صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

19 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

الألوان وعطر البهجة فى فوتوغرافيا «منى عبد الكريم»

17 يناير 2018



كتبت- سوزى شكرى

 

عيناها شغوفتان لاقتناص لقطة تحاول الهرب منها، إلا أنها تظل بإصرار تتابع المشهد بكل ما فيه من تفاصيل ساكنة ومتحركة، وتلتف حول المشهد وتبحث عن موضع لقدميها وتغمض إحدي عينيها وتضع يديها بحذر وتترقب إلى أن تفتح باب عدستها بصمت؛ ليخرج ضوء أبيض فارضا سيطرته على المشهد ليعلن لها فى ثوان معدودة، أنه قد نجح وسلب اللقطة إرادتها وجعلها لقطة خالدة لا تنتهى بنهاية زمن اللحظة، ومن هذا التحاور الذهنى والعقلى والتقنى بين اللقطة وبين عدسات كاميراتها، ومن منطلق أن الصورة لغة حوار بين الشعوب جاءت الكاتبة الصحفية والناقدة والمصورة الفوتوغرافية منى عبدالكريم بمعرضها الفردى الأول الذى يحمل عنوان «ألوان الهند»، والذى أقيم مؤخراً بالمركز المصرى للتعاون الثقافى الدولى فى الزمالك، ونظمه المركز الثقافى الهندى فى مصر»مولانا آزاد» بالتعاون مع قطاع العلاقات الثقافية الخارجية التابع لوزارة الثقافة المصرية.
يضم المعرض ما يقرب من 45 صورة فوتوغرافية من بينها 3 لقطات تمت التقاطها من خلال زيارته قصيرة للهند، وباقى اللقطات المعروضة أخذت من أجواء الاحتفالية والفعاليات التى تقام بالسفارة الهندية بمصر، لقطات ثرية السرد اللونى والتقنى ولكل صورة حكاية ثقافية، يعد هذا المعرض إحدى خطوات مشروعها التوثيقى الثقافى للفنون البصرية الأدائية.
من خلال عملها كمدير تحرير لمجلة «صوت الهند»، تعرفت الفنانة منى عبدالكريم على التنوعات الثقافية للهند وأسرتها الثقافة الهندية ثرائها وحضارتها، فعلى مدار سنوات عملها قامت بالتقاط مئات الصور للعروض الأدائية التى قدمتها الفرق الفنية الهندية على مسارح القاهرة، وذلك ضمن الأجواء الاحتفالية لمهرجان الألوان الهندى «الهولى» الذى يقام سنوياً فى شهر مارس ضمن الأنشطة الثقافية للسفارة الهند بمصر، كما يقام «الهولى» بالهند فى نفس التوقيت، وكان قد أقيم «الهولى» العام الماضى تحت عنوان «الهند على ضفاف النيل»، وليس هناك بلد فى العالم تحتفى بالألوان كما تفعل الهند، حتى أنها تعرف بأرض الألوان، ومهرجان الألوان وهو أحد الطقوس الهندية القديمة وعيد للربيع التى تمت بطريقة شعبية مرحة التى يلجأ خلالها الشعب إلى وضع المساحيق الملونة على الوجوه، ويرشون بعضهم بودرة ملونة ويرتدى الشعب الثياب الملونة بألوان الطيف، وبحسب مفاهيم مهرجان الألوان يتم فيها انتصار البهجة ووداع للأمطار والشتاء، ويصاحب هذه البهجة الموسيقى والرقصات الإيقاعية.
يعتمد الجانب الأكبر من المعرض على توثيق وتسجيل لمحات واللقطات المختلفة للموسيقى والرقصات الهندية الكلاسيكية والمعاصرة، ومن بينها رقصات الهند الكلاسيكية الشهيرة مثل المانيبورى والأوديسى والكاتاك وغيرها، والتى قدمتها الفرق الهندية بمصر فى احتفال «الهولى» تصف اللقطات أهمية اللون فى الهند، وأنه يمثل لهما قوة كامنة وطاقة وحالة ايجابية وتفاءل وأنه عنصر من عناصر التواصل الاجتماعى والثقافى غير اللفظى الذى يتحاور به الإنسان مع الآخر، تفوح من اللقطات عطر البهجة والطاقة والحيوية والحماس، وذلك لوجود تأثير إيجابى للون الأحمر والأصفر والبرتقالى وهى من الألوان الأساسية للمهرجان «الهولى»، تمتاز اللقطات بالدقة ورصد لحظة البهجة فى الوجوه، وثبات واستمرار الحركة اللحظية الإيقاعية التى نتجت عن أصوات الطبول والموسيقى والأغانى الهندية التراثية، كما أن وجود اللون الأسود كخلفية للعروض على مسارح القاهرة  شدة انتباه المشاهد لمتابعة الحركة الضوئية واللونية لشخصيات اللقطة، وأضافت المصورة بعض الاهتزازات كتقنية توحى بتزامن وتتابع الإيقاع اللونى والحركى، وفى إحدي لقطاتها المميزة دمجت «عبدالكريم» لقطتين فى لقطة واحدة تخطت بها الفارق الزمنى فى وجود عازفين بالآلات الموسيقية القديمة وعازفين بالآلات الموسيقية المعاصرة وكلاهما توافقوا فنياً وفوتوغرافياً باللون والضوء.  
تشير الأعمال المعروضة إلى الاهتمام الخاص من جانب المصورة بتوثيق ملامح شخصيات الشعب الهندى التى بمجرد النظر إليها تحاورها بصرياً، وكأنك التقيت بها من قبل مما يؤكد تقارب المشاعر والوجوه وأن اختلاف اللغات لا يعنى عدم التحاور والتواصل بين الشعوب، وذلك مثل لقطة لطفل يقف تحت سلم.
ولقطات أخرى تشير لوجود تشابهات فى ملامح الحرف اليدوية للشعب المصرى والحرف اليدوية للشعب الهندى، مثل لقطة لرجل يصنع «الفخار»، ولقطة «بائع الأحذية» التى تتطابق لحد كبير مع بائعى الشارع المصرى، وهى لقطات تعد داعما وحافز ثقافى فنى سوف تقدمه «عبدالكريم» فى معارضها القادمة لتوثيق التشابهات والتطابقات بين الشعبين من جانب الحرف التقليدية التراثية.
 والمجموعة أخرى من اللقطات قدمتها «عبدالكريم» لتؤكد فكرة التأثير والتأثر فى وجود التماثيل النحتية الدقيقة التفاصيل لكائنات وشخصيات مستوحاة من أساطير الهند الخالدة، وهى منحوتات ضمن الطراز المعمارى الهندى والموجود فى قصر «البارون» الذى صممه البلجيكى «ادوارد إمبان» فتصميمات قصر البارون المعمارية مأخوذة من معبد «انقرواط» فى كمبوديا، وهذا يبين لنا كيف انتقل فن العمارة من أكثر من بلد، من كمبوديا إلى الهند ثم إلى مصر.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

الرئيس يرعى مصالح الشعب
فى معرض الفنانة أمانى فهمى «أديم الأرض».. رؤية تصويرية لمرثية شعرية
«عاش هنا» مشروع قومى للترويج للسياحة
466 مليار جنيه حجم التبادل التجارى بين «الزراعة» والاتحاد الأوروبى العام الماضى
الطريق إلى أوبك
مكافحة الجرائم العابرة للأوطان تبدأ من شرم الشيخ فى «نواب عموم إفريقيا»
« روزاليوسف » تعظّم من قدراتها الطباعية بماكينة «CTP» المتطورة

Facebook twitter rss