صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

15 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

أخبار

قصة جنرال بلاد شنقيط الصامت من قصر الرئاسة إلى رعى الأبقار فى البادية

7 مايو 2017



كتب - أيمن عبدالمجيد


شعر بحزن دفين فى صدره، كاد يخنق صوته الهادئ وهو يطلب إرجاء الحوار لوقت يكون ملائما للحديث، قال: «الوقت الآن ليس مناسبا للإدلاء بتصريحات».
كان لقائى به فى العام ٢٠٠٩ - مضياف ودود - بعد عامين من الصمت، سبقهما فترة حكم انتقالية كان فيها ملء السمع والبصر، فهو الجنرال العربى الوحيد الذى وصل ورفاقه للحكم بانقلاب عسكري، يتخلى عن السلطة طواعية، لرئيس مدنى منتخب.
تولى ولد فال حكم موريتانيا، ٢٠٠٥، بانقلاب أبيض، أطاح بالرئيس الموريتانى الأسبق معاوية ولد الطائع (١٩٩٢-٢٠٠٥).
العقيد ولد فال، كان من أقرب معاونى ولد طايع، حيث عمل مديرا للشرطة الموريتانية قرابة ٢٠ عاما، شارك خلالها مع رفاق عسكريين، كان آخرها الانقلاب الأبيض أغسطس ٢٠٠٥، والذى اعتلى بمقتضاه رئاسة الجمهورية الموريتانية على رأس المجلس الديمقراطى العسكرى لفترة انتفالية لم تتجاوز العامين.
 مهد ولد فال البلاد لانتخابات ديمقراطية ٢٠٠٧، رفض أن يخوضها، تاركا الحكم لرئيس مدنى انتخب هو سيدى محمد ولد الشيخ عبدالله.
سلوك ولد فال الأول فى تاريخ موريتانيا والعرب، جعل شعبيته محليا وعربيا تزداد، لكن يبدو أن تنامى شعبيته كانت وبالا عليه، ففرض عليه شبه حصار، خشية من منافسته المستقبلية فى انتخابات تالية.
كانت المرارة تغلف نبرة صوته، ربما كان الندم لقرار اتخذه، ولم يؤت ثماره، فحال البلاد لم ينصلح فى عهد الحاكم الجديد.
فتش عن المرأة، فالمنقب فى دروب التاريخ العربي، يجدها كلمة السر فى اشعال الحرائق السياسية، حديثا، ليلى الطرابلسى محاولاتها السيطرة على الاقتصاد والسياسة اشعلت ثورة تونس على بن علي، وعلى أطراف الوطن العربى حيث بلاد شنقيط حلقة الوصل مع إفريقيا كانت خوتومنت البخارى تعبث بالتجربة الديمقراطية الجديدة.
عبث قرينة سيدى محمد التى انشأت مؤسسة خوتومنت الخيرية، واتهمت بتلقى ملايين الدولارات كان هناك من الجنرالات من يتصيده بعد أن يرصده، فلم يكن حال جميع المشاركين فى الاطاحة بولد الطايع، حال ولد فال الذى ارتضى ترك السلطة.
كان ولد فال قد ذهب إلى فيللا بسيطة يسكن بها بالقرب من قصر الرئاسة، فمساحة العمران فى نواكشوط كانت وربما ما زالت محدودة حيث تستطيع أن تتجول فى كامل شوارعها بسيارتك فى ساعة قبل أن تذهب إلى شاطئ المحيط الأطلسى شمال غرب أفريقيا.
عندما ذهبت إليه رفقة صديق موريتاني، استقبلنا طفل فى الثانية عشرة من عمره، كان يلعب فى مدخل مسكنه الخالى من الحراسة، أعطيته بطاقة تعارف، فدخل بها إلى المنزل الأنيق البسيط، فعاد الطفل يطلب منا الدخول واذا بولد فال يستقبلنا مرحبا.
فى مضيفة كبيرة تتميز بها المنازل الموريتانية الحديثة، جلسنا، وكعادة العرب الكرام أصر على تناول المشروبات، وبعد الترحيب، طلب أن يكون الحديث وديا وليس للنشر.
كان يتحدث بمرارة فشل فى اخفائها، وبلباقة برر عدم إجراء الحديث الصحفى بأن الوقت غير مناسب.
شعرت حينها بأنه بات محاصرا سياسيا، وكرامته تأبى وشخصيته العسكرية تأبى أن تفصح بخشيته من ملاحقة، فاستجبت لرغبته على أن نتواصل فى وقت لاحق تتحسن فيه الظروف السياسية.
