صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

24 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

محافظات

«الحجيرات» بقنا.. قرية الدم والنار والقتل الرخيص

30 ديسمبر 2012

تحقيق وتصوير: حسن الكومي




إذا دخلت قرية الحجيرات الواقعة على بعد16ك/م من مدينة قنا فعليك أن تتحسس مواضع قدميك فبالطبع أنت تسير فوق قنابل موقوتة أو حقل من الالغام ولا يغرنك مدخل القرية الجميل ولا عبارة (ادخلوها بسلام آمنين) المكتوبة على مدخل القرية فالحجيرات او (مملكة الشيطان) كما يسمونها قرية لا يعرف أهلها الامن ولا الامان وتسبح فى بحر متلاطم من الدم إذ تعد واحدة من أكثر القرى دموية على مستوى جمهورية مصر العربية فهى دائما فى حرب بلا هدنة ولا يعرف أهلها طعم الامان وينام أطفالها على صوت طلقات الرصاص ويستيقظون على بكاء ونحيب النساء وهذا ما أهلها لان تكون مأوى ومرتعا لتجار المخدرات والسلاح والخارجين عن القانون.

 

فقر فى الخدمات بسبب البلطجة المستمرة

 
يبلغ تعداد سكانها ما يزيد على 45الف نسمة معظمهم من الارامل والايتام نظرا لكثرة حوادث الثأر والقتل ومساحتها الزراعية تزيد على 1500 فدان من أجود الاراضى الزراعية وتضم 11نجعا اًمن بينها (عتمان –معلا – جبارة –العمدة –عودة – أبو بيلا )وجميعهم من أصول عربية وأبناء عمومة.
 
وتعد تجارة المخدرات والسلاح وحقن الماكس المصدر الاساسى للدخل حيث تباع تلك الانواع فى وضح النهار وترتفع نسبة البطالة بتلك القرية وهذا ماجعل الشباب ينجرف للإتجار فى السلاح والمواد المخدرة للهروب من الفقر والبطالة وتفتقد هذه القرية لاى وسيلة من وسائل الامان حتى نقطة الشرطة الموجودة بها كأنها لم تكن ويبدأ حظر التجوال بتلك القرية من الساعة الرابعة عصرا ولا أحد يستطيع دخول القرية بعده حتى أجهزة الامن تعجز عن ذلك إلا فى حالة دخول حملة أمنية مكبرة وهو نادرا ما يحدث كل ذلك جعل تلك القرية تسقط من حساب المسئولين ومن خطط التنمية مما جعل أهلها يصرخون ويستنجدون بالمسئولين مطالبين بالامن «روزاليوسف» ألتقت بأهالى تلك القرية وحاورتهم لتكشف النقاب عن وجه من أقبح وجوه الانفلات الامنى.
 
بداية يقول تقى عبد السلام مدرس "الامن الامن الامن " أكثر شىء نحتاج اليه فالانفلات الامنى هو المتهم الاساسى فى كل ماتشهده القرية من تدهور فنحن نعانى من الانفلات الامنى داخل القرية وحالة الحرب المستمرة بين العائلات إذ لا يمر علينا أسبوع حادث قتل ولايوجد منزل الا وبه حالة قتل فى ظل غياب كامل للاجهزة الامنية وخاصة بعد الثورة مشيرا الى أن هناك نجعا يسمى نجع معلا أو عاصمة جهنم كما يسمونه لا يستطيع أحد أن يدخله وهو شبيه بأفغانستان فالاشتباكات المسلحة بداخله مستمرة وارتفاع نسبة البطالة بين شباب القرية أدى الى انتشار تجارة السلاح والمخدرات المهربة عن طريق المعابر والحدود الجنوبية فضلا عن الاسلحة محلية الصنع فلا طريق أمام الشاب فى القرية لتوفير قوت أولاده وعيشة هنية سوى الاتجار فى المخدرات والسلاح وهو ما يحدث فى وضح النهار حتى أصبحت تلك المهنة متوارثة فالطفل الصغير الذى لم يتعد الـ15عاماً يستطيع أن يذكر جميع أنواع المخدرات والسلاح وحياة المواطن بالقرية لا تساوى سوى عيار بـ20جنيها.
 
