صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

16 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

الشاعر السعودى «إبراهيم الجريفانى»: غياب الفكر الحـٌر أفرز التطرف.. واخترت إنصاف المرأة من ظلم أصابها

25 مايو 2017



حوار- خالد بيومى


وصفه المفكر اللبنانى «وهيب كيروز» بأنه شاعر الحياة فى عرائها، إنه الشاعر والناشر والمفكر السعودى «إبراهيم الجريفاني»، صاحب اللغة المتوهجة برهافة الإحساس وبساطة العبارة وعمق المعنى والفكرة.. شعره كأنه الضوء أو هو الشجن الدفين يطلع علينا من أعماق الذائقة الأدبية، التى تراكمت فيها صور الماضى بالبقية الباقية من أحلام الحاضر والمستقبل، حيث يرصد الظواهر ويتعقب المسارات ويؤرخ للأحداث الشعرية.
من أعماله: «قلب من خوص، أنسنة الحرف، نثيث الروح، ورد الحب، ترائب نورانية الذى ترجم إلى اللغة الفرنسية والإنجليزية»، كما تم ترجمة «قرة عين» إلى الإسبانية والتركية، و«بنات ألببي» إلى الروسية والتركية، و«شوق المشتق» إلى الفرنسية، وأخيرا صدر له «أمشاج بشرية»، وخصص لحملة مكافحة سرطان الثدي.  
وقد أقام معهد العالم العربى فى باريس ندوة بحثية حول مشروع الشاعر قدم أوراق العمل فيها ستة من كبار الأدباء وأساتذة الأدب والإعلاميين فى جامعة السوربون.
كما نظمت مكتبة الإسكندرية أمسية شعرية له وحوار مفتوح حول أزمة المثقف وتوزيع الكتاب فى العالم العربي، وخلال الاحتفالية منحه محافظ الإسكندرية وسام المحافظة فى نوفمبر 2014..هنا حوار معه:
■ حدثنا عن الروافد التى شكلت موهبتك الإبداعية؟
- لعل الزمن اختلف كثيرا فالتعليم قبل 50 عاماً غير التعليم الآن، فقد كان المعلم قدوة فكرية تربوية، وكانت المدارس بيئة حاضنة للثقافة، فالتنافس كان فى أوجه بين المدارس.. مساجلات شعرية.. ومنافسة فى الخطابة.. وحوارات لا تقل أهمية فى التنوير، لذا كان الرافد الأول هو المدرسة، ثم ندرة الكتاب فى ذاك الزمان جعلنا شغوفين فى المعرفة وكان الكتاب يدور فى الحى، والرافد الأبرز هو الزمن الجميل الماضى حيث الشعراء أحمد شوقي، بيرم التونسي، جبران خليل جبران، بدر شاكر السياب ومحمد حسن عواد فنزار قباني، ذاك الأرث هو الرافد الحقيقى لرصيد معرفى.
■ لماذا اخترت الشعر فضاء لتجربتك ونحن فى زمن الرواية زمن الصورة؟
- اللون الأدبى ليس هو المهم بقدر إيمانك برسالتك التى تود إيصالها وفق ما تجد أنك أقدر على تبليغه، والشعر له من يتذوقه كما للرواية مريدوها، شخصيا لعلى أجد الرواية تجسيدا لواقع بكل جوانبه، فيما الشعر ومضة تحاكى الزمن المتسارع وتعريه.
فنحن فى زمن الوجبة السريعة حتى فى الشعر لم يعد زمن القصيدة الطويلة والمعلقات، بل زمن الشذرة، الومضة أو قصيدة الهايكو.
■ أصدرت عشرة دواوين خلال فترة قصيرة، فهل الإبداع قرين الغزارة ؟
