صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

18 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

تحقيقات

تقارب «أمريكى - إيرانى» وضربة إسرائيلية مؤكدة

26 ديسمبر 2012

إعداد: مي فهيم و امنية الصناديلي




طيلة السنوات الماضية، شكل الطموح النووى الإيرانى صداعًا فى رأس الإدارة الأمريكية والمسئولين الإسرائيليين على اختلاف انتمائهم وتوجهاتهم وهو ما دفع مراكز الأبحاث والفكر الأمريكية للبحث حول فكرة الهجوم وردود الفعل الإيرانية المحتملة للرد أو احتمالات تشكيل تحالف أمريكى - إيرانى خفى للحفاظ على المصالح الاستراتيجية.
 
يبدأ الباحث أندرو ميكريجور فى دراسة تحت عنوان «بعد الضربة: تكتيكات واستراتيجيات الانتقام الإيرانى»، بافتراض أن إسرائيل بإمكانها التغلب على المعوقات اللوجستية أو السياسية لشن هجوم على المنشآت النووية الإيرانية سواء أن تقوم بالهجوم بمفردها أو بالتعاون مع حليفها الدائم أمريكا.. فعكس الهجمات السابقة على المنشآت النووية العراقية والسورية فإن إيران بالتأكيد سترد بانتقام على أى هجوم على أراضيها، والسؤال الآن ما خطوات الانتقام الإيرانى من أى هجوم محتمل؟
 
ويرى الباحث أنه بدلا من تبنى إيران دور الضحية فى نزاعها مع إسرائيل، أخذت لهجة عدائية للرد على التهديدات بتوجيه ضربة عسكرية لها.. وأشار الكاتب إلى تصريحات وزير الدفاع الإيرانى الجنرال أحمد وحيدى بأن إسرائيل تحاول إخفاء مشكلاتها الداخلية من خلال انتهاج خطاب الحرب قائلا: «الكيان الصهيونى الغاضب يعانى اليوم من مشكلات عديدة والتهديدات التى يطلقها ما هى إلا مبالغات يحاول من خلالها، التغطية على مشكلاته الداخلية».
 
وأضاف أن «قدرة إيران الدفاعية فى مواجهة تهديدات الكيان الصهيونى، كبيرة لدرجة أنها قادرة على محو هذا الكيان عن الوجود».
 
أوضح الكاتب أن القادة الإيرانيين استغلوا تزامن الاحتفال بأسبوع الدفاع المقدس مع ذكرى الحرب الإيرانية العراقية التى وقعت فى ثمانينيات القرن الماضى لتذكير الأطراف المهتمة بنجاح الدفاع الإيرانى طيلة ثمانى سنوات ضد النظام العراقى لصدام حسين.. ولكن لايزال السؤال هل يمكن لإيران تنفيذ تهديدها بالانتقام فى حال تعرضها لهجوم؟
 
ويعرض الكاتب سيناريوهات ثلاثة محتملة قد تقدم عليها إيران فى حال تعرضها لهجمة عسكرية تتمثل فى: الرد الصاروخى، والدفاع الجوى والرد البحرى.
 
الرد الصاروخى:
 
يعد شن هجوم برى انتقامى على إسرائيل أمرًا مستحيلًا لاعتبارات جغرافية وعسكرية لذا تكمن فرصة إيران الأفضل لتوجيه ضربة مباشرة لإسرائيل فى استخدام الصواريخ الإيرانية الباليستية بعيدة المدى تخترق نظام «أرو» الإسرائيلى المضاد للصواريخ البالستية ونظام الدفاع المضاد للصواريخ «القبة الحديدية» وأن إسقاط صاروخ محلى الصنع من غزة يمكن أن يتكلف أكثر بكثير من الأخطار المحتملة التى قد يسببها الصاروخ. كما أن حزب الله يمتلك الآن قدرات صاروخية تجعل من توجيه ضربة لتل أبيب أو غيرها من المراكز الحضرية فى إسرائيل أمرًا محتملا. فضلا عن صواريخ سجيل أرض - أرض وصواريخ شهاب 4 البالستية متوسطة المدى يصل مداها إلى 2000 كيلومتر وكذلك قامت إيران بنشر صاروخ زلزال وتطوير دقته، الذى أنتج قبل حوالى عقدين ويبلغ مداه 300 كيلومتر.
 
