صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

20 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

شيوخ وعلماء

جدل حول قرار السعودية بمنع التصوير داخل الحرمين الشريفين.. والعلماء: قرار صائب

22 ديسمبر 2017



كتب – عمر حسن

زيارة الحرمين الشريفين «النبوى والمكي»، حلم يراود ملايين المسلمين حول العالم، يبذل فى سبيل تحقيقه كل شخص الغالى والنفيس، حتى يفوز بلمس الحجر الأسود، أو الصلاة فى «الروضة» بالمسجد النبوى الشريف، وغير ذلك من الشعائر المقدسة التى يتهافت المسلمون على تأديتها، لكن فى السنوات الأخيرة ومع تطور تقنية التصوير بكاميرا الهاتف المحمول، أصبح المشهد الشائع فى صحن الحرم المكى أن يقف شخص أو مجموعة من الأشخاص لالتقاط صورة «سيلفي» مع الكعبة، أو أثناء السعى بين الصفا والمروة، الأمر الذى اعتبره البعض تخاذلًا عن تأدية العبادة كما ينبغى، خاصة أن فرصة التواجد داخل الحرمين الشريفين لا تتوافر للكثيرين إلا كل 10 سنوات مرة، وربما لا يتمكن الكثيرون أيضا من الذهاب إلى تلك الأماكن المقدسة.
وفى ذلك السياق أصدرت السلطات السعودية قرارًا يقضى بمنع الحجاج والمعتمرين من التقاط الصور داخل الحرمين الشريفين، محذرة من مخالفة القرار، وذلك فى إطار تعليمات جديدة تحت عنوان «تعظيما لشعائر الله»، خاصة بعدما نشر شخص إسرائيلى يُدعى «بن تسيون تشدنوفسكي» صورا له داخل المسجد النبوي، فى المدينة المنورة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذى أثار غضب الكثيرين.
وقالت وزارة الأوقاف السعودية فى تعميم أصدرته لشركات الحج والعمرة لتوعية الزائرين بشأن هذا الإجراء، إن الخطوة تهدف إلى «تهيئة المناخ التعبدي» لقاصدى الحرمين، محذرة من أنها ستتخذ  إجراءات عقابية بحق المخالفين، تتضمن مصادرة المادة المصورة أو أداة التصوير «إذا لزم الأمر».
القرار أثار استياء البعض ولقى ترحيبا من البعض الآخر، فعلى سبيل المثال أبدى «محمد خيرت»، 36 عاما، يعمل محاسبا، اعتراضه على القرار قائلا: «ذهبت لأداء العمرة مرتين، الأولى فى عمر الحادية والعشرين ولم تكن كاميرات المحمول متاحة فى ذلك الوقت بشكل كبير، والثانية منذ عام، وقد استخدمت كاميرا هاتفى المحمول لتوثيق هذه اللحظة الفريدة، خاصة أننى لا أدرى إن كان سيطيل الله فى عمرى لتكرار الزيارة مرة أخر للحرمين الشريفين».
وافقته الرأى «بثينة شاهين»، 42 عاما، ربة منزل، حيث قالت: «التواجد فى الحرم المكى بجوار الكعبة المشرفة فرصة لا تعوض، لماذا تحرمنا المملكة بهذا القرار من زهوة فرحة الزيارة لبيت الله، وتسجيل تلك اللحظات حتى يراها الأحباب والأصحاب، فتتولد لديهم أيضا الرغبة لأداء العمرة أو الحج، أرفض ذلك القرار جملة وتفصيلا، وأطالب المسئولين فى السعودية بإعادة النظر فيه».
على الصعيد الآخر أيد «كمال تاج الدين»، 55 عاما، طبيب بشري، قرار المملكة بمنع التصوير داخل الحرمين الشريفين قائلا: «لا ينبغى النظر إلى القرار على أنه تدخل فى حرية المعتمرين أو الحجاج، وإنما هو حرص من المسئولين على أن ينصب تركيز الزائرين على تأدية الشعائر، وعدم اللهو بأى شيء آخر»، وتابع: «هل تتلخص عظمة الزيارة لبيت الله فى صورة سيلفي!».
كما رحبت «سعاد محمد»، 31 عاما، معلمة، بقرار حظر التقاط الصور داخل الحرمين الشريفين، قائلة: «بصراحة أتفق مع هذا القرار، فلا يصح أن تتخذ الفتيات والشباب من زيارة الحرمين فرصة لممارسة إدمانهم للتصوير السيلفي، أين قدسية المكان، لا نرى غير المسلمين يقومون بمثل تلك الأفعال داخل أماكن عبادتهم بذلك الشكل الفج الذى نقوم به نحن عند زيارتنا لمكة المشرفة أو المدينة المنورة».