- واقع الأمر أنها فلسفة اعتنقتها، وهى التجربة الحياتية متى نضجت حق لك أن تكتب، فالشعر مالم يؤثر ليس بشعر، والشاعر مالم يغير فى مجتمعه لا يسمى شاعرا فالكلمة لها مدلولات لابد وأن تثير حراكا له صدى، لذا أردت أن أخوض الحياة قبل التفرغ للكتابة فكانت الأيام حُبلى بالكثير خاصة كانت الصحافة والإعلام الطريق الذى سلكت لسبر أغوار ما يحيط بنا، وبعد التقاعد من العمل الحكومى والقطاع الخاص، وجدت واجبى أن أجسد التجربة الفكرية وفق رسالة آمنت بها.
■ ديوانك الأخير «ناسوت العشق» يرصد صراعات إنسانية متخيلة مرتبطة بأحداث حقيقية..ما الذى أردت قوله من خلال هذا الربط؟
- «ناسوت العشق» هو صرخة كما وسمته أنت، وأراه صرخة متممة لصمت له جلجلة، فهو مكملا للمشروع الذى بدأته فى ديوانى الأول وعملت عليه وهو ما شخصة المفكر اللبنانى «وهيب كيروز»، ووصف حرفى بشاعر الحياة فى عرائها، نحن كما تعلم أقصد العرب أوجدنا الضمائر فى لغتنا واخترنا الضمير الغائب وتلبسناه فى موروثاتنا حتى فى قضايانا المصيرية، فصار العرب إلى ماصاروا إليه، ولهذا أردت الاختلاف، وأسير فى إصداراتى وفق ما آمنت به وسأعمل جاهدا على تبليغ الرسالة حتى يكون للكلمة صدى يتفاعل.
 ■ كيف تنظر إلى سلطة الموروث الدينى على الثقافة والأدب؟
- طالما ذكرت أنه موروث فنحن من نجدده أو نتمسك به، أجدنى أكثر ميالا لرؤية الشاعر التونسى أبو القاسم الشابى والذى صرخ: «أنا لست مع الأصالة ولكننى مع تأصيل الأصالة»، نعم كل موروث يحتاج الى تجديد، ما نجده متماه مع الواقع اليوم وأصيل علينا المحافظة عليه لترسيخه، وما كان لزمن مضى علينا الاستفادة من معرفته وإبقائه فى موضع الموروث الماضى، أما الموروث الدينى فهو أصل وعلينا تأصيله، ولكن هناك شوائب أطلقها الكثير ممن يعتبرون أنفسهم أوصياء الله فى الأرض وهم من شوهوا الخطاب الديني، وصاروا منفرين للدين غير مرغبين، الكتب السماوية واضحة ولكن الفهم لدى البعض مختلف وذاك سبب الأزمة.
■ ترجمت دواوينك إلى لغات أجنبية.. كيف تنظر إلى قصائدك هى تسافر إلى لغات أخرى؟
- فى ظل غياب المؤسسات الثقافية فى وطننا العربي، لن يتجاوز الفكر العربى دهاليز العرب، والترجمة هى مسئولية الهيئات الثقافية لنقل الفكر العربي، ولكن لأن الضمير غائب، بادرت كما بادر البعض ممن آمنوا بما يعملون، إلى ترجمة الأعمال والسعى للتواصل عبر الملتقيات الدولية ليكون الصوت العربى والفكر العربى حاضرا، شخصيا التجربة كانت إيجابية وفتحت لى أفاقا أوسع للانطلاق خارج الإقليمية فقد شرُفت بالتواجد فى باريس واسطنبول ولندن وهناك توجه لموسكو قريبا بعد أن تكون الأجواء السياسية أفضل، وستكون الإنجليزية حاضرة فى ديوانى الجديد أخر هذا العام.
■ بمن تأثرت فى قصائدك؟
- الحقيقة إنى تأثرت كثيرا بأكثر من مدرسة شعرية فكرية ومنهجية، لذا ما سمعته من النقاد أن جبران والسياب بنكهة نزار هى الحاضرة وكان التحدى كيف أن تكون بهم لك شخصيتك، فأنا نزارى بحضور المرأة، ولكن امرأتى غير امرأة نزار، فقد سعيت لاستثارة فكرها والعمل على إعادة تشكيل أولوياتها بما يتوافق مع العصر، نزار كسر تابو الجسد فلعلى أكسر تابو الموروثات المقيدة لفكر المرأة، نعم فالمرأة قضيتى وأعمل على نفض اختلاسات الغبار عن العادات والتقاليد التى كبلت المرأة العربية، واستأنس بها الرجل الشرقي.
