صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

19 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

خاص

القس الذى قال «لا»

7 سبتمبر 2017



أعدها: روبير الفارس

رغم مرور 18 عامًا على رحيل القس ابراهيم عبدالسيد، الاب الموسوعى الذى أثرى الحياة الفكرية والكنسية بمجموعة من الكتابات والمقالات ونشرت له بحوثاً قانونية متخصصة ومقالات واحاديث فى أكثر من مائة صحيفة ومجلة مصرية ودولية وأصدر أكثر من 26 مؤلفًا فى الاصلاح الكنسى والوحدة الوطنية وحقوق الانسان إلا أن أفكاره ما زالت تثير الكثير من الجدل والاختلاف ما بين مؤيد ومعارض.
ففى الوقت الذى يرى فيه البعض من المتشددين أنه اثار ضجة بكتاباته ضدالكنيسة واستوجب غضب البابا شنودة عليه كما يقول الباحث الكنسى عيد كاراس ان الأب إبراهيم اصطدم فى التسعينيات مع البابا شنودة الثالث، لكنه لم يصمت ولم يطلب المغفرة بل فضح الكنيسة بمقالات وكتب نشرها فى الصحف العامة ووزع كتبه مع باعة الصحف وهو امر لم نعتد عليه من آباء الكنيسة.

