صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

21 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

الكاتب الإماراتى محسن سليمان فى حديثه لـ روزاليوسف: القصة القصيرة هى الأقدر على تعرية المجتمع وفضح سلبياته

9 يناير 2018



حوار - خالد بيومى

محسن سليمان مبدع إماراتى يكتب القصة القصيرة والمسرحية والمقالة، من أعماله القصصية: «خلف الستائر المعلقة، كائن كالظل»، وقصصه مليئة بالوجع الذى يحاول البحث فيه درءاً له ومتأملاً فيه لمحاربته، من مسرحياته: «جونو، لعبة البداية، ريا وسكينة».. حصل على العديد من الجوائز منها «الشارقة للتأليف المسرحى»، وفازت مجموعته القصصية «خلف الستائر» بجائزة الشارقة للإبداع العربى.. تحاورنا معه حول مشواره الإبداعى ورؤيته لتحولات المشهد الثقافى الخليجى والعربى.


■ كيف ومتى بدأت رحلتك مع الكتابة؟
- بدأت منذ سن صغيرة فى كتابة الخواطر والأشعار، كنت أكتبها داخل دفاترى المدرسية ودفاتر أصدقائي، ومن هنا بدا لدى الفضول فى هذا النوع من الكتابات، وأصبح لدى هاجس فى البحث عن الذى اكتبه حتى وقعت بين يدى الصحف والمجلات، التى كانت تتواصل مع القراء فى صفحات مثل «بريد القراء»، ولكن التجربة لم ترق لى كثيرا فقد وجدت نفسى مجرد قارئ، ومن حق الصحيفة أن تنشر لى مع باقى القراء العابرين.. حتى وجدت ملاحق ثقافية كانت تصدر فى «الإمارات»، وأغلبها تعنى بالشعر الشعبى مثل: «حبر وورق، الفجر»، لذلك سايرت هذا النوع من الشعر، وقرأت فيه كثيرا حتى كتبته بالفعل، وعندما أرسلت كتاباتى لمجلة «الرياضة الشباب» كان الرد بأن القصيدة مكسورة! بالإضافة إلى الوقت الطويل الذى عليّ انتظاره، لذلك تركت الشعر الشعبى ولازلت أحتفظ بشيء من تلك الكتابات، واستمريت بكتابة الشكل الأنسب والأفضل بالنسبة لى وهى الخاطرة سواء كانت بالعامية أو باللغة العربية، حتى انتبهت لملحق «شباب الخليج»، الذى كان يصدر مع صحيفة الخليج الإماراتية كل ثلاثاء، وأرسلت لهم خاطرتين إحداهما بعنوان «من تكون» ونشرت هذه الخاطرة ولم تسعنى الفرحة فى ذلك الوقت، ومن هنا أدركت أهمية النوع الأدبى الذى يجب على استكماله، وهو نشر الخواطر حتى طورت إحدى خواطري، وأصبحت قصة قصيرة بالصدفة ومن هنا تركت الخاطرة واتجهت للقصة وكان ذلك سنة 1998.
■  تكتب القصة القصيرة والمسرح والسيناريو والمقالة.. أين تجد نفسك أكثر؟
- متى امتلك الكاتب أدوات الكتابة فلابد وأن يستفيد منها، ويجرب فى مختلف الأجناس، فأنا طورت خواطرى لقصة قصيرة، وفى إحدى القصص لم تشبعنى الحكاية فكانت تزورنى كهاجس وتقول لى أنا لازلت حرة طليقة، حتى حولت القصة إلى مسرحية واستفدت من الحوار وعناصر المسرح الأخرى، وهذا الأمر جعلنى أقرا كثيرا فى المسرح وفى نقد المسرح، وخاصة أننى لست بعيدا عن هذا المجال، السيناريو كتبته فى سبيل التجريب، وأحرزت