صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

21 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

خاص

«مذكرات فلول» 3 إتفوووه عليا! تصوروا؟!

15 سبتمبر 2017



تامر عبد المنعم يكتب

فى الحلقة الثالثة من «مذكرات فلول» يتذكر الإعلامى تامر عبد المنعم كيف أن الغياب الأمنى أدى إلى تزايد أعداد البلطجية والمجرمين، واضطرار رجال الأعمال إلى استخدام الآلى خوفا على حياتهم وممتلكاتهم.. وإلى نص الحلقة الثالثة:
صحيت من النوم الساعة 3 العصر وأول حاجة عملتها إنى فتحت التليفزيون، وكنت على أمل إن الدنيا تكون هديت شوية بس للأسف نأبى جه على شونة ولقيت الدنيا مولعة أكتر وسقف المطالب زادت أكتر وأكتر والدقون ملت الميدان، على عكس المنظر اللى شوفته قبل كده..
- تقصد ايه بالدقون دي؟!
- يعنى هكون أقصد إيه! بابا نويل مثلا؟! أكيد أقصد الإخوان والسلفيين.
المهم طلبت الفطار واطمنت على مصطفى اللى عرفت إنه دخل ينام الضهر يعنى المفروض إنى أقوم استحمى وأجهز وأنزل النبطشية بتاعتى لأن الوضع فى الشارع ما يفرقش كتير عن إمبارح بالليل ويمكن يكون أسوأ!
- أسوأ إزاي؟!
- من وجهة نظرى إن التسيب الأمنى واختفاء الشرطة كان له عامل كبير فى إن بلاعات المجرمين تطفح وتطلع علينا مستلغين تركيز الدنيا كلها مع المظاهرات فى التحرير والسويس والإسكندرية.. فجأة سمعت صوت الآلى جاى من الشارع اللى ورانا..
- إيه حكاية الآلى اللى فى الشارع اللى وراكم ده أنت محسسنى إنك فى غزة.
- هو أنا ما قولتلكش؟!
- لا ما قولتليش.
- المرشدى بتاع معمار المرشدى واللى كان فى الحزب الوطنى الديمقراطى ساكن فى فيلا ورايا على طول.
- وأنا مالى بالكلام ده!
- ما هو الآلى ده كان عندى المرشدي.
- يا راجل؟!
والله زمبئولك كده.. هو أما لقى الدنيا خربت والبوليس بح ما فيش منه فى المعادى والجيش لسه ما وصلهاش بعت جاب كام خفير عشان يحمى بيته ونفسه من الهلاك اللى ممكن يصيبه وعلى فكرة مسألة الخفر والآلى دى ما كنتش عندى المرشدى بس دى كانت موضة طول شهر يناير وفبراير.. Trend عملوها ناس كتير اوى وغالبا انقلب السحر على الساحر مع معظم اللى عملوا كده.
- إزاي؟!
- فى رأيى إن الخفر دول نفسهم كانوا بيأفوروا ويجيبوا ناس تهاجمهم كاموفلاش كده عشان يطولوا فى القعدة مع الزبون والعداد يعد وفيه منهم اللى قلبوا الزبون نفسه.. ما علينا نزلت على النبطشية بتاعتى بعد ما كلمت أهلى فى الدقى ونسايبى فى المنيل واطمنت عليهم.
الدنيا كانت برد جدا وكل ما الليل يقرب كانت بتبرد أكتر والخوف بيزيد أكتر وأكتر.. على الساعة سبعة كده نزل مجموعة من الجيران وقعدنا نتسامر ونضيع الوقت وكل واحد فينا يفتى شوية ويقول آراء سياسية خطيرة وجه ميعاد صحيان مصطفى واللى قام وخد سلاحه وقابلنى عند باب الأسانسير وقاللى إنه بكره هيمشى ويسيبنا لأن أهله برضه محتاجينه جنبهم، خاصة إن القليوبية اللى هو منها أخطر وضعا من هنا بكتير.. الحقيقة ما قدرتش أقوله حاجة وأيقنت إن بكره مش هيبقى يوم لطيف أوى من غير وجود مصطفى.. «أم العيال» كلمتنى على الداخل وقالتلى إنها عند وفاء جارتنا مرات وفيق (شوف الصدف ووفاء ووفيق؟!) وبيقولوا إن الريس هيتكلم دلوقتى طلعت جرى على الدور الثالث ودخلت عندهم لقيتهم بيأكلوا أبو فروة أكلت معاهم وقعدنا قدام التليفزيون مستنيين الريس يطلع وأنا فاكر إن الدكتور وفيق قاللى إنه هيعلن تنحيه وساعتها أنا اتضايقت جدا وقلتله ده كلام فارغ يتنحى ده إيه؟! هوب طلع الريس حسنى مبارك واتكلم مع الشعب المصرى من خلال التليفزيون.