الدفاع الجوى الإيرانى:
 
أشار «ميكريجور» إلى التصريحات التى نقلتها صحيفة طهران تايمز، الناطقة باللغة الإنجليزية، عن قائد قوات جو الفضاء فى الحرس الثورى الإيرانى العميد أمير على حاجى زادة عن أن بلاده أنتجت منظومة «رعد» للمضادات الجوية من أجل مواجهة الطائرات الأمريكية. وأكد العميد حاجى زادة أن هذه المنظومة تستطيع إصابة أهدافها على مسافة تبعد 50 كيلومترا وارتفاع 75 ألف قدم.
 
أوضحت الدراسة أن قادة إيران السياسيين والعسكريين لن يترددوا فى إعطاء الأوامر بالتصدى للطائرات الأجنبية فى المجال الإيرانى.
 
البحرية الإيرانية:
 
تكمن قوة البحرية الإيرانية فى أيدى القوارب الصغيرة المزودة بالصواريخ والتى يقودها الحرس الثورى الإسلامى الذى يقوم بتدريبات رفيعة المستوى، وتملك إيران ورقة ضغط قد تستخدمها فى حالة حدوث حرب وهى إغلاق مضيق هرمز، وعلى الرغم من أنها ستكون من أول المتضررين من إغلاق المضيق ومنع الملاحة التجارية وشحنات النفط إلا أن ذلك سيؤدى إلى حدوث أزمة طاقة حقيقية لدى الغرب وهو الأمر الذى سيجعل الأخير يضغط بقوة من أجل إيجاد حل سريع للصراع.
 
وتخلص الدراسة إلى أنه على الرغم من الموارد الهائلة للطاقة فى الشرق الأوسط، فإن بعض الاحتياطيات تراجعت فى كثير من المناطق والبعض الآخر قد انتهى بالفعل، فى الوقت نفسه تعتمد الكثير من البلدان الكبرى مثل مصر والعراق كليا أو جزئيا على الطاقة الكهرومائية التى تهددها السدود الضخمة التى يجرى بناؤها فى أثيوبيا وتركيا على التوالى.
 
 
ومع نوايا المملكة العربية السعودية الغنية بالنفط بتوسيع قدراتها من الطاقة النووية قبل نضوب النفط فبات جليا أن مستقبل الشرق الأوسط يكمن فى الطاقة النووية، وفى ظل هذه الظروف التى تلقى بظلالها على دول المنطقة فإن من المستحيل لإسرائيل الاستمرار فى سياسة الضربات الاستباقية على الدول المجاورة لمنع أى تطوير بالأسلحة النووية. وبدون ظهور مصادر الطاقة البديلة فإن الأثر الرادع لتوجيه ضربة إسرائيلية ناجحة لإيران سيكون قصير الأجل فى المنطقة.
 
وفى دراسة أخرى أعدها معهد واشنطن يرى مايكل آيزنشتات، مدير برنامج الدراسات العسكرية والأمنية فى معهد واشنطن، أن إيران لديها القدرة على إلحاق قدر كبير من الضرر بمفردها عند وقوع أى هجوم عليها. وتابعت: من المحتمل قيام بعض الصواريخ الإيرانية باختراق الدفاعات الصاروخية الإسرائيلية، (رغم أنه تجدر الإشارة إلى أن الصواريخ العراقية الإحدى وأربعين التى أصابت إسرائيل فى عام 1991 قد أدت إلى وفاة مواطن واحد فقط) .. ثانيًا: قد تنجح بعض الهجمات الإرهابية التى ترعاها إيران بالرغم من عدم الكفاءة التى أظهرها النظام الإيرانى فى هذا المجال مؤخرًا.. ثالثًا بإمكان إيران إحداث أزمة فى أسواق النفط العالمية عن طريق تهديد شحنات النفط فى الخليج، بافتراض رغبة إيران فى اختراق الحظر الدولى المفروض فى هذا الصدد.
 
