صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

18 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

سياسة

«الانشقاقات» تعصف بالحركات الإسلامية إلى «الهاوية»

13 يوليو 2017



كتب ـ محمود محرم

تعيش حركات الإسلام السياسى فى مصر حالة من عدم التوازن والانهيار بعد تضييق الخناق عليهم بقطع العلاقات مع الدولة الممولة لها متمثلة فى دويلة قطر، أشبه بما يوصف بأنه خريف للحركات المتأسلمة والتى تتتساقط فيه أقنعتهم كأوراق الشجر، حيث شهدت الحركات مؤخرًا حالة من الانقسامات والانشقاقات بين صفوفها، بدأت بانشقاق شباب الجماعة على قيادتها التاريخية والخلاف بين أعضائها سواء داخليًا أو خارجيًا، ونشوب حرب التصريحات المتبادلة بين عواجيزها وشبابها، وكان آخرها إعلان عدد كبير من إخوان الفيوم وبنى سويف المتواجدون داخل السجون انفصالهم عن التنظيم بشكل نهائى، بعدما أجروا مراجعات فكرية تبين لهم خطأ مواقفهم، وتنكشف معها الحقائق وزيف الشعارات التى روجت لها، إلا أن الواقع أثبت أن هذه الجماعات تتخذ العنف منهجًا لها للوصول إلى مأربها.
الأمر لم يختلف كثيرًا بالنسبة للجماعة الإسلامية، ممثلة فى حزب البناء والتنمية أحد أذرع تحالف دعم شرعية الإخوان الإرهابى، بقيادة الإرهابيين طارق الزمر وأسامة حافظ، حيث تقدم عدد كبير من أعضاء الحزب باستقالاتهم بعد فوز الزمر بقيادة الحزب خلال الانتخابات التى أجريت مؤخرًا، وبالرغم من تقدم الزمر باستقالته إلا أن الحزب أسند رئاسته إلى نصر عبدالسلام أحد أعضاء تحالف الشرعية الإرهابى، الخارج من السجن مؤخرًا بعد القبض عليه بتهمة دعم الإرهاب والتطرف، والذى سبق اتهامه فى قضية دعم الشرعية.
ولم يختلف الأمر كثيرًا بالنسبة لحزب النور، فبالرغم من إعلانه دعم الدولة المصرية عقب ثورة 30 يونيو ورفضه لحكم جماعة الإخوان الإرهابية، إلا أن تدهور الحزب يدل على انحسار دور الإسلام السياسى فى مصر واتجاهه نحو الهاوية، وأكد ذلك حصول الحزب على 11 مقعدًا فى البرلمان، وهو ما يعكس الحال الذى وصل إليه الإسلام السياسى فى مصر.
واللافت للنظر رغم خسارة الانتخابات، لكن حرب التصريحات بين أعضاء الدعوة وشباب الحزب وتحميل بعضهم لبعض ما وصلت إليه الدعوة السلفية لم يتوقف، وكان آخرها هجوم شباب الحزب على قيادته، وتقدم عدد منهم باستقالتهم بسبب عدم وضوح موقف الحزب فى كثير من القضايا التى تمس الشارع المصرى خلال الفترة الأخيرة، خاصةً المشاكل الاقتصادية، فضلاً عن إدراجه على لائحة الأحزاب المحالة للجنة شئون الأحزاب لحلها.
ودعا شباب الحزب القيادات إلى اعتزال العمل السياسى، والاكتفاء بالدعوى، كما كان الحال قبل ثورة 25 يناير، بحانب سيطرة بعض القيادات على القرارات وعدم اشراك الشباب فيها واستحواذهم عليها.
وكشف مصدر بحزب النور، عن موجة استقالات لشباب الحزب فى محافظات البحيرة وكفرالشيخ والجيزة، اعتراضًا منهم على موقف الحزب السلبى من القضايا التى تشغل الرأى العام.
وقال أحمد سلام أحد شباب الحزب المستقلين: «إن الحزب منذ تأسس حزبًا سياسيًا يعمل وفق قواعد الديمقراطية كذراع للدعوة، لكن مع مرور الوقت تنامى دور الحزب وبعد عن دوره الدعوى».
