صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

21 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

منذ 16 عاما الساخر الراحل محمود السعدنى يعرى قناة الجزيرة: «الجزيرة» كفيلها «قطر» ومالكها «خطر»

27 يونيو 2017



كتبت - سوزى شكرى

الكاتب الساخر محمود السعدنى (20 نوفمبر 1928 - 4 مايو 2010 )، من مواليد الجيزة أطلق عليه «الصعلوك المكافح»، مخترع الألفاظ والعبارات الساخرة، التى حفظها العامة قبل النخبة، صحفى وكاتب يعد من رواد الكتابة الساخرة، شارك فى تأسيس العديد من الإصدارات والصحف والمجلات مثل مجلة «الكشكول» مجلة دار الهلال، وشغل منصب رئيس تحرير مجلة «صباح الخير» بمؤسسة «روزاليوسف» فى فترة السيتينيات، كما شارك فى الحياة السياسية فى عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وسجن فى عهد أنور السادات، بعد إدانته بتهمة الاشتراك فى محاولة انقلابية، ونُفى وعاد إلى مصر فى عهد حسنى مبارك.
رحل محمود السعدنى وترك تراثا من الكتب يجمع بين الحكى والقصص الشيقة، لديه لغة بسيطة وقدرة على تقديم السخرية والنقد الاجتماعى والسياسى، قدم ذكرياته، واستشرف من الواقع ما قد يحدث فى المستقبل، ولأنه صادق مع نفسه فقد تحققت كل توقعاته التى قدمها لنا منذ 16 عاماً.
 سافر للعديد من دول الخليج ليعمل بها فى منتصف سبعينيات القرن الماضى ومنها سافر الى «قطر» ولم يحتمل الإقامة فيها إلا أسبوع فقط ! رغم أن «قطر » طلبت منه تأسيس جريدة يومية وعرضوا عليه شيك مفتوحا، وطلبوا منه كتابة تاريخ «قطر»..، إلا أن «السعدني» ضحك كعادته وبعباراته المشهورة، وأمسك ورقة وقلم وقال لهم وهو مستغرق فى ضحكه: «طيب قولولى بقى عملتو إيه من امبارح للنهاردة»، ولا تنسى أن محمود السعدنى هو صاحب أشهر مصطلح عن قطر وهو: «إن مساحتها لا تزيد عن أوضتين وصالة».
صدر كتابه «عودة الحمار » عام 2001 وهو الجزء الثانى لكتابه «حمار من الشرق»، فى الفصل الرابع من كتاب «عودة الحمار»، كتب محمود السعدنى تحت عنوان «آه من الجزيرة » من صفحة 52 إلى صفحة 58، عن رؤيته وآرائه فيما تقدمه قناة الجزيرة القطرية من موضوعات إخبارية وسبب نجاحها فى حصولها على شعبية، وحذر من أنها قناة مشبوهة نجح الاستعمار فى زرعها فى جسم الوطن العربى، وتساءل السعدنى هل ستنجح فى تحقيق أغراضها فى تفكيك الدول العربية! وهنا تكمن المفارقة والقراءة المبكرة للسعدنى أنه توقع أن قناة الجزيرة سوف يكون لها دور فى تغيير وقلب أوضاع الدول.
قال عنها: «قناة قدمت شكلا جديدا للإعلام العربى، واقتحمت المحظور بالجدل والنقاش لجذب الجمهور، بشكل يفوق توقعات البرامج الإخبارية، قناة تفكر بالإنجليزية وتتحدث بالعربية، هذه القناة ألقت حجرا فى بحيرة الإعلام العربى فى عصر العولمة والنظام العالمى الجديد، تهدف إلى هدم كل الأسوار فى الحوار وفتح كل الحصون، لكى يشق الأجنبى طريقه إلى داخل الدول العربية، قطر دولة عربية تهاجم العرب، ويسخر الكاتب محمود السعدنى من مقدمة قناة الجزيرة، بقوله: «من المضحك أن فى مقدمة الجزيرة تظهر كوره تنزل فى المياه.. ولكن مهما نزلت الكورة فى المياه لا تنظف القناة !».
 ويتابع: «لا تبث من خارج الحدود بل من داخل الدول العربية ومن مصر، اقتحم القناة المساحات التى يصعب التحاور فيها علناً، من أول وهلة فى رؤيتها تتأكد أنها قناة شرعية تنسب إلى قطر، وبما أن كل مقيم فى الخليج لابد أن يكون لديه كفيل، وكفيل هذه القناة مؤكد أنها قطر، رغم أن دولة قطر دائما تصرح أن لاعلاقة لها بقناة الجزيرة، وليس لها دخل بما يجرى فيها، القناة تسعى بإخلاص شديد لتحقيق أهدافها.
وأول هذه الأهداف هى تقديم إسرائيل للعرب على أنها حقيقة واقعة، ولا يمر يوم دون أن ترى على قناة الجزيرة وجه من الوجوه الإسرائيلية، وغالبا ما يكون من رجال الدولة، ويبدو عليها الإنصاف فى الحوار وتتكلم بلسان حمامة السلام وتدعو العرب للصداقة والمودة، وعلى الجانب الآخر تستضيف زعماء فلسطين.
