صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

15 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

صدرت لـ«الفخرانى» عن «بيت الياسمين».. «سيرة سيد الباشا» قصة جهاز سرى يحكم العالم

21 ديسمبر 2017



كتب - إسلام أنور

 

«الألم يوقظ الروح أكثر، ليس للذة صنو سوى الألم، أذلك حكم؟ لا أحكام.. الأحكام ذباب، يطير، يوخز، لكنها ليست إلا مجرد إزعاج آخر».. عبر هذا المقطع الذى يحمل قدرًا كبيرًا من التشويش والتساؤل واللعب باللغة ومفرداتها وتفكيك المعنى وإعادة بنائه مرة أخرى، يمكننا الولوج إلى عالم رواية «سيرة سيد الباشا» للكاتب أحمد الفخراني.
الرواية الصادرة عن دار «بيت الياسمين» للنشر بالقاهرة تصنع عالمها الخاص، عالم فى تشكل مستمر، لا يقين فيه، ولا أحكام مسبقة، فكل الحكايات والتصورات والأفكار والقوانين المُكرسة يعاد صياغتها من جديد، ليس بهدف الوصول إلى هدف محدد أو قيمة أو حكم أخلاقى، ولكن لأن هذه الحالة من السيولة والتفكك والهدم والبناء هى طبيعة العالم التى طالما نسيها الإنسان.
فى عالم «سيد الباشا» بطل الرواية تتجاور وتتفاعل كل الأشياء التى تبدو متناقضة فى عالمنا؛ «فموسيقى بحيرة البجع المقدسة تحولت فجأة إلى (شكشك مرزوقة تعالى جنبى). الأداء الراقى لراقصات الباليه تفاعل مع الأنغام الجديدة، ليؤدين الرقصة الجديدة كجزء من العرض».
يعمل «سيد الباشا» فى جهاز سرى يحكم العالم «هيئة الأمن القومى للكوكب»، ويتطلع للوصول لدرجة وظيفية تعرف باسم «مشاء عظيم»، لكن الأزمة أنه لا يعرف يقينًا كيف يصل لهذه المنزلة، فكل شيء ضبابى ومبهم، فقد يطيع أمرًا يقضى عليه، وقد يرفض خوض تجربة فيحصل على مكانة كبيرة لنبوغه وقدرته على فهم الرسالة المشفرة «نظرة المجذوب طمأنته أنه يتفهم، أعطى المجذوب إشارة بيده للعامل، فضغط على زر قلم يحمله، أغلق باب المطعم، تغير كل شيء فى أقل من نصف دقيقة من مطعم كشرى إلى قاعة مؤتمرات بدأت فى الاتساع، الزبائن تحولوا إلى حراس آليين، مرقت طائرات فى حجم الكف لتمشط المكان».
«سيجلس الرجل الكامل بجواره، سيمسك معصمه لثوان، لينقل إليه مهارة جديدة وعددًا من الأوامر، ليست تلك الطريقة الوحيدة التى يتلقى بها سيد الباشا أوامره، أحيانًا تأتيه مشفرة عبر رسالة موبايل، أو ككود يملك مفتاحه فى إعلانات قنوات المولد ودوم تك وشعبيات وتاكسى السهرة، يؤمن سيد الباشا أن فكرة نقل الرسائل عبر الإعلانات هى فى الأساس فكرته، وسرقها منه مديروه».
أكثر ما يميز سيرة سيد الباشا أنها تفتح آفاق متعددة للقراءة والتأويل وتتعامل مع القارئ بوصفه شريك فى العمل وليس مجرد متلق، وتمزج بين أنماط مختلفة من الكتابة تجعل الرواية خارج التصنيفات الأدبية المعتادة، فليست رواية سيرة ذاتية، ولا تنتمى بشكل كامل للفنتازيا أو الديستوبيا - عالم الواقع المرير - أو الإيروتيكية، وإنما مزيج من كل ذلك يخرج فى صورة نهائية مغايرة عن أطر الكتابة المعتادة ولكنها معبرة عن عالم الرواية.
«فى الخمس سنوات الأولى كان عمله هو المشي. هدف المشى يتغير كل يوم، يصحو على رنة sms على هاتفه، تخبره بغايته وخريطة سيره، يفتتح يومه بأمر غير مفهوم عليه تنفيذه: اجمع علب الزبادى الفارغة، قارن بين عدد أغطية زجاجات المياه الغازية والكان، قم بعد أصحاب اللحى السنية، لحى جيفارا، الأحذية الجديدة، فرقع صاروخًا كل خمسمائة متر من المشي، لا تجمع شيئًا ولكن ابق ذهنك مثبتًا على كلمة (فاير) طيلة الطريق».
تشتبك الرواية أيضًا بصورة غير مباشرة مع العديد من الأسئلة الوجودية حول معنى الحياة ودور الإنسان وماهية الوجود والقيم والأخلاق والمعتقدات والمشاعر «والت ديزني، المشاء الأعظم، مَثل سيد الأعلى، تحقيق نسبة من مجده هو طموح سيد النهائي، الرجل الذى أسس عالمًا دون موهبة سوى اصطياد المواهب، رغم ذلك نجح فى تخطى كل شيء، والسيطرة على العالم بضبط إيقاعه عبر الشخصيات التى أنتجتها مؤسسته. وعندما مات ظاهريًا أمام العامة نجح فى السيطرة على الكيان العظيم، الذى ينتمى له سيد كورقة فى شجرة وارفة «مديرًا لهيئة الأمن القومى للكوكب».







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

شباب يتحدى البطالة بالمشروعات الصغيرة.. سيد هاشم.. وصل للعالمية بالنباتات العطرية
اكتشاف هيكل عظمى لامرأة حامل فى كوم أمبو
بسمة وهبة تواصل علاجها فى الولايات المتحدة الأمريكية
كاريكاتير أحمد دياب
المنتخب الوطنى جاهز غدا لاصطياد نسور قرطاج
استراتيجية مصر 2030 تعتمد على البُعد الاقتصادى والبيئى والاجتماعى
مهرجان الإسكندرية السينمائى يكرم محررة «روزاليوسف»

Facebook twitter rss