صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

20 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

أخبار

السيسى كشف تآمر قطر على المنطقة وطالب بمواجهة الدول الممولة للإرهاب

6 يونيو 2017



جاءت كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسى أمام القمة العربية الإسلامية الأمريكية كرؤية ثاقبة لمواجهة الإرهاب، حيث أكد أن ذلك يأتى بمواجهة أسباب الظاهرة وأن التصدى على نحو شامل يعنى مواجهة جميع التنظيمات الإرهابية دون تمييز.
وكان الرئيس واضحا وسباقا فى الإشارة إلى وجود دول بعينها توفر الملاذ الآمن والتمويل المالى والدعم السياسى والإعلامى للارهابيين، كما أشار إلى إيران عندما تحدث عما واجهته الدول العربية الأعوام الأخيرة من محاولات لتفكيك مؤسسات الدولة الوطنية، وإغراق المنطقة فى فراغ مدمر وفر البيئة المثالية لظهور التنظيمات الإرهابية واستنزاف الشعوب فى صراعات طائفية.
وجاء نص الكلمة التى ألقاها الرئيس عبدالفتاح السيسى فى القمة العربية الإسلامية بحضور الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ومشاركة نحو 55 دولة عربية وإسلامية كالتالى:
«اسمحوا لى فى البداية أن أنقل إليكم تحية من مصر بمسلميها وأقباطها وحضارتها الممتدة عبر آلاف السنين.. وأرضها التى كانت ملتقى للإسلام والمسيحية واليهودية، وإسهاماتها البارزة فى تاريخ الإنسانية والعلم، حتى أصبحت رمزًا من رموز الاعتدال والوسطية والتنوير.
إن اجتماعنا اليوم فضلًا عن أهميته السياسية، يحمل قيمة رمزية غير خافية على أحد، إذ يعكس عزمنا الأكيد على تجديد الشراكة بين الدول العربية والإسلامية.. والولايات المتحدة الأمريكية، قاطعًا بذلك الطريق على أوهام دعاة صراع الحضارات، الذين لا يتصورون العلاقة بين الشعوب إلا كصراع يقضى فيه طرفٌ على الآخر، ويعجزون عن إدراك المغزى الحقيقى لتنوع الحضارات والثقافات، وما يتيحه ذلك من إثراء للحياة وللتجربة الإنسانية من خلال إعلاء قيم التعاون والتسامح وقبول الآخر واحترام حقه فى الاختلاف.
وتابع الرئيس: «لعلكم تتفقون معى فى وجود مصلحة أكيدة لنا جميعًا فى ترسيخ هذه القيم الإنسانية، كما أن لنا أيضًا دورًا أساسيًا فى التصدى لمسببات الشقاق والصراع والتطرف، وأقصد تحديدًا خطر الإرهاب الذى بات يمثل تهديدًا جسيمًا لشعوب العالم أجمع».
وأضاف: «إن مواجهة خطر الإرهاب واستئصاله من جذوره، تتطلب إلى جانب الإجراءات الأمنية والعسكرية.. مقاربة شاملة تتضمن الأبعاد السياسية والأيديولوجية والتنموية.. وهنا يكون السؤال الحقيقى الذى يحتاج معالجة جادة وصريحة هو: كيف يمكن تفعيل هذه المقاربة الشاملة على أرض الواقع ووفق أى أساس؟
ولتسمحوا لى هنا أن أطرح أربعة عناصر ضرورية فى ذلك السياق:
أولًا: إن الحديث عن التصدى للإرهاب على نحو شامل يعنى مواجهة جميع التنظيمات الإرهابية دون تمييز، فلا مجال لاختزال المواجهة فى تنظيم أو اثنين، فالتنظيمات الإرهابية تنشط عبر شبكة سرطانية تجمعها روابط متعددة فى معظم أنحاء العالم تشمل الأيديولوجية، والتمويل، والتنسيق العسكرى والمعلوماتى والأمنى، ومن هنا فلا مجال لاختصار المواجهة فى مسرح عمليات واحد دون آخر، وإنما يقتضى النجاح فى استئصال خطر الإرهاب أن نواجه جميع التنظيمات الإرهابية بشكل شامل ومتزامن على جميع الجبهات.
