صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

23 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

«تحولات السرد» رحلة فى تطور التجربة الإبداعية للمثقفين

21 يونيو 2018



كتب – خالد بيومى


عن الهيئة العامة لقصور الثقافة كان صدور كتاب «عين الكتابة.. قراءة فى تحولات السرد» للناقدة اعتدال عثمان والذى ترصد فيه تطور التجربة الإبداعية لعدد من المبدعين الكبار أمثال إدوار الخراط، وإبراهيم أصلان، وبهاء طاهر ويوسف إدريس، وفتحى غانم، ومحمد البساطى.
رصدت «عثمان» السمة الأساسية عند إدوار الخراط وتتمثل فى تعدد الأصوات، يطرح أسئلة الحاضر على التاريخ والمستقبل، بينما لا يكف عن مناكفة لغز الوجود البشرى ومعنى الحياة والموت، وما بينهما من ألوان طيف لا يكتمل إلا ليتلاشى، كما أن النزوع الحسى لدى الخراط يمتزج بالنزوع الصوفى .وتبرز الإسكندرية كأيقونة أساسية فى كتابات «الخراط»، وخاصة فى مرحلة الثلاثينيات والأربعينات، حية وواقعية وأسطورية وكاملة السحر والبهاء بشواطئها وحاناتها وعربات الترام والحناطير فى شوارعها، وصروحها المعمارية العتيقة، وطرز الملابس ولهجات سكانها، يظهر كل ذلك على خلفية من تاريخ المدينة العريقة وأزمنتها المتداخلة وأنواع الثقافات التى شكلتها وتشكلت بها.
لقد كتب الخراط ذاكرته، وجانباً من ذاكرة الوطن بمتعة وإتقان لا يقل عن غرامه باللغة وبحثه الدائب عن اكتناه أسرارها.كما أن رؤيته الشعرية تنبع من جموح الخيال والتداعى فى الوصف.
أما إبراهيم أصلان فكان إصدارة لمجموعته القصصية الأولى « بحيرة المساء» عام 1971 بمثابة حدث أدبى مهم احتفت به الدوائر الأدبية فى مصر والعالم العربى، حيث تعد علامة من علامات تحول فن القص العربى، حيث وضع «أصلان» أسس نهجه فى الكتابة الذى يتمازج فيه قصد المؤلف بمقاصد شخوصه وتتماهى هموم الذات الكاتبة مع استحضار مشهد أو موقف دال فى قلب مكان ما وزمان  تخيليين، سرعان ما يصبحان امتداداً للمكان والزمان الحقيقيين خارج الكتابة، فيكونان امتداداً للحقيقة وإطاراً لها فى آن، وكأن المكتوب هو المعاش، أو المعاش هو المكتوب. أما رواية «مالك الحزين» التى تحولت إلى فيلم «الكيت كات»، ارتكز السرد على الحواس، خصوصاً الخيال البصرى، فرسم عالمه اليومى بطزاجته وحضوره معاً، حيث ارتكز العمل على المقهى فى حى إمبابة الشعبى، وهو الحى الذى عاش فيه الكاتب ونسج حوله عالمه السردى فى معظم أعماله.
وتناولت «عثمان» أزمة البطل فى البحث عن قيم حقيقية تتيح له مجاوزة الاغتراب وضربت مثلا لذلك بروايتى يوسف إدريس «البيضاء» و«قصة حب»، حيث ينطلق إدريس من نقطة واحدة فى الروايتين تتمثل فى أزمة اغتراب المثقف العربى عن ذاته وعن واقعه، وفى رحلته الشاقة المضنية لمجاوزة اغتراب الذات ومحدوديتها عن طريق التوحد بالآخر فى الحب، ورأب الصدع بين الداخل والخارج، ومن ثم الاندماج فى الجماعة والمشاركة فى صنع مستقبلها من خلال العمل الثورى، وهو القيمة الحقيقية التى تضفى على الحياة مغزاها.
وإذا كانت معاناة البطل فى رواية «البيضاء» تنتهى بالإخفاق والإحباط الكامل نتيجة التناقض فى بنية البطل النفسية والفكرية وصدامه مع بنية المجتمع وظروف العمل السياسى السرى الذى كان يعانى بدوره من الانشقاق الداخلى والتباين بين الفكر النظرى والواقع الاجتماعى الذى يهدف إلى التفاعل معه وتغييره،إذا كانت البيضاء تمثل موقف البطل السلبى فإن قصة حب تمثل النقيض، إذ يعثر البطل على النغمة الصحيحة، وتتصاعد معزوفة حياته فى تآلف وانسجام، إلى ذروة التحقق الكامل، وهى ذروة نادرة ينتفى فيها اغتراب الذات نتيجة لتوحدها مع الآخر، وتكتسب فى نفس الوقت شرعية الانتماء إلى الجماعة فى ظرف تاريخى لعبت فيه الفئة الاجتماعية التى ينتمى إليها البطل، وهى الطبقة المتوسطة الصغيرة ذات الأصول الريفية، دوراً حيوياً فى تغيير وجه الحياة السياسية والاجتماعية فى مصر.
وتتشكل صورة الذات مقابل الآخر فى روايتين للروائى بهاء طاهر وهما: «الحب فى المنفى»، و«واحة الغروب»، حيث يتخذ بهاء طاهر الواقع الاجتماعى المعاصر أو التاريخى القريب مصدراً لمادة الكتابة حيث يعالج الكاتب القضية من خلال طرح هموم الوطن ممزوجة بالعلاقة الإشكالية مع الآخر حيث تقوم على تصورات وهمية، فتلتقى الشخوص، فيما هى مدفوعة إلى نهاية مأساوية فى الروايتين.
ففى رواية «واحة الغروب» يتخذ البحث عن حقيقة الذات شكلاً مأساوياً يقترب من بنية التراجيديا اليونانية،فالبطل يحمل فى أعماقه بذرة دماره التى تقوده إلى حتفه فى النهاية، وكذلك» مليكة» ابنة الواحة الجميلة المتمردة،التى يصبح مجرد اختلافها عن الواقع المحاصر بتقاليده الجامدة مدعاة لدمارها.
أما الحب فى المنفى فتدور أحداثها فى مدينة أوروبية رمز إليها الكاتب بالحرف «ن» لكى يضفى عليها دلالة تجاوز المكان، حيث يعيش الراوى فى منفى أجبر عليه نتيجة خلاقه مع السلطة فى بلده وطرده من عمله.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

الأنبا يؤانس: نعيش أزهى عصورنا منذ 4 سنوات
المصريون يستقبلون السيسى بهتافات «بنحبك يا ريس»
شكرى : قمة «مصرية - أمريكية» بين السيسى وترامب وطلبات قادة العالم لقاء السيسى تزحم جدول الرئيس
الاقتصاد السرى.. «مغارة على بابا»
شمس مصر تشرق فى نيويورك
تكريم «روزاليوسف» فى احتفالية «3 سنوات هجرة»
القوى السياسية تحتشد خلف الرئيس

Facebook twitter rss