صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

23 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

واحة الإبداع.. باقة ورد

7 يوليو 2017



يسيل بجوار النيل فى بر مصر نهر آخر من الإبداع.. يشق مجراه بالكلمات عبر السنين.. تنتقل فنونه عبر الأجيال والأنجال.. فى سلسلة لم تنقطع.. وكأن كل جيل يودع سره فى الآخر.. ناشرا السحر الحلال.. والحكمة فى أجمل أثوابها.. فى هذه الصفحة نجمع شذرات  من هذا السحر.. من الشعر.. سيد فنون القول.. ومن القصص القصيرة.. بعوالمها وطلاسمها.. تجرى الكلمات على ألسنة شابة موهوبة.. تتلمس طريقها بين الحارات والأزقة.. تطرق أبواب العشاق والمريدين.  إن كنت تمتلك موهبة الكتابة والإبداع.. شارك مع فريق  «روزاليوسف» فى تحرير هذه الصفحة  بإرسال  مشاركتك  من قصائد أو قصص قصيرة «على ألا تتعدى 055 كلمة» على الإيميل التالى:    
[email protected]

اللوحات للفنان
محمد بنوى



باقة ورد

كتبتها - شاهيناز الفقى


اليوم فرح هناء ابنة عمتى ارتديت اشيك فساتينى وحذاء أسود لامع ذا كعب عال تزينت وتعطرت، عند باب الشقة نظرت لى أمى بكل فخر ورفعت رأسها للسماء وكأنها تحمد الله على تلك النعمة التى هى انا، وتدعو بما يتمناه قلبها وهو زواجى رغم أنى لم أتعدى السابعة عشر، فى الطريق اثناء ركوبنا السيارة كانت امى تعيد وتزيد فى نصائحها الذهبية للحصول على العريس اللقطة.
«خليقى رقيقة.. حركتك بحساب.. اقرصى بنت عمتك فى ركبتها، ما تنسيس بوكيه الورد لما ترميه العروسة لازم تلتقطيه.. يقولوا اللى بتاخده بتجوز بعدها على طول».
ضحكت من طيبة أمى وحاولت اقناعها انه مجرد باقة ورد ليس له علاقة بزواج اوغيره ولكن تحت اصرارها اضطررت ان انفذ نصائحها بدقة ،عندما وقفت العروس واعطتنا ظهرها لألقاء البوكيه وقفت فى الخلف وحاولت أن التقطه إلا أن تلك الفتاة السمراء الطويلة استطاعت ان تفعل ذلك برشاقة ومهارة كبيرة ،عاتبتنى امى على تخاذلى وشعرت أنا بالهزيمة التى ارجعت سببها للحذاء ذى الكعب ووعدت أمى أننى سوف التقطه بأذن الله فى فرح فيفى ابنة خالي، نظرت لى شذراً فقد كان فرح فيفى بعد عامين من الآن، تمر الأيام سريعا وها نحن اليوم فى فرح فيفى ولم انس هزيمتى السابقة بسبب الحذاء فتعمدت ان ارتدى واحد بلا كعب وتنازلت عن كامل الشياكة فى سبيل التقاط البوكية، وقفت اول الصف بتحفز فى انتظار تلك اللحظة الحاسمة التى التقطه فيها واسعد أمى والحق العروسة بزيجة سريعة، اقسمت لأمى اننى حاولت ولكن تلك الفتاة البدينة التى ترتدى الفستان الأحمر كانت تغش وبعد ان هممت بالتقاطه جذبتنى لتوقعنى ارضا وتلتقطه هى، حاولت اقناع امى اننى دخلت منافسة غير شريفة ولكنها لم تقتنع ،نظراتها كانت تحمل اتهاما بالتخاذل والاستهتار لم احتملهما فانفجرت باكية ووعدتها فى المرة القادمة لن تحصل عليه فتاة غيرى، سنوات مضت قبل ان يدعونى احدهم لزفافه، كان زفاف سليم ابن اخى وقد عقدت العزم ان استغل هذه الفرصة بعد ان تجاوز عمرى الخامسة والثلاثون، وفى تلك المرة أيضا حاولت ولكن يبدو انى لم احسن اختيار الفستان الذى كان ضيقا وقد اثر على حركتى وانا اجرى فالتوت قدمى وكانت النتيجة ان ظلت قدمى فى الجبيرة لمد شهر، جلست امى وقد وهن نظرها وضعف سمعها، وقد بلغت انا السابعة والاربعون من عمري، اخذت كل احتياطاتى فارتديت فستان واسع وحذاء بلا كعب ولم املأ بطنى بالطعام وخلعت نظارتى وشمرت اكمامى ،كنت مصرة ان احصل اليوم على ذلك البوكيه اللعين، وقد تحول الامر لتحدى بينى وبينه ،ليس للأمر علاقة بزوجً بقدر ماهى منافسة بينى وبين كل تلك الفتيات الشابات، كيف يتفوقن على وليس لديهن نصف خبرتى فى هذا الموضوع، وقفت فى الخلف وما ان القت به العروسة حتى جريت وقفزت قفزة ثلاثية لا تناسب سنى ابدا واستدرت مرتين فى الهواء بمقياس خمسة وأربعون درجة تجاه الشمال الشرقي، لمحت تلك الشقراء التى مدت يدها لالتقاطه فدفعتها بكتفى الأيمن دفعة شديدة وامسكت به وأغلقت يدى عليه بشدة قبل ان اسقط على جانبى الأيمن على الارض، أخيرا استطعت الحصول عليه ،هكذا هى الحياة لابد من المثابرة والصبر حتى ننال ما نتمنى ،هكذا علمتنى امى التى نظرت لها وهى تجلس فى نهاية القاعة بعيدا عن زحام الفرح، ابتسمت وانا اهديها البوكيه ولم تتغير نظرة العتاب فى عينيها الا انها هذه المرة اختلطت ببعض الشفقة والحسرة .







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

الأنبا يؤانس: نعيش أزهى عصورنا منذ 4 سنوات
المصريون يستقبلون السيسى بهتافات «بنحبك يا ريس»
الاقتصاد السرى.. «مغارة على بابا»
شكرى : قمة «مصرية - أمريكية» بين السيسى وترامب وطلبات قادة العالم لقاء السيسى تزحم جدول الرئيس
شمس مصر تشرق فى نيويورك
القوى السياسية تحتشد خلف الرئيس
تكريم «روزاليوسف» فى احتفالية «3 سنوات هجرة»

Facebook twitter rss