرى عندما يكون الحديث عن أدب البحر، لكنّ مينة يظل واحداً من الأسماء المهمة فى الوطن العربي، ممن التصقوا بالبحر واستفادوا منه فى تشكيل عوالم وشخصيات وحيوات، تناظر الوجع الإنسانى فى حيزه الجغرافى وعلاقته مع ما يجرى حوله من صراعات وقضايا اجتماعية وسياسية متعددة.
البحر من حيث هو عالم مليء بالتفاصيل والصراعات، والمدلولات والرموز، وفى هذا الشأن نستذكر الكثير من الأعمال التى اتخذت من عالم البحر وسيلة لتمرير فكرتها المتأملة فى الكائن البشرى وعلاقته بالوجود وصراعه من أجل الحياة.
أن علاقة البحر بالأدب والفن عموماً تمتد إلى فترات بعيدة فى التاريخ الإنساني، وتجسّدت كـ«صراع» بين الإنسان وقوة «هلامية» ظلت على الدوام تحتفظ بأسرارها. فالإغريق قدَّموا صوراً «أسطورية» أضفت على الأدب صوراً أكثر إخصاباً: نتذكَّر ملحمة «الأوديسة» لهوميروس حيث صراع أوديسيوس ونبتون. لتتوالى بعدها، وعبر التاريخ الإنساني، روائع من الأدب كان البحر موضوعها الملهم، كما نتذكَّر رواية الروائى الأميركى هرمان ملفل (1819 - 1891) «موبى ديك»، مجموعة موبسان «فى البحر» نشرت 1883 والتى يتعرَّض فيها لسفينة غرقت فى مدخل ميناء بولون، «عمال البحر» لفيكتور هيجو (1866)، «جزيرة الكنوز» للكاتب الاسكتنلدى روبير لويس ستيفنسون (1833)، رواية «الشيخ والبحر» للأميركى ارنست همنغواي، الذى حاز على جائزة نوبل 1954. ويعدّ كثير من النقاد هذه الرواية تمثِّل «أعظم ما كُتِب فى أدب البحر، وديوان «أوراق العشب» للشاعر الأمريكى والت ويتمان، هذا إلى جانب أعمال هنرى دومنفرد أو الملقَّب بـ «عبدالحي» المغامر والكاتب والبحّار والفوتوغرافى والرسام الذى تعلَّم اللغة العربية، وتحوَّل إلى بحّار يتاجر بالأسلحة واللؤلؤ، كتب ما يقارب 75 مؤلّفاً يتعرَّض فيها لمغامراته. وقد ترجمت أعماله إلى 12 لغة.
ومثّلَ البحر لدى العرب موضوعاً أثيراً انبثق فى الشعر الجاهلى مع طرفة بن العبد وامرئ القيس، وامتدّ إلى أدب الرحلة. نتذكَّر «ألف ليلة وليلة» فى محكيّاتها العجائبية من سندباد إلى مغامرات البحر العجيبة. لقد اتخذت بعض حكايات ألف ليلة وليلة البحر موضوعاً أساسياً لها، وتعد الثقافة البحرية فى تلك الحكايات دلالة على الحياة البحرية التى عاشها التجار والبحارة والرحالة. وقد احتوت تلك الحكايات فى ثناياها حكمة البحر وروح المغامرة والتطلع نحو المعرفة، فضلاً عن الغايات الفلسفية والدينية التى تتعلق بفكرتى الإيمان والتسليم للخالق، وهما فكرتان تتمشيان مع روح الثقافة والدين الإسلامي. ومن أبرز الأمثلة على ذلك: حكاية «عبداللـه البـرى وعبداللـه البحـرى» وحكاية «السندباد البحرى» اللتان تعدان – بحق – من أجمل القصص البحرية فى الأدب العربى القديم، ومن أهمها فى ألف ليلة وليلة، كماً وكيفاً، لما تضمنته من رؤى مختلفة لعالم البحر.
وظل البحر يشغل البشرية إلى الحَدّ الذى نتج عنه صور ترتبط- فى الأعم- ببلدان وإثنيات وشعوب وفق عادات وتقاليد تتحكَّم فى مخيالها الشعبي. والتراث العربى القديم حافل بأمهات الكتب التى تناولت البحر، من كتب الرحّالة البحريين، وهو ما أُطلق عليه «أدب الرحّالين العرب»، من أمثال: المسعودى (المتوفى سنة 346هـ) الذى كان أديباً ورحّالة ومؤرِّخاً وجغرافياً، قام برحلاته فى النصف الأول من القرن الرابع الهجرى (العاشر الميلادي)، وخَلَّفَ «مروج الذهب ومعادن الجوهر»، ودوَّنَ الرحالة المغربى (ابن بطوطة) فى مؤلّفه «تحفة النظّار فى غرائب الأمصار وعجائب الأسفار» رحلاته البحرية من البحر المتوسط إلى الصين، وأيضاً كتاب الطبرى «تاريخ الرسل والملوك».وهو كتاب ضخم يحتوى على عشرة أجزاء حيث خصص المؤلف الجزء الأول منه لتاريخ نشوء البحار وأسباب ذلك النشوء. كما ذكر المؤلف – فى الجزء ذاته – قصص الأنبياء المرتبطة بالبحر.
و أرَّخت رواية  «النجدي» للروائى الكويتى طالب الرفاعى  لزمن باقٍ فى الذاكرة الكويتية والخليجية ببعض أحداثها المحلية والإقليمية والعالمية؛ واختصر الكاتب الكويت وتحولها المدنى والحضارى فى حياة رجل. اتخذت الرواية من حادثة بحرية حقيقية جسراً لتسليط الضوء على عدة إسقاطات تمس المجتمع الكويتى مباشرة، حيث لامست العادات والتقاليد السائدة، ومسألة تحول الدولة والمجتمع من مرحلة ما قبل النفط والارتباط بالبحر والحياة البسيطة إلى مرحلة مدنية الدولة والوظائف المؤسسية والحياة العصرية المعقدة.
«على النجدي» شاب كويتى وُلد ونشأ بالقرب من سيف الكويت فارتبطت روحه منذ نعومة أظفاره بالبحر حتى أصبح البحر حلمه وحياته كلها «أنت تجاور البحر صباح مساء؛ ولذا تمكّن عشقه منك»، بل إن القدر أنهى حياته فى البحر فى حادثة غريبة استطاعت الرواية استغلالها أدبياً وبناء حبكة درامية منها، إذ تنتهى حياة النجدي، صاحب الصفات القيادية والخبرة البحرية الكبيرة، فى بطن البحر بشكل دراماتيكى مثير. وأخيراً فإن الأدب العربى الحديث لا يخلـو أيضاً من أدب الرحلات التى نشير فيما يلى إلى بعضها. فمثلاً يوجد كتـاب «سندباد عصرى – جولات فى المحيط الهندى» الصادر فى عام 1938م، لمؤلفه حسين فوزي، كما يوجد كتابان بعنوان «البحر» لمؤلفين هما: فتحى غانم، وصالح مرسي.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

قومى المرأة يرفع شعار «الطفل قبل الأب والأم»
أبناء الشيطان
صدام بين اتحاد الكرة و«شوبير» بسبب بند الـ8 سنوات
عمرو دياب فى «سن اليأس»
القاهرة تدعم «القارة السمراء» فى مجال الفضاء
خسائر «أورانج» تتراجع بنسبة 87% فى 9 أشهر بفعل زيادة الإيرادات
دينا زهرة: السياسة «بهتت عليا».. وبرامجى لازم تكون عميقة

Facebook twitter rss