صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

22 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

خاص

امرأة خـَذَلت بر مصر

4 سبتمبر 2017



تحقيق - نسرين عبدالرحيم

تستيقظ فى التاسعة صباحاً متوجهة لمكتبها، تتعامل مع موظفى المحافظة من خلال طاقم خاص بها، تصطحب ثلاثة منهم بالتبادل فى جولتها الصباحية بأحياء الإسكندرية، تعود بعدها إلى مكتبها فى العاشرة والنصف لتناول القهوة وإجراء المقابلات المحددة لها مسبقا، تنتقل بعد ذلك إلى استراحتها فى الحادية عشرة مساء، ذلك هو اليوم الطبيعى لسعاد الخولى، نائبة محافظ الإسكندرية التى ضبطت مؤخرا من قبل ضباط الرقابة الإدارية، فى تهم رشوة وفساد وظيفى، حيث قرر على أثرها قاضى المعارضات بمحكمة القاهرة الجديدة تجديد حبسها 15 يومًا على ذمة التحقيقات.

أحد الموظفين بمكتبها رفض نشر اسمه قال لنا إنه لم يلحظ عليها أى شىء مريب خلال فترة عمله معها، لأنها كانت من طبيعة عملها أن تقابل الثرى والفقير».  تنحدر «الخولى» من جذور صعيدية، لكنها جاءت إلى القاهرة مع زوجها، فكانت فرصة سانحة لها كى تتدرج فى المناصب الرسمية، إلى أن أصبحت نائبًا لمحافظ الإسكندرية.
«الخولى» السيدة التى احتفى بها الإعلام والمؤسسات النسوية، والمجتمع المدنى، كونها أول امرأة فى مصر تُنّصب نائبا لمحافظ، هى نفسها التى صَدَمَت الجميع؛ بعد أن تبين أنها كانت معولا للفساد فى محافظة الإسكندرية، تقبض العمولات، وتتلقى الرشاوى، وتسهل المخالفات (وذلك بحسب الاتهامات الرسمية التى وجهت لها).
فبعد الحفاوة التى قوبلت بها «الخولى» مجتمعيا؛ كأول سيدة تعتلى منصب نائب المحافظ، أصبحت معرفتها لعنة تطارد كل مَن كان يتعامل معها، من نواب وصحفيين، ما دفع الكثير ممن كانوا على صلة بها إلى تقديم بلاغات لتبرئة أسمائهم أمام الرأى العام، بعد أن زجت هى بهم فى القضية كمتورطين معها فى الفساد، حتى العاملين بمكتبها وعددهم تسعة (3 فراشين و6 موظفين) قالت مصادر مقربة إنه صدر قرار بنقلهم للعمل بالأحياء، وهو ما أحزن البعض فى المحافظة، كونهم لا علاقة لهم بأى فساد كانت تقوم به نائبة المحافظ.
«الخولى» فى قبضة الرقابة الإدارية
تحركت «الرقابة الإدارية» للقبض على سعاد الخولى بعد توثيق فسادها بالصوت والصورة، وهى تسجيلات لا تقبل الشك، أنكرت «الخولى» بعضها.
التقت «روزاليوسف» مصدراً مقرباً من «الخولى» شرح تفاصيل لحظات القبض عليها، قال: «قبيل القبض عليها، قضت الخولى خمسة أيام فى القاهرة لزيارة حفيدتها المريضة، وفور عودتها لديوان المحافظة ألقى القبض عليها، ورحلت إلى القاهرة للتحقيق معها».
المصدر أوضح: «حضر رجال هيئة الرقابة الإدارية إلى المحافظة، وطلبوا من سكرتير المحافظ أن يبلغ الدكتور محمد سلطان، محافظ الإسكندرية، بوجودهم، وفور علمه خرج المحافظ من الاجتماع للقائهم، فشرحوا له الأمر، «سلطان» سأل رجال الرقابة الإدارية هل هناك أى مساءلة قانونية تخصه، فأكدوا له أن الأمر يتعلق فقط بسعاد الخولى، فدخل المحافظ الاجتماع وطلب من «الخولى» مغادرة الاجتماع، وعندما خرجت تحفظ عليها رجال الرقابة الإدارية واقتادوها».
