صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

13 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

«الأرملة الطروب» من الأوبرا إلى المحكمة الاقتصادية

25 يوليو 2018



كتبت- مروة مظلوم


سيدة الملايين صاحبة الثروة والنفوذ الجميع تبحث لها حكومة بلدها عن زوج خشية الإفلاس إن تزوجت بغريب ولكن من يليق بالأرملة الحسناء أمير أجنبى أم حبيب قديم  فى صراع كوميدى بين المال والحب أزاحت دار الأوبرا المصرية ستارها لتطل «الأرملة الطروب» على المصريين لأول مرة عام 1961 فى صورة أوبريت ناطق بالعربية اشترك فيها ألمع نجوم هذا الزمن رتيبة الحفنى وكنعان وصفى وحسين رياض وأمال زايد.

تاريخ «الطروب» مع الدراما


الأرملة الطروب هى رائعة المؤلف الموسيقى النمساوى المجرى فرانز ليهار. اشترك فى كتابة قصة الأوبريت كل من فيكتور ليون وليو شتاين، اللذين اقتبسا فكرتها من مسرحية كوميدية عنوانها «الملحق الدبلوماسى» كتبها الكاتب الفرنسى هنرى ميلهاك سنة 1861. وعُرض الأوبريت للمرة الأولى فى مدينة فيينا فى 30 ديسمبر 1905، وكان أول عمل لليهار يحقق نجاحًا ضخمًا، حتى أنه كان أشهر أوبريت على الإطلاق فى زمنه.
وقد اقتبس من هذا الأوبريت عدد من الأفلام بلغات مختلفة..منها فيلم مصرى يحمل نفس الاسم «الأرملة الطروب» عام 1956 بطولة ليلى فوزى وكمال الشناوى وعبد السلام النابلسى.. قصة وسيناريو وحوار أبو السعود الابيارى وإخراج حلمى رفلة، وقدمتها دار الأوبرا المصرية بتعريب للأغانى يحمل توقيع عبد الرحمن الخميسى رحمه الله، وظلت الأرملة الطروب على صورتها تلك حتى أعادت دار الأوبرا عرضها مرة أخرى بواسطة فرقة أوبرا القاهرة تحت إشراف مديرها الفنى إيمان مصطفى تحمل اسم ليهار وأسقطت بصمة الخميسى فى تعريبها.. واشتعلت أزمة بين ورثة الخميسى ودار الأوبرا من لوحات أغفلت اسم الخميسى إلى المحكمة الاقتصادية.
شرح القاص الكبير د.أحمد الخميسى نجل الكاتب الراحل عبد الرحمن الخميسى أزمته مع دار الأوبرا المصرية من خلال صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعى فيس بوك وجاء فيها أن دار الأوبرا قامت بعرض الأوبريت متجاهلة كتابة اسم الخميسى معرب العمل، وبذلك أسقطت الدار الحقوق المادية والأدبية للشاعر الكبير عبد الرحمن الخميسى فى إجراء غير مسبوق، يمثل عدوانا صريحا على حقوق الملكية الفكرية، كما يمثل عدوانا صريحا على قامة أدبية كبرى تعتز بها الحركة الثقافية المصرية والعربية.. وعليه قرر الخميسى اللجوء للقضاء للفصل فى قضيته.

مفاوضات الأوبرا


ومن جانبه أوضح د. مجدى صابر رئيس دار الأوبرا المصرية أن القضية باختصار أنه قام بالاتصال بالكاتب د.أحمد الخميسى نجل الشاعر عبد الرحمن الخميسى ومحاولة تلبية طلباته وبالفعل نسب العمل إلى عبد الرحمن الخميسي، لكن نجله طالب بحقه المادي، وصرف أى مبلغ مالى يحتاج إلى سند قانوني، وقد قام بالفعل برفع قضية فى المحكمة الاقتصادية وانتدب منها خبير والقضية تنظر حالياً أمام القضاء، وليس أمام أى منا إلا الانصياع إلى أحكام القضاء وسوف تتخذ الإجراءات القانونية على أساسه فالقانون يطبق على الجميع.