■ دواوينك مفعمة بالرومانسية.. هل ما زالت الرومانسية موجود فى هذا الزمن الصعب ؟
- نعيش جوع عاطفى وجفاف، ولو بقينا على هذا لفقدت الحياة مذاقها، والمرأة جمالها فى فيض العاطفة فلما لا يكون الرجل مؤمنا بالعاطفة ليرى ألوان الحياة، للأسف نحن نمارس العاطفة بشكل مؤقت وكثيرا من نجعله كامنا غير ظاهر، وهذا يسبب الفقد وعدم الاتزان، لنعلن الحب حتى نشعر بقيمة الحياة، المرأة كائن يتغذى على الحب والرجل صحراء دون المرأة، والبدوى اِعتاد صلاة الاستسقاء طالبا المطر من السماء، وأنا أكتب القصيدة لتأتى تعويذة لنستسقى الحُب، وتهطل المشاعر، فالحياة كنهها الحُب لو كنا موقنين.
■ لماذا الحضور القوى للمرأة فى أشعارك؟
- قدر المرأة أنها ضحية العادات والتقاليد التى أودت بالمرأة بعيداً فى ركنها القصي، وبعض الموروثات الخاطئة فى مجتمعاتنا العربية قللت من كينونة المرأة، ولأننى نشأت فى حضن امرأة ورضعت الحب من أجمل امرأة وتحركت مشاعرى بسبب المرأة، فقد تيقنت أن المرأة هى الحياة، ولأنى متمرد الطبع، اخترت إنصاف المرأة من ظلم أصابها دون خطيئة منها ولكنه فى فكر الموروث، تبنيت قضايا المرأة حتى أعيد التوازن للأسرة، المجتمع، ولازالت أعتقد أنى مقصر مع المرأة فقد أعطتنى الكثير وحق علىَّ أن أكون ضميرها فى زمن يحكمه رجل غير متزن عاطفيا، أعيش متلازما الحُب للمرأة كياناً وفكرا.
■ كيف تفسر تراجع دور المثقف ودوره التنويرى فى حياتنا العربية؟
- نحن فى عالمنا العربى نعيش متغيرات جعلت من الدول تعيش تنمية أبنية وشوارع، بعدما خلت الخطط التنموية من البرامج الفكرية حتى التعليم فُرغ من محتواه الفكرى إلى تعليم تلقين، هذه ساهمت بمخرجات أضرت بدور المثقف، معظم الأنظمة العربية جنبت المثقف وجعلته فى الظل، وكأن الصوت الحر يسبب ضجيج لا يودون سماعه، وهذا حقيقة قُلص دور المثقف حتى فى فهمه لما يجرى طالما هو بعيد أو مبعد، فيما ظهر للأسف مثقفو السلطة وهم أبعد من الفكر الحر، لكونهم يرون لونًا واحدًا فقط، فالدول العربية فى تاريخها شهدت أقلامًا وطنية ساهمت بكلمتها المؤثرة فى البناء، وكان الحراك الثقافى متماه مع الرؤى الوطنية المؤسسة لوطن واحد، الحقيقة أن الحلقة المفقودة تكمن فى انخطاف الجامعات من دورها التنويرى وخلق بيئة فكرية، وكأن الفكر المتزن يمثل «فوبيا السلطة» خطورة، فيما الواقع أن غياب الفكر الحر أفرز فكرًا تطرفًا ملوثًا خلق أزمة تنمية تعيشها الدول العربية، والحل يكمن فى إعادة الهوية للجامعات ودور العبادة لتكون رافدًا حقيقيًا للبناء وخروج مثقف وطنى يعى دوره تجاه وطنه وقضاياه.
■ أنت ناشر.. ألم يكن دخولك عالم النشر مغامرة محفوفة بالمخاطر فى ظل تراجع القراءة وأن الكتاب لم يعد خير جليس فى عالمنا العربى؟