وبما إنى من محبيه ومريديه فرحت أوى لما شفته ولقيته ملو هدومه وبيتكلم بثقة ويتوعد المخطئ وبيقدم وعود زى تغيير الوزارة والتلميح بنائب لرئيس الجمهورية يعنى حاجات لطيفة الصراحة خلتنى أتأثر والدمعة تتحجر فى عيني.
- ليه يعني؟! هى وصلت للدموع!
- بأقولك بحبه يا أخى (فى ضيق).
- لا لا اسحبها.. إيه أخى دي؟! هو أنا بلعب معاك على الناصية؟!
- متأسف يا باشا أنا بس خدتنى الجلالة حبتين (يوسف وهبى استايل فى فيلم إشاعة حب).
نهايته.. فرحت وجيت نازل لقيت الدكتور وفيق بيقوللى مش أوى كده يا عم تامر ما خلاص هو هيأخد حقه دنيا وآخرة؟! ما كفاية بقى ده خلل فيها؟!
إن جيت للحق استغربت من لهجته وما بقتيش فاهم هو إزاى بعد كل اللى إحنا فيه بيخبط فى الراجل؟! لأ وكمان بيقول إن هو يقصد حسنى مبارك - السبب فى اللى مصر وصلتلته دلوقتى ده.
قلبى قفل من ناحيته وما رضيتش أطول معاه فى الكلام خوفا على علاقتنا اللى كانت ممكن بجد تنتهى للأبد لو رديت ونزلت وروحت على الدقى عشان اطمن أخويا إيهاب «الله يرحمه» عليا لأنه كان كل نص ساعة يدينى تليفون ويسأل أنا فين كان خايف عليا يا حبيبى ليجرالى حاجة وكان كل مرة يطلب منى إنى أجيب عيالى وأمهم وأجى أقعد فى شقة الدقى عشان نبقى كلنا مع بعض وأنا كنت برفض زى الغبي.. ما أنا يا إيهاب يا حبيبى لو كنت أعرف إنك هتموت وتسيبنا بعد سبع أشهر والله ما كنت سيبتك لحظة.
- سكت ليه؟! (متعاطفا)
- افتكرت أخويا وعاوز أقولك.. إنه وحشنى أوي.
- الله يرحمه (متأثرا) كلنا هنموت.
لحظات صمت مرت وأنا عمال أستعيد الذكريات وقبل ما دموعى تنزل روحت مكمل زى المدفع!
أخدت أيمن شيكو ومشينا فى حظر التجول بالعربية الرينو السبعة راكب.
- إيه ده إيه.. استنى عندك إنت كمان كسرت حظر التجوال؟!
- لا يا باشا أنا ما كسرتوش ولا جيت جنبه أنا معايا كارينه من المركز الصحفى اللى فى الهيئة العامة للاستعلامات.
- بمناسبة إيه بقى إنشاء الله؟!
- هو أنا ما قلتلكش؟!
- لأ... قوول.
- أنا طول عمرى بتشغل فى شركة فيديو كايرو سات بتاعة الأخبار بدأت فيها سنة 1993 مسجل صوت وقعدت أتدرج لحد ما بقيت مستشارهم الفنى سنة 2007 وكانوا ساعات بيحتاجونى أنزل أعمل ريبورتات ولقاءات فى الرئاسة مع رئيس ضيف مع وزير كده يعنى فمن يومها وأنا متسجل فى المركز الصحفى وليا كارنيه بيتجدد سنويا.. وبما إن الحظر ما كانش على الإعلاميين كنت بنزل بقى بمزاجى وكله بالقانون يا باشا.
فجأة وبدون سابق إنذار وقفت فى لجنة شعبية فى مخرج المعادى الكل فيها واقف مسلح بعصيان وفيه منهم اللى معاه لا سلكى وفيه اللى ماسك مسدس أو سيف إلخ.. فتحت نور الكابينة عشان يشوفونى وفعلا عرفونى وسلموا عليا وقبل ما يسبونى أعدى واحد فيهم مد إيده ورفع المسَّاحة!
- رفع المسَّاحة ليه؟! ليه؟!
قال إيه دى علامة للجنة اللى هتقابلنى بعد كام متر إنى أعدى على طول من غير تفتيش! شغل بوليس على كبير بقى.
- هى كمان وصلت للتفتيش!
- مش بقولك شعبنا ما شاء الله عنده عقدة ضابط الشرطة!
