صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

24 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

أنور عبد الملك يجيب عن سؤال: لماذا تخلف المسلمون؟

31 مايو 2017



كتب – خالد بيومى

ما أحوجنا هذه الأيام إلى قراءة كتاب «الإبداع والمشروع الحضارى» للمفكر الراحل أنور عبد الملك الصادر عن هيئة الكتاب، والذى يؤكد فيه على دور الرسالة الحضارية للإسلام فى تشكيل التكوين الاجتماعى الثقافى للأمة العربية التى تضم قوميات تمتد من المحيط الاطلسى غربا والخليج العربى فى التحامه بالمحيط الهندى شرقا من ناحية، ومن البحر الأبيض المتوسط شمالا إلى الصحراء الإفريقية الكبرى ومنابع النيل جنوبا من ناحية أخرى. وهذه المجموعة المتباينة من المجتمعات والقوميات تشمل عددا من أقدم الحضارات العالم القديم
فى حين استمرت دول ومجتمعات آسيا الإسلامية الصاعدة إلى مكانة الصدارة متفرقة لا تجمعها ثقافة واحدة.
كما أن العلاقات الثقافية العربية فى آسيا دارت أساسا حول الإسلام، دينا وحضارة والذى أصبح ثانى الأديان فى آسيا بعد البوذية حتى عصرنا هذا.
ويتساءل عبد الملك: «لماذا حدث الانحدار؟ وما السبيل إلى النهضة؟ أن السبب فى الانحدار يكمن فى فوات الفرصة أى أن العالم العربى الإسلامى لم يستطع أن يواكب عصر الثورات العلمية والصناعية والسياسية فى أوروبا البرجوازيات النامية حول الثورة الفرنسية عام 1789، ومن ثم، فإن مفتاح إزالة الانكسار، مفتاح النهضة، إنما يكمن فى الإفادة من هذا الرافد الخارجى عظيم الفاعلية والتأثير، إفادة نقدية انتقائية، أى إفادة لا تشوه الشخصية العربية الإسلامية».
ويرى عبد الملك أن بيت القصيد أى الخط العام للاستعمار الاستشراقى هو إيهام العقل العربى أن العرب ظاهرة مغايرة للظواهر الطبيعية، ولا شك أن مجتمعات الشرق الحضارى فى آسيا والعالم العربى الإسلامى وإفريقيا مغايرة تماما للتكوين التاريخى لمجتمعات الغرب وخاصة المجتمعات الصناعية الرأسمالية، فالتناقض بين الأصالة والتراث فى هذه المجتمعات، وبين مقتضيات التحديث والتنمية من ناحية أخرى أكثر خطورة، فى مناطق متقدمة أو هكذا تبدو فى صقلية وإسبانيا، وبريتانى فى غرب فرنسا، وإيرلندا، وبولندا وقطاعات واسعة من يوغوسلافيا السابقة.، وهذا التناقض غائب فى المجتمعات العربية والإسلامية.
ويؤكد المؤلف أن الانتقال من إشكالية «التراث والتجديد» إلى إشكالية «النقل والتقليد»، يمثل، فى جوهر الأمر، الانتقال من مرحلة تبعية أمتنا العربية إلى مرحلة التحرك من أجل التحرر والسيادة، وتحديد مكانة متميزة فى النظام العالمى المتغير. وفكرة الإبداع تنبع من الذات المعنية أى من مجتمع قومى متحدد على وجه التخصيص، فالإبداع الذاتى أى الاعتماد على الخصوصية الذاتية لتقديم مضامين ومسالك جديدة، غير منقولة، لمواجهة تحديات إشكالية التحديث، مواجهة العصر، مواكبة الصراعات، وكذا طرح تساؤلات جديدة بما يصاحبها أحيانا، من إجابات جزئية، ريادية، وانطلاقا من هذا النسيج يمكن أن يرتد الإبداع إلى ترسانة التراث أى على تراكم منجزات وإمكانات الخصوصية الثقافية المتميزة. فالتراث لا يمثل بحال من الأحوال كتلة جامدة، ثابتة، من المضامين والأنماط السلوكية التى يمكن تقليدها أى نقلها إلى الواقع الحي، بل والارتكاز عليها لتمثل المستقبل المرتقب. فإذا نظرنا إلى التراث من هذه الزاوية، أى زاوية تشكله الموضوعى عبر التاريخ بوصفه عملية وليس معطى جامدا، لأصبحت دراسته تشكل تدريبا عمليا نافعا لمواجهة ما نلقاه اليوم من إشكاليات وتحديات كبرى؛ لأنه يتحول من خزانة جامدة إلى أداة منهجية نافعة لممارسة المسؤولية الذاتية الآتية المتجهة إلى المستقبل بكامل مسؤوليتها.
ويقدم عبد الملك تصورا للمشروع الحضارى العربى يقوم على أربعة عناصر الأول: ضرورة تعبئة طاقة الاستمرارية الحضارية عبر التاريخ للأمة العربية، بالإضافة إلى نمو المعدل السكانى الديموغرافى الذى يشكل ركيزة إيجابية إلى أبعد درجة لظهور موجة من الشباب المرتبط بالخصوصية التاريخية وأن كان ملتفتا بطبيعة الأمر إلى ضرورة مواجهة التحدى الثاني: هيمنة معانى الوحدة على معانى الفرقة، أى أولوية كل ما يجمع على كل ما يمزق الثالث: سيادة المنهج الاستراتيجى أى التاريخ البعيد، على الأسلوب التكتيكى أى الإنجاز المتعجل قصير المدى رغم بريقه وألمعيته حتى تكون الريادة جزءا لا يتجزأ من الاستمرارية. أى أن تكون الريادة والتجديد والإبداع بمثابة المقدمة المرتبطة عضويا بعموم العملية الطليعية المعترف بها من الجسم الاجتماعى كله أو معظمه، لا أن تتحرك هذه الطلائع الريادية الإبداعية وكأنها بمعزل عما تتحدث باسمه.
الرابع: النظر إلى مركز السلطة الاجتماعية فى المشروع الحضارى كله: ليس جهازا للسطو والسيطرة باسم أقلية، ولكنه بوتقة لتعبئة الإمكانات والطاقات والروافد التى تقدمها مختلف المدارس التكوينية للفكر والعمل القومى من زواياها المختلفة حتى نتمكن من مواجهة تحديات العصر متسلحين بأحدث معانى العلم والتكنولوجيا والمعرفة، وكذلك التجربة السياسية العالمية الحية.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

مندوب اليمن بالأمم المتحدة: موقف مصر من قضيتنا عروبى أصيل يليق بمكانتها وتاريخها
مشروعات صغيرة.. وأحلام كبيرة
وزير الاتصالات يؤكد على أهمية الوعى بخطورة التهديدات السيبرانية وضرورة التعامل معها كأولوية لتفعيل منظومة الأمن السيبرانى
موعد مع التاريخ «مو» يصارع على لقب the Best
القاهرة ـــ واشنطن.. شراكة استراتيجية
«المصــرييـن أهُــمّ»
عبدالله بن زايد لـ«روزاليوسف»: المباحثات مع الرئيس السيسى كانت إيجابية للغاية

Facebook twitter rss