وأشار سلام إلى أن أداة الحزب الرئيسية، هى أن يستحوذوا على رقم داخل صناديق الانتخابات، وبذلك فإن أى خلاف مستقر سيؤثر على هذا الرقم بدرجة قد تصل إلى حد الإزعاج أو العرقلة فى بعض الأحيان، وفى سبيل تحقيق ذلك تم تحويل الدعوة إلى جماعة «سمع وطاعة» على محورين، الأول: هو نشر ثقافة السمع والطاعة وملتزمون بقرار الدعوة وأنا كورة فى رجل المشايخ وغيرها من هذه التعبيرات التى تكررت على لسان أتباع الجماعة، لتعبر عن حالة «بيعة على السمع والطاعة» وإن لم يكن هناك تصريح بلفظ البيعة.
ويرتكز المحور الثانى بعد تحويل الدعوة إلى حزب سياسى: إن الشباب ملتزمون بقراراته التزامًا حزبيًا صارمًا عن طريق تصفية مراكز القوى.
الباحث فى شئون حركات الإسلام السياسى هشام النجار، حذر من التسليم بوجود انهيار فى الحركات الإسلامية، مؤكدًا أنها هى محاولات فردية متأخرة للهروب من مصائر التنظيمات وكوارثها ونتائج قرارات ومسارات قادتها، بعد انكشاف ملامح المرحلة المقبلة، مع ما تتعرض له مصادر تمويل ودعم تلك المنظمات فى الخارج ممثلة فى دويلة قطر، ومنها ظهور بعض الحالات بمراجعة متأخرة تبين كارثية وطبيعة الصراعات التى خاضتها تلك الجماعات ضد الدول والمؤسسات والجيوش بدعم قوى إقليمية تسعى للإضرار بالأمن القومى المصرى والعربى.
وأشار النجار إلى أنه على المستوى التنظيمى والجماعى إذا حدث مثل ذلك فهو مجرد تكتيك وخداع لامتصاص الضربات والهروب من الانهيار الكامل للدخول فى مرحلة إعادة بناء التنظيم، وهذا حدث قبل ذلك كثيرًا، محذرًا من الوثوق فى تلك المراجعات أو حالات النقد الذاتى بعد أن تراكمت الخبرة بأنها مجرد خطوة تكتيكية لا أكثر ولا أقل.
وأضاف النجار: «الغالب فى الحالات المشابهة السابقة لم تصدق جماعة تمامًا فى مراجعتها قبل ذلك، وجميعها لجأت لها كحيلة للعودة من جديد بنفس النهج والتوجهات وهى وقف الضغوط الأمنية أو التقليل منها والدخول فى مرحلة هدنة مع السلطات.
وقال محمد توفيق الباحث فى شئون الحركات الإسلامية: «إن هذا التراجع يعود إلى الممارسات السياسية الخاطئة للإسلاميين خلال ثورتى 25 يناير و30 يونيو، وعدم اعترافهم بها وتبنيهم لأعمال إرهابية أو على الأقل عدم انكارها هو ما فضح نواياهم تجاه الدولة».
وأشار توفيق إلى أن تراجع دور حزب النور وتهميش رأى الشباب أصاب قطاعا كبيرا من الأعضاء بالصدمة بعد الفشل الذى لحقه بهم فى الانتخابات البرلمانية الماضية.
وأكد توفيق أن الانشقاقات وتراجع دور الإسلاميين انعكس على فقد الإخوان قدرتهم على الحشد للتظاهر، وفشل جميع دعواتهم التى تبنوها وهذا التراجع أدى إلى انهيار هذا التيار فى النطاقين السياسى والدعوى.
وتابع توفيق: «دخول الدعاة للمعترك السياسى كشف القناع عنهم، وظهرهم بطلاب السلطة»، مشيرًا إلى أن ما يظهر كل فترة عن وجود انشقاقات هى مجرد تكتيكات للهروب من الملاحقات الأمنية والحصول على فترة هدنة فقط، وليس فعلاً انشقاقاً أو تبرؤاً من الأعمال الإرهابية.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

قبيلة الغفران تجدد الشكوى إلى المفوضية السامية ضد همجية «نظام الحمدين»
900معلمة بـ«القليـوبية» تحت رحمة الانتـداب
الخيال العلمى فى رواية «الإسكندرية 2050»
صلاح V.S نيمار
خريطة الحكومة للأمان الاجتماعى
«محافظ الجيزة» بالمهندسين بسبب كسر ماسورة مياه.. و«الهرم» غارق فى القمامة !
الكاتبة الفلسطينية فدى جريس فى حوارها لـ«روزاليوسف»: فى الكتابة حريات تعيد تشكيل الصورة من حولنا

Facebook twitter rss