صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

15 ديسمبر 2018

أبواب الموقع

 

محافظات

«سينمار» مستثمر مجهول الهوية يغتال «البورسعيدية» فى «القابوطى»

31 مارس 2017



بورسعيد ـ هبة وصفى


مصنع «تى سى آى سينمار» للكيماويات «تراست سابقا».. أحد مصانع تكتل هندى، ويضم 23 مصنعا بالعالم، فى الكيماويات المتخصصة والمعادن والشحن، وتسبب أحد مصانعه «يونيون كاربايد» عام 1984، فى مقتل 25 ألف شخص، وإصابة 100 ألف آخرين، فضلا عن نفوق الحيوانات وجفاف الزراعات وتشوه الأجنة وتلوث المياه فى مدينة بوبال الهندية إثر انفجار تنكات تخزين غاز «مثيل أيزوسيانيت».

وفى عام 2004 أنشأ المستثمر المصرى، محمد إسماعيل، مصنع سينمار، فى بورسعيد، وحصل من الجهاز التنفيذى للمنطقة الحرة برئاسة اللواء مصطفى كامل، محافظ بورسعيد الأسبق، على 190ألف متر ما يعادل 45 فدانًا، بسعر 90 جنيهًا للمتر بإجمالى 17 مليونًا و990 ألف جنيه، بالمنطقة الصناعية بالرسوة، وتهرب من سداد 7.3 ملايين جنيه حتى الآن.
وتخصص فى صناعة الصودا الكاوية والكلور، بإعادة خطوط إنتاج وماكينات مصنع «يونيون كاربيد» المصنوعة عامى 1972،1936 بما يخالف اشتراطات الحصول على الإعفاءات الجمركية والضريبية التى تشترط حداثة المعدات، فضلا عن أنه يقع على بعد 200 متر مربع عن قرية القابوطى، بالمخالفة لقانون البيئة لسنة 1994 والمعدل سنة 2009، بألا تقل المساحة بين المنشأة الصناعية وأقرب تواجد سكانى عن 20 كيلو مترًا.
وبالمخالفة للعقد المبرم بين «إسماعيل» والمحافظة، باع إسماعيل المصنع إلى «جايا كريتشيان مانون» ابن وزير الدفاع الهندى عام2007، بـ2مليار جنيه، حيث أكدت مصادر مطلعة أن «إسماعيل» كان ستارة لهم وأنشأ المصنع لهؤلاء المستثمرين، ناهيك أن بيع المصنع ونقل ملكيته للأجانب وعدم الاستفادة منه وتحويل الأرباح لدول المستثمرين، وطبقا للبند الثالث من العقد، يعتبر استخدام الأرض فى غير الغرض المخصصة لها أو بيعها باطلا ويستوجب فسخ العقد وتؤول الأرض للمحافظة.
وفى عام2010 خصص اللواء مصطفى عبداللطيف، محافظ بورسعيد الأسبق، أرضا للمصنع فى المنطقة الصناعية «سى9» لإنتاج الإثليين، وفى عام 2012 خصص أرضا بشرق التفريعة لإنتاج خام «PVC»، لكن تسبب مصنع «سينمار» فى تدمير فى الثروة السمكية وتشريد آلاف الأسر العاملين بالصيد خلال الـ10 سنوات الماضية، حيث يصرف فائض الصودا الكاوية والكلور والجير الحى فى قناة الاتصال ببحيرة المنزلة التى تغذى 5 محافظات وتتصل بالبحر المتوسط، ودشنت الحكومة مشروع تطهير البحيرة بتكلفة 240 مليون جنيه للحفاظ على الثروة السمكية إثر تلوثها.
لكن الكارثة هنا، رغم التقارير السلبية، من جميع الجهات والمؤسسات الرقابية، ولا يزال المصنع يعمل ليل نهار، حيث إنه وفقا لما كشف عنه تقرير المعهد القومى للبحوث، والدكتورة ليلى الخولى، مسئولة البيئة بهيئة قناة السويس، فإن محطة «سينمار» لمعالجة الصرف الصناعى لا تعمل وكذا محطة الرفع، ويصرف المخلفات الصناعية مباشرة فى منطقة قعر البحر، وجاءت نتائج تحليل المياه غير مطابقة للمواصفات بارتفاع الأكسجين الحيوى الممتص.