 
ويشكو عبد المبدئ عوض حامد عامل من تلوث المياه بمياه الصرف الصحى قائلا اننا نعانى من صرف الاهالى على الترعة التى تروى منها الارض الزراعية مما أدى الى ملوحة التربة وتدهورها وقلة انتاجها فضلا عن انتشار تجارة الطوب عن طريق تجريف التربة وعمل قمائن طوب وهى المصدر الثانى للدخل بعد تجارة المخدرات بالقرية ومنتشرة بشكل كثيف بالقرية وتتسبب فى الكثير من الامراض للاطفال بسبب الادخنة التى تخرج منها.
 
ويشكو من تدهور الطرق وعدم رصفها الى جانب عدم وجود أسلاك مغطاة بالقرية ووجود المحولات الكهربائية وسط الكتلة السكنية مما يهدد حياة المواطنين ويعرضها للخطر نتيجة لكثرة الحرائق التى تحدث عند انقطاع التيار أو حدوث «قفلة» به ويطالب بضرورة توفير صرف صحى بالقرية وتنظيف الترع من الحشائش والحد من تجريف التربة ورصف الطرق وتمهيدها.
 
 
تجارة السلاح مصدر دخل ثابت لأهالى القرية
 
وتشاركه الحاجة أم حمام ربة منزل فى الرأى قائلة إن المياه التى يشربون منها ملوثة وإن كثيراً من أبناء القرية أصيبوا بمرض الفشل الكلوى مطالبة بضرورة توفير كوب ماء نظيف.
 
وتشكو من تدهور الخدمات الصحية بالقرية على الرغم من وجود وحدة صحية بالقرية على أعلى مستوى ولكن للأسف بلا طبيب مقيم ولا أخصائى نساء وتوليد مما يضطرهم لقطع مسافة 16ك/م لمستشفى قنا العام مما يعرض حياة المريض للخطر وتطالب بضرورة توفير طبيب معالج بالقرية وتوفير مياه نظيفة.
 
واستطرد محمد رمضان طالب بمدرسة الحجيرات الإعدادية قائلا أن أعداد الفصول بالمدرسة لاتكفى كثافة عدد الطلاب وإن المدرسة بها ما يزيد على 1500طالب وإن المياه منقطعة باستمرار ولايوجد بالقرية سوى 3 مدارس مما يضطرهم للذهاب الى مدارس بالقرى المجاورة تبعد عن منازلهم.
 
ويطالب بضرورة تفعيل دور مركز الشباب الموجود بالقرية والذى لايعرف عنه ابناء القرية أى شىء وتسكنه الاشباح ولا توجد به أى وسيلة من وسائل الترفيه مطالبا بضرورة الاهتمام بالمركز حتى يكون هناك متنفس لابناء القرية بدلا من الانزلاق فى المخدرات وتجارتها.
 
وأرجع جمال عبدالحميد - إمام مسجد - سبب كثرة حوادث الثأر والنزاعات داخل القرية إلى غياب الوعى الدينى وقلة عدد المساجد بالقرية الى جانب عدم وجود معاهد أزهرية لتعليم وتثقيف أبناء القرية حتى يتخلصوا من النعرات العصبية وانه لاسبيل أمام تلك القرية للعودة للامان والاستقرار سوى الرجوع للدين.
 
ويبقى السؤال: الى متى ستبقى قرية الحجيرات قرية النار والدم والقتل الرخيص؟
 
 
 






الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

مندوب اليمن بالأمم المتحدة: موقف مصر من قضيتنا عروبى أصيل يليق بمكانتها وتاريخها
مشروعات صغيرة.. وأحلام كبيرة
وزير الاتصالات يؤكد على أهمية الوعى بخطورة التهديدات السيبرانية وضرورة التعامل معها كأولوية لتفعيل منظومة الأمن السيبرانى
عبدالله بن زايد لـ«روزاليوسف»: المباحثات مع الرئيس السيسى كانت إيجابية للغاية
موعد مع التاريخ «مو» يصارع على لقب the Best
القاهرة ـــ واشنطن.. شراكة استراتيجية
«المصــرييـن أهُــمّ»

Facebook twitter rss