صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

22 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

مسرح

هل «فرصة سعيدة».. للكبار فقط؟!

26 يناير 2018



كتبت - هند سلامة


هل الإقبال الجماهيرى من الفرص السعيدة والحظ العظيم الذى يحظى به أى عمل مسرحي؟!، بالتأكيد؛ نجاح أى عرض أو فشله يقاس غالبًا بمدى الإقبال الجماهيرى عليه، خاصة إذا كانت كل السبل ميسرة لتحقيق هذا النجاح وهذا الإقبال، فى مسرح يمتلك موقعًا استراتيجيًا بشارع قصر العينى بوسط البلد، يمكنه من وضع أفيشات عروضه المسرحية بما يتيح لصناع هذه الأعمال الفرصة لاستقطاب الجماهير بسهولة ويسر وبالتالى من السهل أن يرفع هذا المسرح لافتة كامل العدد، خاصة ولو كان العرض بطولة أحد النجوم الكبار، وهو ما حدث مع العرض المسرحى «فرصة سعيدة» بطولة الفنان أحمد بدير، فتوح أحمد ومحمد الصاوي، هناك زحام جماهيرى على العرض نظرًا لموقع المسرح الجيد وكذلك لما يحمله العرض من بطولة لنجوم كبار؛ لكن هل استطاع صناع العمل استغلال هذه الفرصة السعيدة التى أتاحتها لهم نجوميتهم ومسرح السلام فى آن واحد؟!
خلطة كوميدية مستهلكة..!
لم يجد صناع العرض استغلال هذه الفرصة، وقدموا عملًا تقليديًا بخلطة كوميدية مستهلكة وكأنهم أعادوا استنساخ كوميديا القطاع الخاص بشكله القديم دون إضافة أو إبداع،  حتى ولو كان الهدف من العرض الضحك لمجرد الضحك، لم تكن هناك حرفة فنية فى صناعة ضحك مختلف، بمعنى آخر استسلم صناع العرض لصناعة الكوميديا باستسهال شديد..!
فكرة جيدة لعرض لم يكتمل
«فرصة سعيدة» فكرة جيدة لم تكتمل، يتناول العرض قصة رجل يواجه نفسه ويراجع أخطاءه القديمة مع من حوله منذ طفولته وحتى سن الشيخوخة الذى وصل إليه، وهو يحتفل بعيد ميلاده التاسع والسبعين فتخرج له نفسه على هيئة شخص آخر يرتدى نفس ملابسه لكنه يختلف عنه فى التكوين الجسمانى والشكل كى يحاسبه على أفعاله منذ الطفولة وحتى بلوغه لهذه السن وفى دوامة ذكرياته يكتشف أنه ظلم أصدقاءه كثيرًا فيعيد علينا العرض حياته مع أصدقائه منذ الطفولة ثم الجامعة وحتى بلغت الأزمة ذروتها مع زوجته وطردها هى وبناته من المنزل بسبب رفضه لزواج ابنتيه من أبناء صديقيه ويبدأ مرتضى فى لقائه المتكرر مع نفسه بتصحيح أخطائه التى سبق وأن ارتكبها مع الجميع وكأنها الفرصة السعيدة التى منحها له القدر لإصلاح ما أفسده طوال حياته.
عرض للكبار فقط!
من المفترض أنه عمل كوميدى اجتماعى بسيط قد يبدو لك عند النظر للأفيش من الوهلة الأولى أنه صنع للأسرة المصرية، لكن سرعان ما ستكتشف أنه عرض «للكبار فقط»، أو كذلك كان يجب التنويه والتنبيه قبل دخوله، لأن هذا العمل لا يصلح كى يشاهده عدد كبير من الأطفال كما يحدث يوميًا وبشكل متكرر،  مع أسرهم، وهذه جريمة أن يسمح لهذا الكم من الأطفال بمشاهدة عمل يحمل هذا القدر من الإيحاءات الجنسية، فلم يتجاوز المخرج وأبطال العرض فى مستوى الضحك منطق القطاع الخاص القديم الذى يعتمد على الألفاظ البذيئة والإيحاءات الجنسية، خلطة وتوليفة دأب على وضعها المنتجون لاستقطاب نوعية معينة من الجمهور وبالتالى افرز العمل افيهات متوقعة ومكررة لا تحمل أى جديد وليس بها ما يثير البهجة والضحك، لكن فى المقابل شهد إقبالًا جماهيريًا ملحوظًا وهو ما يبعث على التأمل والتساؤل هل الجمهور مقاطع للمسرح ولا يذهب إليه كما يشيع البعض؟!؛ الإجابة بالطبع لا؛ لأن الجمهور فى حالة اشتياق للمسرح ويريد مشاهدة كل ما هو جديد ومبهج، فأصبح يبحث عن التسلية حتى ولو كان بنفس الشكل الذى يقدمه صناع «فرصة سعيدة»..!، وبدلًا من أن يحترم صناع الأعمال المسرحية رغبة الجمهور فى المتابعة والمشاهدة ولو حتى من باب الترفيه والتسلية استسهلوا وقدموا لهم وجبة مسرحية قديمة باهتة، مع إعادة صياغتها فى فكرة قد تبدو جيدة لكن هذه الجودة لم يكتب لها البلورة بشكل يضمن الاحترام للأسر التى خرجت من منازلها لمشاهدة العرض.
