صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

21 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

مسرح

أشباح محفوظ أحياء يرزقون فى «شقة عم نجيب»

13 ابريل 2018



كتبت- هند سلامة

ولد أدب الكاتب الكبير الراحل نجيب محفوظ من رحم الحياة الاجتماعية والسياسية والتاريخية المصرية، فدائمًا ما يجمع شخوص رواياته سياق فنى يحمل تماسًا شديدًا مع الواقع المصرى فإذا أردت أن تعرف مصر على حقيقتها خلال تلك الفترة لن تجد أبلغ من نجيب محفوظ معبرًا عنها بكل ما تحمله الكلمة من دقة ومعنى، بنى لحم ودم أبطال رواياته وأدبه من المقاهى والحوارى المصرية،

وبالتالى يعود إلى أعماله الأدبية كل من أراد نقد حقبة ما قبل وما بعد ثورة يوليو 1952 كى يقرأ مصر جيدًا بعين أديبها ومفكرها نجيب محفوظ.

نقد الواقع المصرى بعين محفوظ

وهكذا أراد أيضًا أن يقرأ مصر المؤلف المسرحى الدكتور سامح مهران عن طريق إحياء شخوص روايات نجيب محفوظ فى آخر أعماله المسرحية «شقة عم نجيب» للمخرج جلال عثمان، فى شقة عم نجيب أحيا مهران أشهر شخصيات محفوظ الروائية كى يسقط على الواقع المصرى اليوم بكل ما فيه من تشتت وعدم وضوح وكأن تنوع التناول لكل شخصية يعكس الدوامة الكبيرة التى نعيشها بين شخصيات حبسنا بها ولم تتغير منذ عالم محفوظ وحتى اليوم، ففى داخل شقة بحى العجوزة امرأة وزوجها حديثا الزواج يبحثان عن عش الزوجية الذى تعذر الحصول عليه بسبب عدم قدرتهما المادية على تحمل نفقات أعباء منزل جديد، لكنهما يجدان فى إعلان بالمصادفة عن وجود شقة بحى العجوزة بسعر رمزى فيفرح الزوج مهللًا ويقرر شراء هذه الشقة على الفور، وما إن يذهبا إلى الشقة حتى تصدمهما مفاجأة الأشباح التى تسكنها..!

الاستنساخ

بالطبع هذه الأشباح هى شخصيات نجيب محفوظ الدرامية التى استعان بها المؤلف كى يطعم بها عمله المسرحى فاختار الاستعانة بأحد باشوات ميرامار الذى يستقبلهما مع بداية تعرفهما على السكن الجديد ويبدأ فى التجوال معهما بالشقة حتى يكتشفا أنه أحد أشباحها ثم شبح سى السيد، وأمينة، ريرى وعلى طه، ومحجوب عبدالدايم والشخصية ذات الرأسين من قصة «قسمتى ونصيبى»، تعددت الشخصيات أو الأشباح التى ظهرت للزوجة المغلوبة على أمرها والتى يتركها زوجها هائمًا مع أشباح الشقة غير مصغٍ لنصيحتها حيث تغويه عشيقة سى السيد، كما ذكرنا أراد المؤلف أن يصنع حالة من المزج بين الواقع الحالى وبين عالم نجيب محفوظ فكل شخصية رسمها محفوظ فى روايته لها مقابل اليوم فى الواقع الذى نعيشه وكأنه وصف حال مصر فى كل العصور ولم يقتصر على عصر واحد، فحالة الانتهازى المتمثل فى محجوب عبد الدايم يتم استنساخه فى صور أخرى وإفراز أمثاله كثيرًا وكذلك شخصية سى السيد التى تمثل كل رجل شرقى تغير من الخارج ولم يتغير جوهره بشكل حقيقى ففى داخل كل رجل يحيا سى السيد على مر العصور وهكذا تتوالد الشخصيات وتستنسخ فى واقعنا من جديد، لكن لم يتعمق العرض فى إيضاح هذا التوالد أو هذا الإفراز المحفوظى بالواقع المصري، بل اكتفى بظهور الشخصيات سريعًا كى تعبر عن نفسها واختفائها أيضًا سريعًا مما قد يضع المتفرج فى بعض الأحيان فى حالة من الحيرة والقلق للتفكير وفى تفسير ظهور كل شخصية ومحاولة مقابلتها بالواقع.