الأرملة الطروب فى المحكمة


وعن قضية الأرملة الطروب وما جاء فى نص الدعوى المرفوعة أمام المحكمة الاقتصادية تقول صفاء مراد محامية النقض والدستورية العليا «أن أوبريت الأرملة الطروب نشره الشاعر عبد الرحمن الخميسى عام  بنسخته العربية فى مجلة «المجلة» 15 أكتوبر 1961 ثم طلب منه وزير الثقافة آنذاك ثروت عكاشة تقديمه كأوبريت للأوبرا وتعريب أغانيها ليصبح الأوبريت الأول من نوعه ناطقا باللغة العربية، حتى الأغانى بمعانيها حملت بصمة الخميسى واشترك فى الأوبريت كل من رتيبة الحفنى وكنعان وصفى وحسين رياض ونوال أبو الفتوح وزيزى مصطفى وحضر بروفاتها ثروت عكاشة  وحملت لوحاتها حينها اسم عبد الرحمن الخميسي، ومنذ فترة نمى إلى علم ورثة الخميسى أن دار الأوبرا تعيد عرض الأوبريت منذ عشر سنوات دون إذن من الورثة ودون نسبها لصاحب حق التعريب، وبناء عليه وجه أحمد الخميسى خطاب إلى دار الأوبرا فى فبراير الماضى للتنبيه بالاعتداء الصارخ على الحق الأدبى لمعرب العمل وعرضه بدون موافقة الورثة وطالبهم بعدم عرضها قبل الرجوع إلى ورثة الخميسى.
وأوضحت «مراد» أن د.مجدى صابر رئيس الأوبرا اهتم بالرد فى الصحف بأنهم لا يقصدون الاعتداء على حقوق الخميسى وأن هناك مفاوضات مع الورثة لكن فاجأنا خبر عزم دار الأوبرا على عرض الأوبريت بدون موافقة الأسرة وإن كانت تحمل اسم «الخميسي» معرباً وتم الاتصال بـ د.أحمد الخميسى للتفاوض ولكنهم عاودوا وتجاهلوا الحق المادى لأسرة المؤلف، وهو ما يمثل اعتداء على قانون حماية حقوق الملكية الفكرية رقم 82 لعام 2002 والذى ينص على أن للمؤلف وللورثة من بعده لمدة خمسين سنة الاستئثار بالموافقة أو المنع على عرض العمل وما يخالف ذلك فهو اعتداء على الملكية الفكرية ومن ثم لجأنا إلى المحكمة الاقتصادية  برفع دعوى وقتية مستعجلة يوم 3 يوليو الجارى نطالب فيها إثبات واقعة الاعتداء ونطالب فيها بمنع عرض الأوبريت، وفى يوم 4 يوليو صدر الأمر بانتداب خبير ملكية فكرية برفقة معاون تنفيذى لمشاهدة عرض الأوبريت والإطلاع على مستندات الأوبرا للعرض وما إذا كانت الأوبرا تعرضها لحسابها أو لحساب شركة معينة وما يخص أسرة الخميسى تقدم ما يثبت أنه قام بالتعريب.

الأوبرا تستند إلى الأوراق الأصلية للعرض


من ناحية أخرى أكد عبد القادر عبد العزيز رئيس الشئون القانونية بدار الأوبرا أنه لم يحدث أى اعتداء سواء أدبيا أو ماليا على حقوق ورثة الشاعر الراحل عبد الرحمن الخميسى وأن طلب د.أحمد الخميسى فى بادئ الأمر كان بوضع اسم والده على الأوبريت واستجاب د.مجى صابر لذلك إلا أن الأمر انتقل إلى مطالب مادية بعد نزول الاسم وعلى هذا الأساس رفع دعوته القضائية ضد الأوبرا.
ويوضح «عبد العزيز» أنه بالرجوع أوراق الأوبريت الأصلية بأرشيف وزارة الثقافة والمكتبة الموسيقية لدار الأوبرا نجد أن صاحب فكرة العرض هو ثروت عكاشة وزير الثقافة آنذاك الذى كلف الشاعر عبد الرحمن الخميسى ومعه مجموعة من الخبراء الأجانب لإعداد العرض وضبط الألحان وتعريب الأغانى وهنا وثيقة تثبت أن من قام بكتابة الحوار والإضافات والتعريب كامل يوسف، فالخميسى لم يعمل وحده فى هذا العرض بل من خلال مجموعة عمل وتم تكليفه بالتعريب فى فترة تراوحت بين 10 و12 شهر، وعليه سيتقدم بالأوراق والمستندات اللازمة لإثبات ذلك فور اكتمالها من المكتبة الموسيقية لدار الأوبرا وأرشيف وزارة الثقافة، وما يصدر عن أحكام القضاء نافذ على الطرفين ولا اعتراض عليه.

القاضى غلب مصلحة الجمهور


وتؤكد «مراد» أن القاضى غلب مصلحة الجمهور على وقف العرض الذى استمر لثلاث ليال من 5 إلى 7 يوليو ودور الخبير المنتدب إثبات المشار إليه فى الدعوى كصيغة تنفيذية يتم إرفاقها بالدعوى الموضوعية والشق المستعجل منها تم تنفيذه بالفعل، وطلب الخبير مقابلة د.مجدى صابر لكنه كان مسافرا للسعودية فقابل المدير التنفيذى ومدير الشئون القانونية وتم إعلامه بالدعوى وجلسة  تقديم المستندات التى أقيمت فى 10 يوليو الجارى .