وفى هذا السياق، تعلمون جميعًا أن مصر تخوض يوميًا حربًا ضروسًا ضد التنظيمات الإرهابية فى شمال سيناء، نحقق فيها انتصارات مستمرة وتقدمًا مطردًا، نحرص على ضبط وتيرته ونطاقه، بحيث يتم استئصال الإرهاب بأقل خسائر ممكنة مع الحفاظ على أرواح المدنيين من أبناء شعبنا العظيم.
إن معركتنا هى جزءٌ من الحرب العالمية ضد الإرهاب، ونحن ملتزمون بهزيمة التنظيمات الإرهابية وحريصون على مد يد العون والشراكة لكل حلفائنا فى المعركة ضد تلك التنظيمات فى كل مكان.
العنصر الثانى هو أن المواجهة الشاملة مع الإرهاب تعنى بالضرورة مواجهة جميع أبعاد ظاهرة الإرهاب فيما يتصل بالتمويل والتسليح والدعم السياسى والأيديولوجى، فالإرهابى ليس فقط من يحمل السلاح، وإنما أيضًا من يدربه ويموله ويسلحه ويوفر له الغطاء السياسى والأيديولوجى.
ودعونى أتحدث بصراحة وأسأل: أين تتوفر الملاذات الآمنة للتنظيمات الإرهابية لتدريب المقاتلين، ومعالجة المصابين منهم، وإجراء الإحلال والتبديل لعتادهم ومقاتليهم؟ مَن الذى يشترى منهم الموارد الطبيعية التى يسيطرون عليها كالبترول مثلًا؟ مَن الذى يتواطأ معهم عبر تجارة الآثار والمخدرات؟ ومِن أين يحصلون على التبرعات المالية؟ وكيف يتوافر لهم وجود إعلامى عبر وسائل إعلام ارتضت أن تتحول لأبواق دعائية للتنظيمات الإرهابية؟
إن كل مَن يقوم بذلك هو شريكٌ أصيلٌ فى الإرهاب، فهناك، بكل أسف، دول تورطت فى دعم وتمويل المنظمات الإرهابية وتوفير الملاذات الآمنة لهم، كما أن هناك دولًا تأبى أن تقدم ما لديها من معلومات وقواعد بيانات عن المقاتلين الإرهابيين الأجانب حتى مع الإنتربول».
واستطرد الرئيس مخاطبًا أصحاب الجلالة والفخامة والسمو، فإن ثالث عناصر الرؤية المصرية لمواجهة الإرهاب هى القضاء على قدرة تنظيماته على تجنيد مقاتلين جدد من خلال مواجهته بشكل شامل على المستويين الأيديولوجى والفكرى، فالمعركة ضد الإرهاب هى معركة فكرية بامتياز، والمواجهة الناجحة للتنظيمات الإرهابية يجب أن تتضمن شل قدرتها على التجنيد واجتذاب المتعاطفين بتفسيرات مشوهة لتعاليم الأديان، تُخرجُها عن مقاصدها السمحة، وتنحرف بها لتحقيق أغراض سياسية.
ولعلكم جميعا تذكرون أننى طرحت منذ عامين، مبادرة لتصويب الخطاب الدينى، بحيث يُفضى ذلك لثورة فكرية شاملة، تُظهر الجوهر الأصيل للدين الإسلامى السمح، وتواجه محاولات اختطاف الدين ومصادرته لصالح تفسيرات خاطئة، وذرائع لتبرير جرائم لا مكان لها فى عقيدتنا وتعاليم ديننا.
وتابع: إننى أتابع تنفيذ هذه المبادرة مع المؤسسات الدينية العريقة فى مصر وعلى رأسها الأزهر الشريف بما يمثله من مرجعية للإسلام الوسطى المعتدل، وبالتعاون مع قادة الفكر والرأى فى العالمين العربى والإسلامى، واثقًا أن هذا الجانب لا يقل أهمية عن المواجهات الميدانية لاستئصال التنظيمات الإرهابية.
أخيرًا وليس آخرًا: لا مفر من الاعتراف بأن الشرط الضرورى الذى يوفر البيئة الحاضنة للتنظيمات الإرهابية هو تفكك وزعزعة استقرار مؤسسات الدولة الوطنية فى منطقتنا العربية.
وليس بخافٍ عليكم أننا واجهنا فى الأعوام الأخيرة محاولات ممنهجة وممولة تمويلًا واسعًا لتفكيك مؤسسات دولنا، وإغراق المنطقة فى فراغ مدمر، وفر البيئة المثالية لظهور التنظيمات الإرهابية واستنزاف شعوبنا فى صراعات طائفية وعرقية.