الأمر الذى أدى إلى محاكمته ومعاقبته بقرار البابا شنودة بعدم الصلاة عليه، لانه استفز الاقباط وشعب الكنيسة بهذا النشر العام فى الصحافة.
وتقول مريم خليل مدرسة مدارس الأحد بإحدى كنائس القاهرة: عوَّدتنا الكنيسة القبطية الارثوذكسية على الكتمان والاسرار لذلك فوجئنا بالقس إبراهيم ينشر الكثير سواء من الواقع أو من التاريخ فمثلًا نشر حياة البابا شنودة الثانى وهى قصة تاريخية لم تكن تنشر كاملة لانه بطريرك سيىء السلوك .وكانت الكنيسة تضع قيودًا على وقائع التاريخ. والاقباط حتى الآن يخافون من  نشر مشاكلهم ويعتقدون انهم ملائكة ويريدون ان تقدمهم السينما والروايات والمسلسلات بهذه الصورة !
تتابع: أبونا رجل عظيم انار الطريق وهو ما لم يقدره الاقباط ألا مؤخرا وقرار البابا شنودة بمنع الصلاة قرار قاس يخلو من المحبة والرحمة.
ولأن أبونا إبراهيم عبد السيد هوجم كثيرًا بسبب نشر المقالات والكتب الاصلاحية .ولان الكثير من عقول الأقباط باقية بنفس طريقة التفكير، ورفض المكاشفة، فكان رد ابونا على المهاجمين له فى ذلك الوقت هو نفس الرد المناسب لأقباط هذه الأيام فكان يقول:
 لماذا يتعجبون من طرح الأمور الكنسية للمناقشة ويستنكرون مواجهة الحقائق ويطالبون بالحفاظ على سرية ما يجرى فى الكنيسة داخل الإطار السرى المنغلق؟
حين تتناول الصحف الشئون الكنسية مشكورة فهى لا تقحم نفسها فى إقطاعية خاصة أو تسبح نحو جزيرة منعزلة فى محيط أو تتخطى أسلاكاً شائكة أو مكهربة محيطة بمنطقة مليئة بالألغام.
ونخطئ  يقينا حين نعتقد أن الكنيسة مؤسسة ثيئوقراطية لها أسرارها التى ينبغى ألا تذاع، أو أن يناقشها غير بنيها، فهى فى الحقيقة شريحة من نسيج الوطن، وليست مجرد أشخاص مصيرهم حتماً إلى زوال مهما طالت بهم الأيام، ومن ثم فلا يعتبر فى نقدهم أو المطالبة بتصحيح تصرفاتهم مساس بعقائدهم وإيمانياتهم، فالصحافة مرآة للشعوب، وبدلاً من تحطيم المرايا علينا أن نواجه الحقائق بشجاعة.
إن نقد الآباء الروحيين ليس خطيئة تستوجب الغضب والمساءلة والتجريم والتكفير بعد أن صار النقد حقاً وواجباً فى آن واحد، فرجل الدين لا عصمة له، ونقد الرؤساء فى عصر التنوير وعلى كل المستويات صار أمراً عادياً بل إن الأب الجسدى أصبح من الممكن تقويمه بل والحجر عليه قانوناً إذا ما تجاوز حدوده.
فالأديان السماوية تؤمن بالديمقراطية كما أن المعارضة سمة من سماتها، فلا تسفه عقيدة مخالفة ولا تقيد رأياً معارضاً ولا تصادر فكراً مغايراً وقبول الرأى الآخر سمة حضارية.
وحين استشرت انحرافات بابوات روما ومظالمهم وصكوك الغفران ومحاكم التفتيش فى العصور الوسطى ظهر مارتن لوثر وجون كلفن وأولرخ زونخلى دعاة للإصلاح احتجاجاً على ما عاصروه من أخطاء، ونمت حركتهم البروتستانتنية وتفرعت إلى مئات الطوائف التى تؤمن بحرية الفكر عقيدة لا بديل لها، وفى الأجواء الديمقراطية تنتشر موجات النقد لكبار القادة على كل المستويات.
والمعارضة داخل الكنيسة ليست بدعة، وقد سبق أن اختلف البابا الحالى ( يقصد وقتها البابا شنودة الثالث) مع البابا الأسبق يوساب الثانى ومع البابا السابق كيرلس السادس مما اضطره  إلى معاقبته بإبعاده إلى ديره قبل أن يعفو عنه وبعد أن دافع عنه محبوه.
فالكنيسة المصرية كنيسة وطنية شامخة لم يقف دورها عند إرساء أسس العقيدة المسيحية الأصلية فحسب بل تجاوزه على مر الدهور لأن تظل قلعة للديمقراطية والاستنارة.
وليس فى المعارضة تقليلًا من شأن الابن لأبيه بل العكس هو الصحيح تماماً فمتى ازدادت هذه المحبة ازدادت غيرته عليه وازداد تمسكه بضرورة بقاء صورة أبيه ناصعة البياض أمام ناظريه، ومن ثم ازدادت معارضته له ولممارسته الخاطئة حتى يعدل عنها خوفاً عليه من أن يفقد محبة واحترام غيره له ففى فقده ذلك اهتزاز لصورته النقية وصورة كل من يمثله من تابعيه وأفراد شعبه.
وكان الأب إبراهيم يؤكد قائلًا:
إن النقد لازمة من لوازم البناء، وهو أمر وارد فى كل مجتمع حضارى، ومطلوب من كل غيور للإصلاح وهو فى ذاته يستحق الشكر والثناء لا الذم والهجاء مادمنا نؤمن بعدم التوحد بين الكنيسة (كمؤسسة لها عقيدتها) والأشخاص القائمين عليها والعاملين فيها، فإن الاعتراض على ممارستهم الإدارية وما يصدرونه من أحكام وقرارات تقبل الصحة والخطأ، ينبغى الترحيب بنقدها من الجميع، حتى من غير بنيها،  بغير استثناء ومواجهة الحقائق لازمة لا تتأتى بإغلاق أبواب الحوار أو بتضييق دوائر النقاش بل بتبادل المشورة بلا تهوين للأمور أو تهويل.