من جانبه علق الشيخ محمود عاشور، وكيل الأزهر الأسبق، على ذلك القرار قائلا: «كثرت ظاهرة التقاط الصور داخل الحرم المكي، وهذا أمر لا يليق، لأن تلك الأماكن مقدسة، والتصوير فيها يقلل من هيبتها وتتحول الزيارة لرحلة ترفيهية»، متسائلا: «أنت رايح تتعبد ولا تتصور؟».
وتابع «عاشور» فى تصريحاته لـ «روزاليوسف» قائلا: «الصلاة فى الحرم المكى بمائة ألف صلاة، فأنا حينما أذهب إليه أحرص على الفوز بحسنات المائة ألف صلاة، وليس على التقاط صورة سيلفى»، لافتا إلى أنه قديما لم يكن هناك تصوير داخل الحرم، مختتما: «ينتفى غرض العبادة بالانشغال بالتصوير لأنها تلهى عن الغرض الأًصلى وهو التعبد»
بينما أيد الداعية الإسلامي، الشيخ خالد الجندى، ذلك القرار، الذى وصفه بأنه يدل على كون المملكة العربية السعودية هى الدولة الوحيدة الآمنة على الحرمين الشريفين، مستشهدا بالآية الكريمة: «ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب»، والتعظيم هنا يعنى عدم التعود على رؤية الأماكن المقدسة، والاطلاع عليها، وعدم أخذ الصور فى محيطها.
وأضاف «الجندى» فى تصريحاته لـ «روزاليوسف» أن الدوائر السياسية والبروتوكولية فى العالم أثبتت أن الأشخاص أصحاب المهابة حينما يشاركون الناس صورا لهم أثناء اللهو أو «حلاقة الذقن» مثلا، يفتقدون الكثير من هيبتهم لدى الشعب، فما بالنا بمهابة الحرمين الشريفين، حيث يقطع البعض طوافهم لالتقاط صورة «سيلفى»، فذلك نوع من الاستهزاء بالشعائر، على حد قوله.
وأكد الداعية الإسلامى أن التكنولوجيا أفسدت لذة العبادة، بل أفقدت الناس إحساسهم الفطرى بالمناسبات الإسلامية مثل شهر رمضان المبارك، والأعياد، مشيرا إلا أنه من المكروه وصف الكعبة من الداخل لمن دخلها، لتبقى مهابتها فى قلوب الذين لم يشاهدونها، فذلك هو تعظيم الشعائر، مختتما: «الناس تعودت على مشاهدة الكعبة فى الأغانى والكليبات وصور السيلفي، ولم يعد لمشاهدتها مهابة.. سلمت المملكة وحكومتها على ذلك القرار».
وفى السياق ذاته، قسم الشيخ صبرى عبادة، مستشار وزير الأوقاف، الحديث عن ذلك القرار إلى شقين، الأول أمنى يخص المملكة وحكومتها، والثانى إيماني، يخص فى البداية حكم التصوير من الأساس، الذى أحله العلماء فى إطار مقتضيات العصر التى هى من ضرورات الحياة، لافتا إلى أن هناك فهمًا آخر للتصوير عند العلماء وهو تجسيد التماثيل لغرض عبادتها وذلك حرام، لكن التماثيل بغرض وجودها الحالى لا ضير فيها، وإلا كان صحابة الرسول - صلى الله عليه وسلم- قاموا بهدم الأهرامات، إذن التصوير بمعناه الحالى حلال.
أما عن التقاط الصور داخل الحرمين، فقال «عبادة» فى تصريحاته لـ «روزاليوسف»: «نحن مع عدم جواز التقاط الصور فى تلك الأماكن المقدسة، لأنه لا توجد فائدة من ورائها، بل تسبب الضرر والتزاحم فى أماكن بعينها للتصوير وتعيق المارة»، متابعا: «هناك مؤسسات تمنع الاقتراب والتصوير، والأولى أن ينطبق ذلك على الحرمين الشريفين».







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

سَجَّان تركيا
ضوابط جديدة لتبنى الأطفال
«البترول» توقع اتفاقًا مع قبرص لإسالة غاز حقل «أفردويت» بمصر
وداعًا يا جميل!
مفاجآت فى انتظار ظهور «مخلص العالم»
ادعموا صـــــلاح
الحلم يتحقق

Facebook twitter rss