صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

11 ديسمبر 2017

أبواب الموقع

 

خاص

لأول مرة.. القصة الكاملة لفتاوى ياسر برهامى وفرج العبد التى أدت لمذبحة الأقباط فى ليبيا

17 اكتوبر 2017



تقرير يكتبه - أيمن غازى


ترصد روزا ليوسف فى هذا الملف كيف واجهت نيابة أمن الدولة العليا تحت ختم «سرى جدا» التطرف الدينى وقضايا الإرهاب وعلى مدار نحو ألف يوم بلغ عدد ساعات التحقيق فيها نحو 15 ألف ساعة اشتملت على قضايا «الأسماء الحركية لنساء الجماعة، خلايا المجموعات المركزية، أجناد مصر، تنظيم بيت المقدس، ولاية سيناء، داعش، بالإضافة إلى تفجيرات مديريات الأمن على مستوى الجمهورية، تحقيقات النيابة عن الأسماء الحركية للقيادات الإرهابية فى التنظيمات العنقودية، والاستهداف المستمر للكنائس.

 
فى سياق المواجهات التى تمت من جانب الدولة لتضييق الخناق على العناصر الإرهابية، وتجفيف منابع الفتاوى التكفيرية الداعية إلى استباحة دماء المصريين وعلى رأسهم «دماء الأقباط» كانت  التحقيقات تجرى فى صمت مع احدى هذه الخلايا الإرهابية داخل مقر نيابة امن الدولة العليا، والتى عرفت إعلاميا باسم «خلية داعش مطروح»، حيث كشفت التحقيقات عن أسلوب جديد تتبعه تلك الخلية فى تصدير ما يسمى «السيطرة على الأرض» حيث اتهم فى هذه الخلية نحو 19 متهماً وجهت إليهم تهمة الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف القانون، من خلال مبايعة تنظيم داعش الإرهابى.
الرواية الحقيقة لرصد واختطاف المصريين الأقباط عبر بوابات داعش بدأت من القاهرة
سياق التحقيقات فى هذه القضية كشفت عن مفاجآت مهمة أدت فيما بعد إلى اكتشاف الخيوط الرئيسية حول مرتكبى واقعة اختطاف ثم ذبح نحو « 21 مصريا قبطيا»، من خلال اعترافات المتهم الرئيسى «إسلام فهمى» قائلاً: كلفت بمتابعة نحو 20 مسيحياً ورصد تحركاتهم بمطروح على الحدود الليبية وكيف تم احتجازهم كرهً عنهم، وأتوا بهم مكبلين وبطحوهم ثم ذبحوهم بالخناجر.
وتابع المتهم: «زارنى أحد أعضاء التنظيم الذى سافر إلى ليبيا وانضم لما يسمى بتنظيم أنصار الشريعة الموالى لتنظيم داعش الإرهابى والذى يعد مواليا فى الأساس لجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية كون أعضائه كانوا يقومون قبل سفرهم إلى ليبيا بمظاهرات لدعم الإخوان فى ميدان المحافظة بمطروح .
وأردف قائلاً: «محمود عبد السميع» احد الذين قاموا باختطاف أحد الأقباط وقام بتسليمه لإرهابيى داعش حكى لى عن تلك الفترة التى كان فيها فى معسكر داعش ليبيا أيضا، وعلى رأسها وقصة ذبح الـ«21» مواطنا مصريا من المسيحيين فى ليبيا على أيدى تنظيم داعش.
ويروى «فهمى» هنا القصة كاملة أمام المحققين بأن «محمود عبد السميع» كان وقتها موجوداً هناك أثناء الواقعة، وقال إن: الـ21 كانوا دخلوا ليبيا عشان يشتغلوا و أتقبض عليهم على فترات على بوابات داعش وكانت عناصر داعش عندما تتطلع على إثبات الشخصية وتكتشف إنهم مصريون ومسيحيون كانت تحتجزهم.
وأضاف «فهمى» أخبرنى «عبد السميع» بأنه قام بإلقاء القبض على احد المصريين الأقباط وقالى إن هو اللى كان ظاهر فى الفيديو الخاص بذبح هؤلاء المصريين، وكان ثالث واحد من ناحية اليمين، وقال إن دوره اقتصر على أنه قبض على المسيحى ده وسلمه لعناصر داعش».
 كما كشفت التحقيقات أيضا عن هوية المنفذين وهو ما سهل عملية إلقاء القبض على بعضهم فى ليبيا وتصفية آخرين، حيث أشار فى سياق اعترافاته أن هناك شخصاً كانوا يعرفونه بشكل شخصى ويدعى عبد الله دخيل وهو احد الذين قاموا بتنفيذ هذه العملية وظهر فى الفيديو، وكان مُلثما وإن الذى تحدث فى الفيديو باللغة الإنجليزية كان شخصاً سعودياً وكان يعيش فى إنجلترا، لكنه لم يخبرنى باسمه، وأخبرنى أن داعش كانت تقصد من هذه العملية إنها تجذب الجيش المصرى كى تحاربهم فى ليبيا.