وما لجأ إليه البعض من طرح أمور كنيستهم للمناقشة على الصفحات فى السنوات الأخيرة هو علامة صحة، لا يجوز أن يضيق بها صدر أحد فهى الطريق الأفضل للإصلاح وبدلاً من تحطيم المرايا علينا أن نحسن النوايا.
 ومن القضايا الشائكة التى كانت وما زالت تؤرق حياة الاقباط وتسبب كثيرا من المتاعب قضايا الزواج والطلاق وفى الوقت الذى يرى فيه المتشددون وجماعات مثل حماة الايمان وغيرهم انه لاطلاق الا لعلة الزنى .وفى ذلك يقول عادل مرقس .إن اى راى أو محاولة لمخالفة شريعة الانجيل مرفوضة تمامًا.
وأن الآراء التى طرحها القس ابراهيم لحل المشكلة مرفوضة ويجب على الاقباط الالتزام بنص الانجيل .ويضيف عادل: نحن نرفض اى محاولة لاحياء افكار الرجل او بث الاراء التى طرحها فى كتبه لتقديم حلول غير انجيلية لمشكلة الطلاق ونرفض أى لوائح جديدة مستمدة من افكاره للاحوال الشخصية للمسيحيين.
وهذا الرفض يجعلنا نبحث عن أفكار واقعية طرحها رجل كان بالفعل سابقًا لعصره وكتبها فى كتابه (الخطبة والزواج والطلاق عند المسيحيين رؤية واقعية) وأقر فيه بجرأة ان الطلاق فى المسيحية جائز!! قائلًا:
بادئ ذى بدء يهمنا ان نذكر قاعد قانونية مهمة هى ان الطلاق فى المسيحية كان جائزاً منذ اقدم العصور، فقد كان ابراهيم متزوجاً من سارة ولما لم تلد له ابناً لشيخوختها تزوج جاريتها هاجر وبموافقة سارة ودون ان يطلقها وولدت له اسماعيل (سفر التكوين 16)، وكما كان يعقوب متزوجاً من ليئة وراحيل ابنتى خاله لابان: الأولى ة والثانية برضاه ..ولما لم تلدا له أولاداً تزوج بغيرهما (سفر التكوين 29).
ويؤمن المسيحيون على اختلاف مذاهبهم الثلاثة وطوائفهم العديدة المتفرعة من كل مذهب (4 فى الارثوذكسية و 7 فى الكاثوليكية و16 فى البروتستانتنية) ان المصدر الاول للتشريع هو الكتاب المقدس بعهدية القديم (التوراة) والجديد (الانجيل) معاً لما اوضحه المسيح نفسه بقول «لا تظنوا انى جئت لانقض الناموس أو الانبياء، ما جئت لانقض بل لاكمل» (انجيل متى 17:5) «وأن السماء والأرض تزولان ولكن حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس لا يزولان»(18:5).
وفى مجال الاحوال الشخصية فان ما ورد فى العهد القديم من احكام منظمة للخطبة والزواج والنسب والحضانة والطاعة والنفقة والوصية والارث و الفرقة والطلاق وغيرها تعتبر سارية فى المسيحية ما لم تكن قد جاءت بأحكام معدلة لها.وشرح أسباب عدم الطلاق ثم تطرق للائحة 1938.
وقد ورد بالمواد 52-58 من لائحة الاحوال الشخصية للاقباط الارثوذكس 1938 ما سوف نستعرضه من اسباب تجيز طلب التطليق والحكم به لغير علة الزنى.. لكنها تقود كلها إلى السقوط فى خطيئته مثل الغياب والهجر والمرض والسجن.
أعتقد انه لا يمكن ان يكون المسيح قد قصد المفهوم الضيق او الافق الغبى حين قال «لا طلاق الا لعلة الزنى» وعلينا ان ندافع عن النصوص الحكيمة التى اوردتها لائحة 1938 المفترى عليها والتى يعارضونها ارضاء لنزعة تحكمية مريضة.
وقد أجمل الأسباب التى تنحل بها العلاقة الزوجية رغم ان الاصل فيها انها علاقة ابدية لا تنحل لا بالارادة المنفردة ولا حتى بارادة طرفيها معاً :
1-   الموت.
«الطبيعى» اى بخروج الروح من الجسد وتثبت الوفاة بالشهادة الرسمية المثبتة لذلك .
او «الحكمى» كأن يكون مفقوداً فى حالة يغلب فيها الهلاك كحرب أو زلزال أو حريق ، ويكون قد مضى عليه أربع سنوات وبعد التحرى عنه بجميع الطرق الممكنةالموصلة الى معرفة ان كان المفقود حياً او ميتاً وبشرط صدور حكم نهائى أو قرار رسمى من الجههة التابع لها بذلك.
أما الموت «المدنى» حيث يصدر قرار أو حكم بحرمان شخص من حقوقة المدنية و السياسية فلا يعتبر موتاً تنحل به العلاقة الزوجية.
2-   الزنى:
الذى ترتكبه المرأة فيطلب زوجها تطليقها منه طبقاً لجميع شرائع الطوائف المسيحية عدا شريعة الكاثوليك التى لا تسمح بالتطليق حتى بسبب زنى الزوجة وانما تسمح بالتفريق الجسمانى فراشاً ومائدة وسكناً فى منزل الزوجية، أما زنى الرجل فتسرى عليه نفس الاحكام جميع شرائع الطوائف المسيحية عدا شريعة السريان الارثوذكس التى لا تسمح للزوجة بطلب تطليقها من زوجها (المادتان 61،62 منها) رغم ان الزنى هو السبب المنصوص عليه صراحة (فى الكتاب المقدس)، ولم يفرق بين زنى الرجل وزنى المرأة.
