صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

20 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

واحة الإبداع.. هاهو ذا البيت

22 يونيو 2018



اللوحات للفنان
كلاى قاسم

يسيل بجوار النيل فى بر مصر نهر آخر من الإبداع.. يشق مجراه بالكلمات عبر السنين.. تنتقل فنونه عبر الأجيال والأنجال.. فى سلسلة لم تنقطع.. وكأن كل جيل يودع سره فى الآخر.. ناشرا السحر الحلال.. والحكمة فى أجمل أثوابها.. فى هذه الصفحة نجمع شذرات  من هذا السحر.. من الشعر.. سيد فنون القول.. ومن القصص القصيرة.. بعوالمها وطلاسمها.. تجرى الكلمات على ألسنة شابة موهوبة.. تتلمس طريقها بين الحارات والأزقة.. تطرق أبواب العشاق والمريدين.  إن كنت تمتلك موهبة الكتابة والإبداع.. شارك مع فريق  «روزاليوسف» فى تحرير هذه الصفحة  بإرسال  مشاركتك  من قصائد أو قصص قصيرة «على ألا تتعدى 055 كلمة» على الإيميل التالى:    

[email protected]


 

قصة قصيرة

 

هاهو ذا البيت

بقلم - سميرالمنزلاوى                      

عندما فتحت نافذتى فى الصباح، رأيته يصطاد بالصنارة على شاطئ الترعة.
كان غريبًا ، بصحبته مقعد وثلاجة متنقلة وترمس للشاي.
قال إنه سكندرى! ولما اندهشت أوضح مبتسمًا: مللت البحر!، الترعة بركة قمامة، ربما قضيت  يومى- صبيا مصلوبًا – لأنال «شراية»!
أحملها عالقة بالصنارة وأهلل، الشمس تصفعني، فيسود وجهى، وتحمر عيناي.
تضع أمى  فوق رأسى طاقية، وتسقينى من الكوز الجالس فوق الزير!
قلت لزوجتى متعجبًا: انظري، هذا الرجل من الإسكندرية، جاء إلى ترعتنا.
فى المساء، عندما أغلقت النافذة، كان لا يزال هناك.
نصف رغيف مضيء، يطل من السماء فى صمت!الناس أيضًا يعودون فى صمت.
لماذا لا يفكر نصف الرغيف والناس، فى الملل من البحر والحنين للترع؟ ولماذا تجاهلت زوجتى ملاحظتى؟
فى الليل حلمت أننى أعيش فى الإسكندرية، وأرتدى ملابس الصيادين: سروال أسود طويل، وسترة من الصوف، بصفى أزرار وحذاء قماش.
ذهبت إلى شاطئ العجمي، وألقيت الصنارة، كنا فى الليل، لأن نصف الرغيف وقف فوق رأسى  ناقصًا.
تصرف ببرود، كأننى لست غريبًا فى مدينته! وكأن أحدًا لم يقضم منه قضمة! وكأن إهانة البحر لا تعنيه.
بجوارى شاب، قلت له  بود:
- هل تتصور نفسك  تترك البحر، وتذهب إلى قرية بها ترعة نفايات، لتصطاد؟
أشار إلى القمر بالصنارة:
- انظر كيف يهجر البحر ويحدق فى العمارات؟ إنه يشبه نصف رغيف حقيقى مقضوم!
فى الصباح مررت بجوار الصياد ، فسحب بصره توًا من الطريق، ووضعه فى الماء على الغماز الساكن، اقتربت وحييته:
-ها هو ذا البيت، إذا احتجت أى شيء، فلا تتردد.
- شكرًا.
لم أحك له عن رحلة الصيد فى بحر العجمي، وكيف أننى لا أمل ولو قضيت عمرى على رماله.
لدى عودتي، كان ثمة رجل جديد على بعد خطوات منه! قلت، مشيرًا بإصبعى:
-ها هو ذا البيت، إذا  احتجت أى شيء، فلا تتردد.
- شكرًا.
 لما مددت يدى لأغلق النافذة، استعدادًا للنوم، رأيت على ضوء الأعمدة صفًا طويلًا من الصيادين الغرباء، كل منهم يجلس على مقعد، بصحبته ثلاجة متنقلة وترمس للشاي!
القرية خاوية، ونصف الرغيف فقد قضمة أخرى، وهرب وسط الحقول، انشغلت طويلًا فى طريقة الترحيب بهم صباحًا، وهل من المناسب أن أقول لكل منهم:
- ها هو ذا البيت، إذا احتجت أى شيء، فلا تتردد!







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

دينا.. جاليرى للمشغولات اليدوية
الجبخانة.. إهمال وكلاب ضالة تستبيح تاريخ «محمد على باشا»
القوات المسلحة: ماضون بإرادة قوية وعزيمة لا تلين فى حماية الوطن والحفاظ على قدسيته
كاريكاتير أحمد دياب
معركة بالأسلحة فى مركب على النيل بسبب «الفاتورة»
قرينة الرئيس تدعو للشراكة بين الشباب والمستثمرين حول العالم
الأرصاد الجوية تعمل فى الإجازة بسبب تفتيش «WMO»

Facebook twitter rss