واستطرد المصدر شارحا لحظات القبض عليها: «تعامل رجال الرقابة الإدارية مع سعاد الخولى بطريقة مهذبة وانسانية، وطلبوا منها عقب خروجها لهم من الاجتماع التوجه إلى مكتبها، وطلبوا بعض الملفات المتعلقة بتراخيص المبانى والعقارات وغيرها، ثم سألوها عن عمارة «السيد جمعة» الواقعة على البحر بمنطقة جليم، بجوار نادى المعلمين».
مخالفات مررتها نائبة المحافظ
عمارة «السيد جمعة» هى عقار مكون من 20 طابقاً، بنى دون الحصول على ترخيص، ورغم البلاغات المقدمة من المحيطين بالعقار، إلا أن «الخولى» لم تُزل العقار ولم تُغرّم مالكه، الأمر الذى اثار غضب المحطين بالعقار، تجاهلت نائب المحافظ هدم العقار، بل تقدم صاحبه بطلب تغريم، ودفع مليون جنيه. وزعمت النائبة وقتها أن ما دفعه صاحب العقار كان غرامة، وأن المحافظة شكلت لجنة اثبتت صلاحية العقار للسكن.
ملف «الدون تاون» وتراخيص «ميراج كانتا» من أبرز الاتهامات التى وجهت إلى «الخولى». كذلك ثبت إقامتها، مجانا، فى خمس غرف بفندق يمتلكه رجل الأعمال «ج. ط»، فى إجازة العيد الماضى بالساحل الشمالى. وبمواجهتها ادعت أن ابنها هو من دفع فاتورة الفندق. وأيضا «قرية خطاب للمشويات» التى بنيت على أرض الدولة بكينج مريوط، ورفضها تنفيذ قرار الرئيس باسترداد الأرض، وبررت ذلك بأنها لم تكن تعرف، رغم أنها أشرفت بنفسها - قبل القبض عليها بأسبوع – على هدم عقار بمنطقة رشدى مكون من 23 طابقاً، يمتلكه مقاول اشتهر ببناء العقارات دون ترخيص.
متسلطة ولا تقبل النقد
المصدر المقرب من «الخولى» قال: «كانت دائما تسعى للسيطرة على أكبر عدد من ملفات المحافظة، وتمادت فى غض الطرف والبصر عن الفاسدين الذين يقومون ببناء عقارات بالمخالفة على البحر، كما أنها لم تفعل شيئاً لكارثة صرف بعض الكافتيريات والمبانى لمخالفتها فى مياه البحر».
من أشهر مقولات «الخولى»: «أنا لا أنفذ إلا تعليمات الحكومة لأنها دائما ترى الأصلح» فى حين تبين مما أتيح للإعلام حول قضية الفساد أنها تعمدت مخالفة تلك المقولة طوال فترة عملها بالمحافظة.
لم تكن «الخولى» تتقبل النقد، وتنزعج وتغضب بسهولة، وبكت عندما كتب أحد الصحفيين موضوعا قال فيه «لماذا تستمر النائبة سعاد الخولى مع ثلاثة محافظين؟»، وذلك بحسب المصدر، الذى أضاف: «جاءت سعاد الخولى إلى الإسكندرية مع هانى المسيرى، المحافظ الأسبق، ولم يكونا على وفاق، بسبب تهميش «المسيرى» لها، وعدم تمكينها من ملفات المحافظة المهمة، وكانت ترى أنه حوّلها إلى أشبه بمديرة علاقات عامة، بعد اعتياده تفويضها لحضور بعض البروتوكولات والاجتماعات التى لا يرغب فى حضورها، وبعد استقالة «المسيرى» من منصبه فى أعقاب كارثة غرق الإسكندرية عينت «الخولى» قائمة باعمال المحافظة، لتستحوذ من حينها على أهم الملفات.
وأستطرد المصدر: «مع مجىء المهندس محمد عبد الظاهر محافظا للاسكندرية، قُسّم العمل بينهما، قبل رحيله إثر خلاف شهير مع وزير التنمية المحلية فى ذلك الوقت، وتلاه اللواء رضا فرحات، وأخيراً المهندس محمد سلطان حيث كانت علاقتهما عادية لحداثة منصبه.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

20 خطيئة لمرسى العياط
آلام الإنسانية
26 اتحادًًا أولمبيًا يدعمون حطب ضد مرتضى منصور
توصيل الغاز الطبيعى لمليون وحدة سكنية بالصعيد
إعلان «شرم الشيخ» وثيقة دولية وإقليمية لمواجهة جرائم الاتجار بالبشر
السيسى فى الأمم المتحدة للمرة الـ5
مصر تحارب الشائعات

Facebook twitter rss