صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

16 ديسمبر 2017

أبواب الموقع

 

خاص

عجائب رحلة العائلة المقدسة فى مصر

23 نوفمبر 2017



كتب - بيشوى فخرى

كتاب مهم صدر مؤخرا للقس سامح ابراهيم حول تاريخ وأهمية الترانيم المسيحية يقع الكتاب فى 200 صفحة، استخدم الكاتب 184 مرجعًا عربيًا وأجنبيًا، فى الفصل الأول عرض تاريخى لقضية الشعر والترانيم فى المسيحية المبكرة.
فى الفصل الأخير خاتمة عامة لما توصل إليه الباحث من قضايا وأمور مشتركة فى الترنيمات الكريستولوجية، أى الخاصة بالسيد المسيح وفى الفصول الوسيطة عرض لكل ترنيمة فى ناحيتين: ناحية أدبية صرفة وتحليل أدبى يثبت شعرية النص وخلفيته وتقسيمه، وناحية لاهوتية، فيها شرح وتفسير لمحتوى الترنيمة، والوصول لصورة المسيح التى تنتصب وراء الترنيمة.

التفت العالم مؤخرًا للأهمية التاريخية والروحية والسياحية لمجىء العائلة المقدسة إلى مصر وخاصة بعد قيام بابا الفاتيكان فرنسيس الأول بتدشين أيقونة الرحلة ووضعها فى كتالوج الحج الدينى للكاثوليك فى العالم الأمر الذى يضاف إلى إنجازات السيد الرئيس السيسى ويعد إحياء مسار الرحلة لمصر من اهم مقاصد تنشيط السياحة فى الفترة المقبلة وتذكار الرحلة كرمته الكنيسة القبطية مبكرًا باعتبار يوم دخول المسيح مصر عيدًا كنسيًا مقدســًا فى 24 بشنس من كل عام وهو الأمر الذى يجب أن تلفت إليه كل الجهات المعنية فى مصر لاعتبار هذا الحدث مصريًا أصيلا سيأتى بالخير على كل المصريين إذا أوفيناه حقه سياحيًا وأثريًا وإعلاميًا.
من أمتع الدراسات المتعلقة برحلة العائلة المقدسة فى مصر هى دراسات المعجزات والعجائب التى خصّ بها الله مصر وتمجّد بها على أرضها، فظّلت شاهدة على مباركة الله لمصرنا.
وقد صنفنا هذه المعجزات والعجائب طبقًا لما ورد فى هذه المصادر تبعًا لهذه العناصر:
أولا: معجزات سقوط الأوثان:
أول ما يشّد انتباه الدارس فى دراسته لمسيرة العائلة المقدسة فى مصر هو ارتباط معجزات سقوط الأوثان فى كل المحطات الرئيسية للعائلة والتى كانت تعتبر مراكز العقيدة الفرعونية. ويستمد كل تقليد تاريخى لتفسير سقوط أوثان مصر من النبوءة التى وردت فى العهد القديم بلسان اشعياء النبى القائل: «هوذا الرب راكب على سحابة سريعة وقادم إلى مصر فترتجف أوثان مصر ويذوب قلب مصر داخلها» (أش1:19)، ففى تل بسطا سقطت الأصنام أمام الطفل يسوع مما جعل أهلها يسيئوا معاملة الأسرة المقدسة وفى بابليون حدث نفس الشىء، وذكر مصدر من القرن الرابع أن الطفل يسوع زار مدينة منف (ميت رهينة حاليا) وسقطت أوثانها وأكمل الخبر أحد الحجاج فى القرن السادس عن تحول معبد وثنى إلى كنيسة وأضاف أن باب هذا المعبد قد أقفل من تلقاء نفسه أمام الطفل يسوع عندما حضر إلى هذا المكان مع أمه العذراء مريم!
ويروى ميمر الصخرة (القرن السادس -السابع) إشارة واضحة إلى تحول جبل الطير من مكان عبادة وثنية إلى مكان مسيحى مرتبط بالعائلة المقدسة.
