صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

23 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

عبدالرحمن بدوى فيلسوف الأدباء

24 يوليو 2018



كتب- خالد بيومى

 

يعد الدكتور عبدالرحمن بدوى (4 فبراير 1917- 25 يوليو 2002) أبرز أساتذة الفلسفة فى العالم العربى فى القرن العشرين حيث ترك أكثر من 150 كتابا متنوعا، وحمل لقب الفيلسوف الوجودى العربى لتأثره بهايدجر. كان ساخط الرأي، عنيد الطبع، سريع الغضب، تأثر بالفلسفة ودرسها تلميذاً ودرّسها معلماً.
بعد إتمام الدراسة الثانوية حصل بدوى على البكالوريا (شهادة الثانوية العامة الآن) قسم أدبى فى يونيو 1934، وكان ترتيبه الثانى على جميع طلاب القسم الأدبى بمصر.

فى مرحلة الدراسات الجامعية ذات التخصص الفلسفى تتلمذ عبدالرحمن بدوى على يد مفكرين مشهورين ومرموقين أمثال لالاند، يقول: «لقد كان تتلمذى على لالاند نعمة لا استطيع أبدا نسيانها، ولا وفاءها حقها من الشكر وعرفان الجميل»، كما تتلمذ على يد الكساندر كويريه وقال عن هذا الأخير: «كذلك كان لكويريه على فضل عظيم، لأنه كان يجمع بين النزعة الميتافيزيقية والنزعة العلمية، وكان يهتم بالتيارات الصوفية. وثم ميزة أخرى لكويريه أفدت منها كثيرا وهى معرفته الجيدة باللغة الألمانية وبالفلسفة الألمانية».
وأثنى الشيخ مصطفى عبد الرازق على خصاله الكثيرة حيث قال فى حقه: «لقد كان النبل كله، والمروءة كلها. كان دائما هادئ الطبع، باسم الوجه، لا يكاد يغضب، وإن غضب لم يعبر عن غضبه لا بحمرة وجهه وصمت كظيم: كان آية فى الحلم والوقار..».لكن الدكتور عبدالرحمن بدوى صبّ جام غضبه على الشيخ محمد عبده واصفا إياه بنعوت كثيرة واتهامات خطيرة تتراوح بين عمالته للانجليز وللقنصل البريطانى تحديدا كرومر من جهة وتواضع معرفته وعلمه من جهة أخرى رغم شهرة محمد عبده التى وصلت الى أصقاع الأرض.
حصل عبد الرحمن بدوى فى مايو 1938 على الليسانس الممتازة فى الآداب من قسم الفلسفة بكلية الآداب بالجامعة المصرية (جامعة القاهرة الآن)، وكان ترتيبه الأول ليس فقط على قسم الفلسفة، بل على كل أوائل الأقسام الأخرى فى الكلية، وعين معيدا بالجامعة بتشجيع من الشيخ مصطفى عبد الرازق والعميد طه حسين.
سياسيا انتمى المفكر بدوى فى بداياته السياسية إلى حركة مصر الفتاة ثم إلى الحزب الوطنى ردحا من الزمن واشتغل معهم فكريا فى إعداد مقالات وأرضيات فكرية فى مواجهة خصومهم فى الداخل والخارج، وكتب مقالا هجائيا يقول عبد الرحمن بدوى فى هجومه على عباس العقاد : (كان العقاد طول حياته مأجوراً لحزب من الأحزاب «الوفد»، وكان يستخدم سلاطة لسانه وما يزعمه لنفسه من قوة عارضة فى التطاول على الخصوم مَن يُستغل للدفاع عنهم، فكتب العقاد مقالات ضد الإخوان المسلمين، لكن هؤلاء سكتوا ولم يحركوا ساكناً، ثم انكفأ بعد ذلك يهاجم «مصر الفتاة» - الحزب الذى ينتمى إليه عبدالرحمن بدوي-، وكتب المقال بعنوان «العقاد جهول يريد أن يعلّم الناس ما لا يعلم» فكتب العقاد مقالاً آخر أشد وأعنف، فلا علاج للعقاد سوى العنف -الضرب- معه، وأخذ برأيى اثنان من أعضاء الحزب، فتربصا للعقاد وهو عائد إلى بيته رقم 13 شارع سليم فى مصر الجديدة، وانهالا عليه «بالضرب والصفع والركل»، وأفهماه أن هذا تأديب مبدئى بسبب مقالين ضد مصر الفتاة، فإن عاد سيعودوا إليه بما هو أشد نكالا، وأحدثت هذه «العلقة» أثرها الحاسم، فخرس العقاد خرساً تاماً، ولم يعد إلى الكتابة ضد مصر الفتاة) ..! لقد مارس بدوى ورفاقه العنف المادى على العقاد لثنيه عن مواجهة حركة مصر الفتاة، لكن بطش السلطات السياسية ضد الحركة والملاحقات البوليسية دفعت عبد الرحمن بدوى إلى الابتعاد عن السياسة نهائيا والتفرغ للبحث العلمى وكان أول إنتاج فكرى للدكتور بدوى هو كتاب «نيتشه» الذى ظهر سنة 1939 وكان هدفه من الإصدار هو تقديم خلاصة الفكر الاوروبى إلى القارئ العربى وإحداث ثورة روحية فى الفكر العربى على حد قوله فى سيرته، وقد طبع الكتاب الأول خمس مرات ولقى نجاحا كبيرا فى مصر وخارجها، ثم تلا الكتاب الأول، كتاب ثان عنونه الكاتب بـ«التراث اليونانى فى الحضارة الإسلامية» ويحتوى على جملة من الدراسات المتعلقة بهذا الموضوع والتى كتبها عن كبار المستشرقين.
