صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

20 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

«روزاليوسف» تدق ناقوس الخطر.. «قصور الغربية» على وشك الانهيار

7 نوفمبر 2017



كتب- علاء الدين ظاهر

 

رغم ثرائها بمئات بل آلاف المنشآت والقصور الأثرية والتاريخية، إلا أن القاهرة لم تستحوذ نهائيا على ذلك، حيث تسابق الحكام والأمراء والسلاطين عبر تاريخ مصر فى إنشاء القصور والعمائر فى المحافظات الأخرى، ومنها محافظة الغربية التى توجد بها ثروة معمارية أثرية وتاريخية مهددة بأخطار مختلفة، مما يستدعى سرعة التدخل لإنقاذها وهذا ما دفعنا لهذا التقرير ليكون بمثابة جرس إنذار.
هذه القصور لم تكن مجرد مساكن يقطنها الأثرياء والأعيان والحكام، ببواباتها الفخمة وما بها من حرملك وسلاملك ودواوين وإسطبلات، بل كانت شاهدا على أحداث كثيرة مرت بها مصر، وارتبطت بشخصيات لها سيرتها ومكانتها فى التاريخ، ولذلك تنوعت أشكال القصور وأحجامها عبر القرون باختلاف مكانة مالكيها الاجتماعية والسياسية ودورهم ونشاطاتهم، وقد تم الاهتمام بالقصور بشكل واضح فى مختلف العصور والمدن الإسلامية. وقد استقبلت مصر مجموعة كبيرة من الطرز المعمارية المتباينة والوافدة من الخارج، حيث تأثرت العمارة فى مصر بتلك الطرز إلى حد كبير، وشهد القرن 19 مرحلة جديدة ومختلفة فيما يتعلق بالعمارة والفنون الإسلامية وتأثرها بتوافد الجاليات الأجنبية بكثرة على مصر، كذلك أسرة محمد على الذى شهد عهده اتجاه الكثير من المهندسين والمعماريين المصريين نحو تقليد الطرز الوافدة من أوروبا وانتقالها تدريجيا من العاصمة القاهرة إلى بقية المحافظات والمدن المصرية.
وكان لأسرة محمد على الرغبة المستمرة فى جعل مصر كأنها قطعة من أوروبا خاصة القاهرة والإسكندرية، وقد اكسبت تلك الرغبة طابعا مميزا لمنشآت الأسرة وامتد ذلك إلى الأقاليم الأخرى، ومنها محافظة الغربية التى توجد بها ثورة معمارية تاريخية لا بأس بها، وهذه الثروة تواجه مخاطر على رأسها أنها مشغولة من جهات أخرى أغلبها جهات حكومية، ولنا أن نتخيل ما يترتب على ذلك من أخطار أقلها «بهدلة» تلك القصور.
قصور الغربية ليست مسجلة ضمن الآثار
وطبقا لمعلومات حصلنا عليها من مصادرنا بوزارة الآثار فإن كل القصور التاريخية فى الغربية ليست مسجلة ضمن الآثار، والمسجل فقط هما قصرين أولهما قصر الأميرة فريال ويتكون من 3 طوابق وظلت تشغله لفترة طويلة مدرسة الأزهار بطنطا، والثانى المسجل هو قصر «على سيد غنيم» وتشغله أيضا جهة حكومية، ويتكون من 3 طوابق أيضا وملحق به حديقة.. المخاطر التى تتعرض لها القصور كثيرة، ولنبدأ.
قصر «فريال»
وصاحبته هى الأميرة فريال المولودة فى 17 نوفمبر 1938، والقصر مغلق من نحو 10 سنوات حتى أصبح مرتعا للأتربة التى شوهته، ناهيك عن حالته المعمارية السيئة التى جعلته يحتاج إلى تدخل لترميمه، خاصة أنه ظل قبل هذه السنوات العشر يستخدم كمدرسة، مما عرضه لانتهاكات كثيرة من الطلاب وكل مرتادى المدرسة، وبعد نقل المدرسة أهملت وزارة التربية والتعليم القصر إلى أن أصبح فى حالة سيئة جدا. قصر غنيم لم يختلف كثيرا عن فريال، خاصة أنه متروك فريسة للإهمال ومغلق منذ 10 سنوات أيضا، وقبلها كان القصر مقرا لقسم شرطة، وبعد نقله أغلق القصر حتى أصبح منهكا وجثة هامدة.