يحكى محمود السعدنى أن القناة اجرت حوارا مع الشيخ «أحمد ياسين»، الزعيم السياسى لمنظمة حماس، ثم استدرجته إلى الحديث عن العمليات الإرهابية التى دبرها ونفذها وسقط فيها عدد من القتلى الإسرائيلين، رعايا إسرائيل يظهرون على القناة فى قمة التحرر والتحضر، وأنهم أنصار السلام ويرعون أغصان الزيتون، أما شيخ الإسلام الذى استدرجوه إلى الجزيرة فلأنه قاتل وسفاح، وهنا تجد أن القناة تستضيف الإرهابيون والهاربين من الأحكام على أنهم نجوم!، وكلما كان الضيف صاحب سوابق ومعروف سوف تتحقق مشاهدة أكثر، إنها ياسادة ليست جهازا إعلاميا هى عدو صريح استطاع أن يتسلل إلى داخل العقول والأسوار لكى يعبث فسادا فى الأرض تحت ستار الدايمقراطية وحرية الرأى والرأى الآخر، وضيوفها ينهون الحلقة بالضرب والسب والقذف كما تريد».
ويستطرد السعدنى عن فلسفة قناة الجزيرة: «إنها بين الحين والحين تستضيف بعض الذين لا وزن لهم ولا ثقافة ولا فكر ولا رؤية، وتجعل منهم نجوما وتدفع لهم أرقاماً تفوق أحلامهم، بشرط أن تقدمهم على أنهم معارضون، الغريب أنها ترفع شعار الدايمقراطية، مع أن قطر كدولة وقناة فضائية ليس لها علاقة بالدايمقراطية نهائياً، مثل علاقة خالتى نفسية باللغة الهيروغليفية»!.
«ومن رؤية الكاتب محمود السعدنى، أنه حذر من تعمد قطر الإساءة إلى أهم قطرين عربين عظماء وهما مصر كبيرة العرب، والسعودية كبيرة منطقة الخليج، لأنه إذا كان الهدف الرئيسى هو لضرب العرب فلابد من تفرقتهم أولا، وهى تعمد الخوض فى مشاكل حساسة للغاية وتفجرها لتعميق الخلاف وقهر لتقوم حرب أهلية عربية، لذا تثير أزمة الأكراد فى العراق، الشيعة فى السعودية، والأقباط فى مصر، والبربر فى شمال أفريقيا، قطر لا يعجبها كل أنظمة الحكم فى جميع الأقطار العربية تحاربها بكل الطرق النظام الوحيد المستثنى من الهجوم هو النظام القطرى».
الغريب أن حكومة قطر هى الحكومة الوحيدة فى العالم التى تضم 12 وزيراً من عائلة واحدة، ولا تجروء قناة الجزيرة على انتقادها، لأن الأمر بالنسبة لقطر والقطرين «الستر واجب قومى»، لان كلهم أقارب طامعين فى السلطة ولا يصح فضح الأسرة، فتشوا فى كل شارع تجدوا أن قناة الجزيرة تسكن فيه وبالأخص شوراع مصر.. هدفها الأول وربما الأخير!
 لذلك فان صمت القناة على ما يجرى فى قطر، يؤكد وبدون أى شك أو جدل أنها مالكة القناة، وإن أنكرت لاتصدقوها، كل مقيم فى قطر لابد له من «كفيل» إذا الجزيرة مقيم من نوع خاص والحكومة نفسها هى الكفيل!، أما أصحاب القناة الحقيقين فهم جهة خارجية بالاشتراك مع قطر تريد التفرقة والتقسيم بين الدول.
ويكمل محمود السعدنى حديثه عن قطر فى السبعينيات ويقول: «هى دولة متناقضة مع نفسها وديكتاتورية مع شعبها، تمنع استخدام الدش وتعمل بنظام «الكيبول»، وهذا النظام يتحكم فيما يمكن أن يشاهده الشعب القطرى، فتسمح لهم بقنوات ألمانية وأسبانية وإيطالية ورومانية، ولكن «عرب سات ونيل سات» محظورين! والقطريين يسمعون فقط عن قناة الجزيرة! وفى إحدى الفترات سمحوا للشعب أن يشاهدها من الساعة الواحدة بعد منتصف الليل حتى الساعة 3 صباحا، لأن فقرات القناة ستكون عادية وليست بها إثارة فكرية ولا موضوعات جادة».
ما استوقف الكاتب محمود السعدنى على حد قوله فى كتابه أن المقدمة التى لا تستغرق دقيقة واحدة وتذيعها القناة فى الفواصل وفى بداية برامجها، هى لقطة يظهر فيها «هتلر» وهو يخطب بطريقة جنونية، ثم يليه «موسولينى» أثناء خطاب جماهيرى، ثم فجأة يظهر جمال عبد الناصر وهو يحيى الشعب بتأميم قناة السويس، ثم يظهر القذافى، وتنهى الومضة الإعلامية بدون تعليق، ولكن ما هو المقصود بوجود هؤلاء فى لقطة ودقيقة واحدة على الشاشة، الحقيقة هؤلاء يجمعهم صفة العنف والديكتورية فيما عدا جمال عبد الناصر، لأن اسرائيل هى التى وصفته أنه ديكتاتورا وليس المصريين.
وأنهى كاتبنا الراحل محمود السعدنى، الفصل الرابع بطرح سؤال عميق ويحمل تحذيرا ورؤية استشراقية قدمها منذ عام 2001، وهو هل تنجح الجزيرة القطرية بادواتها فى تحقيق أهدافها وتفكيك الدول العربية وربما أيضا الدول الأجنبية؟ بالطبع لا.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

أبوالليل.. ترك الوظيفة.. وبدأ بـ«ورشة» ليتحول لصاحب مصنع
دينا.. جاليرى للمشغولات اليدوية
مارينا.. أنشأت مصنعًا لتشكيل الحديد والإنتاج كله للتصدير
كاريكاتير أحمد دياب
المقابل المالى يعرقل انتقال لاعب برازيلى للزمالك
«شىء ما يحدث».. مجموعة قصصية تحتفى بمسارات الحياة
قلنا لـ«مدبولينيو» ميت عقبة انت فين..فقال: اسألوا «جروس»

Facebook twitter rss