صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

19 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

الكاتب والناقد خالد عبد العزيز فى حواره مع «روزاليوسف»: الإنسان حياته تُساق بـ «الصدفة» و«القدر» والكاتب يكتشف نفسه بالكتابة

5 يوليو 2018



حوار ـ إسلام أنور

 

فى مجموعته القصصية الأولى «الطفل الذى طار على جناح فراشة» سلط الكاتب والناقد السينمائى خالد عبد العزيز الضوء على مجموعة من التفاصيل الصغيرة فى حياة أبطاله، كاشفًا ما بها من دهشة وخصوصية.
«عبد العزيز» يتتبع فى قصصه حيوات مختلفة، لشخوص تجمعهم «الوحدة» و«الانتظار»، وتلعب الصدف دورًا رئيسًا فى حياتهم، كما يظهر الزمن كبطل رئيسى فى كثير من القصص، بسطوته وقدرته على التغير.
«روزاليوسف» التقت الكاتب للإبحار معه فى ثنايا مجموعته القصصية، وسعت لاستكشاف أعمال المقبلة، تلك النقاط وأكثر فى نص الحوار التالى.

■ تنقسم مجموعتك «الطفل الذى طار على جناح فراشة» إلى أربعة أجزاء، كل جزء يحمل عنوانًا خاصًا ويضم عدة قصص، لماذا اخترت هذا البناء؟
- لأن كل مجموعة قصص تنتمى لفكرة معينة، وتندرج تحت نفس المضمون الذى أردت التعبير عنه، وكأن المجموعة تحوى بداخلها أربع مجموعات قصصية وليست واحدة، كما أننى لا أخفى تأثرى بالكاتب محمد المخزنجى ومجموعته «البستان» الذى اتبع فيها نفس الأسلوب.
■ الطفولة حاضرة بقوة فى مجموعتك القصصية بدءًا من العنوان، مرورًا بمعظم القصص، إلى أى مدى نحن أبناء طفولتنا؟
- الطفولة فى رأيى هى المرجع الأساسى والنبع الدائم للخيال والذكرى، هى الفترة التى يتشكل فيها الوعى بطزاجته وفطرته، لذا يظل الإنسان أسير تلك الفترة بكل تحولاتها ومنعطفاتها، من هنا تظل الطفولة حيّة بداخلنا بدرجة كبيرة، قد تنعكس بشكل أو بآخر على تصرفاتنا الحياتية.
■ فى العديد من القصص يبدو الأب حاضرًا بصور مختلفة، كيف ترى مفهوم الأبوة؟
- الأبوة مفهوم ومفردة تحوى مشاعر عديدة، من أهمها الاحتواء، فى القصص ـ وتحديدًا قصة «الأبله» ـ الأب هنا فاقد لتلك المشاعر، بل هو فاقد لأبوته أصلًا، بالتالى تعامله مع ابنه مشوب بتلك النظرة، بالتأكيد هناك مساحة بين النص وكاتبه، النص يُعبر عن رؤية أو فكرة ما لكنها ليست بالضرورة انعكاس للواقع، دومًا المساحة بين الواقع والمتخيل تتيح لخيال الروائى أن يُمارس لعبه برحابة.
■ الوحدة والانتظار تيمة مشتركة فى الجزء الأول من مجموعتك، إلى أى مدى تمنحنا الكتابة مساحة من الونس والدفء؟ وما الذى تتطلع إليه فى المستقبل؟
- الكتابة فعل ذاتى فى الأساس، لكنه ينطوى على مخاطبة العالم المحيط، حتى وإن كنت تُخاطب نفسك، فالكتابة والتخييل ومحاولة خلق عوالم أخرى موازية تُحيل الوحدة التى قد يُعانى منها الكاتب إلى عالم آخر حى يضج بالونس.
ومن منطلق كونى كاتبًا أتطلع إلى أن تُقرأ كتاباتى ويتفاعل معها القراء، لا يوجد أجمل من تفاعل القراء مع الكاتب وإحساسه بأن ما يكتبه يجد صدى ما.