ويحذر آيزنشتات من تزايد قدرة إيران على إلحاق الضرر فى حال نجاح النظام الإيرانى بإقناع «حزب الله» بالانضمام إليها فى معركتها ضد الضربة المحتملة عليها، حيث يرى آيزنشتات أن حزب الله يمكنه استخدام مخزونه الذى يشمل أكثر من 50.000 صاروخ لقصف إسرائيل من لبنان، مما قد يشعل حربًا فى بلاد الشام. كما يمكن لجماعة حزب الله شن هجمات إرهابية ضد أهداف أمريكية أو إسرائيلية أويهودية فى الخارج. وعلى الرغم من تصريح زعيم «حزب الله» حسن نصر الله بأن «حزب الله» سوف ينتقم بطريقة ما فلايزال حزب الله يعانى من آثار الحرب مع إسرائيل عام 2006 كما أن جماعة حزب الله تواجه ضغوطًا داخلية بسبب الجرائم التى يرتكبها نظام الأسد فى سوريا. لذا فمن المرجح أن «حزب الله» سيحاول تفادى خوض حرب أخرى.
 
ومن جانب آخر يرى آيزنشتات أنه ينبغى على واشنطن أن تعمل على إبقاء «حزب الله» بعيدًا عن أى صراع محتمل من خلال القول بأن أى عمل انتقامى بالنيابة عن إيران قد يؤدى لزيادة الدعم الإقليمى والدولى لاتخاذ تدابير مضادة وهو ما قد يشمل شن هجمات عسكرية إسرائيلية قوية تتسبب فى إلحاق أضرار بعيدة المدى بالجماعة، وكذلك فرض عقوبات تعيق من أنشطة الجماعة فى جمع الأموال والأنشطة التنظيمية فى أوروبا وفى أماكن أخرى، فضلا عن قيام الولايات المتحدة الأمريكية بجهود لعرقلة الإمدادات القادمة من إيران (على الرغم من أن «حزب الله» لديه بالفعل ما يكفى من الصواريخ لعدة صراعات كبيرة)، وتوجيه المزيد من الدعم القوى لقوات المعارضة فى سوريا.
 
وفى تحليل مغاير تمامًا لوجهة النظر السابقة يقول الكاتب والمحلل الاستراتيجى الأمريكى جورج فريدمان تحت عنوان «التفكير فيما لا يمكن تصوره» أنه فى هذه اللحظة، تعد إيران أقوى قوة عسكرية إقليمية فى منطقة الخليج «الفارسى»، ولا توجد قوة فى المنطقة قادرة على ردع إيران، وعلى الرغم من أن تركيا أقوى من إيران إلا أن تركيا بعيدة عن الخليج كما أنها تركز على أمور أخرى فى الوقت الحالى.
 
ويرى فريدمان أن الولايات المتحدة تملك استراتيجية فريدة من نوعها إذ بإمكانها تكوين التحالفات مع أعدائها لتحقيق أهدافها الاستراتيجية، ومثال على ذلك تحالف فرانكلين روزفلت مع ستالين روسيا لعرقلة ألمانيا النازية على الرغم من الشحنة السلبية الهائلة بين الولايات المتحدة وروسيا.
 