وانضم إليهم اللواء إبراهيم صديق، رئيس هيئة ميناء بورسعيد الأسبق، حيث فقد حذر من زيادة حمولة خزانات الصودا على 50% من طاقتها لتهالكها، مستنكرًا نقل غاز الإثيلين فى أنابيب بطول 4300 متر إلى المصنع من خلال حوض شريف بميناء بورسعيد، بجانب سوء حالة الأرصفة.
لم يكن هذا فحسب، بل إن ألمانيا منعت فى عام 1998 استخدام «PVC» فى كل صوره، وكذلك نيوهيفين بالمملكة المتحدة، أما روسيا فاستحدثت شعار للمستهلك بخلو المنتجات من الكلور و«PVC»، علاوة على أن تقارير منظمة الصحة العالمية ومنظمات الأمم المتحدة عرضت عام 2007 أن مادة «PVC» ماده مسرطنة مهنيًا للعاملين، ومخلفات تصنيعها محرمه بالاتفاقيات الدولية.
ويكشف تقرير لجنة هيئة الطاقة الذرية، عام 2015، عن وجود مصدر اشعاعى متجدد بمنطقة المصنع، مستنكرا صرف المخلفات الخطرة فى حفرة كبيرة خلف المصنع، تم ردمها ومساواتها بالأرض بالمخالفة لشروط الصرف الصناعى، مؤكدا أن المواد المتسربة تصل خطورتها إلى70% لوجود غازات قابلة للانفجار وتؤدى للموت فورا حال استنشاقها، ولفتت إلى عدم توفر خطط طوارئ للمناطق المحيطه، اللجنة محضرًا بالواقعة، ناهيك عن قيام الهيئة العامة للثروة السمكية عام 2016 بتحرير محضر ضد «سينمار»، إثر نفوق جماعى للأسماك وظهورها فى منطقة قناة الاتصال بين بحيرة المنزلة وقناة السويس، نتيجة صرف مخلفات المصنع.
ووصف تقرير كلية العلوم بجامعة بورسعيد، إنشاء «الحى الإماراتى» بجوار المصنع، كارثة بيئية وصحية، فضلا عن أن التقرير أفاد بأن محرقة النفايات السامة للمصنع تبعد 250 مترا فقط عن «الحى الإماراتى»، ما يتسبب فى انتشار أمراض السرطان والرئة والفشل الكلوى وغيرها، بالإضافة إلى عدم وجود شبكات صرف صناعى ببورسعيد تكتشف أو تعالج الملوثات الناتجة عن عملية «البلمرة» داخل المصنع.
وتابع التقرير: غاز الكلور أحد منتجات «سينمار» شديد السمية والخطورة، وقد استخدم كسلاح كيميائى فى الحرب العالمية الأولى عام 1915 لقصف الأعداء، لكن كان لـ«عادل الغضبان» محافظ بورسعيد، حيث نفى ما تردد حول الآثار السلبية للمصنع شائعات مغرضة، مؤكدا أن المشروع يمتلك وحدة رصد بيئى على أعلى مستوى، ذلك فى أثناء زيارته للمصنع فبراير 2017 لتفقد تأثيره على البيئة وصحة سكان المنطقة المحيطة.
أيضا لم يختلف الوضع كثير بالنسبة لآراء الأهالي.. يقول محروس السمرى، أحد أبناء القابوطى: إن «سينمار» جعل حياتهم جحيمًا، وأهدر الثروة السمكية، إثر ظهور بقعة غريبة ببحيرة المنزلة، عام 2016، من ماسورة صرف المصنع، تسببت فى نفوق الأسماك، قائلا: «إحنا 3500 صياد مش لاقيين ناكل».