■ الموت والرحيل كذلك لهما حضور بارز فى قصصك، كيف تتأمل سؤال الحياة والموت والخلود فى ظل حضوره الطاغى فى التراث المصرى منذ العصور الفرعونية؟
- أرى الموت كأنه عبور من عالم ما بصخبه وحيويته نحو عالم آخر نجهله ولا ندرك عنه شيئًا، وكأننا نرى عالمنا الواقعى من غلالة رقيقة، لذا أسعى دومًا لاكتشاف ذلك العالم اللا معلوم، من خلال السرد والحكى ومحاولة خلق ذلك العالم، حتى لو من خلال الحكايات المُطعمة برغبة حارقة لا يدفعها سوى شغف الاكتشاف.
■ وصفت الطفل (فى القصة التى تحمل المجموعة اسمها) بأنه «النافذة دربه الوحيد لاستكشاف العالم»، إلى أى مدى تمثل الكتابة لك نافذة على العالم؟
- الكتابة والتخيل محاولة لخلق عوالم لا تنبض ولا تحيا إلا فى مخيلة خالقها، وهنا تنبع قوة الأكتشاف الذى يخلقه ذلك العالم، الذى يحوى شخصيات تبحث عن سعادتها وراحتها، فالكاتب يستكشف نفسه أولًا من خلال الكتابة ثم العالم المحيط، فالكتابة تنبع من سؤال: «ماذا يحدث لو؟» والإجابة عن هذا السؤال تحوى حكى ما.
عبر ذلك الحكى اللا متناهى يستكشف الكاتب العالم والآخر، مثل شهريار الذى سقط فى براثن إغواء شهرزاد للحدوتة.
■ التقنيات السينمائية، من مشهدية ومونتاج، حاضرة بقوة فى قصص المجموعة، كيف ترى العلاقة بين الأدب والسينما؟
- إنها علاقة وثيقة الصلة، لكل منهما أثر فى الآخر بشكل أو بآخر، السينما تستلهم من النصوص الأدبية أفكارًا وتحولها أفلامًا، والسينما هى الأخرى أثرت فى الأدب، فالتقنيات السينمائية كثيرًا ما تُستخدم فى الكتابة الأدبية، فأكبر مستفيد من اختراع السينما هو الأدب الذى تطور تطورًا كبيرًا بعد تغلغل السينما فى حياتنا.
■ كيف تتأمل فكرة القدرية فى حياة الإنسان، وإلى أى مدى يمكن للصدفة أن تغير مسار حياتنا؟
- الإنسان أصلًا وليد الصدفة، وبالتالى حياته تُساق من خلال ثنائية الصدفة والقدر، التى تتحكم تلقائيًا فى مسار حياته واختياراته، للصدفة قدرتها على تغيير مصير الإنسان، مثلًا يجرى حدث ما فى حياة إنسان على سبيل المصادفة لا يعود بعدها كما كان أبدًا، وقد حاولت التعبير عن تلك الفكرة فى العديد من نصوص المجموعة، حتى وإن بدا منها أن الشخصيات منساقة نحو صدفة ما، لكنها فى الحقيقة تسير وفق اختياراتها هي، التى ينتج عنها فى النهاية مفارقة ما تقلب كيان الحكي.
■ ما عملك المقبل؟
- انتهيت من مجموعة قصصية جديدة، تختلف شكلًا ومضمونًا عن المجموعة السابقة، وإن كانت عوالمها تجنح نحو الفانتازيا، بالإضافة إلى التحضير لرواية سأعكف على كتابتها قريبًا، والإعداد لكتاب سينمائى عن السينما الأوروبية واتجاهاتها.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

لا إكـراه فى الدين
الملك سلمان: فلسطين «قضيتنا الأولى» و«حرب اليمن» لم تكن خيارا
بشائر الخير فى البحر الأحمر
السيسى: الإسلام أرسى مبادئ التعايش السلمى بين البشر
الاتـجـاه شـرقــاً
الحكومة تنتهى من (الأسمرات1و2و3)
كاريكاتير أحمد دياب

Facebook twitter rss