لحظة ثورة واتخاذ القرار

فى نهاية العرض ترفض الزوجة الاستمرار وعبث الأشباح بها وتقرر مصيرها بيدها هاربة من المكان تاركة زوجها يلقى مصيره بينهم برغم جودة الفكرة المطروحة بأننا مازلنا محبوسين فى عالم نجيب محفوظ ولم نتجاوزه حتى الآن، وكأن معظمنا شخصيات مستنسخة من عالم قديم، بينما استطاعت المرأة بثورة من داخلها تجاوزه بعد إصرارها على محاربتهم جملة واحدة بعكس زوجها، إلا أن الطرح الدرامى أو الشكل الذى ظهرت عليه شخصيات نجيب محفوظ ظهورًا سريعًا خاطفًا وكأنهم أرادوا توصيل رسالة قصيرة ثم هموا بالذهاب لا تناسب حجم الثقل الروائى الذى جاءت منه، أو ربما أراد الكاتب نفسه توصيل هذه الرسالة سريعًا واهتم أكثر بشخصية الزوجة التى كانت محور الأحداث طوال الوقت فهى رمز للحاجة والفقر وعزة النفس والحب والثورة على السجن ثم التحرر بالقدرة على اتخاذ القرار، فهى الوحيدة التى رفضت أن تتحول إلى مسخ أو هى الشخص الوحيد الذى استطاع الهروب من «شقة عم نجيب»..!

الجمهور يشهد أشباح نجيب محفوظ

أراد المخرج أن يجعل الجمهور طرفًا فاعلًا فى العمل المسرحى أو بمعنى آخر أراد لهم أن يعيشوا داخل الشقة وكأنهم شهدوا هذه الأشباح مع الزوجين فوضعت الكراسى فى منتصف قاعة العرض وأحاط الديكور بكل أركان المسرح ليجلس الجمهور فى وضع دائرى يلف مع الأحداث ومع تنقل الممثلين بين أركان المسرح بديكوراته المختلفة، ديكور الكوبرى والشارع والشقة والنافذة ثم الثلاجة التى وجدت بها ريرى من رواية السمان والخريف والحائط الذى وضع عليه على طه من القاهرة 30 ازدحمت القاعة بالديكور والجمهور معًا وتم تقسيمها بدقة ونظام وجودة عالية ساهمت بشكل كبير فى الإيحاء ومعايشة الجمهور لكل أجواء العمل فكان الديكور وجلوس الممثلين خير رسول للفكرة التى أراد المؤلف طرحها عليهم.

الدويتو الكوميدى

كذلك كان الممثلون على أعلى درجات الدقة والإتقان ربما كانت على رأسهم الفنانة هبة توفيق التى أدت دورها بمهارة شديدة واحتراف مع تنوع أدائها الكوميدى فى بداية العرض ثم خوفها ورعبها وترددها الشديد فى الهروب وترك زوجها وكذلك أيضًا الفنان خضر زنون الذى لعب دوره كوميديان بمهارة عالية فقدما دويتو فنيًا ممتعًا فى دور الزوج والزوجة خاصة مع بدء الدقائق الأولى للعرض، وشاركهما التميز والبطولة الفنان أحمد نبيل، مروة يحيي، سلمى رضوان، ريهام السيد، ديكور وأزياء نهاد السيد، وموسيقى ياسمين فراج.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

المُجدد
«ميت بروم» الروسية تقرر إنشاء مصنع درفلة بمصر وتحديث مجمع الصلب
نسّّونا أحزان إفريقيا
اتحاد جدة يقف عقبة أمام انتقال «فرانك» للأهلى
رونالدو اشترى «العتبة الخضرا» !!
كاريكاتير أحمد دياب
تجربة مصر فى مواجهة الهجرة غير الشرعية تبهر القارة السمراء

Facebook twitter rss