ويضيف أحمد عبدالوهاب، عامل سابق بسينمار: شعرت بألم شديد فى الحنجرة وضيق فى التنفس، وتبين إصابتى بربو، وورم متحور فى الغدة الدرقية وصل إلى الغدد اللعابية والنكافية بوزن 8 كيلو جرامات، ويلزم استئصاله قبل تحوله إلى ورم سرطانى، وأوضحت التحاليل أن الإصابة نتيجة التعرض لمواد كيميائية، ما دفعنى لترك العمل، منوها إلى ممثلى الصحة لا يتخذون إجراءات ضد المصنع بشكل يثير الشكوك ضدهم.
«أغيثونا من مصنع الموت».. كلمة تفوهت بها الطفلة «روان»، ذات الـ12 عامًا، بعدما أصيبت بشلل رباعى وفقدت النطق عام 2016، حيث أرجع الأطباء إصابتها إلى إقامتهم بمنطقة القابوطى بالقرب من مصنع سينمار، ناهيك عن أن أصوات المصنع ليلا ترعب الأهالى، ما يشعرهم بانفجاره فى أى لحظة، مستنكرا قيام اللواء عادل الغضبان، محافظ بورسعيد، بإنشاء المشروع السكنى الاجتماعى للشباب، بجوار المصنع، بواقع 168 عمارة يتضمن 4032 وحدة سكنية.
ومن ضمن الكوارث أيضا تسبب انفجار «فلانشة» بسينمار لضخ الصودا الكاوية فى إغراق رصيف شريف بميناء بورسعيد الغربى بالمادة ذاتها، حيث كانت حمولة الـ«تانكر» 45 طن زيادة عن الوزن المسموح.
وعام 2016، استقبل مستشفى «آل سليمان» ببورسعيد، محمد البليسى، 32 عاما، جثة هامدة، وأوضحت النيابة العامة أن الوفاة نتيجة استنشاق كميات كبيرة من الغازات المنبعثة داخل المصنع.
من ناحيته أوضح، جايا رامان، رئيس مجلس إدارة «تى سى آى سينمار»، أنه اختار بورسعيد لموقعها الجغرافى المتميز، ناهيك عن أن استثمارات المصنع تبلغ 1.3 مليار دولار، ويوفر 2000 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، ويطرح منتجات فى السوق المحلى بحوالى 2 مليار جنيه، ونصدر بحوالية 400 مليون دولار سنويا للأسواق العالمية، مؤكدا أن المصنع لا ينتج مخلفات سائلة على الإطلاق.
وتؤكد ناهد عشري، وكيل وزارة القوى العاملة الأسبق، ببورسعيد، أنها قدمت 28 مخالفة على «سينمار» إلى النيابة، بشأن أن 90% من المواد التى ينتجها غازات سامة وتؤثر على البيئة، فضلا عن عدم تعديل الرخصة والرسم الهندسى وإصلاح الأرضيات، وعدم مراعاة شروط التخزين، عدم توفير أجهزة قياس المخاطر، بالإضافة إلى عدم الالتزام بالعقد بتشغيل 4000 عامل «حالات الفصل التعسفى».
يشار إلى أن الدكتور خالد فهمي، وزير البيئة، قال: إن ربط «سينمار» بشبكة الرصد البيئى يحتاج 24 شهراً، وتقدم المصنع بخطة لتوفيق أوضاعه البيئية بدأت فى سبتمبر 2016 وتنتهى مارس الجارى، ناهيك عن أن الجهاز شن 7 حملات على المصنع منذ 2015 حتى الآن، ورصد مخالفات وتم اتخاذ الإجراءات القانونية، مؤكدا أنه يحق غلق المصنع فى حالة الخطر البيئى الجسيم.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

اقتصادنا واعد
مصر تجنى ثمار المشروعات القومية
اليوم.. «السيسى» فى زيارة رسمية لـ«النمسا»
المصريون يحصدون ثمار مشروعات غيرت وجه الوطن
«حقوق الإنسان» لعبة أردوغان لتمكين العدالة والتنمية من المحليات
«مين يقدر على الفرعون»
الزمالك يجهز مفاجآت فى الميركاتو الشتوى

Facebook twitter rss