توخى الحذر والأمانة
لم تكن هناك أمانة كافية فى التنويه عن أنه عرض  للكبار فقط، وجدير بالذكر أنه فى إحدى دورات المهرجان الدولى للمسرح المعاصر بمكتبة الإسكندرية خرج صناع عرض «موليير» البولندى لمسرح العرائس مشددين على الجمهور بأن هذا العمل للكبار فقط، واعترضوا بشدة على حضور هذا الكم من الأطفال فى حين أن العمل كان لا يحمل هذا القدر من الإيحاءات، بل كانت مجرد تلميحات وإيماءات بسيطة، ولأنه كان عرضًا لمسرح العرائس ظن الأهالى أنه مناسب لأبنائهم فحضروا بصحبتهم ورفض البعض الخروج من قاعة المسرح استجابة للمخرج والممثلين، وكانت أمانة المخرج ومكتبة الإسكندرية والمايسترو هشام جبر مسؤول النشاط الفنى بالمكتبة فى ذلك الوقت أنه ترك الراغبين فى الحضور على مسئوليتهم الشخصية..!
كوميديا مفتعلة
لم تتوقف أزمة المسرحية عند الإفيهات الجنسية وتكرار الألفاظ والإيحاءات غير المرغوب فيها لإجبار وإكراه الجمهور على الضحك لكن تعمد المؤلف والمخرج بناء مشاهد كوميدية بشكل باهت تحمل الكثير من الاستظراف، خاصة فى المشهد الطويل الذى استغرق النصف الأول من العرض بالكامل، وهو مشهد الفلاش باك الذى عاد بصاحبه مرتضى وزملاءه إلى أيام المدرسة فى الصف الرابع الابتدائي، فما هو المبرر من قيام أبطال العمل بأنفسهم لأدوار الأطفال فى هذه السن، ووضعهم فى قالب كوميدى مفتعل وارتداء باروكات الشعر بجانب تغيير لهجة التحدث للجميع حتى يبدوا فى سن صغيرة، أين الكوميديا فى مشهد صنع بهذا الافتعال!، خاصة فى الفتاة التى لعبت دور حبيية نوفل لماذا أصرت على التحدث طوال فترة طفولتها بصعوبة وكأنها ما زالت تتعلم الكلام من الذى أوحى لها بأن طفلة فى الصف الرابع لا تجيد الكلام بفصاحة، كما خرج المشهد بالكامل أشبه بأفلام الكرتون المفتعلة بجانب زيادة جرعة الإيحاءات الجنسية فى مرحلة عمرية صادمة، فهل الأطفال بهذه السن لديهم هذا القدر من الميول الجنسى والغريزى تجاه زميلاتهم بالمدرسة كما جاء بالعرض ؟!..مشهد خارج حدود المنطق والواقع بكل ما تحمله الكلمة من معنى، سواء من شكل الطالبات خاصة أجمل طالبة التى سيقع فى حبها مرتضى والتى وضعت مساحيق تجميل مبالغ فيها وارتدت باروكة صفراء وعدسات لاصقة .. بالصف الرابع الابتدائى!
سوء استغلال الفرص
ليس هناك شك بأن العرض لا يمكن أن يوضع تحت التقييم التمثيلى ففى النهاية يلعب بطولته مجموعة من النجوم الكبار والمخضرمين على رأسهم الفنان أحمد بدير، فتوح أحمد، محمد الصاوي، وشاركهم البطولة أحمد الدمرداش، وإيمان أبو طالب، على كمالو، خالد محروس، لى لى قاسم، بسمة شوقي، ديكور مصطفى حامد، تأليف صلاح عربي، فكرة وإخراج محمد جمعة، وبرغم أن الجميع جاء أداؤه جيدًا على مستوى التمثيل إلا أنه كان من الأولى استغلال اجتماع هذا العدد من الفنانين وفكرة العرض الجيدة فى تقديم طرح كوميدى جديد..!







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

20 خطيئة لمرسى العياط
آلام الإنسانية
26 اتحادًًا أولمبيًا يدعمون حطب ضد مرتضى منصور
توصيل الغاز الطبيعى لمليون وحدة سكنية بالصعيد
إعلان «شرم الشيخ» وثيقة دولية وإقليمية لمواجهة جرائم الاتجار بالبشر
السيسى فى الأمم المتحدة للمرة الـ5
خطة وزارة قطاع الأعمال لإحياء شركات الغزل والنسيج

Facebook twitter rss