صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

17 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

واحة الإبداع.. أصل وصورة

22 يونيو 2018



اللوحات للفنان
كلاى قاسم

يسيل بجوار النيل فى بر مصر نهر آخر من الإبداع.. يشق مجراه بالكلمات عبر السنين.. تنتقل فنونه عبر الأجيال والأنجال.. فى سلسلة لم تنقطع.. وكأن كل جيل يودع سره فى الآخر.. ناشرا السحر الحلال.. والحكمة فى أجمل أثوابها.. فى هذه الصفحة نجمع شذرات  من هذا السحر.. من الشعر.. سيد فنون القول.. ومن القصص القصيرة.. بعوالمها وطلاسمها.. تجرى الكلمات على ألسنة شابة موهوبة.. تتلمس طريقها بين الحارات والأزقة.. تطرق أبواب العشاق والمريدين.  إن كنت تمتلك موهبة الكتابة والإبداع.. شارك مع فريق  «روزاليوسف» فى تحرير هذه الصفحة  بإرسال  مشاركتك  من قصائد أو قصص قصيرة «على ألا تتعدى 055 كلمة» على الإيميل التالى:    

[email protected]


 

قصة قصيرة

 

أصل وصورة

 

بقلم - بسنت حسين

حجرة خافتة الإضاءة ومُنارة بالشموع، كأسا شمبانيا أحدهما ممتلئ، قطع التفاح تعتلى منتصفه، والآخر فارغ،  الزجاجة نصف ممتلئة، ملابس ملقاة على أرض الغرفة، العريس نائم والعروس تحتضن ساقيها بكلتا يديها، الصمت هو المهيمن على المشهد ككل.
بعد أن اطمأنت لاستغراقه فى النوم، ارتدت الروب الدانتيل الأبيض الذى لا يكاد يغطى جسدها العاري، تمشى على أطراف أصابع قدميها فى طريقها للغرفة الخالية حيث المرآة القديمة التى أحضرتها من منزل أهلها, وصلت، أنارت شمعة، وضعتها جانبًا لينعكس ضوؤها على سطح المرآة، ثم أغلقت باب الغرفة بالمفتاح، خلعت الروب الدانتيل، استرجعت ذلك المشهد الذى أكسبها صمتًا فوق صمتها: قبلاته، مداعبته، مروره.
أغمضت عينيها واتكأت على جسد المرآة ليكسبها سطحها البارد دفئًا لطالما افتقرت إليه.
كل ليلة يتكرر المشهد الذى لم يعد كافيًا لإشباع مشاعرها، فألصقت صورة زوجها على مرآتها ليدخل عالمها الخاص، عاشت مع صورته أحلامها التى لم تحلمها، تارة تستحضره كحبيب وأخرى كفارس أحلامها الذى لم تتخيله يومًا، تنسى أحداث يومها عندما تنسج من خيالها واقعًا تتعايش فيه مع صورته.
أصبحت أكثر لهفة إلى الليل حيث حبيبها والمرآة، وقد انطبعت صورته فى قلبها؛ الليل حيث السكون، نائم هو، وهى بالغرفة مع صورته، أمام المرآة تعيش أسعد لحظاتها معه دون أن يدري.
الليلة، تحاول الذهاب للغرفة الخالية لكنها تشعر بألم، تتحرك بصعوبة، تستند على خشب السرير، ثم السراحة المقابلة له، حتى تتمكن من الخروج، تستند على الحائط تارة، وأخرى تقف من شدة الألم، حتى تصل فى النهاية للمرآة فى الغرفة الخالية، وما أن ألصقت جسدها بجسد المرآة، حتى شعرت بأن شيئًا قد تغير، بروز بسيط فى بطنها مصاحب لذلك الألم.
مع الساعات الأولى للصباح ذهبت لأقرب مستوصف، طلب منها الطبيب تحليلًا، وبمرور ساعات قليلة جاءت البُشرى بأنها حامل فى شهورها الأولى.
أخبرته بحملها فتغيرت معاملته لها، أصبح يساعدها فى المهام المنزلية، متباهيًا بأنها تحمل «ولى العهد»، هى الأخرى كانت تدخر طاقتها للِّيل حيث الغرفة الخالية والمرآة.
تتحسس حركة جنينها على سطح المرآة، تضع ما صنعت يدويًا من ملابس الصغير على جسد المرآة، تحتضنها، مع قرب موعد الوضع، كانت تمرر إصبعها على جسد المرآة لرسم صورة متخيلة لملامحه.
أصبح للمرآة دور كبير فى تخفيف الأعباء الجديدة، تلاعب طفلها من خلالها فتلهيه، حتى أن إرضاعه ليلًا أصبح أكثر امتاعًا بعد أن انتقلت للغرفة الخالية متعللة ببكاء الصغير.
قررت أن تصنع دورًا جديدًا لمرآتها، وتتوجها بأسعد لحظات حياتها، تلصق صورة السونار لابنها فى مختلف شهور الحمل، أول صورة وهى تضمه، أول صورة ظهرت فيها سنته اللبنية الأولى، صورة أول يوم ذهب فيه إلى المدرسة، صورة فوزه فى مباراة كرة القدم مع فريقه، وكذلك صورة زوجها الذى أحبته من خلال المرآة.
تتزايد الصور مع الأيام، تتزاحم الذكريات، حتى يكاد يختفى جسد المرآة وكذلك حيز ظهورها.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

السيسى يتسلم رسالة من نظيره الغينى.. ويؤكد: التعاون مع إفريقيا أولوية متقدمة فى السياسة المصرية
«السياحيون «على صفيح ساخن
واحة الإبداع.. «عُصفورتى الثكلى»
إحنا الأغلى
كاريكاتير
قرض من جهة أجنبية يشعل الفتنة بنقابة المحامين
كوميديا الواقع الافتراضى!

Facebook twitter rss