وفى الأشمونين كان أهلها يعبدون حصانًا من النحاس يضعونه أمام مدخل المدينة لحراستها فسقط أمام جلال الرب وسقط كل أوثان المعابد، فقد روى سوزمين أن أهم حدث يذكر عن تلك المدينة هو سقوط أوثانها.
ثانيًا: معجزات مرتبطة بالأشجار:
يروى التقليد أنه فى بلبيس وأثناء مرور العائلة المقدسة من هناك أنهم استظلوا بشجرة هناك عرفت فيما بعد بــ«شجرة مريم» وحتى الآن يدفن المسلمون حولها أمواتهم الأعزاء تبركًا بها. ويروون أن عسكر نابليون (1769-1821م) عندما مروا ببلبيس أرادوا أن يقتطعوا من هذه الشجرة خشبا يطبخون عليه طعامهم. فلما ضربوها بالفأس أول ضربة بدأت تدمى! فارتعب العسكر ولم يجرؤوا بعد ذلك أن يمسوها، إلا أن الجنود بعد ذلك تباركوا منها وكتبوا أسماءهم على فروعها ومنهم من دون شفائه من مرض الرمد وبرأت أعينهم بعد ما التمسوا منها الشفاء!
وقد ذكر ميمر أنبا قرياقوس أن الطفل يسوع قد غرس ثلاث عصى تحولت إلى أشجار مباركة كتذكار لحلوله فى البهنسا.
ويذكر أبوالمكارم (ق12م) أنه فى فناء كنيسة العذراء الاشمونين شجرة سورية الأصل انحنت لما اقترب منها يسوع، وأن حاكمًا أراد قطعها، ولكن البابا أغاثون الـــ39(658-677م) وقف أسفلها. وأنه عندما تقدم شخص ليقطعها بالبلطة قفزت فى وجهه، فتركها الحاكم ولم يتم قطعها فى حينه وقد تأيدت هذه الرواية بما عثرت عليه بعثة أثرية فرنسية من مخطوطات الأشمونين 1887م.
ويروى ميمر البابا ثيؤفيلس الـــ23 (384-412م) عن الجميزة التى انحنت إلى أسفل فى الاشمونين فتكلم الرب يسوع لها: «لا يكون فيك سوس إلى الأبد لكنك تكونى كوصيتك علامة لكل أحد وتذكار لمجىء إلى هذه المدينة».
ويذكر مخطوط انبا زخارياس رقم643/36 تاريخ ببطريركية الأزبكية: أن العذراء كلمت نخلة وقالت لها: انهضى وانتقلى من أصلك وأمضى إلى جبل الزيتون، وأثبتى فى ذلك المكان وانبعى فلابد ان تأتى إلى ذلك المكان ويأخذوا اليهود الجريد الذى فى قلبك، ويأخذوا أغصان الزيتون فى أيديهم، ويمشون قدام ابنى فى عيد الشعانين عند دخوله إلى اورشليم إلى أن ينقضى الأجل.. وفى تلك الساعة انقلعت تلك النخلة من الموضع الذى كانت فيه وطارت فى الهواء وانغرست فى جبل الزيتون كقول العذرى».
ثالثًا: معجزات الانتصار على السحرة والشيطان:
يروى أبوالمكارم أنهم وهم فى النيل عند جبل الطير كادت صخرة كبيرة من الجبل أن تسقط عليهم وذلك بفعل امرأة ساحرة وقد فزعت العذراء مريم لكن السيد المسيح مد يده ومنع الصخرة من السقوط، فامتنعت! وأضاف ميمر الصخرة: «أن تلك الساحرة تعيش فى أحد المعابد بصحراء إطسا وهى كانت تعوق الملاحة فى النيل أمام صخرة جبل الطير وتهدد المراكب بالغرق وعند حلول العائلة المقدسة فوق تلك الصخرة حدثت المواجهة الحاسمة بين السيد المسيح الطفل وبين الساحرة وأعوانها من الشياطين، وهذه المواجهة تنتهى بأن يرسلها السيد المسيح إلى عمق النيل هى وأعوانها من الشياطين.
وفى ميمر الانبا زخارياس يأتى: «بعد مجىء السيد المسيح إلى أرض مصر وصل أهلها إلى الإيمان الحقيقى من عبادة الأوثان فصار النجس طاهرًا والساحر متعبدًا والكافر صديّقًا واللص رحومًا والضعيف قويًا».