المركز الثالث فى مهرجان الخليج السينمائى عام2010 عن سيناريو فيلم قصير «فيلم هندي»، وكتبت عدة سيناريوهات قصيرة وطويلة كلها بقيت حبيسة الأدراج، أما المقال فهو المتنفس الوحيد الذى أستطيع منه إبداء رأيى كفرد فى المجتمع واعتقد أن المبدع لابد وأن يظهر بين الفينة، والأخرى فى مقال، حتى يتحدث عن الشأن الذى يخصه أو ينتقد أمراً ما أو يكتب عن تجربته، ومع كل هذا أجد نفسى قاصا فهو بوابتى الأولى إلى عالم مختلف فهو أقرب إلى شخصيتي، ولطالما قرأت القصة فى عزلة فهى ابنة الصحافة، وقراءتها أسهل من المسرح والرواية ويمكن إنجاز قراءتها فى الحافلة والطائرة و حتى على ظهر جمل، لذلك أشعر بالسعادة عندما أحمل قصص لأحدهم وأذهب إلى الصحراء لقراءتها وكتابة قصصى الخاصة سواء الجديدة أو التعديل على بعض بالقصص.
■ هل استطعت تقديم رؤيتك للحياة والوجود عبر القصة القصيرة؟
- الكاتب يسعى دوما إلى البحث عن المشترك والثنائيات، وهما إن صح التعبير فى كثير من الأحيان ثنائيات ضدية ربما يتجلى فى قصة صديقى اللدود، وأحيانا لا أقصد الإشارة إلى المشترك الإنسانى المتمثلة فى المرأة أو اللون أو الجماد أو حتى المشترك الضامر فى خلجات الشخصية، وفى اعتقادى أرى المبدع ينطلق من كونه فردًا فى المجتمع، هو فقط يستطيع البوح والكتابة لذلك كثيرا ما انتهى إلى قيم إنسانية عالية وجمل شعرية تفاجئنى عندما أعيد قراءة ما كتبت، لذلك تظهر هذه الميزة فى سبب تفضيلى للقصة القصيرة فهى تظهر مكنوناتى العقل الباطن إلى السطح وتستطيع أن تتبين جودتها من خلال بضع صفحات بعكس الرواية التى تذهب بك إلى عوالم مختلفة وحشو «أحيانا»، لذلك استطعت بث رؤيتى ووجهة نظرى من خلال القصة، وإن أردت من خلال «مشتركات» هيأت لى الأرضية لكى أعبر عن مكنونات الخاطر وتفريغ الهمّ على شكل قطعة أدبية أفرح عندما أنجزها.
■ هل تعتقد أن القصة قادرة على إعادة تفكيك المجتمع من جديد وتحميله معرفة خاصة ورؤية ذاتية؟
- القصة القصيرة أدب حديث بالمقارنة بأختها الرواية، قالوا بأن الملحمة انقرضت وحلت محلها الرواية، وأن المسرحية الشعرية التى كتبها أحمد شوقى انقرضت وحلت محلها المسرحية النثرية المعروفة فى يومنا، وأن الحكاية انقرضت وحلت محلها القصة القصيرة، وهناك من يفترض احتضار القصة القصيرة بسبب طغيان الرواية، واستغلال هذا الطغيان من قبل دور النشر مما ساهم فى اشتعال المنافسة على أنصاف الروايات، وأصبحت هى المتسيدة، وكما قلت أصبحت القصة القصيرة منسية وهى الأقدر على تعرية المجتمع وفضح آثام السلبية المنتشرة فى المجتمعات، فالقصة القصيرة التى يتحدث عنها النقاد بأنها أصعب من الرواية، لم يأت هذا الحكم عليها من فراغ بل بسبب عزوف البعض عن كتابة القصة حتى لا تظهر كلاسيكية، وأشبه بجدتها الحكاية، بل أهمية القصة القصيرة تتجلى فى إعادة تفكيك وبناء القوانين التى كانت تشكل بنية النص، وأصبح كاتب القصة الناجح يتعامل بتفرد فى استخدام موهبته التى لم تعد وظيفتها نقل الواقع المعاش بحذافيره بل أصبح دوره نقل الواقع بطريقة «عين الصقر» وإدهاش القارئ بجمل مشدودة قليلة الثغرات والدخول إلى الحدث مباشرة وخلق عوالمه الخاصة.
