صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

21 مايو 2019

أبواب الموقع

 

صائمون وموحدون

علماء: إحذروا الخلط بين «الزكاة والصدقة» وبين الضرائب

13 يونيو 2018



يخلط كثير من الناس بين دفع الصدقة والزكاة، بل إن بعضهم يرى أن  كل ما يدفع من صدقة قد يحتسب من الزكاة، ويرى أنه ما دام المال يذهب للخير فهو من الزكاة، بينما يعتقد بعض الأغنياء أن دفع الضرائب للدولة يمكن أن يكون من الزكاة لكونها جزءًا مقتطعًا من المال المملوك، وهو ما رفضه العلماء وأوضحوا الفرق بين الزكاة والصدقة والضرائب.

من جانبه يوضح د.محمد مختار جمعة وزير الأوقاف أن هناك فرقًا بين الصدقة والزكاة، فالزكاة أحد أركان الإسلام الخمسة التى لا يسع غنى أن يبخل بها أو يمتنع عنها، وهى محددة ومقدرة شرعًا، وهى كفيلة بالقيام بدور مهم فى التكافل الاجتماعى، فما جاع فقير إلا ببخل غنى، فلو أن كل غنى أخرج ما أوجب الله تعالى عليه من حق ووضعه فى موضعه الصحيح لم نجد فى الناس محتاجًا، مؤكدًا أن فى المال حقًا سوى الزكاة، فأغنياء كل منطقة مسئولون مسئولية تضامنية عن فقرائها، وهذا يعد من فروض الكفاية، فلا ينبغى أن يكون فى الحى محتاج إلا وسارع أغنياء الحى بتوفير كل ما يحتاج إليه، فمن قام بكفاية الفقير حصل له الأجر بفعله وأسقط الوزر عن الباقين، فإن لم يقم أحد من الأغنياء بقضاء حوائج الفقراء أثم كل من علم وكان قادرًا على قضاء حاجة هذا الفقير ولم يفعل، وهذا مفهوم فرض الكفاية، يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم): (ما آمن بى من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم)، ويقول (صلى الله عليه وسلم) : (مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لاَ ظَهْرَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلُ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لاَ زَادَ لَهُ)، فَذَكَرَ مِنْ أصْنَافِ المَالِ مَا ذَكَرَهُ، حَتَّى رَأيْنَا، أنَّهُ لاَ حَقَّ لأَحَدٍ مِنَّا فِى فَضْلٍ).
وأوضح  أن الصدقة لها فوائد كثيرة تعود على العبد فى الدنيا والآخرة، منها: أنها سبب المزيد من النعمة والفضل من عند الله، قال تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ}، فمن كان فى نعمة وسعة ويريد بقاءها ونماءها فلينفق منها فى وجوه الخير والمعروف، يقول (صلى الله عليه وسلم): ” ثلاَثٌ أقسم عَلَيْهِنَّ : مَا نَقَّصَ مَالَ عَبْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَا ظُلِمَ عَبْدٌ بِمَظْلَمَةٍ فَيَصْبِرُ عَلَيْهَا إِلَّا زَادَهُ اللَّهُ بِهَا عِزًّا، وَلَا يَفْتَحُ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلَّا فَتَحَ اللَّهُ لَهُ بَابَ فَقْرٍ”.. وقد ذكر ربنا (عز وجل) قصة أصحاب الجنة فى سورة القلم، وكيف أن الله بدّل الجنة خرابًا بعدما بخلوا بفضل الله (عز وجل)، فهى عظة{لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ}، قال تعالى:‏{‏إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ * وَلَا يَسْتَثْنُونَ * فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ * فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ}، ‏إنا بلونا هؤلاء المكذبين بالخير وأمهلناهم، كما بلونا أصحاب الجنة، حين زهت ثمارها وأينعت أشجارها فبخلوا بفضل الله عن الفقراء وبدلوا سنة أبيهم الصالح الذى كان يواسى أهل المخمصة والحاجة، فكان الجزاء من جنس العمل، منعوا فضل أموالهم فمنعهم الله فضله، وهى سنة إلهية كونية لا تتخلف، حيث يقول الحق سبحانه بعد أن ذكر ما ذكر من حال هؤلاء وما أصاب جنتهم:{كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}.
وأكد أن مجالات الصدقة واسعة، وأن المال أحدها وليس كلها، فإعانة المحتاج صدقة، وهداية الحائر صدقة، وتعليم الجاهل صدقة، وإماطة الأذى عن الطريق صدقة، وكل طرق الخير لك بها صدقات، ففى الحديث: عَنْ أَبِى ذَرٍّ (رضى الله عنه) أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّى وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ، قَالَ: أَوَ لَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ؟ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ “.
وشدد د. مختار على وجوب توجيه الصدقات فى الطرق الصحيحة التى تحقق كرامة المسلم ورفعة المجتمع، فإما أن تتصدق بنفسك على من تعرف أنه محتاج أو تكون عبر مؤسسات الدولة والجهات الموثوق بها التى تخرج إيصالات لما تتقاضاه من صدقات، فلا ينبغى أن نتساهل فى شأن من يأخذ الصدقات حتى لا نتفاجأ بأن الذين يجمعون صدقاتنا يقتلون بها أبناءنا.
ومن جانبه أكد الشيخ عبد الفتاح عبد القادر جمعة من علماء الأوقاف أن الصدقة برهان على إيمان صاحبها، وأنها بخلاف ما يدفعه المسلم من ضرائب، فالضرائب لا تسد مسد الزكاة فلا يجوز أن تخصم منها، وما يدفعه المسلم من ضرائب إنما هو مقابل ما استفاد به من خدمات ومرافق عامة.
وأضاف أن الله (عز وجل) ابتلى الغنى بالمال لينفق، والفقير بالحاجة ليصبر، قال تعالى:{وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ}، ولأهمية الصدقة وعظم أجرها لم يتَمَنَّ المحتضر إذا عاين الموت وأهواله غيرها، قال تعالى: {وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِى إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ}.
وشدد على  أهمية تعاون مؤسسات الدولة فى العمل الخيرى لتعظم الاستفادة من أموال الصدقات وقطع الطريق على محترفى التسول.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

اللواء جمال نور الدين محافظ أسيوط فى حوار لـ«روزاليوسف»: انتهى زمن توقيع البوسطة والجلوس فى المكاتب
ع الماشى
كراكيب
صفقات عالمية فى الزمالك الموسم المقبل
القاهرة ــــــ واشنطن.. شراكة قوية
«كراكيب» و«رحلة العودة» يستحوذان على ذهبية الإسكندرية للأفلام القصيرة
العلاقات المصرية الأمريكية فى أفضل حالاتها

Facebook twitter rss