صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

14 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

واحة الإبداع.. وديعة كبرى

13 اكتوبر 2017



يسيل بجوار النيل فى بر مصر نهر آخر من الإبداع.. يشق مجراه بالكلمات عبر السنين.. تنتقل فنونه عبر الأجيال والأنجال.. فى سلسلة لم تنقطع.. وكأن كل جيل يودع سره فى الآخر.. ناشرا السحر الحلال.. والحكمة فى أجمل أثوابها.. فى هذه الصفحة نجمع شذرات  من هذا السحر.. من الشعر.. سيد فنون القول.. ومن القصص القصيرة.. بعوالمها وطلاسمها.. تجرى الكلمات على ألسنة شابة موهوبة.. تتلمس طريقها بين الحارات والأزقة.. تطرق أبواب العشاق والمريدين.  إن كنت تمتلك موهبة الكتابة والإبداع.. شارك مع فريق  «روزاليوسف» فى تحرير هذه الصفحة  بإرسال  مشاركتك  من قصائد أو قصص قصيرة «على ألا تتعدى 550 كلمة» على الإيميل التالى:    
[email protected]

اللوحات للفنانة سالى الزينى


وديعة كبرى


كتبتها - منال الأخرس    

 

أنا وهى ضدان فى هذا المكان ولكن الهدف واحد.. لم تكن ثورة راجية ذاتية بل جماعية بكل المقاييس. إنما ودعتنا الشجاعة وغاب عن المكان من يسمع تلك الثورة ويستجيب لها.
اقتربت منى زميلتى هدى بهمس يقرر الاستسلام والخضوع للواقع يقفز من ثناياه الرفض ويؤيد الانحياز لثورة راجية المتسمة دوما بالهدوء والوداعة.
كنت مثلها ولكن قبلت الواقع لكل ما فيه فلا أمل فى التغيير.. فحتى يتحقق الهدف المنشود علينا الصمت بعدها يحق لنا الكلام.. صرخت هدى فى وجهى حينها سنكون مرضى ومعقدين مثل رئيسنا ونطرح عقدنا على غيرنا ونسلمهم ما تسلمناه وتسلمه قبلنا رئيس المؤسسة المريض فالإدارة ليست بهذا إلا أمراضاً متداولة نتسلمها جيلاً بعد جيل.. هل بعد الخضوع للمعقدين وابتلاع أنواع شتى من المهانة سنكون أسوياء؟ ونكون منصفين؟ لماذا لا يعلو صوتنا مثل راجية فهى مثلنا لا تزال على أول عتبات السلم ورفضت كل هذا؟ بينما تذهب هدى نحو دَفة راجية كنت أنا متمسكة بمبدأ ميكافيل الذى يبرر العلاقة بين الغاية والوسيلة.. هزتنى همسات هدى عندما سكبت فى أذنى اعتراف: «منذ أتيت إلى هذا المكان وأنا أشعر باختناق يتزايد يوماً بعد يوم» وتحت تأثيره أقبلت علينا راجية قادمة من مكتب  المدير..  تلقتها هدى وسألتها: من أين أتيت بهذه القوة والجرأة وأنت التى تتسمين بالوداعة والهدوء؟
راجية: لأنى لم أندم فى حياتى على شىء قط إلا بسبب وجودى فى هذا المكان الذى يدار بمنتهى الغباء ...
أنا لا أخشى الظلام لكنى أرفض السير فيه.. قد لا أعرف الخطوة التالية ولكن يكفينى أنى استطعت أن أعبر خطوة تقربنى من الراحة والتصالح مع نفسى.. ربما كانت تلك الخطوة المجهولة العواقب سبباً لانبعاث النور واستدعاء للشمس أن تسطع .
هدى: لماذا ترفضين الاستمرار فى هذا المكان رغم أنه أقل فى الظلم من غيره؟
راجية: سألنى المدير نفس السؤال ولم أعثر على إجابة له. ربما كان انعدام الأسباب هو ما جعلنى لا أتمسك بالمكان فانعدام الأسباب ليس شيئاً منطقياً إلا مع الحب وليس مقنعا إلا معه ..
اخترقت كلمات راجية وجدانى وساعدتنى فى معرفة السبب الحقيقى وراء تمسكى بالمكان ولكن لماذا أحب هذا المكان رغم ما به من تجاوزات؟
قلت لها: أنت بهذا تخسرين مكانك؟
راجية: خير لى أن أخسر العالم مقابل أن أكسب نفسى، واعتزازى بذاتى لا يوازيه أى شيء ،حتى وإن كان هذا الحلم الذى تلهثون وراءه فأنتم باستمراركم هنا تخسرون كل يوم شيئًا ثمينًا حتى إذا حققتم الحلم أصبحتم مجردين من كل شىء وحينها سيكون الحلم كابوساً تعجزون عن التخلص منه ..
سألتها: من أين أتيت بكل هذه الثقة وكل هذه الحكمة؟
راجية: ليس للشفافية مصدر آخر سوى الله سبحانه وتعالى ..
انصرفت راجية ولحقت بها هدى وبقيت وحدى لا أعلم ماذا وراء بقائى؟ هل هو الأمل أم اليأس؟ فأنا معبأة بوديعة كبرى بأى منهما؟ لا أدرى .
إلا أننى كنت على يقين أن عجزى عن الحركة وقتها كان وراء صمودى الذى لم يسفر عن شىء حتى الآن.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

الدولة تنجح فى «المعادلة الصعبة»
«روز اليوسف» داخل شركة أبوزعبل للصناعات الهندسية.. الإنتاج الحربى شارك فى تنمية حقل ظهر للبترول وتطوير قناة السويس
ماجدة الرومى: جيش مصر خط الدفاع الأول عن الكرامة العربية
الانتهاء من «شارع مصر» بالمنيا لتوفير فرص عمل للشباب
مباحث الأموال العامة تداهم شركة «تسفير» العمالة للخارج بالنزهة
كاريكاتير أحمد دياب
جنون الأسعار يضرب أراضى العقارات بالمنصورة

Facebook twitter rss