صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

21 مايو 2019

أبواب الموقع

 

صائمون وموحدون

تدربت على الدعوة فى رمضان.. وخطابنا الرمضانى بالمساجد بحاجة إلى تجديد

11 يونيو 2018



حوار – عمر حسن

أكد الشيخ أحمد ترك، مدير عام التدريب بوزارة الأوقاف،أن المؤسسات الدينية فى مصر فشلت فى تجديد الخطاب الدينى، محذرًا فى الوقت ذاته من خطورة ما سماهم بـ«الدعاة الناعمين» الذين يظهرون على الفضائيات وأثرهم على الشباب، أضاف خلال حواره مع روزاليوسف أننا بحاجة إلى خطاب دعوى جديد فى رمضان لأصلاح السلوكيات، كما  هاجم ترك الأعمال الدرامية والسينما واعتبرها سببا فى التأثير على صورة الشيخ الأزهرى المعمم.


= بداية حدثنى عن نشأتك وطفولتك؟
- أنا من أسرة بسيطة بقرية القروى مركز أبو حمص محافظة البحيرة، وقد حفظت القرآن الكريم فى سن العاشرة، وكان والدى  يشجعنى على حفظ القرآن الكريم، والتحقت بمعهد الشهيد عبد المنعم حنفى الأزهري، بمركز أبو حمص، وكنت عندما أعود من المعهد الأزهرى، ألقى الدروس التى تلقيتها على الناس فى المسجد.
= ما هى ذكرياتك مع شهر رمضان وكيف تقضيه الآن؟
- أتذكر أننى بدأت الصيام فى عمر السادسة، وشهر رمضان كان بالنسبة لى الفترة التى تدربت فيها على الدعوة والصلاة بالناس، وكنت أصلى التراويح بجزء كل يوم، وفى هذه الفترة تعلمت أن أختم القرآن سنويا بالمصلين فى رمضان، واستمر ذلك طوال فترة الإعدادية والثانوية، وكنت حريصا على المظهر الأزهرى شكلا وموضوعا، وكان ذلك يلقى تقديرا من كل الناس رغم صغر سنى فى ذلك الوقت.
  أما عن رمضان فى سن الكبر فكنت أقضيه لسنوات خارج البلاد، لكن قريبا صممت على قضائه فى مصر، وغالبا ما أكون فى مسجد النور بالعباسية ألقى الدروس وأعد الفعاليات التى يحضرها الآلاف من جميع المحافظات.
= كيف ترى حال الخطاب الدعوى فى رمضان؟
- جيد إلى حد ما، فهناك برامج دينية ودروس فى المساجد وخطب الجمعة، ولكن من المهم أن يتم التركيز على الإنسانيات والأخلاق بجانب حث الناس على العبادات، فالناحية الأخلاقية قلت عند المصريين، وصحيح أن المسلمين فى مصر يذهبون فى رمضان لأداء صلاة التراويح والتهجد ويصومون، لكن سلوكياتهم الأخلاقية تتعارض مع كل ذلك، لذا نحن فى حاجة إلى تقديم خطاب دعوى جديد فى رمضان يهتم بذلك الجانب.
= ما أهم الأخطاء التى يقع فيها الدعاة؟
- الدعوة إلى الله ليست وظيفة، ومن الأخطاء الشائعة تحويل الدعوة إلى وظيفة من حيث الأداء الدعوي، فلا ينبغى أن يكون تقليديًا وباهتًا، بل يجب أن يتسم بالحرارة والحرص على التأثير فى الناس، ويرجع ذلك بالطبع إلى القدرات الفردية لكل داعية.
= تظهر فى الفضائيات كداعية بالزى الأزهرى.. فما رأيك فى الدعاة الشباب من غير الأزهريين؟
- بعضهم كارثة من الكوارث، ومنهم من يتصدى للدعوة والإفتاء دون أى ضمير أو تأهيل وبـ «بجاحة» تصل لدرجة الفسوق، فالبعض منهم يتعمد الإتيان بآراء متشددة، وهم دعاة السلفية، والمنتمون لجماعات إسلامية، والبعض الآخر من «الدعاة الناعمين» الذين يرتدون بذلة ويحصلون على تمويلات أجنبية من الخارج.. لا أمانع أن يشتغل هؤلاء كوعاظ يكتفون بالرقائق، لكن الفقيه يجب أن يكون دارسا للفقه وللمذاهب الأربعة ويمتلك أدوات الإفتاء، والداعية ينبغى أن يكون مفكرا وملما بقضايا عصره، والأفضل أننا نؤهل خريجى الأزهر ليتصدروا الخطاب الدعوى فى الفضائيات، فهم يحصلون على تمويل من وطنهم، وستكون مهمتهم سد الثغرات فى الخطاب الدعوى، وبالتالى يختفى «دعاة السبوبة» من الساحة الدينية والإعلامية، شرط أن يكتسب دعاة الأزهر القدرة على التأثير، فبالرغم من علمهم الوفير إلا إن قدرتهم على التأثير محدوة.
= فى ظل ثورة تكنولوجيا الاتصال وعزوف الكثير من الشباب عن المساجد.. هل فقد المنبر قدرته على التأثير فى سلوكيات المسلمين؟
- المنبر له خصوصية لا ينافسه فيها أحد، إذ إنه مرتبط بصلاة الجمعة التى هى فريضة على كل مسلم، ومواقع التواصل الاجتماعى مهما بلغت قوة انتشارها إلا أنها لا تغنى عن خطبة الجمعة التى يحضرها جميع المسلمين، ويستمعون لها عبر أثير الإذاعة، أو يشاهدونها فى جميع القنوات التليفزيونية، لذا تحتكر خطبة الجمعة أهمية لا ينافسها فيها أحد، فهى من أخطر الخطابات فى تاريخ البشرية وأكثرها تأثيرًا حتى بعد ظهور وسائل التواصل الاجتماعي، وهى ليست بديلًا عن مواقع التواصل، لكن إذا أصلحنا حال خطبة الجمعة يمكن القول إننا أصلحنا 80% من الأزمات الأخلاقية.
