صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

19 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

من إصدار «شرقيات للنشر» لـ«محمد صادق النعيمى» «الإسلام وعصر التنوير» يجيب على إشكالية فهم الغرب لحقيقة الإسلام وتاريخ حضارته

1 يونيو 2017



كتب - خالد بيومى

يطرح كتاب «الإسلام وعصر التنوير» مجموعة من التساؤلات: هل كان الفلاسفة والمفكرون الغربيون «وخاصة الفرنسيين» قد استقوا معلوماتهم عن الحضارة الإسلامية بشكل مباشر أو من خلال ترجمات دقيقة فى عصر الأنوار «القرن الثامن عشر»؟ وهل استطاعوا أن يتفهموا حقيقة الإسلام وتاريخ حضارته؟ وإن كانوا قد استطاعوا تكوين رؤية صائبة عن هذا الموضوع فما هى مصادرهم؟ وإن كانت رؤية هؤلاء الفلاسفة قد ظلت مشوهة فما مرد ذلك؟
الكتاب صادر عن دار شرقيات للنشر، ويقع فى 177 صفحة من القطع المتوسط لصاحبه د.محمد صادق النعيمى أستاذ الحضارة الفرنسية بكلية الآداب جامعة المنوفية.


ويرى الكاتب أن أولى المحاولات الغربية الجدية للتعرف على العالم الإسلامى قد بدأت فى القرن الحادى عشر الميلادى بعملين: أحدهما فكرى والآخر عسكرى وذلك من خلال ثلاث مدن: «طليطلة، وصقلية، والقدس»، ومن خلال هذه المدن بدأت صورة العالم الإسلامى وحضارته تتضح فى أذهان الأوروبيين، وإن كانت قد ظلت مشوهة للغاية بسبب فشل الحروب الصليبية.
بدأت المحاولة الفكرية فى «طليطلة» على يد بطرس الموقر (1094 – 1156) رئيس دير كلوني، الذى حث على ضرورة ترجمة القرآن حتى تتعرف الكنيسة على حقيقة الدين الإسلامى وللحصول على معرفة محايدة عن هذا الدين. وكان من ثمرة ذلك أن شهد الغرب فى القرن الثانى عشر أول ترجمة للقرآن، وهى الترجمة التى قام بها «روبرت الكيتوني» فى «طليطلة» بناء على نصيحة بطرس الموقر.
وظلت هذه الترجمة مرجعا للمفكرين المثقفين الأوروبيين- فيما يتعلق بالحضارة الإسلامية – حتى مطلع العصر الحديث حيث يوجد فى مكتبة مونتسكيو (1689 – 1754) نسخة من هذه الترجمة، والتى كانت عملية رمزية لما خلفه فشل الحروب الصليبية من تعطش لدى الشعوب الأوروبية للتعرف على صورة شاملة عن الدين السائد فى هذا الفضاء الجغرافى المشرقي.
وفى القرن الثانى عشر نجد «جيرار الكريموني» (1114- 1187) قد سافر إلى «طليطلة» للبحث عن ترجمات عربية لنصوص يونانية مفقودة لكى يترجمها إلى اللاتينية، ولقد بلغ عدد المؤلفات العربية التى ترجمها الكريمونى سبعين مؤلفا ويعد هذا الرجل أول من كرس عمله لتدريس الطب العربى فى أوروبا، ومن ضمن ترجماته فى هذا المجال «القانون فى الطب» لابن سينا، وكتاب «المنصور» للرازى و«التشريح» لأبى الكسيس.
وفى القرن الثالث عشر نجد الكاردينال الإسبانى «رودريجو خيمينيه» رئيس أساقفة طليطلة يكتب «تاريخ العرب»، وهو أول كتاب أوروبى عن تاريخ الشعوب العربية ويتناول الكتاب هذا التاريخ بداية من عصر النبوة حتى عصر هذا الكاردينال، مركزا على تاريخ العرب فى إسبانيا.
ومن الأعمال التى أمدت الجمهور الغربى بصورة خيالية وتوهمية عن المسلمين هناك عملين مهمين الأول «حج شارلمان» والثانى «أغنية رولان»، وبالنسبة لملحمة شارلمان فإنها تحاول أن تقدم للجمهور الغربى الإمبراطور شارلمان فى صورة البطل العظيم الذى حج إلى الأراضى المقدسة فى شجاعة وجرأة ولم يجرؤ أحد من المحمديين أن يتعرض له، ويرجح المؤلف أن ذلك كان من أجل خلق بطل كاريزما فى نظر المتخيل الشعبى الأوروبى بعد فشل الحروب الصليبية والتى كان المحاربون فيها يسمون بالحجاج، أما تسمية الصليبين فهى تسمية لاحقة.
أما العمل الثانى «أغنية رولان»، فهو قصيدة ملحمية كذلك ولكنها أكثر شهرة من الأولى وموضوعها النزاع بين مسلمين ومسيحيين، وتقدم الإسلام بصورة شبه خرافية على أنه يتمحور حول عبادة محمد صلى الله عليه وسلم.