- لا تقلق ففى عالمنا العربى ليس هناك دور نشر بمفهوم دور النشر، والسبب يكمن فى غياب القراءة فى البيت والمدرسة ولو عملت إحصائية فى وطننا العربى عن آخر مكتبة عامة افتتحت ستجده قبل أربعة عقود إلا ما ندر.. وعدم القلق سببه أن دور النشر تطبع أرقاما لا تمثل مشكلة، فنحن نطبع الكفاف ومازال غير منتشر إلا وفق لغة وضوابط اليوم، ولكن حين نرى نصف الكأس المملوء، سنجد أن الكتب وجب أن يمر بمهمة إعادة صناعته ليتماهى مع واقع اليوم والاستعداد للمرحلة المقبلة وهى النشر الرقمي، الذى مازال عربيا فى طور التجارب، ودور النشر التقليدية لا أراها بعد عقد من الزمن، فلابد أن تسارع بالحراك لتقرأ واقع اليوم ومتطلباته، اليوم الأمية ليست بالشهادات بل الأمية فيمن لايتحدث لغة بلغة التفاحى المقظومة.
■ برأيك.. لماذا يطبع المبدعون فى السعودية أعمالهم خارج المملكة؟
- الطباعة فى السعودية ودول الخليج متوفرة، ولكن كمتخصص أقول أن الكتاب العربى عُرف من مطلع الخمسينات (1950) فى بيروت وفى القاهرة، مما جعل النشر فيها يحقق السعر والجودة المناسب نتيجة الإقبال الكبير، ففى بيروت على سبيل المثل يتجاوز الطباعة مائة عنوان كتاب فى اليوم، وهذا يسمح بالسعر الأفضل غير دول يتم طبع خمس كتب فى اليوم، وسؤالك فى محله ففى بيروت مثلاً أكثر من 40% من الكتب مؤلفوها من الخليج، وهذا لا يعنى قصور فى مطابع دول الخليج ولكن البحث عن السعروالجودة المهنية هو السبب.
■ كيف تنظر إلى فوز السعودية بجائزة البوكر فى الرواية وجائزة أمير الشعراء فى الشعر هذا العام؟
- عطفا على الإجابة السابقة وجود غزارة فى الإنتاج يجعل فرصة وجود المبدع كبيرة، والمتابع المنصف للحركة الأدبية السعودية يعى أن هناك فعلا ثورة فى التأليف متزايدة، أما فيما يتعلق فى الجوائز فهناك لجان تحكم الأعمال المقدمة وكانت الأعمال التى وصلت للقائمة الطويلة والقصيرة من مختلف الدول العربية، والفوز فى رأيى ليس بسبب الدولة بل العمل المستحق أدبيا هو الذى يفرض نفسه، والنتيجة مسئولية اللجنة فالقارئ اليوم هو الناقد الأول واللجنة التى تحترم القارئ العربى تضع فى حسبانها ذلك، وإن كان هذا لايعفى لجان الجوائز من هوى النفس والأهداف الخفية ففى سنوات مضت تابعنا عدة جوائز منحت لإصدارات لم ترتق حسب النقد لأحقيقة الفوز، شخصيا أتحفظ على الجوائز ومن ورائها فالآلية لا ترتقى لاحترافية العمل، فكم من الجوائز منحت لكتب لم تخضع لمشارط النقد، ولم تحقق الانتشار المأمول قبل الفوز بالجائزة، ولا يخفى على الجميع أن قوائم أفضل مبيعات فى الغرب يشوبها ما يشوبها كذلك الجوائز العربية ليست بريئة.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

السيسى يتسلم رسالة من نظيره الغينى.. ويؤكد: التعاون مع إفريقيا أولوية متقدمة فى السياسة المصرية
كوميديا الواقع الافتراضى!
واحة الإبداع.. «عُصفورتى الثكلى»
إحنا الأغلى
مصممة الملابس: حجاب مخروم وملابس تكشف العورات..!
أشرف عبد الباقى يعيد لـ«الريحاني» بهاءه
كاريكاتير

Facebook twitter rss