رابعًا: معجزات طبع أقدام الرب يسوع على الصخر:
من الثابت بحسب المصادر أنه عندما يضع السيد المسيح قدمه أو كفه فى موضع، يلين الحجر كالشمع وينطبع أثر قدمه أو كفه على هذا الحجر، ففى سخا قيل إن هناك حجرا من قاعدة عمود وقف السيد المسيح عليه فانطبع أثر قدمه على الحجر فسمى المكان «كعب يسوع». ولما دخل العرب مصر خاف الآباء أن يأخذ العرب هذا الحجر فأخفوه فى مكان لا يعرفه أحد إلى أن وجد فى 27/9/1984م بجوار الكنيسة الأثرية التى بنيت فى نفس البقعة.
وفى جبل الطير انطبع كف السيد على الصخر فصار يعرف بـــ(جبل الكف) والكنيسة التى بنتها فيما بعد الملكة هيلانة باسم العذراء مريم صارت تعرف بكنيسة ( سيدة الكهف).
خامسًا معجزات آبار المياه:
فى كل مرة أثناء الرحلة فى مصر يبحثون عن مصدر للمياه ولم يجدوا كان الطفل يسوع بطريقة معجزية ينبع مصدر ماء لهم ويصير فيما بعد مزارًا روحيًا وسياحيـًا يتبارك به الكثير ففى تل بسطا أنبع نبع ماء أشار إليه البابا شنودة الثالث فى مجلة الهلال فى ديسمبر1997م: «تل بسطا وهى بالقرب من الزقازيق، دخلوها ظهرًا واستظلوا تحت شجرة، عطش المسيح، واذا لم يجدوا، رسم بيده على الأرض، فتفجر ماء».
ويقول المسيحيون إنه فى شرقية كنيسة سمنود هناك بئر نبعه السيد المسيح بنفسه وباركه..وذلك أيضـا فى المطرية وفى سخا بارك الرب يسوع نبع ماء وقال «يكون شفاء لمن يأخذ منه بإيمان».
وفى البهنسا وبالقرب من دير الجرنوس يذكر المؤرخ الأسلامى الواقدى: «وهناك بئر فى المعبد يستشفون بمائها من الأمراض وهى التى كانت مريم وابنها يستقون منها...».كان السيد المسيح قد عطش هناك ولم يكن ماء بالبئر فوضعت العذراء يد الطفل على البئر فارتفع منسوب المياه!
سادسًا: معجزات المحمّـــات:
فى كل موضع ذكر فيه أن السيدة العذراء أعطت حمامًا للطفل يسوع، يصير مكانا مباركًا للحجاج الذين سوف يأتون اليه فيما بعد ويكون مكانًا مقدسًا لبناء كنيسة فوقة أو بجواره، وبحسب المصادر كانت المحمة خلال طريق المجىء فى تل بسطا، وفى العودة كانت فى مسطرد، وفى المطرية روت بعض الكتابات ان السيدة العذراء حمّت الطفل يسوع وغسلت ملابسه وصبت الماء على الارض فنبت فى تلك البقعة نبات عطرى ذو رائحة جميلة استخدم فيما بعد فى صنع الميرون وهى الحادثة التى ذكرها مؤرخون عرب أمثال «أبوالحسن على بن أبى بكر المشهور بالهورى(1214م) و»ياقوت الحموى(1228م) الذى صًرح فى كتابه(معجم البلدان)» أن شجرة البلسم يرجع إلى اغتسال يسوع بماء البئر هناك». ومن عجائب الزمان فى هذا المكان أن «السلطان سليم الأول»(1517-1520م) حاول جلب اشجار البلسم من الحجاز لإعادة إنباتها فى المطرية ولكن محاولاته باءت بالفشل.واستمر وجود طفيف لنبات البلسم لمنتصف القرن العشرين إلى ان تحول المكان إلى مساكن شعبية عام1952م.
سابعًا: معجــزات أخرى