3-   الارتداد:
عن الديانة المسيحية وانقطاع الامل فى عودته اليها طبقاً لشرائع الطوائف الارثوذكسية والبروتستانتنينية (الانجيلية) باعتبار الخروج عن الدين المسيحى موتاً روحياً وزناً روحياً، اما بالنسبة للشريعة الكاثوليكية فهى تسمح بالزواج بغير الكاثوليك بل و بغير المسيحيين
4-   السجن:
فالحكم على أحد الزوجين بتهمة الأشغال الشاقة أو السجن أو الحبس لمدة سبع سنوات فأكثر يسوغ للطرف الاخر طلب التطليق (المادة 53 من شريعة الاقباط الارثوذكس) أو اذا صدر حكم نهائى على احد الزوجين بعقوبة مقيدة للحرية لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات فللزوج الاخر طلب التطليق (المادة 40 من شريعة الارمن الارثوذكس).
5-   المرض:
إذا اصيب احد الزوجين بجنون مطبق أو بمرض معدٍ يخشى منه على سلامة الطرف الاخر فيجوز لهذا الاخر ان يطلب التطليق اذا كان قد مضى على الجنون أو المرض مدة معينة وثبت انه غير قابل للشفاء(المادة 54 من شريعة الاقباط الارثوذكس) ، ومن الامراض التى تسمح بانحلال العلاقة الزوجية «الجنون و الصرع» (المادة 72،78 من شريعة السريان الارثوذكس)
6-   الايذاء:
فاذا اعتدى احد الزوجين على حياة الاخر او اعتاد ايذاءه ايذاء جسمياً يعرض صحته للخطر جاز للطرف المجنى عليه ان يطلب التطليق (المادة 55 من لائحة الاقباط الارثوذكس) وكذا اذا اعتدى احد الزوجين على الاخر او شرع فى قتله جاز للطرف المعتدى عليه ان يطلب التطليق (المادة 41 من لائحة الارمن الكاثوليك) كما يحكم بالتطليق أيضاً اذا تكرر اعتداء احد الزوجين على شخص الآخر أو اذا اضر بمصالحه المادية اضراراً بليغة بسوء قصد (المادة 51)
7-   الانحراف :
فإذا ساء سلوك احد الزوجين وفسدت اخلاقه وانغمس فى حياة الرذيلة ولم يجد فى اصلاحه توبيخ الرئيس الدينى ونصائحه فللزوج الاخر ان يطلب التطليق (المادة 56 من لائحة الاقباط الارثوذكس)، ويحكم بالتطليق بناء على طلب احد الطرفين اذا لم يحترم الطرف الاخر الواجب المفترض للزوج الاخر ولو لم تكن هناك ادلة على الزنى (المادة 51 من لائحة الارمن الكاثوليك) ، اما عند السريان الارثوذكس فاذا تمادت المرأة فى الفساد وخلافاً لشروط الزواج المسيحى وسكرت ولهت مع رجالاً غرباء او ترددت فى اماكن دون اذن زوجها او ما يجرى مجرى ذلك فيما يشين عرضها ويعرضها لخطر الفساد ولم تتب بل استمرت مواظبة على القيام بذلك حتى بعد نصح وتوبيخ الرئيس الدينى اكثر من ثلاث سنوات فيحق لزوجها طلب التطليق (المادة90) ،
8-   النفور :
اذا اساء احد الزوجين معاشرة الطرف الاخر او اخل بواجباته نحوه اخلالاً جسيماً مما ادى الى استحكام النفور بينهما وانتهى الامر بافتراقهما عن بعضهما واستمرت الفرقة ثلاث سنوات متتالية فيجوز الحكم بالتطليق (المادة 57 من لائحة الاقباط الارثوذكس).
وعند الروم الارثوذكس ..فيجوز الحكم بالتطليق اذا وجد تنافر شديد بين طباع الزوجين يجعل اشتراكهما فى المعيشة مستحيلاً (المادة 52)، وهو ما عبرت عنه شريعة الارمن الارثوذكس بقولها: إنه يجوز ان تبنى دعوى التطليق اذا حدثت امور عكرت الحياة الزوجية تعكيراً عظيماً يصبح من المؤكد معه استحالة استمرار الحياة الزوجية (المادة 19)
9-   تعمد منع الحمل :
فى شريعة الروم الارثوذكس يجوز للرجل ان يطلب تطليق زوجته إذا تعمدت منع الحمل .
10-    العمل بالسحر:
كما تتضمن شريعة السريان الارثوذكس ان العمل بالسحر يجيز للطرف الاخر طلب التطليق.

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

البنت المنياوية والسحجة والتحطيب لتنشيط السياحة بالمنيا
الزوجة: «عملّى البحر طحينة وطلع نصاب ومتجوز مرتين.. قبل العرس سرق العفش وهرب»
تعديلات جديدة بقانون الثروة المعدنية لجذب الاستثمارات الأجنبية
50 مدربًا سقطوا من «أتوبيس الدورى»!
«المجلس القومى للسكان» يحمل عبء القضية السكانية وإنقاذ الدولة المصرية
حتى جرائم الإرهاب لن تقوى عليها
حكم متقاعد يقوم بتعيين الحكام بالوديات!

Facebook twitter rss