كذلك قرار الرئيس نيكسون بالاتفاق مع الصين فى الوقت الذى كانت الصين تورد فيه الأسلحة لفيتنام الشمالية التى كانت تحارب القوات الأمريكية على الرغم من جنون الزعيم ماو الذى صرح أنه لا يخشى من نشوب حرب نووية لأن الصين تستطيع استيعاب وفاة الملايين من مواطنيها وعلى الرغم من أن نيكسون كان معاديًا للشيوعية الصينية إلا أنه عرف أن التحالف مع الصين أمر حيوى للولايات المتحدة مع حرب فيتنام.
 
لقد واجه كل من روزفلت ونيكسون المستحيل لإعادة تعريف المعادل الاستراتيجية وقبول التحالف مع دول كانت تمثل فى السابق تهديدًا استراتيجيا وأخلاقيا على الولايات المتحدة، ويضيف فريدمان أن التاريخ الأمريكى ملىء بالتحالفات التى تهدف لحل المعضلات الاستراتيجية، وحالتا ستالين وماو تشهدان على التحالف المذهل مع الأعداء من أجل عرقلة طرف ثالث أكثر خطورة.
 
مصالح الولايات المتحدة وإيران:
 
يقول فريدمان إنه بالنظر لوضع الولايات المتحدة نجد أنه، أولا؛ لابد أن تحافظ الولايات المتحدة على تدفق النفط عبر مضيق هرمز إذ لا يمكنها تحمل هذا وهو الأمر الذى يدفعها لتقليل المخاطرة، ثانيا؛ على الولايات المتحدة تأمين مصدر طاقة مختلف عن النفط الذى يسيطر عليه «الخليج الفارسى» لأن ذلك يسمح بسيطرة إيران، ثالثًا؛ على الولايات المتحدة خفض عدد القوات التى تخصصها للحرب مع عناصر من العالم الإسلامى السنى، رابعًا؛ على الولايات المتحدة التعامل مع المشكلة الإيرانية بشكل مباشر فأوروبا ستشارك فى فرض العقوبات لكن روسيا والصين لن يفعلا، خامسا؛ على الولايات المتحدة كذلك أن تمنع إسرائيل من القيام بتوجيه ضربة عسكرية لإيران لنفس الأسباب التى تمنعها هى - الولايات المتحدة - من ذلك وكذلك فإن أى هجوم إسرائيلى سيؤدى لتورط الولايات المتحدة فى إدارته.
 
وأردف: هناك اهتمامات مشتركة بين كل من الولايات المتحدة وإيران، فكلاهما لديه خلافات جدية مع الإسلامى السنى وكلاهما لديهما مصالح مشتركة متعلقة بالنفط، وإعادة تعريف أمريكا لعلاقتها بإيران ستؤدى لوجود خاسر واحد وهو؛ أهل السنة فى شبه الجزيرة العربية بطبيعة الحال، لكن الولايات المتحدة لا يوجد لديها مشكلة فى هذه القضية، وقد تغضب إسرائيل بالطبع من ذلك لأنها تريد من الولايات المتحدة القضاء على التهديد النووى الإيرانى إلا أن هذا الخيار غير متاح بسبب المخاطر المذكورة سابقا، والخيار الوحيد المتاح هو وجود إيران نووية لكن داخل إطار علاقتها - التى سيتم إعادة هيكلتها - مع أمريكا، ففى الوقت الحالى لا تستطيع إسرائيل تغيير استراتيجية الولايات المتحدة بنفس قدر عدم قدرة السعودية على فعل ذلك.






الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

«الدبلوماسية المصرية».. قوة التدخل السريع لحماية حقوق وكرامة المصريين بالخارج
6 مكاسب حققها الفراعنة فى ليلة اصطياد النسور
تطابق وجهات النظر المصرية ــ الإفريقية لإصلاح المفوضية
وسام الاحترام د.هانى الناظر الإنسان قبل الطبيب
الحكومة تستهدف رفع معدل النمو لـ%8 خلال 3 سنوات
بشائر مبادرة المشروعات الصغيرة تهل على الاقتصاد
الفارس يترجل

Facebook twitter rss