صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

16 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

واحة الإبداع.. لـــمـــســــة

11 مايو 2018



اللوحات للفنانة
نسمة محرم

يسيل بجوار النيل فى بر مصر نهر آخر من الإبداع.. يشق مجراه بالكلمات عبر السنين.. تنتقل فنونه عبر الأجيال والأنجال.. فى سلسلة لم تنقطع.. وكأن كل جيل يودع سره فى الآخر.. ناشرا السحر الحلال.. والحكمة فى أجمل أثوابها.. فى هذه الصفحة نجمع شذرات  من هذا السحر.. من الشعر.. سيد فنون القول.. ومن القصص القصيرة.. بعوالمها وطلاسمها.. تجرى الكلمات على ألسنة شابة موهوبة.. تتلمس طريقها بين الحارات والأزقة.. تطرق أبواب العشاق والمريدين.  إن كنت تمتلك موهبة الكتابة والإبداع.. شارك مع فريق  «روزاليوسف» فى تحرير هذه الصفحة  بإرسال  مشاركتك  من قصائد أو قصص قصيرة «على ألا تتعدى 055 كلمة» على الإيميل التالى:    

[email protected]


 

لـــمـــســــة

قصة قصيرة

كتبها - منال قابيل

كان مجرد مجىء الشيخ عبد الحميد إلى بيتنا حدثا جللا... إنه يدخل كالعادة بالجبة والقفطان، يقوده شاب صغير فى صمت إلى الأريكة فيجلس عليها، ويتركه الشاب بعد أن يضع عصا الشيخ التى يتكئ عليها فى متناول يده.. يتربع الشيخ فى جلسته.. ويبدو أنه لا يلحظ وجودى ولا يشعر بى مما يشجعنى على مراقبته دون حرج.. يعتدل ويضع يديه على ركبتيه، يتمايل قليلاً إلى اليمين وإلى اليسار، يتنحنح عدة مرات ثم يرفع يديه الى أذنيه فيغطيهما، ويرفع وجهه الى أعلى كما لو كان يطلب إذنا أو يتلقى الهاما، وبصوت هادئ وعفى تنساب الآيات» بسم الله الرحمن الرحيم.... الرحمن، علم القرآن، خلق الإنسان، علمه البيان، الشمس والقمر بحسبان.....».  لا أشعر بالوقت الذى يمر علينا ونحن فى جلستنا إلى أن أسمع الصوت العذب يختم التلاوة بصدق الله العظيم.  يظهر أحدهم من داخل البيت ويضع كوبا من الشاى على الطاولة الصغيرة بجانب الشيخ عبد الحميد، وهنا فقط يتأكد لى أنه لا يبصر لكنه يعتمد على حاسة الشم التى قويت لديه فى سنوات فقدان البصر.. يمد الشيخ يده إلى الكوب، ويتناوله بيسر، يرتشف منه ثم يعيده إلى مكانه.  
يتلو الشيخ عدة مرات تعقب كل منها استراحة قصيرة، ثم يؤذن للنهاية مرتلاً: الفااااتحة..  عندئذ ينزل يديه عن أذنيه ويفتح كفيه أمام وجهه، وبخشوع يواصل.... الحمد لله رب العالمين.. الرحمن الرحيم.. مالك يوم الدين.. ويتردد صدى كلماته فى جنبات البيت وتتناهى الى سمعى أصوات أفراد العائلة تردد بعده الفاتحة ثم: «تقبل الله يا شيخ عبده»، «بارك الله فيك»، «غفر الله للجميع».  
وهنا تداعب أنفى من داخل البيت رائحة طبيخ يسيل لها اللعاب.. يستجيب الشيخ عبد الحميد للرائحة بتعديل جلسته بعض الشيء.. دقائق قليلة ويأتى أحدهم بصينية كبيرة عليها طبق من الأرز وآخر من البطاطس مع قطع لحم وملعقة كبيرة..  بكثير من الحياء وبفضول أكثر أراقب ما الذى سيفعله الشيخ؟ أراقبه ويتملكنى شعور بالحرج، لكننى أجد أن الامر ليس صعبا.. يتناول الشيخ الملعقة بعد أن يبحث عنها مرتين فقط. يلمس بظهر أحد أصابعه سطح طبق الأرز، ويخمن بما يمتلئ الطبق الآخر.. يتناول الشيخ عبد الحميد الطعام بسلاسة تجعلك تتساءل اذا ما كان المرء بحاجة فعلاً الى البصر كى يأكل.  
يلملم الشيخ قفطانه ويحكم وضعه على كتفيه متمتما بالحمد والشكر لله كثيراً ثم موجها كلامه إلى أهل البيت:
- نشوفكم على خير إن شاء الله السنة القادمة.
- وعليك خير يا مولانا، ربنا يدينا العمر.
- تعيشوا وتفتكروا.
- تعيش.
وفجأة والشيخ فى طريقه إلى الخروج، أجد يده فوق رأسى تماما، ولم أدرك أبدا كيف أعرف أننى هناك لصيق بالحائط، ويقول بصوت خفيض: »ربنا يحميك ويبارك فيك يا ولدي.. فى قلبك نور ورحمة. ربنا يجعلك دائما من عباده الصالحين». اتكأ الشيخ عبد الحميد بيد على عصاه وتأبط ذراع الشاب الصغير الذى رافقه وأغلق الاثنان خلفهما باب الخروج. وتملكنى شعور فورى بالسكينة واليقين وكأنه أعطانى مفتاح الحياة وصك الأمان.. واتصل إثر لمسة الشيخ السحرية وكلماته أعواما، وأعواما طويلة.  

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

السيسى يتسلم رسالة من نظيره الغينى.. ويؤكد: التعاون مع إفريقيا أولوية متقدمة فى السياسة المصرية
«السياحيون «على صفيح ساخن
إحنا الأغلى
كاريكاتير
قرض من جهة أجنبية يشعل الفتنة بنقابة المحامين
واحة الإبداع.. «عُصفورتى الثكلى»
كوميديا الواقع الافتراضى!

Facebook twitter rss