بيان الخميسى و300 مثقف


من جانبه خرج د.أحمد الخميسى نجل الشاعر الراحل ببيان يحمل توقيع 300 مثقف مصرى وعربى وعدد من الفنانين والإعلاميين والشخصيات العامة وكيانات ثقافية وسياسية بيانا طالبوا فيه وزارة الثقافة بوقف عرض أوبريت الأرملة الطروب على مسرح الأوبرا حرصاً على حقوق الملكية الفكرية للشاعر الراحل عبد الرحمن الخميسى وورثته.
وكان نص البيان كالتالي:
الأوبرا تنهب إبداع الخمـيسـي!.. نستنكر نحن الموقعين أدناه من كتاب ومثقفين وصحفيين وفنانين وكل من يقف ضد نهب حقوق الكتاب قيام دار الأوبرا المصرية بعرض أوبريت الأرملة الطروب، أيام 5، 6، 7، يوليو، الذى عربه الشاعر الكبير الراحل عبد الرحمن الخميسى كما عرضته من قبل لأكثر من عشر سنوات من دون التعاقد مع أبناء الخميسى ورثته الشرعيون أو دفع أى مستحقات عن عمل ناجح يوفر للأوبرا الكثير من الأرباح. الأدهى من ذلك أن الدار، والمفترض أن القائمين عليها مثقفون، قامت بعرض الأوبريت متجاهلة تماما كتابة اسم الخميسى معرب العمل، وهو العمل الوحيد فى تاريخ الأوبرا المصرية الذى تم تعريبه على هذا النحو. بذلك أسقطت الدار الحقوق المادية والأدبية للشاعر الكبير عبد الرحمن الخميسى فى إجراء غير مسبوق، يمثل عدوانا صريحا على حقوق الملكية الفكرية، كما يمثل عدوانا صريحا على قامة أدبية كبرى تعتز بها الحركة الثقافية المصرية والعربية. وقد أعلنت الدار عن  عرض الأوبريت، أيام 5، و6، و7، يوليو الحالي، مجددا من دون التعاقد مع الورثة وبرر مدير الدار د.مجدى صابر ذلك بأنه دعا د.أحمد الخميسى أكبر أبناء الشاعر الراحل للتفاهم فرفض التفاهم. وبفرض أن ما صرح به د.مجدى صابر صحيح، فإن من المفهوم بداهة أن لصاحب العمل وورثته الحق فى رفض أو قبول أى عرض لاستغلال عمل ما يخصهم، إلا أن ذلك الرفض أيا كانت أسبابه لا يمنح أى جهة حق عرض العمل بالقوة وبدون تعاقد، قهر أنف أصحاب العمل. لكن دار الأوبرا، فى سابقة لم تحدث، تقوم بعرض العمل، بغض النظر عن التعاقد من عدمه، فكأنها بذلك وهى من مؤسسات الدولة الثقافية تضرب عرض الحائط بكل قوانين الحماية الفكرية وحقوق المؤلف، وترسى حجر أساس لنهب أى عمل فنى من قبل أى جهة بدون التعاقد مع أصحابه. إننا إذ نعلن استنكارنا لما قامت به دار الأوبرا نطالب وزارة الثقافة واتحاد الكتاب والهيئات المعنية بحماية حقوق المؤلف:
أولا : وقف عرض العمل مستقبلا إلا بالتعاقد مع الورثة، لما يمثله ذلك من انتهاك غير مسبوق من الدولة لقوانين حقوق المؤلف المتعارف عليها محليا وعالميا.
ثانيا : تعويض أبناء الخميسى ماديا عن حقهم الأدبى نظرا لإغفال اسم الخميسى عند عرض العمل عشرة أعوام.
ثالثا : تعويض أبناء الخميسى ماديا عن حقوقهم فى عمل تربحت منه دار الأوبرا ومازالت على مدى سنوات طويلة.
وبغير ذلك فإن وزارة الثقافة التى يفترض أنها من يحمى حقوق المؤلف، سترسى مبدأ أن من حق أى جهة أن تستغل أى عمل من غير اللجوء إلى المؤلف أو ورثته.
رابعا: نطالب بمحاسبة المسئولين عن تلك المهزلة التى وصلت إلى حد عرض عمل بالقوة رغم أنف أصحابه.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

روزاليوسف داخل شركة حلوان لمحركات الديزل: الإنتاج الحربى يبنى الأمن.. ويلبى احتياجات الوطن
«العربى للنفط والمناجم» تعقد اجتماعها العام فى القاهرة
كاريكاتير أحمد دياب
التقمص كممارسة فنية لتخليص الذات
أردوغان يشرب نخب سقوط الدولة العثمانية فى باريس
الصحة 534 فريقًا طبيًا لمبادرة الـ100 مليون صحة ببنى سويف
الداخلية تحبط هجومًا لانتحارى يرتدى حزامًا ناسفًا على كمين بالعريش

Facebook twitter rss