= لماذا لا يتغير الشكل العام لخطبة الجمعة وتتم الاستعانة بوسائل للعرض والإيضاح؟
- منذ 15 عامًا كنت إمامًا لمسجد النور بالعباسية، وحضرت الكثير من ورش العمل خارج البلاد، ولاحظت هناك الاستعانة بوسائل للعرض والإيضاح فى خطب الجمعة، وحينما عُدت كتبت توصيات بتطبيق ذلك على المساجد المصرية، لكن الأهم من تطوير آليات عرض الخطبة هو تطوير بنية الخطبة ذاتها، وتدريب الأئمة والخطباء على توصيل الرسالة بشكل موجز ومركز، فمن خصائص الشباب أنهم يريدون رسالة واضحة وسريعة بكلام قليل، فلا يجب أن يسهب الخطيب فى عرض الفكرة خلال ساعة مثلا، كما يجب أن يكون لدينا خريطة موضوعات تراعى احتياجات المجتمع المصرى مثل قضايا الولاء والانتماء.
= هل طبقت منهجًا مختلفًا فى الدعوة حينما كنت إمامًا لمسجد النور؟
- نعم، فعلت ذلك باجتهاد شخصي، فحينما كنت أناقش موضوعًا مثل قضية المخدرات وتأثيرها من الناحية الدينية، كنت أستعين بأطباء ومتخصصين لتغطية الموضوع فى مجال تخصصهم، وبذلك يتم تغطيته من كافة النواحي، فيحصل المسلم على وجبة متكاملة، وأعتقد أننا فى حاجة إلى تعميم ذلك على مستوى مساجد الجمهورية، بعقد الندوات بعد صلاة الجمعة لتكون مكملة لها.
= ما هو مفهوم تجديد الخطاب الدينى من وجهة نظرك؟
- الدين يختلف عن الخطاب الديني، فالدين هو القرآن والسنة، أما الخطاب الدينى فهو شرح الدين بآليات مبسطة للناس تتناسب مع الواقع، والخطاب يشمل اللغة والمدخل والآلية، فكما علمنا النبى - صلى الله عليه وسلم - إذ كان يختلف خطابه من أمة إلى أمة أخرى طبقًا لاحتياجاته ولسان فهمها.
= إلى أى مدى نجحت المؤسسات الدينية فى تجديد الخطاب الدينى؟
- المؤسسات الدينية فى مصر فشلت فى تجديد الخطاب الديني، وصحيح أن هناك جهودًا تُبذل فى ذلك الأمر، لكنها ليست على المستوى المطلوب، لأنها تُطبق بآليات قديمة، وقد كانت هناك فرصة حقيقية أمام المؤسسات الدينية لتجديد الخطاب الدينية ولكنها لم تستغلها، حينما عرض الرئيس عبد الفتاح السيسى خدماته وطالب بتجديد الخطاب الدينى فى أكثر من مناسبة، وتحول الأمر إلى مجرد عقد مؤتمرات يحضرها نفس الوجوه كل مرة، وتخرج بنفس التوصيات ثم توضع فى المكتبة، لكن الآليات الجديدة لم يتم تطبيقها حتى هذه اللحظة، فكثير من المسؤولين عن المؤسسات الدينية فى مصر لا يدركون أننا فى عصر العلم والتكنولوجيا، بل إن الخطباء والأئمة أنفسهم يحتاجون من يجدد خطابهم الدينى وهذه كارثة.
= وإلى أى مدى راضِ عن شكل تدريس مادة الدين فى المدارس المصرية؟
- يجب إعادة كتابة المناهج الدينية فى المدارس المصرية بما يتناسب مع التحديات المعاصرة، فقد كانت تُكتب بصورة عشوائية، ونحن الآن لدينا احتياجات من الدين هذه الأيام تختلف عن ذى قبل، وعند كتابة المناهج الدينية يجب أن نضع فى الاعبتار احتياجات الشباب وكل مرحلة عمرية من الدين، بالآيات والأحاديث المناسبة، بدلا من وضع منهج عشوائي.
= ما تعليقك على دور الدراما فى رسم صورة الداعية؟
- الدراما أثرت بالسلب على صورة الشيخ الأزهرى المعمم والسينما أيضا، وهناك حالة تشويه لصورته منذ مدة كبيرة، وأنا كنت أحضر فعاليات مع المثقفين والفنانين وقلت لهم إن الخطاب الدينى ليس فى حالة خصام مع الفن أو الثقافة، ولا يجب أن ننظر لبعض بازدراء وكراهية، لا الإسلام يحرم الفن، ولا الفن يجب أن يتعامل مع الدين بهذه الصورة، تعالوا نتعاون لصالح الوطن، ونحن يمكن أن نساعد فى كتابة أعمال درامية هادفة بعيدة عن الابتذال.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

اللواء جمال نور الدين محافظ أسيوط فى حوار لـ«روزاليوسف»: انتهى زمن توقيع البوسطة والجلوس فى المكاتب
ع الماشى
كراكيب
صفقات عالمية فى الزمالك الموسم المقبل
القاهرة ــــــ واشنطن.. شراكة قوية
«كراكيب» و«رحلة العودة» يستحوذان على ذهبية الإسكندرية للأفلام القصيرة
العلاقات المصرية الأمريكية فى أفضل حالاتها

Facebook twitter rss