يروى «ميمر انبا زخارياس» أن الطفل يسوع وجد فى بلبيس نعشًا محمولاً لطفل لامرأة أرملة كانت تقطن المدينة فأقامه الرب يسوع المسيح فتكلم الطفل وقال:» هذا هو الإله الحق مخلص العالم الذى أتى متجسدًا من هذه العذراء مريم «فلما سمعت الجموع تعجبت وآمنت بالسيد المسيح له المجد.
وذكر «سوزومين» أنه فى الاشمونين أقام السيد المسيح الموتى وأخرج الشياطين من كثيرين وجعل العرج يمشون والعمى يسمعون والخرس يتكلمون والبرص يطهرون وفى كلمة واحدة أنه صنع هناك كل العجائب».
وقيل أثناء وجودهم فى ديروط «أن نجارا كان هناك وقد دعى ديانوس عرف يوسف النجار حيث سبق أن التقى به فى اورشليم وكان له ابن به روح نجس طرحه على الأرض وقال:»ما لنا ولك يا يسوع الناصرى؟ لقد جئت وراءنا لتعذبنا هنا، بعد ما تركنا لك أورشليم.فأمره يسوع المسيح أن يخرس ويخرج منه.فآمن به كثير من الحاضرين وتحطمت أوثان كثيرة هناك».
ويذكر أبوالمكارم أنه كان فى جبل قسقام حوض ملاؤه ماء فتحول إلى خمر كما فى عرس قانا الجليل - المعجزة الأولى فى خدمة السيد المسيح التى وردت فى أنجيل يوحنا الاصحاح الثانى- ولعل ذلك الموقف قد يكون سببًا عندما طلبت السيدة العذراء فى عرس قانا الجليل من السيد المسيح أن يفعل شيئًا من أجل أهل العرس وكأنها تذّكرت ما تم فى جبل قسقام بمصر!
وقد تنبأ الطفل يسوع أثناء مروره بوادى النطرون عن أنه سيُبنى أماكن مقدسة وأديرة يسكنها رهبان ويُدعى ميزان القلوب (برية شيهيت) وحدث نفس الأمر فى مصر القديمة ونبؤة الطفل يسوع عن كنيسة «أبى سرجة» إذ قال المخلص لوالدته: «سيكون هنا بيعة حسنة على أسمك وتكون ميناء خلاص لكثيرين».
ويذكر أيضـا أن العائلة المقدسة استقلت مركب للذهاب إلى سمالوط أن النار اشتعلت فى المركب فأخذ السيد المسيح القليل من الماء ورشه على النار فانطفأت ولم تترك أثرًا.
ومن العجائب التى رواها «كتاب الطفولة العربى» (المنحول): أن لصان خرجا على العائلة المقدسة ليسلبا منهم ما يملكوه ولكن لما راقبهما اللصان أنقسما فى الرأى، فندم أحدهما على ما فعله ووبخ زميله قائلا انهم أناس مسافرين ليس من الصواب ان نسلبهم ما يملكوه فلنرد لهم حاجتهم من أجل هذا الطفل النورانى ربما يكون ابن ملك. فانزعج الآخر ووافق..فأعاد الأول حاجتهم وسلمها لهم..وكان السيد المسيح لهم المجد يرضع فألتفت إلى أمه وفتح فاه وقال للسيدة مريم: «بعد ثلاثين عاماً، يا أُمي، سيصلبنى اليهود فى أُورشليم، وهذان اللصان سيُعلقان على خشبة إلى جانبَيَّ، تيطوس إلى يمينى ودوماخوس إلى شمالي، وذلك اليوم سيتقدَّمنى تيطوس إلى الفردوس».







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

د.أحمد حجازى رئيس الشركة المصرية لتجارة الأدوية فى أول حوار اختص به «روزاليوسف»: القوات المسلحة أنقذت السوق من نقص الألبان
الرقابة الإدارية تقود قوافل طبية مجانية
للحق قوة تحميه
السوشيال ميديا: بشرة خير وخطوة مهمة.. عودة الرحلات الجوية بين مصر وروسيا بعد توقف عامين.. تحيا مصر
ميت عقبة تغلى
كاريكاتير أمانى هاشم
«شكرى» فى تونس لبحث الأوضاع الليبية

Facebook twitter rss