كملت طريقى ناحية الدقى وأنا ماشى على الكورنيش لقيت لجنة عند المحكمة الدستورية العليا واللجنة دى ما اعترفتش بعلامة المسَّاحة ووقفنا فاضطريت افتح نور الكابينة فشافونى وسلموا عليا بحرارة والحمد لله عدونى واللى لفت نظرى فى اللجنة الشعبية دى إنهم كلهم دون استثناء ما عدوش الـ17 سنة! يعنى لجنة أشبال ما شاء الله.
المصيبة الكبيرة كانت فى لجنة مصر القديمة.
- اشمعنى.
- كان فيها كلاب يا بيه وعيال شكلهم ربنا ما يوريك اللى بشبشب وشورت وإحنا فى عز التلج! واللى بجلابية وسنانه كلها واقعة واللى رابط كلب بلدى جربان بدوبارة.
- يا ساتر للدرجة دي؟!
- استنى خد دي.
- هات.
- الواد اللى ماسك الكلب قال لأيمن شيكو طفى موتور العربية وافتح الشنطة وهوب راح لافف بالكلب 360 درجة حوالين العربية قال إيه بيفتش على مواد متفجرة زى الفنادق.
- ولقوا مواد متفجرة؟!
- أنا مش هرد عليك وكلامى بعد كده هيبقى مع والدك؟!
محرجا: بقولك إيه سيبك من اللجان والطريق أنا مش فاضيلك احكى عملت إيه فى الدقى وخلصني؟!
- وصلت الدقى بعد ييجى 15 لجنة شعبية وآخر لجنة فيهم كانت على ناصية بيت أبويا أول ما شافونى قالولى اركن على جنب يا أستاذ تامر عشان فيه عربيات طالعة من مكتب الدكتور ممدوح حمزة.
- ممدوح حمزة؟!
- آه ما أنا نسيت أقولك إن مكتبه لازق فى بيتنا على طول.
- وعربيات إيه اللى كانت طالعة من عنده؟!
- عربيات شايلة أكل وعصاير وبطاطين للناس اللى فى التحرير!!
- ممدوح حمزة!
- تصور؟! إن جيت للحق أنا استغربت لإنى عمرى ما حسيت إن ممدوح عنده أى ميول ثورية بس للأمانة هو بعد ما اتقبض عليه فى لندن اتغير حبتين.
- اتغير إزاي؟!
- أقولك... يعنى هو فى التسعينات وبداية الألفية كان مثلا تلاقيه قاعد فى صندوق عربية نقل من بتوع شركته وحاطط مكتب بيشتغل عليه!
- كده كده! (عادل هيكل استايل فى فيلم إشاعة حب) برضه.
- تلاقيه بينادى على تاكسى بصوت عالى جدا وما يبقاش فيه تكاسى أصلا فى الشارع قدامه!
- كده كده! (عادل هيكل استايل فى فيلم إشاعة حب).
- وكان كمان بيخاف جدا من المشاكل وما يحبهاش لدرجة إنه مرة كان هو الشاكى وقاللى أنا وإيهاب أخويا الله يرحمه نروح معاه القسم لإنه ما بيحبش الأقسام وبيقلق من الضباط! طب أقولك على سر؟!
- قول..
- سم الكلب بتاعى نيجرو.
- لا يا راجل سم نيجرو إزاي؟!
إحنا عندنا فى العمارة ممر بجنينة جنب الفيلا بتاعته بالضبط كل ما ممدوح كان يعدى الكلب يروح مهوهو عليه مش عارف ليه دون عن الخلق كلها، كان نيجرو أما يشوف دوحة يروح مهوهو.. ممدوح ما عجبهوش الوضع لإنه كان كل مرة يجرى من صوت نيجرو وده كان بيخلى شكله مش أد كده فى الشارع، فقرر يسمه وقد كان بس أم العيال دعت عليه دعا ما أقولكش ربنا يجعله من نصيبه قول آمين.
- آمين.
ناهينا عن قصص الدكتور حمزة العربيات خرجت وأنا وصلت تحت عمارتنا ولقيت إيهاب (الله يرحمه) وأشرف أخويا التانى وأبويا قاعدين فى الشارع مع الجيران وموقفهم ما يختلفش عن اللى كانوا معايا فى المعادي.
زهقت من القعدة فأخدت بوللى اللى كان معاهم ومروان ابن أخويا إيهاب وقلت أما ناخد لفة بالعربية عند التحرير ونشوف اللى بيحصل هناك.. فيه حاجة هنا عاوز أتك عليها.
- إتك يا أخويا وماله مش عيب (الدكتور شديد استايل).
