صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

18 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

مسرح

«الساعة الأخيرة».. رحلة طويلة من العذاب وتأنيب الضمير

25 مايو 2018



كتبت- هند سلامة
برغم ما تحمله عروض رمضان من طبيعة احتفالية وفنية إلا أن المخرج ناصر عبد المنعم ومدير مسرح الغد سامح مجاهد، راهانا على جمهور دراما رمضان، وقررا التمسك بالاستمرار فى تقديم عملهما الدرامى الجديد «الساعة الأخيرة»، الذى اتضح فيه السعى المختلف نحو اكتشاف عالم آخر من الكتابة المسرحية بفتح المجال لظهور جيل جديد من المؤلفين الشباب الذين ربما لم تسلط عليهم الأضواء من قبل، بسبب انشغال الكثيرين بتقديم نصوص عالمية، يحمل العمل قضية ذات شأن دولى لكنها ذات طابع إنسانى، يتناول جانب من حياة الطيار الأمريكى الذى القى القنبلة الذرية على هيروشيما فى الحرب العالمية الثانية، كتب النص المؤلف الشاب عيسى جمال الدين الحائز على جائزة ساويرس فى التأليف لنفس النص.
عذاب النفس وتأنيب الضمير عادة ما يصاحبان من ارتكب فعل أحمق فى حق الآخر، وأوضحت الدراسات والتحقيقيات الصحفية التى صاحبت هذا الحادث المروع كى تدقق فى نقل تفاصيلها أن منفذى هذا الحادث وعددهم اثنى عشر طيارا أرسلوا جميعا بعد تنفيذ هذه العملية بشهور إلى عيادات نفسية؛ كى تساعدهم على تجاوز محنة «الضمير» فهل نجحت هذه العيادات فى غسل وتطهير نفوس هؤلاء، من هذه النقطة ينطلق العرض المسرحى «الساعة الأخيرة» ففيه تخيل ووصف المؤلف شكل الساعة الأخيرة فى حياة الطيار «بول تيبتس» يوم احتفاله بعيد ميلاده الأخير، ففى هذه الساعة يعيش الطيار رحلة طويلة من العذاب بتذكر تفاصيل حياته منذ نعومة أطفاره وإقدامه على فعل إجرامى بقتل والده وهو لم يتجاوز السادسة من عمره بعد وفاة والدته والتى تمثل الجانب الوحيد المضىء فى حياته، فمن شدة حبه لها قرر تسمية الطائرة التى نفذ بها فعلته على اسمها، ثم يتذكر مراحل صناعة القنبلة النووية واليوم الذى طلب منه الإقدام على حملها فى طائرته وإلقائها على أهل هيروشيما كى تعلن اليابان استسلامها التام للولايات المتحدة ثم اعقبها حادث إلقاء القنبلة الثانية على مدينة ناجازاكي..!
بعيدا عن تفاصيل السرد التاريخى لارتكاب هذا الحادث المروع الذى أدى إلى موت ودمار حياة آلاف البشر، اهتم هنا المؤلف والمخرج بإبراز الجانب الإنسانى وراء هذه الواقعة، الجانب الذى لم يستطع أحد تجاوزه مهما بلغت درجة تبلده ووحشيته، ففى الدراسات التى اقيمت عن هذا الحادث أكدت أن هؤلاء الطيارين جميعا أصيبوا بأزمات نفسية عنيفة فمنهم من فقد عقله ومنهم من اصيب بانهيار عصبى شديد ومنهم القائد بول تيبيتس طلقته زوجته ودخل مصحة نفسية.