صمته بعد خروجه من الخدمة، لم يلتزم به رفاقه الذين واصلوا فى مواقعهم العسكرية، لكن فى القصر الرئاسى كانت السيدة الأولى.
«خوتومنت البخارى» التى كان يكنيها دراويشها، بأم المؤمنين، تدفع بزوجها الرئيس المدنى الأول للبلاد إلى حافة الهاوية.
كانت خوتو، تدرك أطماع العسكريين، فى بلد شهد ٩ انقلابات فى العقد الأخير، لكنها فى الوقت ذاته كانت تستغل موقعها فى جنى ملايين الدولارات من الدول المانحة تحت ذريعة العمل الأهلى عبر مؤسستها الاجتماعية.
كانت على ما يبدو تستهدف عصفورين بحجر واحد، جزء من الأموال تعزز بها سطوتها على الفقراء عبر المساعدات، والجزء الأكبر تدخره لامتلاك عقارات فى دول أوربية تحسبا لما بعد ترك السلطة.
كانت تخطط بالليل لكل الاحتمالات، بما فيها التخلص من خصوم زوجها المحتملين، حرضت زوجها سيدى ولد محمد على أن يستبق الجنرالات، بأن يطيح بهم ويولى أنصاره مهامهم، قبل أن ينقلبوا عليه.
استجاب لها، وبدأ اصدار القرارات، لكن تقديرات الرئيس وزوجته للموقف لم تكن صائبه، فرائحة الفساد كانت فاحت، والجنرالات كانوا قد عقدوا العزم على انقلاب جديد، فكان الإطاحة به فى مارس بقيادة الجنرال ولد عبد العزيز الرئيس الموريتانى الحالي.
استيقظ الشعب الموريتانى صبيحة ٦ أغسطس ٢٠٠٨، ليجدوا ولد الشيخ رهن الاعتقال، ووسط انقسام المجتمع، وبتدخل دول الجوار انتهى الأمر لاتفاق فى العاصمة السنغالية داكار، سمح لولد الشيخ باعلان استقالته بعد إقالة الحكومة، وتعيين حكومة جديدة توافقية تمهد لانتخابات رئاسية، فى مقابل الخروج الآمن هو وزوجته إلى حيث أعدت منزلها الجديد فى أوروبا.
فيما بعد، اعترف ولد الشيخ بأن وصوله للحكم جاء بدعم من أطاحوا به، قبل أن يسع هو للإطاحة بهم بايعاز من زوجته.
■ كنت قد سألت ولد فال هل ستخوض انتخابات الرئاسة المقبلة؟
- فأجاب لكل حادث حديث، لكنه خاض الانتخابات الرئاسية فى مواجهة ولد عبد العزيز، إلا أن الانتخابات لم تكن هذه المرة بالسهلة وكانت المفاجأة أن ولد فال صاحب الشعبية الجارفة حصل على 3.8% فقط من الأصوات، ما أثار علامات استفهام وتعجب كثيرة فى ذلك الوقت.
انخرط ولد فال فى صفوف الأحزاب المعارضة التى قاطعت الانتخابات الرئاسية فى ٢٠١٤.
■ فهل كان ولد فال عاقد العزم على خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة؟
- ولد فال المولود ١٩٥٣ بالقرب من نواكشوط، قضى حياة زاخرة بالحوادث والأحداث، التى شارك فى صنعها وكان شاهدا عليها، غادر الحياة الدنيا محتفظا بصندوق أسراره.
لكنه قبل أن يخرج من الحياة كان قد عاد إلى البادية التى استقبلت يوم ميلاده الأول، فقد توفى فى تيرس فى اقصى الشمال حيث كان فى إجازته يسقى قطيعا من الإبل يمتلكه، عندما فاجأته أزمة.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

شباب يتحدى البطالة بالمشروعات الصغيرة.. سيد هاشم.. وصل للعالمية بالنباتات العطرية
اكتشاف هيكل عظمى لامرأة حامل فى كوم أمبو
بسمة وهبة تواصل علاجها فى الولايات المتحدة الأمريكية
كاريكاتير أحمد دياب
المنتخب الوطنى جاهز غدا لاصطياد نسور قرطاج
استراتيجية مصر 2030 تعتمد على البُعد الاقتصادى والبيئى والاجتماعى
مهرجان الإسكندرية السينمائى يكرم محررة «روزاليوسف»

Facebook twitter rss