- الواد بوللى ومروان كان فى عينهم حماس خلانى شكيت فيهم بس ما أفصحنش عن شكى ده وقلت بينى وبين نفسى استنى يا واد واتقل إن بعض الظن إثم.
- روحتوا على التحرير؟!
- لأ الواد أيمن قاللى فيه إشاعة إن أنصار مبارك نزلوا مصطفى محمود فقلت أروح أبص عليهم فى فرحه وبالأمانة الواد أيمن شجعنى على عكس بوللى ومروان اللى زودوا شكى فيهم برد فعلهم على الاقتراح بتاع مصطفى محمود.
- ومصطفى محمود كان مليان؟! هه؟! هه؟! (فى فضول التافه).
نكست رأسى ورديت عليه بعد كام ثانية كده: تلاته وعشرين أربعة وعشرين.
- ألف؟!
- لأ.. فرد:
- يا خسارة.
بصيت لمروان والواد بوللى لقيت الفرحة فى عنيهم الشىء اللى خلى شكى يزيد فيهم أكتر وأكتر، الطامة الكبرى بقى..
مقاطعا: إيه دى؟! ما إنت كنت ماشى كويس يعنى إيه طامة؟!
- المصيبة الكبيرة يعنى لما وصلنا شارع القصر العينى وميدان التحرير.
- حلو.. إيه اللى حصل بقى؟!
- أنا كنت لابس آيس كاب والدنيا كانت ضلمة يعنى صعب إن يعرفنى حد من اللى واقفين أو معديين من جنبى إلا إن ضابط الجيش اللى كان واقف خدمة عرفنى وقاللى رايح فين يا أستاذ تامر؟! إنت غيرت رأيك ولا إيه؟! استغربت إنه عارف رأيى وسألته عرفت منين رأيي؟! فقالى إنه شافنى على اليوتيوب مع منى الشاذلى الراجل لسه ما كملش كلامه ولقيت واحدة محجبة قربت منى وسألتنى بأدب وبابتسامة: مش إنت الأستاذ تامر عبد المنعم برضه؟!
- أيوه يا فندم أنا (بثقة المشاهير).
- إنت إمبارح كلمت منى الشاذلى صح؟!
فى فشخرة وبابتسامة: أيوة مضبوط.
- قلتها جمعة الخرة.. مش كده؟!
فشخت ابتسامتى أكتر وهزيت دماغى مؤكدا: أيوه حصل، فجأة وعينك ما تشوف إلا النور لقيت ابتسامتها اختفت وعنيها برقت والغل بان عليها وصوتها بقى عالي: خره على دماغك ودماغ اللى جابوك يا (خ)..
- (خ)؟!
- و(ش) كمان.
- (ش)!!
- وقالتلتى يا (ر).
- يا نهار إسود!! قالتلك يا (ر)؟
- آه والله يا بيه قالتلتى يا (ر).
- إيه (ر) دى يعنى إيه؟! (عادل إمام استايل).
- يا رمة يعني.
- ما سابتش كله يا بيه ومرة واحدة تفت عليا: إتفوووه.. إتفوووه.
- يا عم خلاص غرقتني.
- وراحت ماشية داخلة الميدان.. الحقيقة أنا اتكسفت وبصيت بابتسامة (قال يعنى عادى مش فارقة معايا) على مروان عشان اطمنه إنى ما اتأثرتش لقيت على وشه ابتسامة سعادة ونشوة انتصار فبصيت فى المرايا على الواد بوللى اللى كان ورا فلقيت نفس الابتسامة والنشوة روحت ملفوت لأيمن.
- اللى لقيت على وشه نفس الابتسامة والنشوة؟!
- لأ.. لأ وألف لأ الوحيد اللى زعل عليا كان أيمن فوشه كان عليه الهزيمة والانكسار وبقايا تفافة من الست اللى تفت دى بحكم إنه كان قاعد جنبي!

فى الحلقة المقبلة نتحدث عن تفاصيل المرأة التى بصقت فى وجه كاتب هذه المذكرات وحجم الشائعات التى أثيرت فى تلك الفترة.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

أبوالليل.. ترك الوظيفة.. وبدأ بـ«ورشة» ليتحول لصاحب مصنع
دينا.. جاليرى للمشغولات اليدوية
مارينا.. أنشأت مصنعًا لتشكيل الحديد والإنتاج كله للتصدير
كاريكاتير أحمد دياب
افتتاح مصنع العدوة لإعادة تدوير المخلفات
الجبخانة.. إهمال وكلاب ضالة تستبيح تاريخ «محمد على باشا»
«شىء ما يحدث».. مجموعة قصصية تحتفى بمسارات الحياة

Facebook twitter rss