صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

23 مايو 2018

أبواب الموقع

 

تحقيقات

منال صابر والدة الشهيد محمد جودة السواح   لـ«روزاليوسف» : طلب الشهادة أمام الكعبة وهو فى عمر 10 سنوات

16 مايو 2018



حوار - سلوى عثمان

 

نماذج تستحق التقدير والاحترام، قدمت الكثير من التضحيات، وكما نقول وراء كل رجل عظيم امرأة، كذلك وراء كل بطل شهيد أم أنجبته ليكون حارسًا لتراب الوطن، لم يبخلن بفلذات أكبادهن ليكونوا فداء لمصر ليسود الأمن والأمان بتصديهم لكل الجبهات التى تريد النيل من الوطن، ومحاربة الإرهاب داخليًا وخارجيًا.
«روزاليوسف» التقت أمهات وزوجات الشهداء ليسردن لنا بطولات وحياة ذويهم الشخصية ليقتدى بهم الشباب، ويتعلم سيرتهم الحميدة وعزمهم على مواجهة الصعوبات وتحقيق المستحيل حتى نيلهم الشهادة.

«تحمل المسئولية مبكراً، كان متديناً وباراً بوالديه، حريصاً على زيارة البيت الحرام أسوة بأبيه، هكذا قالت منال صابر شبكة، والدة الشهيد بطل الشرطة محمد جودة السواح. وأضافت «منال» فى حوارها مع «روزاليوسف» أنه كان متفوقاً فى دراسته، يعشق الرسم وكتابة الشعر، إضافة إلى حبه لكرة القدم، إذ لعب فترة فى قرية «بنى عبيد» كحارس مرمى. مؤكدة أن الشهيد من حبه لأرض مصر أصر على الانتقال إلى سيناء لخدمة وطنه هناك، وذلك بعد أن عمل فترة فى الأمن المركزى، فكتب له الله أن يستشهد هناك، تلك الذكريات وأكثر ستجدونها فى نص الحوار التالى.

 