كيف اجتمع عناصر الشر فى مطروح قبل السفر إلى طرابلس وسر شفرة « الحمد لله»
 عقب سير التحقيقات داخل أروقة نيابة امن الدولة العليا  بشكل مكثف مع عناصر التنظيم المقبوض عليهم بمعرفة الأجهزة الأمنية المعنية تم الكشف عن معلومات مهمة أدت إلى حصار العناصر الإرهابية وتصفية بعضها وإلقاء القبض على الآخرين، حيث شرح المتهم الرئيسى فى هذه القضية «الأخطر» طبيعة اللقاءات التنظيمية وكيف كانت تتم اجتماعاتهم الأسبوعية قائلاً: كان أعضاء الخلية يجتمعون أسبوعيا فى منزل شخص يدعى «محمد خالد» وكانت تتم المقابلات وإرسال التعليمات عبر استخدام إحدى الشفرات عند الحديث فى التليفون وهى: انه عندما يرد احد على الأخر يقول له «الحمد لله.. مرتين» وذلك بهدف التأكد من انه لا يوجد أحد بجانبه، حيث كان يتم بعدها نقل معسكرات التدريب من مكان آخر لمنع الرصد الأمنى.
كما كشفت تفاصيل الاعترافات هنا عن مخطط تفجيرى كبير استهدف ثلاثة أماكن حيوية حيث اشتملت الخطة على عمليات هى: الأولى كانت وضع قنبلة عند مبنى محكمة مطروح، والعملية الثانية: كانت زرع قنبلة بجانب قسم مطروح، والعملية الثالثة: كانت وضع قنبلة عند مبنى أمن الدولة فى مطروح عقب فض اعتصام للإخوان فى ميدان المحطة بمطروح».
ونوه المتهم الرئيسى فى ذات القضية: انه استعدادا لهذه العمليات الثلاث: نزل كل من «عبد الله الدخيل» المتهم الرئيسى فيما بعد بقتل الأقباط فى معسكرات داعش ليبيا ومحمود إسماعيل» لمدة يومين متتاليين فى الفجر لوضع ولصق شعار داعش على البيوت والمدارس والطريق السريع وكان هدفهم من هذا الأمر هو أن يتصور الناس أن تنظيم داعش سيطر على المحافظة، وكل هذه العمليات كان يخطط لها محمد خالد بتكليفات من تنظيم داعش، وبعد أن نفذت الخلية كل هذه العمليات قرر محمد خالد أن يسافر أعضاء الخلية إلى ليبيا ليتدربوا فى معسكرات داعش هناك على أن يعودوا مرة أخرى إلى مصر لتنفيذ العمليات التى يتم تكليفهم بها من جانب أعضاء التنظيم الإرهابى المعروف باسم داعش حيث سافر بالفعل كل «محمود إسماعيل ومحمود عبد السميع وعبد الله دخيل ومحمد الدسوقى».
رواية مارس تكشف عن خلافات ما يسمى بالمهاجرين والأنصار داخل معسكرات درنة
 كان هناك متغير جديد طرأ على أفكار من سافروا وانضموا إلى هذا التنظيم الإرهابى كشفته التحقيقات أيضا  وهو عملية القبض على «محمد خالد» أحد عناصر التنظيم حيث يقول  «إسلام فهمى» المتهم الرئيسى: قررت أنا وشخص يدعى محمد الطيبانى السفر إلى ليبيا لأن محمد خالد اعترف على أسمائنا وبالفعل تواصلت مع محمد الدسوقى وهو فى داعش ليبيا وبالفعل سافرنا إلى ليبيا عن طريق التهريب, حيث حدثت خلافات داخل المعسكر الذى كان يوجد فيه بين المهاجرين والأنصار والمهاجرين، المقصود بهم الناس الذين يأتون من خارج ليبيا والأنصار هم أهل ليبيا أنفسهم، وهؤلاء الأنصار قتلوا مجموعة من المهاجرين، مما أضعف قناعاته بتنظيم داعش، بسبب أنه رأى المسلمين يقتلون بعضهم البعض، ومن ثم قرر هو ومحمد الطيبانى أن يعودا إلى مصر، بعد أن أقاما فى معسكر داعش ليبيا ثلاثة أشهر، من مارس 2015 وحتى يونيه من نفس العام.
تهريب الألمان عبر أنصار الشريعة للقتال فى سوريا
