صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

21 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

محافظات

الخزنات العلوية باب خلفى لإهدار ملايين الجنيهات بـ«الدقهلية»

17 مارس 2017



الدقهلية ـ أسامة فؤاد


الخزانات العلوية لمياه الشرب التى تمتلكها الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحى، برئاسة المهندس ممدوح رسلان، رئيس مجلس إدارة الشركة، تعد نموذجا مصغرا لإهدار المال العام والفساد المالى والإدارى، بعدما أصبحت الخزانات العلوية لتخزين المياه مشكلة عامة على مستوى الجمهورية، وتكمن فى أن ضغوط المياه بالشبكات لا تكفى للوصول إلى مستويات حيز التخزين وبالتالى يتعذر تشغيلها، الأمر الذى أدى إلى مرور سنوات عديدة دون تشغيلها أو الاستفادة منها بأى شكل من الأشكال رغم أنها بملايين الجنيهات.
ناهيك أن الدولة لم تستفد منها بـ«مليم واحد» نظرا للعيوب الخطيرة لدراسات إنشاء تلك الخزانات، وفى محاولة لتدارك الخطأ الفادح تسعى الهيئة لإقامة محطات روافع لملء الخزانات، رغم عدم جدوى تلك الروافع، وأنه فى حالة تشغيلها سوف تتحمل شركات مياه الشرب بالمحافظات خسائر فادحة سنويا تقدر بنحو 255 مليون جنيه سنويا على أقل تقدير وقبل قرار تعويم الجنيه، بخلاف قيمة إقامة محطات الروافع التى تقدر بعشرات الملايين.
«روزاليوسف» رصدت خزانات المياه العلوية لمياه الشرب بالدقهلية، حيث يوجد 13 خزانا أقيم بأوامر إسناد بداية من عام 1984 وحتى عام 1996، بسعة تخزينية 19 ألف متر مكعب، وإلى الآن لم يتم استلامها، رغم مرور أكثر من 35 عاما، ويبقى المواطنون هم الضحية، لقيام الشركات بتغطية تلك الخسائر والفساد من جيوبهم، من رفع أسعار فواتير المياه والمقايسات وخلافه بمعظم أفرع الشركة، وبالتنسيق مع الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحى، لكونها المؤسسة التى قامت على الطرح والإشراف على إنشاء هذه الخزانات من واقع مسئولياتها، والمفترض أن تقوم بتسليمها للتشغيل والصيانة لشركة مياه الشرب بالدقهلية كما حدده القرار الجمهورى رقم 135 لسنة 2005.
ورغم أنه تم إنشاء تلك الخزانات منذ 30 عاما، إلا أنها لم تدخل الخدمة لأنها لم تعمل طبقا للمبادئ العامة والأصول الفنية الحاكمة للتشغيل، وهذا يرجع للخطأ الفادح لتحديد مواقعها، ويتحمله من قام بالدراسات الاستشارية والمقاول والمالك، ناهيك أن شركة مياه الشرب بالدقهلية رفضت استلام الخزانات لكونها تشكل عبئا ماليا على الشركة يزيد من قيمة العجز الناشئ من الفرق الكبير بين تكلفة وحدة المنتج «السعر الاقتصادى للخدمة» وسعر البيع «السعر الاجتماعي».
وترى الشركة أن هناك صعوبة كبيرة لاستلام تلك الخزانات لعدم وجود أى كمية من المياه يمكن أن تستغل فى ملئها حتى بمحطات الضخ المقترحة، وفى تلك الحالة إذا ما نفذ هذا المقترح غير الصحيح أن يحدث حرمان المناطق التى تصلها المياه ليلا وقت تدنى الاستهلاك، فضلا عن زيادة المتاح من المياه للمناطق التى بها مياه بصفة دائمة لأن معظم أماكن الخزانات بالمناطق التى تتمتع بالمياه ليل نهار.
وفى حال تركيب مضخات لملء خزان سعة 1000 متر3 سعة 50 لتر/ ثانية، فإنه يلزم زمن قدره حوالى 6 ساعات، وبما أن ذلك وقتا طويلا فمن المحتمل حدوث تفريغ بالشبكات، ما يشكل خطورة صحية نتيجة الاختلاط، علاوة على أن ملء الخزانات بمضخات يضيف أعباء مالية تتمثل فى هلاك أصول ثابتة، بالإضافة إلى تكاليف التشغيل والصيانة دون أى فائدة.
كان قد أصدر محافظ الدقهلية الأسبق، القرار رقم 3050 لسنة 2001، بتشكيل لجنة لإعداد تقرير عن خزان طلخا ونبروه، حيث كشف التقرير بخصوص خزان طلخا أن اللوحات التصميمية للخزان تؤكد أن سعته التصميمية 1000 متر3 وأن ارتفاع سطح المياه عند الامتلاء يصل إلى 40 مترا فوق سطح أرض الموقع، وتوجد آثار واضحة لرشح المياه على جدران وقاع حلة التخزين وماسورة دخول المياه وماسورة خروج الفائض من الحديد، وتمر خلال المياه بحلة الخزان ويوجد بها صدأ واضح.