وفى القرنين الثالث عشر والرابع عشر لا نجد أعمال تذكر لتشويه صورة الإسلام، كذلك لم يشهد النصف الأول من القرن الخامس عشر أية كتابًات تذكر فى هذا المجال. وترجع قلة المؤلفات فى هذا الصدد فى الغرب إلى كون العلاقات بين العالمين كانت هادئة فى هذه الحقبة التاريخية ولكن فى عام 1453 استولى الأتراك العثمانيون على مدينة القسطنطينية عاصمة الدولة الرومانية الشرقية، وكان لهذا الحدث دوى هائل فى العالم كله وخاصة فى أوروبا.
ولقد أيقظ سقوط بيزنطة الدراسات الاستشراقية من جديد فيما يسمى بالنهضة الاستشراقية الثانية، وهى تأخذ طابعا دينيا تارة، وطابعا غرائبيا تارة أخرى من خلال الرحالة.
وأخذت الدراسات الخاصة بالشرق طابعا علميا نوعا ما، حيث أخذ الدارسون للغة العربية الذين سوف يسمون بالمستعربين لاحقا وتحديدا فى النصف الأول من القرن التاسع عشر يتخلصون رويدا رويدا من الروح الدينية التى كانت تحكم الدراسات الخاصة بالشرق فى أوروبا، ولعل أهم حدث فى تأسيس النهضة الثانية هو تأسيس كرسى كلية القراء الذى صار يسمى «كلية فرنسا» عام 1539، وأول من شغل كرسى اللغة العربية فى كلية القراء الملكيين هو «غليوم بوستل» (1510 – 1581) ونشر كتابًا عن النحو العربى فى باريس، كما كتب باللاتينية (الإنجيل والقرآن) وأثناء زيارته للقاهرة كتب «وصف القاهرة»، وكتب مجموعة قصص شرقية نشرت فى باريس 1575.
وتعد أعماله أحد المراجع التى استقى منها الموسوعيون معلوماتهم عن الشرق فى موسوعة القرن الثامن عشر والتى عرفت باسم موسوعة «ديدرو ودالمبير».
وإذا كان فشل الحروب الصليبية هو الدافع وراء النهضة الأولى، وسقوط القسطنطينية وازدياد قوة الدولة العثمانية هو السبب الرئيس للنهضة الثانية، فإن تباشير الاستشراق فى العصر الحديث يمكن ردها إلى روح جديدة بدأت تدب فى نفس الأوروبيين وهى (روح الغرائبية)، أى الهوس بكل ما هو غريب عن المجتمع الشرقي. حيث ظهرت أعمال أدبية تبث الخوف فى نفوس الجمهور الأوروبى من هؤلاء الأتراك وتصورهم على أنهم بربر وهمج ومتوحشون ويبدو هذا التوظيف الفنى لخدمة الدعاية السياسية فى مسرحية (السلطانة) التى كتبها «جأبريل بونان» عام 1561.
كما سجل الرحالة انطباعاتهم عن الشرق نجد «جان شينو» الذى سافر إلى مصر والقدس وإسطنبول عام 1549، وتبعه الرحالة الجغرافى «أندريه تيفيه» وكانت ثمرة رحلته كتاب «الوصف العام للكون» الذى نشر عام  1575 ولعب هذا الجغرافى دورا مهما فى التقريب بين حكومتى الملكية الفرنسية والدولة العثمانية.
وكانت العلوم والآداب تتم ترجمتها إلى اللاتينية بصفتها لغة العلم فى ذلك الوقت وقدم أندريه دى ريه أول ترجمة للقرآن إلى لغة أوروبية حية هى اللغة الفرنسية عام 1647، وهذه الترجمة قد اعتمد عليها الفيلسوف الفرنسى «مونتسكيو» فى كتابة روايته الفلسفية «الرسائل الفارسية» عام 1721، وكتابه المهم «روح القوانين»1748.
وفيما يتعلق بالتاريخ العربى ترجم الانجليزى توماس إيرب كتاب «المتين» لأبى حيان القرطبى إلى اللاتينية تحت عنوان «تاريخ السراسنة» وكان هذا الكتاب مرجعا لفولتير فى كتابه «مقال حول عادات الشعوب وروح الأمم».
كما ترجم كتاب «حى بن يقظان» إلى اللاتينية فى النصف الثانى من القرن السابع عشر 1671 وترجمة أدموند بوكوك الصغير.
كما اشتهر المستعرب «أنطوان جالان» بترجمته لكتاب «ألف ليلة وليلة»، وقد تأثر بالليالى فولتير فى روايته «صادق» أو القدر 1747، كما نجد حضورا للعطور والمشروبات الشرقية فى روايته «الثور الأبيض».
والخلاصة أن مفكرى عصر الأنوار قد تأثروا كثيرا بالثقافة العربية وشغلت بالهم.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

الرئيس يرعى مصالح الشعب
«عاش هنا» مشروع قومى للترويج للسياحة
فى معرض الفنانة أمانى فهمى «أديم الأرض».. رؤية تصويرية لمرثية شعرية
466 مليار جنيه حجم التبادل التجارى بين «الزراعة» والاتحاد الأوروبى العام الماضى
الطريق إلى أوبك
« روزاليوسف » تعظّم من قدراتها الطباعية بماكينة «CTP» المتطورة
نبيل الطرابلسى مدرب نيجيريا فى حوار حصرى: صلاح «أحسن» من «مودريتش والدون»

Facebook twitter rss