القصر حاليا حائر بين الآثار والأوقاف دون ترميم، حيث إن واجهته الممتلئة بالزخارف أصيبت بالتهالك وسقطت زخارف كثيرة منها، كما أن الإهمال تركه فريسة لمخلفات الأشجار التى تتساقط من حين لآخر. المخاطر التى تتعرض لها القصور لم تفرق بين مسجل أم لا، وقصر عبد الحى خليل يؤكد تلك الحقيقة، فرغم قيمته إلا أنه غير مسجل ضمن الأثار، والمفاجأة أنه ومنذ 1964 م وحتى الآن مستخدم كمقر لقصر ثقافة المحلة الكبرى التابع لثقافة الجماهيرية، حيث إن وزارة الثقافة «واخداه إيجار قديم من الورثة»، والكارثة أن جزءا من الحديقة المحيطة بالقصر حوله بعضه لأبراج سكنية عالية، والمفاجأة أن وزارة الثقافة تستخدم بدروم القصر والدور الأول منه فقط، فى حين أن الدور العلوى مغلق بسبب سقوط أجزاء من السقف، مما يمثل خطورة على أى نشاط يقام فيه.
قصر «النحاس بسمنود»
سمى كذلك لأنه كان يستخدم كمقر لإقامة النحاس باشا أثناء زيارة مدينة سمنود، والقصر حاليا مقر للوحدة المحلية لمركز ومدينة سمنود، ويتكون من 3 طوابق وحديقة، وقد تعرض هذا القصر للاحتراق أثناء الفوضى التى أعقبت ثورة 25 يناير، وقد قام مجلس المدينة بعمل ترميمات سيئة للقصر لمعالجة آثار الحريق، وتم استخدام أسمنت المحارة ودهانات لا تتناسب مع قيمة القصر، وقد قاموا بذلك لأنهم يعون جيدا أن القصر غير مسجل كأثر. ما سبق مجرد نماذج من قصور كثيرة، منها أيضا قصر تاريخى مستخدم منذ سنوات كثيرة كمقر للوحدة المحلية لحى أول طنطا ويضم 4 طوابق.
قصر «محمد أسعد»
 ومكون من بدروم وطابقين وحديقة ويقع فى طنطا.
قصر «عماد خليل»
مكون من 3 طوابق.
«قصر العشرى»
يقع فى مدينة سمنود ويتكون من 3 طوابق،
قصر «عائلة الشورى»
يوجد فى  كفر الزيات وهو مكون من بدروم وطابقين.
وفى إطار بحثنا عن توثيق لتاريخ هذه القصور، عثرنا على دراسة أجراها د.عمرو الشحات مدير شئون مناطق آثار وجه بحرى وسيناء للآثار الإسلامية والقبطية وحولها إلى كتاب بعنوان «نماذج مختارة من قصور محافظة الغربية»، والذى رصد بشكل علمى وموثق تاريخ القصور التاريخية والأثرية فى المحافظة، وجاء فيها أن صاحبة قصر فريال هى الأميرة فريال أكبر بنات الملك فاروق الأول ملك مصر السابق من زوجته الاولى الملكة فريدة، كما أطلق على هذا القصر اسم «روضة الأميرة فريال»، وتاريخ إنشاء القصر يرجع إلى العقد الثانى من القرن العشرين، وتم تسجيله ضمن الآثار بقرار رئيس الوزراء رقم 617 لسنة 1999م، ومنذ ذلك الحين أصبح يسرى عليه قانون حماية الآثار.
قصر على سيد غنيم