إن ملء الفراغ الذى ينمو وينتشر فيه الإرهاب يستلزم بذل كل الجهد من أجل استعادة وتعزيز وحدة واستقلال وكفاءة مؤسسات الدولة الوطنية فى العالم العربى بما فى ذلك تلبية تطلعات وإرادة الشعوب نحو النهوض بالدولة من خلال تكريس مسيرة الإصلاح السياسى والاقتصادى والاجتماعى والوفاء بمعايير الحكم الرشيد واحترام حقوق الإنسان، وترسيخ مفاهيم دولة القانون والمواطنة واحترام المرأة وتمكين الشباب.
وخلال السنوات القليلة الماضية قدمت مصر نموذجًا تاريخيًا لاستعادة مؤسسات دولتها الوطنية بشكل سلمى وحضارى عن طريق تفعيل الإرادة الشعبية الجارفة التى رفضت جميع محاولات اختطاف الدولة المصرية العريقة، وتجريف هويتها الوطنية التى تشكلت على مدار زمان طويل بطول تاريخ مصر الراسخ فى الزمن.
ويستمر الشعب المصرى بعد استعادته لدولته فى بناء وزيادة كفاءة مؤسساته الوطنية، متقدمًا يومًا بعد يوم على مسار الإصلاح السياسى والاقتصادى والاجتماعى.
كما تدعم مصر بكل قواها كل الجهود الرامية لتسوية أزمات المنطقة بما يحافظ على وحدة وسيادة الدول الوطنية وسلامتها الإقليمية وحمايتها من قوى التطرف والتشرذم الطائفى، وترفض رفضًا قاطعًا كل محاولات التدخل فى الشئون الداخلية للدول العربية والإسلامية، أو إزكاء وتأجيج الفتن الطائفية التى تمثل البيئة الخصبة لنمو الإرهاب وانهيار الدولة الوطنية».
وأضاف الرئيس السيسى: «دعونى أصارحكم بأن جهودنا فى مكافحة الإرهاب والقضاء عليه لا يمكن أن يكتب لها النجاح وتصبح واقعًا ملموسًا إلا من خلال تسوية القضية الفلسطينية عن طريق حل عادل وشامل ونهائى، على أساس مبدأ حل الدولتين ومرجعيات الشرعية الدولية ذات الصلة بما يوفر واقعًا جديدًا لكل شعوب المنطقة، تنعم فيه بالازدهار والسلام والأمان، فضلًا عن هدم أحد الأسانيد التى يعتمد عليها الإرهاب فى تبرير جرائمه البشعة».
وقال: «لقد أردت أن أشارككم فى العناصر الأربعة التى تقوم عليها رؤية مصر لدحر الإرهاب إيمانًا بأنه الخطر الأكبر الذى يواجهنا جميعا، وبأن المواجهة الشاملة معه على أساس المحاور الأربعة التى ذكرتها، يجب أن تمثل أساسًا لمرحلة جديدة من التعاون بين دولنا وشعوبنا.
ويطيب لى أن أعرب عن تقديرى للرؤية الثاقبة للرئيس ترامب، الذى طرح منذ بداية ولايته سياسة صارمة إزاء التعامل مع التحديات الإرهابية.. وأكدها أمامنا اليوم، ولا يخالجنى أدنى شك فى أن الولايات المتحدة قادرة على المساهمة فى إحداث النقلة النوعية المطلوبة دوليًا فيما يتصل بتنفيذ الاستراتيجية الشاملة التى تناولتُ عناصرها اليوم بحيث يتم صياغة خطة عمل واضحة بإطار زمنى محدد، تجتث الإرهاب من جذوره تمويلًا وتسليحًا وتحرم شبكاته من ملاذاتها الآمنة، بما فى ذلك من خلال التصدى الفعال للتيارات التى تحاول أن تختبئ وتسوق نفسها ككيانات سياسية، وما هى إلا الحاضنة الطبيعية للإرهابيين وللتغلغل فى المجتمعات ليتسنى لها استغلال الفرصة المواتية للانقضاض على الإرادة الشعبية وممارسة سياساتها الإقصائية المتطرفة.
إن مصر كانت رائدة دائمًا فى السلام والانفتاح على مختلف الشعوب والثقافات، وسيبقى الشعب المصرى دائمًا سبّاقًا فى مد يد التعاون والتواصل لجميع الأصدقاء والشركاء فى المنطقة والعالم بأسره».

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

سَجَّان تركيا
ضوابط جديدة لتبنى الأطفال
مفاجآت فى انتظار ظهور «مخلص العالم»
«البترول» توقع اتفاقًا مع قبرص لإسالة غاز حقل «أفردويت» بمصر
الحلم يتحقق
ادعموا صـــــلاح
وداعًا يا جميل!

Facebook twitter rss