■ حدثينا عن نشأة البطل؟
- ولد فى قرية برق العز بمحافظة الدقهلية ٣ فبراير ١٩٩٠، وكان محبًا لأهله، بارًا بوالديه. فوالده (مدرس اللغة الانجليزية) حرص على تنشئته وتربيته دينياً، وعلمه زيارة بيت الله الحرام كل عام، بدلا من قضاء العطلات الصيفية، إذ اعتمر الشهيد ١١ مرة.
■ هل تتذكرين لحظات مميزة برحلات العمرة؟
- عندما كان الشهيد فى العاشرة من عمره وجدناه فى إحدى رحلات العمرة يدعو بأن يكون ضابطًا وينال الشهادة، فتعجبنا، وتساءلنا كيف عرف معنى الشهادة! وأيضا فى إحدى السفريات كانت قدمه فى «الجبس» فتعرضنا لمواقف طريفة فى التفتيش، حيث تم عمل الجبس أكثر من ١٠ مرات خوفا من تخبئة أشياء داخله، كما كان شديد الحركة ومشاغبا، وفى إحدى المرات وجدنا معتمرا يصرخ ويقول :إن طفلا صغيرا بجِلْباب ابيض وقدمه مكسورة أصابه بالدوار وارتفاع الضغط بسبب تسجيله كافة الأدوار فى «الأسانسير» ظناً منه أنه يساعده، فطالبنا الرجل بعدم الدعاء عليه حتى لا يصاب بدعوته.
■ كيف كانت علاقته بأسرته؟
- كان محبا لأسرته، مسئولا عنها بعد وفاة والده وهو فى السنة الثالثة بكلية الشرطة، إذ أصبح مسئولا عن أخيه عمار الذى يصغره بـ١٥ عاما، وكانت علاقته وطيدة بجدته (أم والدته) التى تطير من الفرحة عندما يناديهما باسمها «سعدة»، وكانت تحبه لدرجة أنها فقدت بصرها من الحزن عليه عندما علمت باستشهاده. وكذلك أخته «عفاف» التى تكبره بعام واحد، شعرت أنها فقدت الظهر والسند، فقد كان لها أبا وأخا وصديقا وظن الجميع أنهم توأم لشدة الترابط بينهما.
■ هل كان له هواية تلازمه؟
- إلى جانب تفوقه الدراسى، كان الشهيد عاشقا لكرة القدم، وكان حارس مرمى بقرية بنى عبيد، بالإضافة إلى انه كان فنانا يحب الرسم وكتابة الشعر، ويلتحق بالمسابقات ليحصد المراكز الأولى، وبعد إتمامه الثانوية العامة التحق بالتربية الرياضية، وقدّم أوراقه بكليتى «الحربية» و»الشرطة» وبعد اجتيازه اختبارات الحربية وقع حادث منعه من استكمال الاختبار، ليتم اختبار كلية الشرطة بنجاح، ليتخرج فيها ٢٠١١، ويصر بعد عمله بالعمليات الخاصة للأمن المركزى على اختيار سيناء كرغبة أولى، ليستشهد بها.
■ صفى لنا مشاعرك قبل استشهاده؟
- قلبى كان مقبوضا، وشعرت بأن هناك شيئا قادما لا أعلم ما هو، وقبل استشهاده بأيام، امتنعت عن تناول الطعام، بسبب ثلاث رؤى، رفضت أمى تفسيرهم واكتفت بـ «ربنا يستر» ولَم تفسر، وفهمت من عينيها أن هناك مصيبة كبرى ستحدث، الأولى شاهدت عريسًا بدون عروسة نزفّه من بداية كوبرى بلدتنا إلى منزلنا، والثانية وجدت أسنانى تقع بأكملها على وسادتى، والثالثة فرح كبير به كل القيادات الشعبية والسياسية وسألت فقالوا:إنه فرح لثلاثة عرسان مرة واحدة، وبالفعل عندما استشهد ابنى أصيب معه اثنان بجروح بالغة.
■ كلمينا عن آخر إجازة قضاها الشهيد معكم؟
- قطع إجازته بسبب مأمورية مفاجئة، فانقبض قلبى، وعند توديعه صممت أن أصاحبه للسيارة، وحملت أمتعته على كتفي، وسلّم على أكثر من مرة بعد ركوبه، وكأنه يشعر بأنها الإجازة الأخيرة، وظللت أهاتفه حتى وصل الإسماعيلية، وحين جاءت السيارة التأمينية المتجهة لرفح ظللت أبكى.
وخلال مدة إقامته برفح قبل استشهاده بـ٧ أيام تكررت اتصالاته فى الْيَوْمَ الواحد فاستعجبت، فردت أخته عفاف «يا ماما يعنى يتصل مش عاجب مايتصلش مش عاجب».
■ ماذا عن اللحظات الأخير التى تواصلت فيها معه قبل استشهاده؟
- كلمنى قبل استشهاده بيوم ليوصينى على نفسى وإخوته وزوجته وابنته البتول، فقلت له «ما تقلقش، كلهم فى عيونى وهترجع بالسلامة إن شاء الله علشان أخوك عمار تشد عليه شوية» فقال: «ده راجل وهتشوفيه لمّا يكبر زينة الشباب».
■ كيف جاءك نبأ شهادة البطل؟
- كانت لحظات صعبة لن أنساها، فأنا أعيش على ذكراه، وأبكى دائمًا عليه، ومن المفارقات الغريبة أن يحدث عطل بالتلفاز قبل استشهاده بيومين، إذ كنت متابعة جيدة للأخبار، واتصلت حماته وهى تصرخ فى الهاتف وتسأل عما حدث له، فأصبت بذهول وأغشى على، واستيقظت فوجدت أهالى القرية بجوارى، وفى جنازته هرولت حافية القدمين لا أشعر بنفسى، وعند الصلاة عليه ظللت أتحسس جسده وكل ما يدور بخلدى هل هناك إصابات مبرحة بجسد ابنى وهل تألم.
وعند تكريمه من رئيس الجمهورية حضرت زوجته لكونى مريضة، وظللت أصرخ، فوجدت ابنة عمه تقول: «محمد بيقولك ماتعيطيش هو زعلان قوى وبيقول قولوا لامى وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون الجنة مهرها غالى ومهر الجنة الصبر».. وبعد رحيله جاءتنى مكالمات أثرت إذ اتصالت بى زوجة محمد السحيمى الذى استشهد بانفجار قسم ثالث العريش، وأكدت لى أنها لم تحزن على أحد بعد زوجها، مثلما حزنت على ابنى الذى سهر بجواره كأخ له، وعند استشهاده كان يبكى قائلاً «أنا الشهيد القادم» وبالفعل استشهد بعد بـ٦ أشهر، ومن الروايات التى سمعتها من أحد أبطال سيناء، الضابط محمد بدران الذى قال إنه خلال مداهمة معاقل التكفيريين أصيب بإصابات بالغة، فرافق «السواح» سيارة الإسعاف لتأمينها وإنقاذه ليحمى ذراعه من البتر والتسمم. وأتذكر زيارة والدة الشهيد أحمد حجازى لتعزيتى وتتذكر زيارة نجلى لها، وكم هو عزيز على قلبها ومن شدة حب ابنى لحجازى كانت الصورة الشخصية على «واتس آب» صورتهما معا.

.. وزوجته: فقدت معنى الحياة برحيل «حب عمرى»
وابنته دائمة البكاء والسؤال عنه

«رغم مرور ثلاث سنوات على استشهاده، إلا أن الحزن ما زال يخيم على قلبى بعد رحيل الزوج والأخ والصديق» تلك هى الكلمات التى بدأت بها أمانى محمد إسماعيل، زوجة الشهيد محمد جودة السواح، حديثها لـ«روزاليوسف»، إذ قالت: «لقد فقدت حب عمرى وغابت معه معنى الحياة، لقد كان الظهر والسند ورفيق دنيتى».. «أمانى» أوضحت أنها شعرت بالخوف عند اختياره للعمل فى سيناء، فظل يهدئ من روعها ويقول لها: «هفضل فيها لحد ما أجيب حق إخواتى، العمر واحد والرب واحد».. تلك الذكريات وأكثر أباحت بها زوجة الشهيد فى نص الحوار التالى:

■ كيف ألتقيتى الشهيد؟
- كان والده بمثابة أخ لوالدي، عملا معا مدرسين لغة إنجليزية، تقاسما الحزن والفرح، حتى الأضحية كانت مشتركة، وبعد وفاة والد السواح لحق به أبى بعده بثلاثة أشهر، وكأنهما تعاهدا على ذلك، وكانت بينه وبينى قصة حب منذ كنت فى المرحلة الإعدادية، كان يعرفها الجميع على المستوى العائلى.
■ كيف كنت ترينه؟
- كان يتسم بالأخلاق الرفيعة، حالمًا شاعرًا، يعشق الرسم ولعب الكرة، وبعد وفاة والدى كان لنا سندًا وعونًا على هذه الحياة، وقرر أن يعلن الخطبة وهو فى المرحلة الثالثة من كلية الشرطة، وبعد التخرج تزوجنا، ولا أنسى حنيته المفرطة وحبه لأهل بيته، فكان يشعر بى لأقصى درجة.
■ احك لنا موقف حصل بينكما لن تنسيه؟
- يوم تعاهدنا ألا نفترق، فتقدمنا لتحضير دبلومة القانون العام، وأثناء دخولنا الجامعة ليوم الامتحان اختفى زوجي، ووجدت جموعا من الناس ملتفة فإذا به يقبض على إرهابى كاد يفجر الجامعة وعربات الشرطة التأمينية، إذ سيطر على الكارثة قبل وقوعها نتيجة حسّه الأمنى وعمله بالعمليات الخاصة.
■ ما رد فعلك عند اختياره سيناء مكانا لخدمة وطنه؟
- عندما علمت أنه سجل «سيناء» أولى رغباته، خفت وبكيت بشدة، فإذ به يهدأ من روعى قائلا: «ماتخافيش العمر واحد والرب واحد، أنا حابب سيناء» وكان يردد دائما: «إذا رجعت أنا من سيناء وغيرى رجع، من اللى هايحمى مصر؟ أنا هفضل هناك علشان أجيب حق الشهيد أحمد حجازى وحق اخواتي».
■ حدثينا عن أبنائكما؟
- لدينا طفلتان، الكبرى «البتول» وتشبه والدها كثيرا، كأنهما روح واحدة، حتى فى المرض فعندما يكون زوجى متعباً يصيبها نفس الأعراض، واشتد ارتباطه بها خلال فترته الأخيرة فكان لا يفارقها فى الإجازات، ولا يمر يوم إلا ويتصل بها، وهى تبكى الآن بحرقة وتسألنى يومياً عن والدها وتخبرنى بأنها تفتقده، فأقول لها: بابا عند ربنا يا حبيبتي، أما ابنتى الصغرى فلم تر والدها، فعندما استشهد كنت حاملا فى الشهر الرابع، وقد سماها الشهيد «فريدة» قبل أن تولد.
■ صف لنا آخر إجازة قضيتيها معه؟
- كانت إجازة غريبة للغاية، وكان ملازمًا لنا أغلب الوقت ما بين «الجيم» والمنزل، شارد الذهن، يوصينى على «البتول» مراراً وتكراراً، ويقول: «يا ترى هلحق أشوف بنتى التانية؟» وجاءه اتصال تليفونى ليقطع الإجازة لتأمين الانتخابات البرلمانية، وأصر على تناول العشاء معاً فى أحد المطاعم، وظللنا نتذكر قصة حبنا.
■ ماذا دار فى آخر مكالمة بينكما؟
- فى الليلة التى استشهد فيها، حدثنى كثيرًا، وراح يضحك من قلبه وأقول له: «ربنا يسعدك ويفرح قلبك ولا تفارقك ضحكتك» فرد على ردًا غريبًا : «معادش ينفع كلام كل واحد بيأخذ نصيبه»، وظل متواصلًا معنا قبل استشهاده بساعة تقريبا، وأرسل لى رسالة على الهاتف نصها: «صباح الخير يا حبيبتي، خلى بالك من الأولاد أنا رايح المأمورية».
■ كيف تلقيتى خبر استشهاده؟
- جاءنى اتصال هاتفي من أحد أصدقائه يبلغنى بأن زوجى قد استشهد أثناء تأدية عمله، بانفجار عبوة ناسفة فى سيارته زرعها إرهابيون على جانب الطريق، فظللت اصرخ وفقدت الذاكرة ولَم اشعر بمن حولى من فرط الحزن.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

«سيد الطاولة» أول عربى وإفريقى بقائمة أفضل 100 لاعب
خاص 22 عاما من الخيانة القطرية
اليوم.. توقيع اتفاقية إنشاء المنطقة الروسية بشرق بورسعيد باستثمارات 7 مليارات دولار
«أهلا رمضان» للتجار: «مرحب بالغشاشين»
كل دى «إشـاعـات»
آلاف الإيرانيين يطالبون بتغيير نظام «الملالى» عبر «تويتر»
ع الماشى

Facebook twitter rss