أما معاينة خزان نبروه فجاءت بمثل ما جاءت بخزان طلخا، وزادت على ذلك أن هناك آثار رشح وتسريبا مستمرا فى بعض المواقع، خاصة عند اتصال الحلة مع الجدران، ناهيك أن التقرير أكد أنه لم يكن ممكنا ملء هذه الخزانات ذاتيا طبقا لقواعد وأسس تصميمها وتشغيلها، ونتيجة لنمو السكان الطبيعى للمستهلكين وزيادة رقعة المنطقة المخدومة بمحطة مياه طلخا فإنه من غير المتوقع أن يحدث فى الوقت القريب ارتفاع ضغط الشبكة بالقدر الذى يكفل ملء هذه الخزانات ذاتيا لذلك فانه من الممكن تزويد كل من الخزانين طلخا ونبروه بروافع وذلك للاستفادة منهما فى حالات الطوارئ على سبيل المثال عند حدوث حرائق أو أثناء ساعات الذروة صيفا.
لكن الكارثة هنا أنه إذا كان قد أكد التقرير الذى تمت كتابته منذ ما يتجاوز 16عاما، أنه يستحيل ملء هذه الخزانات ذاتيا طبقا لقواعد وأسس تصميمها وتشغيلها، ونتيجة لنمو السكان الطبيعى للمستهلكين، فما هو الحال الآن بعد الزيادة السكانية خلال تلك الفترة التى تقدر بنسبة 30%، كما أن التوسع الأفقى للبناء خلال تلك الفترة قد يربو على نسبة 100% من الكتلة السكنية القديمة، وبالتالى فهناك استحالة فى تشغيل الخزانات حاليا.
كما أن إنشاء محطات رفع لملء الخزانات على خطوط الشبكة يستلزم الكثير من الاحتياطات والتجهيزات الخاصة بمنع حدوث تفريغ بخطوط السحب من الشبكة وحدوث اختلاط بالمياه الأرضية بما تحتوى من مواد عضوية يمكن أن تتفاعل مع الكلور المتبقى الخاص بالتعقيم مكونة مواد خطرة بمياه الشرب تعرف بالمنتجات الثانوية عددها 13 مركبا منها 9 مركبات مدرجة بمعايير منظمة الصحة العالمية بأنها من مسببات أنواع معينة من السرطان، وهذا الأمر أكيد الحدوث فى ظل شح المياه وغياب الضغط الكافى لمنع الاختلاط.
لم يكن هذا فحسب، بل إنه بحساب تكاليف التشغيل لخزان عالى سعته 1000 ألف متر مكعب يعمل دورة واحدة يوميا، وجد أن التكلفة الإضافية لكل وحدة حجوم حوالى 0.6 جنيه تشمل قيمة إهلاك محطة الرفع والصيانة والطاقة والأجور، علما بأن التكلفة لم تشمل قيمة إهلاك الخزان ذاته وهى تزيد عن 0.4 جنيه للمتر المكعب.
وتبلغ السعة الإجمالية للخزانات العلوية المنشأة بالدقهلية قدرها 19 ألف متر3 لـ13 خزانا، وبفرض استلام هذه الخزانات على اعتبار إنها صالحة من الناحية الإنشائية فإن العبء المالى الإضافى على ميزانية شركة مياه الدقهلية بقيمة الإهلاك قدرها 19 ألف جنيه/يوم أى 6 ملايين و935 ألف جنيه سنويا دونما أى فائدة، أى أن الخسارة السنوية حوالى 7 ملايين جنيه.
ومن الواضح أن مشروعات الخزانات العلوية لم تجر بشأنها أى دراسات فنية حقيقية سابقة تحدد أماكنها المقترحة وبالتالى فهى بالكلية لا تعمل طبقا للأسس التصميمية التى من شأنها العمل دون محطات رفع، ويتأكد أن المكاتب الاستشارية التى قامت على إعداد الدراسات الفنية لهذه الخزانات تتحمل المسئولية كاملة عن إنشاء مشروعات لا تعمل بما يتوافق مع الأعراف الفنية الثابتة والمستقرة، علاوة على أن كل مشروعات الخزانات العلوية بالدقهلية تمت بأوامر إسناد أولها بالقرار رقم 10 لسنة 1984 وآخرها القرار رقم 9 لسنة 1996، أى أن هناك مشروعات مر عليها 30 سنة وأقل مدة 18 سنة، وهذا يوضح الخلل الإدارى الكبير الذى يعقب آثار مالية وأعباء على الخزانة العامة للدولة.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

20 خطيئة لمرسى العياط
آلام الإنسانية
26 اتحادًًا أولمبيًا يدعمون حطب ضد مرتضى منصور
إعلان «شرم الشيخ» وثيقة دولية وإقليمية لمواجهة جرائم الاتجار بالبشر
السيسى فى الأمم المتحدة للمرة الـ5
توصيل الغاز الطبيعى لمليون وحدة سكنية بالصعيد
مصر تحارب الشائعات

Facebook twitter rss