وبين الواقع واسترجاع الذكريات درات أحداث العرض المسرحى «الساعة الأخيرة» الذى فرد المؤلف للسرد التاريخى فيه مساحة أكبر من اللازم كادت تطغى على فكرته الإنسانية، حيث تضمن العرض مشاهد شديدة الإنسانية بدأت بذكرياته مع والدته وشدة حبها له وقسوة والده وكراهيته له، بينما كان أبرزهم وأمتعهم على الإطلاق المشهد الذى دار بين بطلى العمل شريف صبحى وسامية عاطف، عندما انتهى من فعلته وقابل سيدة كفيفة أحد سكان المكان والتى ظنت أنها رأت وميضا من النور يبشر بعودة بصرها، لكنه يصدمها بالحقيقة المفجعة ويؤكد لها أنه لم يكن وميضا أو ضوء ولا هو ملاك جاء بالبشارة كما تظن، بل هو شيطان قضى على أهل مدينتها؛ اندمج الإثنان معا فى مباراة تمثيلية بين شعوره بالندم ووخز الضمير ثم الصدمة والرعب مما ينتظره من آلام نفسية بعد ارتكاب هذا الحادث وبين مشاعر الحزن والفزع والقهر التى شعرت بها هذه السيدة، كان من أقوى وأمتع ما كتب المؤلف؛ لخص فيه المعاناة الكاملة لكليهما على اختلاف طبيعة العذاب الذى تعرضا له الشخصيتان، وكما لو أنه يلخص معاناة الدولتين من شعرت بالخزى والعار وأصبحت تنكس علمها كل عام فى ذكرى هذا الحادث المشأوم، والدولة التى مازالت تنزف جراحا كلما تذكرته.
كذلك كان لمهندس الديكور محمد هاشم والمخرج ناصر عبد المنعم دور كبير فى غزل هذا النص المسرحى بصناعة مشاهد محكمة الصنع التى دارت بين واقع وظلال ذكريات هذا الرجل، والتى جاءت كلها من وراء ستارة شفافة وكأنها الشاشة التى يسترجع عليها ماضيه يرى منها ذكريات والديه ثم تفاصيل ذكرياته مع المخابرات الأمريكية وإعداده لارتكاب الحادث، فصمم مهندس الديكور الجزء الأول او المتقدم من القاعة أمام الجمهور منزل هذا الرجل، وكل ما وراء الستار ذكرياته بحلوها ومرها وكأنها مخزنة فى جزء من اللاوعي، وعندما تشتد عليه الذكريات وتقوى أصداؤها داخله يدخل إلى هذا العالم بجسده ويختفى معها فهو مازال يعيش داخلها، يقوى ويشتد عليه الألم عندما يتذكر زوجته التى كان يحبها بشدة وهجرته بعد أن علمت جريمته.
صنع هذا التوزان المسرحى بتقسيم المشاهد بين الواقع والذكريات أداء ومعايشة الفنان شريف صبحى بمعايشته ضمن الزمنين، بجانب أداء الممثلين جميعا وحكمة المخرج ومهندس الديكور فى استغلال واستخدام قاعة مسرح الغد التى تم تقسيمها إلى عدة مستويات، حالة مسرحية فريدة ومعقدة مزج فيها المؤلف والمخرج واقعا مؤلما بحكى وسرد تاريخ وصول منفذ العملية إلى هذه النتيجة المزرية، والأثر النفسى الذى خلفته هذه الحادثة فى نفس وحياة هذا الرجل على المستوى الإجتماعى والمعنوي.
شارك فى بطولة العرض الفنان شريف صبحي، سامية عاطف، محمد دياب، نورهان ابو سريع، محمد حسيب، نائل علي، محمود الزيات، معتز السويفي، ديكور وملابس محمد هاشم، إعداد موسيقى أحمد حامد، تأليف عيسى جمال الدين، وإخراج ناصر عبد المنعم.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

الرئيس يرعى مصالح الشعب
فى معرض الفنانة أمانى فهمى «أديم الأرض».. رؤية تصويرية لمرثية شعرية
«عاش هنا» مشروع قومى للترويج للسياحة
466 مليار جنيه حجم التبادل التجارى بين «الزراعة» والاتحاد الأوروبى العام الماضى
الطريق إلى أوبك
16 ألف رياضى يتنافسون ببطولة الشركات ببورسعيد
الأهلى حيران فى خلطـة «هـورويا»

Facebook twitter rss