 من ضمن المفاجآت التى فجرتها تلك القضية، والتى يمكن أن توصف بأنها كشفت عن خيوط التنظيم عبر عدة دول مسألة انضمام الألمان إلى صفوف داعش عبر احد المنازل التى كان يتم استئجارها فى مدينة السلوم قبل الدخول إلى ليبيا ومنها إلى سوريا، وهى المفاجآت التى اعترف بها تفصيليا المتهمون فى هذه القضية عبر «إسلام فهمى» مشيرا بقوله: كنت بروح لمحمد خالد المحل بتاعه وفى إحدى المرات شاهدت مجموعة من الألمان حوالى سبعة فى محل محمد خالد وهم هاربون من بلدهم ويريدون السفر إلى سوريا عن طريق ليبيا لينضموا إلى داعش، أحدهم يدعى «ألو طلحة الألمانى»، وهم ذهبوا لمحمد خالد لإنه كان معلقاً على محله «يافطة» عليها شعار تنظيم القاعدة وعلماً أسود مكتوباً عليه «لا إله إلا الله محمد رسول الله» وكان بيقعدهم فى بيت فى السلوم لحين سفرهم إلى ليبيا، وخلال هذه الفترة كان بيدربهم على السلاح، ولأن محمد خالد كان على تواصل مع جماعة أنصار الشريعة فى ليبيا استطاع أن يدخل الألمان إلى صفوف داعش فى سوريا.
اللافت هنا من الناحية الفكرية وهى المرحلة التى حاول المحققون داخل نيابة امن الدولة فك «شفراتها» «حول» كيف تعمل هذه الخلايا على ترويج أفكارها واستقطاب الشباب إليه؟» أن هذه الخلايا دخلت مرحلة ما يسمى استخدموا أسلوب الترويج بطريق القول والكتابة لأغراض تنظيم داعش الإرهابى، من خلال عقد دروس لتأصيل فكر التنظيم من خلال قيام احد المتهمين الرئيسيين بإمدادهم بالمطبوعات التى اشتملت على ذلك الفكر، حيث تم استخدام ما يسمى بنظرية الإيحاء بالسيطرة على الأرض من خلال طبع شعار الجماعة على مدخل مدينة مرسى مطروح، وعلى حوائط المبانى بالمدينة للإيحاء بسيطرة الجماعة عليها.
 عقب ساعات من التحقيقات المتواصلة من أعضاء هذه الخلية اكتشف المحققون وفقا لنص التحقيقات التى أجريت فى القضية رقم 239 لسنة 2015 حصر أمن دولة عليا، أن هناك فتاوى تصدر من جانب بعض مشايخ  ما يسمى بالجماعة السلفية، سهلت فيما بعد عملية محاصرة وتجفيف هذه المنابع، حيث جاءت اعترافات المتهمين الرئيسيين فى هذه القضية صادمة، وذلك عبر أول اعترافات تفصيلية أدلى بها المتهم الرئيسى فى هذه القضية التى كانت بمثابة النواة الحقيقة لمعرفة «كيف تم ذبح الأقباط العشرين فى ليبيا».
انطلاقا من هذه الاعترافات تم الكشف عن طبيعة التأثير فى الشباب المصرى المنضم حديثا إلى مثل هذه التنظيمات التكفيرية وإعادة تأهيلهم فكريا بالشكل الذى يناسب الطبيعة التكفيرية لهذه التنظيمات التى استباحت أموال ودماء المصريين الأقباط، وتكفير القائمين على مؤسسات الدولة ,حيث كشف المتهم «إسلام فهمي» عن كيفية تحوله من العمل فى مجال السياحة من خلال حضور بعض الدروس فى المساجد التى كان يلقيها الشيوخ السلفيون وعلى رأسهم الشيخ ياسر برهامى فى مسجد الخلفاء الراشدين بالإسكندرية، ثم عاد إلى محافظة مرسى مطروح وحضر دروساً فى مسجد الفتح وتلقى دروساً للشيخ فرج العبد وآخرين, إضافة إلى اشتراك عناصر التنظيم فى اعتصام الإخوان داخل ميدان المحافظة، حيث كشفت التحقيقات أيضا عن التدريب على استخدام الأسلحة الثقيلة ضد مؤسسات الدولة، حيث سافر عدد من أعضاء تلك الخلية إلى درنة فى ليبيا لمعسكر لجماعة أنصار الشريعة التى بايعت داعش، وخلال هذه الفترة  كان يتم تدريبهم هناك على الأسلحة الثقيلة مثل البيكا وتوشكا وسلاح 14.5وبعدها بشهرين أتقبض على محمد السيد حجازي، وأصبح محمد خالد هو المسئول عن الخلية، وبدأت الخلية تنفذ عمليات على أرض الواقع.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

«دعم مصر» يتحول لحزب سياسى عقب الانتخابات الرئاسية
ماجد شبلاق مراسل ماسبيرو بغزة لـ«روزاليوسف»: مصر تعطى الملف الفلسطينى أهمية قصوى
التميمى الإخوانى يحرج ناصر لمتاجرته بـ«القدس» وزجها فى الأزمة الخليجية
..والمحافظات تواصل غضبها ضد مخططات التهويد
مجدى يعقوب يكشف كواليس مركز «القلب»
الحلم النووى المصرى
صاحبة الكتاب المثير للجدل: البنوك المصرية بريئة من تمويل سد النهضة.. والإخوان حرفوا الوثائق

Facebook twitter rss