يقع فى مدينة سمنود تم تسجيله كأثر بقرار من رئيس الوزراء برقم 2698 لسنة 1998 م باسم «قصر على غنيم»، ونشر القرار بجريدة الوقائع المصرية العدد (192) فى 26 أغسطس 1998م، ووثق الشحات تاريخ إنشاء القصر، وذلك استنادا إلى صورة إعلام شرعى محررة من محكمة طنطا الابتدائية الشرعية بتاريخ 27 سبتمبر1952 م، وجاء فيها أن هذا القصر سجل باسم السيدة «فاطمة أحمد شنن» بنت أحمد أفندى شنن من أعيان طنطا وأخوها محمد أفندى شنن الذى كان أمين المخازن الأحمدية بطنطا»، وفاطمة شنن هى زوجة على سيد أحمد غنيم ابن الحاج أحمد يوسف غنيم من أعيان سمنود، ويرجع تاريخ إنشاء القصر وذلك من خلال الإعلام الشرعى وطرز بنائه ترجعه إلى أوائل القرن العشرين الميلادي، ويخضع فى ملكيته حاليا لهيئة الأوقاف المصرية، ويخضع فنيا لقانون حماية الأثار. وقصر عبد الحى خليل باشا صاحبه هو عبد الحى محمد خليل باشا المولود بالمحلة الكبرى فى شهر نوفمبر 1886 م، وكان والده رجل خير وتقيًا، وقد ورث الابن صفات أبيه، مما جعل الناس تجتمع على محبته خاصة أنه ساهم مع عدد من أعيان المحلة الكبرى فى إنشاء منشآت خيرية كثيرة منها مستشفى المبرة والحميات والصدر ومبنى الإسعاف القديم، وأنعم الملك فؤاد عليه برتبة البكوية عام 1920م، وانتخب عضوا بالمجلس البلدى بالمحلة الكبرى فى نفس العام.
ويقال إن عبد الحى خليل باشا اشترى أرض القصر وبناه له المهندس الإيطالى مصمم قصر البارون الشهير بمصر الجديدة. ويعتبر المبنى تحفة معمارية خاصة أن طرازه الفنى جمع بين الأساليب المعمارية والطرز الأوروبية فى أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، احتوت على عناصر كثيرة مستوحاة من تقاليد عصر النهضة التى استمدت أصولها من الطرز اليونانية والرومانية مع مزيج من التأثيرات الإسلامية مما يتعين معه الحفاظ عليه وعلى معالمه المعمارية وطابق الفنى طبقا لنص المادة الثانية من قانون حماية الآثار الصادر برقم 117 لسنة 1983.
وانتهت الدراسة بعدة توصيات مهمة، جاء على رأسها عدم هدم أى من قصور محافظة الغربية نظرا لرغبة أصحاب القصور فى هدمها والاستفادة من العائد المادى الثمين، ولابد من تعويضهم ونزع ملكيتهم لتلك القصور والحفاظ عليها، وضم جميع القصور التى تشغلها الهيئات الحكومية إلى وزارة الآثار بشكل فعلى حتى تتم الاستفادة منها، وضم وتسجيل قصر عبد الحى خليل إلى وزارة الآثار ونزع ملكيته الحالية المتمثلة فى إيجار وزارة الثقافة والحفاظ عليه من العبث الذى يتم به الآن من الأماكن المحيطة به، حيث تم الاستيلاء على جزء كبير منه وبناء أبراج شاهقة عليها، مما شوه شكل وجمال المبني.
وطالبت الدراسة التى تعد الأولى من نوعها بوضع آثار محافظة الغربية على خريطة الآثار الإسلامية بها، وعمل خريطة لها وتحديد أماكنها لسهولة الوصول اليها والتعرف عليها، والاستفادة من تلك القصور بترميمها وتحويلها إلى متاحف أو أماكن لأنشطة ثقافية تابعة لوزارة الاثار، مع ضرورة وضع خطة عاجلة لجعل اثار الغربية بوجه عام والقصور بشكل خاص من عناصر الجذب السياحى وتحقيق التنمية السياحية للمحافظة، وسرعة تأمين هذه القصور بما يناسب قيمتها الفنية حتى لا يكون مصيرها الفناء.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

لا إكـراه فى الدين
الملك سلمان: فلسطين «قضيتنا الأولى» و«حرب اليمن» لم تكن خيارا
الاتـجـاه شـرقــاً
السيسى: الإسلام أرسى مبادئ التعايش السلمى بين البشر
كاريكاتير أحمد دياب
الأموال العامة تحبط حيلة سرقة بضائع شركات القطاع الخاص
بشائر الخير فى البحر الأحمر

Facebook twitter rss