■ كيف ترى تفاعل الأدب مع التحولات التى تشهدها المجتمعات الخليجية؟
- الأدب فن مطواع يرصد التحولات، ثم يأتى تفاعل الأدب مواكبا هذه التحولات، فالآن أصبح لدينا كتاب كتبوا عن غزو الكويت، ولى صديق كان فى مصر أيام الزلزال عام 1992 كان صغيرا ثم كتب عن ذكرياته عندما كبر، لدينا فى الخليج مشاكل كثيرة عالجها الأدب، ربما لم يقدم إجابات وهذا ليس من شأنه وإنما يطرح أسئلة ربما لا تفهم فى الوقت الراهن ولكن سيأتى وقت فهمها، المشكلات كثيرة مثل التركيبة السكانية والعمالة الوافدة والخدم والبطالة والتفكك الأسرى وحوادث الشباب، كلها مواضيع قديمة متجددة.
■ لمن يحكى محسن سليمان أنين قلمه وابتسامات قلبه ونبض ذاته؟
- منذ زمن وأنا أكتب لنفسى حتى وجدت كتاباتى طريقها للنشر، الخاطرة كانت لى والقصيدة والقصة وبعدها المسرحية، أكتب لنفسى وأمثل بعض الأدوار. أذكر أننى كتبت قصة «وجه وتفاحة» وكنت أمثل مشهد «البطل» وهو ينتظر حبيبته ثم أذهب وأقف مكان الحبيبة وأنظر للبطل حتى أقتنع بالقصة تماما ثم أنشرها، المهم عندى إرضاء نفسى أولا.
■ هل جربت وجع الكتابة أم تأتيك الحروف طائعة؟
- تكمن لذة الكتابة فى الوجع، منذ بداياتى سألنى أحدهم فى نادى القصة: ماذا تفعل فى يومك؟، قلت له من المدرسة إلى البيت، قال هكذا لن تصير كاتبا ناجحا ثم قال: «يجب عليك أن تكون متمردا وصاحب قضايا فى المحاكم، وإلا كيف ستكتب وأنت حياتك خالية من الصراعات والنزاعات!. هناك أدب يعرف بأدب السجون، وأدب المنفى، وأدب المهجر كتابها يعانون ثم يكتبون، لذلك تشعر بأدبهم الحى أمامك، صدقت حديث صديقى واستسلمت له لفترة من الزمن ولكن بعد كثرة القراءات وجدت أن «كلامه غير دقيق» كيف نحكم على المجتمعات الآمنة بأنها لن تظهر أدباء حقيقيين، المعاناة تكمن من إحساس داخلى للمبدع، وليس شرطا أن يكون على خط النار، «نجيب محفوظ» كان إنسانا هانئا «اجتماعيا» ألمه ينبع من داخله، ووجع كتابته ظاهرة للعيان، أصحاب المقالات الثورية كانوا يستقون معلوماتهم من الصحف، الكاتب لديه حساسية مفرطة تجاه الأحداث التى تدور حوله ويجد نفسه يكتب بحروف طائعة وبوجود الألم.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

20 خطيئة لمرسى العياط
آلام الإنسانية
26 اتحادًًا أولمبيًا يدعمون حطب ضد مرتضى منصور
السيسى فى الأمم المتحدة للمرة الـ5
مصر تحارب الشائعات
إعلان «شرم الشيخ» وثيقة دولية وإقليمية لمواجهة جرائم الاتجار بالبشر
توصيل الغاز الطبيعى لمليون وحدة سكنية بالصعيد

Facebook twitter rss