ناقش بدوى رسالة الماجستير سنة 1941 وكان من أعضاء المناقشة كل من الشيخ مصطفى عبد الرازق وطه حسين وإبراهيم مدكور، كما ناقش أطروحته للدكتوراه سنة 1944 بحضور نفس اللجنة وزيادة وكان عنوان موضوع الدكتوراه هو «الزمان الوجودي» والتى نشرت فيما بعد فى كتاب تحت عنوان «خلاصة مذهبنا الوجودي».
السيرة الذاتية لعبد الرحمن بدوى طويلة ومتشعبة وغنية بأحداثها ومواقفها ولكى لا نظلم الرجل حقه، أقول بكل مسئولية إن هذه القراءة لسيرته الذاتية لا تدعى الإحاطة بجميع مراحل حياته ومواقفه وسفرياته ومحاضراته المتعددة، ولكن سأحاول فقط أن أبين بعض المواقف والأفكار وأهم الشخصيات التى عاشرها الرجل وذكرها سلبا وإيجابا ويبقى الحكم بطبيعة الحال للقارئ النبيه.
فى كتابه (الإنسانية والوجودية فى الفكر العربي) يقوم عبد الرحمن بدوي، بتشكيلِ مطلقاتٍ عامةٍ للوعي، فالإنسانية لديه عامة والحضارة عامة، لها سماتٌ مجردةٌ وتخترقُ العصورَ والبــُنى الاجتماعية فيقول (وهذا العَودُ المحورى إلى الوجود الذاتى الأصيل هو ما يسمى فى التاريخ العام باسم «النزعة الإنسانية» ولا بد لكلِ حضارةٍ ظفرتْ بتمامِ دورتها أن تقومَ روحُها بهذا الفعل الشعورى الحاسم. ولهذا كان علينا أن نتفقده بين الحضارات التامة النمو على تعددها، وما الاختلاف إلا فى الألوان المحلية والمعادلات الشخصية الضئيلة، أما الخصائص الإجمالية فواحدةٌ بين الحضارات، لا أستطيع أن أعبر عما بداخلى من إحساس بالندم الشديد؛ لأننى عاديت الإسلام والتراث العربى لأكثر من نصف قرن، وأنا أنوى - بعد شفائي- أن أكون جنديا للفكر الإسلامي، وللدفاع عن الحضارة التى شادها الآباء والأجداد، والتى سطعت على المشارق والمغارب لقرون وقرون.
إن أى عقل ناضج يفكر لا يثبت على حقيقة واحدة، ولكنه يتساءل ويستفسر، ويطرح أسئلته فى كل وقت، ويجدد نشاطه باستمرار، ولهذا فأنا فى الفترة الحالية أعيش مرحلة القرب من الله تعالى، والتخلى عن كل ما كتبت من قبل من آراء تتصادم مع العقيدة والشريعة، ومع الأدب الملتزم بالحق والخير والجمال، فأنا الآن هضمت تراثنا الإسلامى قراءة وتذوقا وشرحا، وبدا لى أنه لم يتأت لأمة من الأمم مثل هذا الكم الزاخر النفيس من العلم والأدب والفكر والفلسفة لأمة الضاد، كما أنى قرأت الآداب والفلسفات الغربية فى لغاتها الأم، مثل الإنجليزية والفرنسية واللاتينية والألمانية والإيطالية، وأستطيع أن أقول إن العقل الأوربى لم ينتج شيئا يستحق الإشادة والحفاوة مثلما فعل العقل العربي، وتبين لى -فى النهاية- الغى من الرشاد، والحق من الضلال).
عن رأيه فى العولمة الغربية يقول: إنها شبح يريد الفتك بنا جميعا، فهى وحش كاسر يتربص بالعالم كله، كى يستحوذ عليه ثقافيا وفكريا وحضاريا واقتصاديا وعسكريا، وهى استعمار جديد، وهيمنة غربية على مقدرات العالم، وعقوله وأفكاره وأمواله، ويجب أن نتصدى لها، وأن نفيق لمخططاتها الجهنمية!.
ولما سئل عن أمنياته، وهو على فراش المرض، قال: «أتمنى أن يمد الله فى عمري، لأخدم الإسلام، وأرد عنه كيد الكائدين وحقد الحاقدين، وأن أفرغ من تأليف كتاب يكون مرجعا لمعالم الحضارة فى الإسلام، وكتاب آخر عن الأدب والعقيدة، وغيرهما من الموضوعات التى نحتاج من الأصالة الإسلامية».







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

الأنبا يؤانس: نعيش أزهى عصورنا منذ 4 سنوات
المصريون يستقبلون السيسى بهتافات «بنحبك يا ريس»
الاقتصاد السرى.. «مغارة على بابا»
شكرى : قمة «مصرية - أمريكية» بين السيسى وترامب وطلبات قادة العالم لقاء السيسى تزحم جدول الرئيس
شمس مصر تشرق فى نيويورك
تكريم «روزاليوسف» فى احتفالية «3 سنوات هجرة»
القوى السياسية تحتشد خلف الرئيس

Facebook twitter rss